نبض سوريا

الجيش الحرّ ينشىء ثكنات عسكريّة في منطقة درع الفرات تمهيداً لإخلاء المدن من المظاهر المسلّحة

p
بقلم
بإختصار
فصائل الجيش السوريّ الحرّ في منطقة درع الفرات بدأت بإغلاق مقرّاتها وإنهاء المظاهر المسلّحة من المدن والبلدات الآهلة بالسكّان، وأنشأت عدداً من الثكنات العسكريّة لاستقبال مقاتليها.

ريف حلب الشماليّ، سوريا - تبذل فصائل الجيش السوريّ الحرّ في منطقة درع الفرات بريف حلب جهوداً كبيرة لإفراغ المدن والبلدات التي تسيطر عليها في المنطقة من المقرّات العسكريّة والمظاهر المسلّحة عموماً وذلك من خلال نقل مقرّاتها العسكريّة من داخل هذه المدن والبلدات إلى خارجها نحو ثكنات عسكريّة تمّ الانتهاء من تجهيز بعضها، وبعضها الآخر ما زال قيد الإنشاء حتّى الآن. وتتوقّع فصائل الجيش السوريّ الحرّ أن تكون مدن وبلدات منطقة درع الفرات في ريف حلب خالية من المظاهر المسلّحة مع نهاية العام الحاليّ2017 ، وتعتقد أنّ هذه الخطوة سوف تساهم في استقرار المنطقة وازدهارها.

وأحد أهمّ الأسباب التي دفعت بفصائل الجيش الحرّ إلى أن تخطو هذه الخطوة هو الاستياء الشعبيّ من وجود المقرّات العسكريّة داخل المدن والبلدات في منطقة درع الفرات والغضب من تجاوزات هذه الفصائل والمطالبة بخروجها، فمنذ انتهاء عمليّة "درع الفرات " في 29 آذار/مارس من عام 2017 وتوقّف المعارك تمركزت فصائل الجيش السوريّ الحرّ بمعظمها في المدن والبلدات التي تمّ تحريرها من سيطرة تنظيم الدولة الإسلاميّة، وعاد إليها السكّان، واتّخذت هذه الفصائل المسلّحة مقرّات لها في مدن وبلدات الباب، قباسين، بزاعة، جرابلس، أخترين، والغندورة، وغيرها من القرى في منطقة درع الفرات بريف حلب، الأمر الذي تسبّب بكثير من النزاعات والاقتتال بين عناصر مجموعات مسلّحة تابعة للجيش الحرّ، وهذه النزاعات تسبّبت بإثارة الفوضى والرعب بين المدنيّين.

التقى "المونيتور" الملازم أوّل عبدالله حلاوة، وهو القائد العسكريّ لفرقة الحمزة التابعة للجيش الحرّ في مدينة الباب، الذي قال: "قرّرت فرقة الحمزة إخلاء كلّ مقرّاتها العسكريّة في مدينة الباب والبلدات القريبة منها، حفاظاً على سلامة المدنيّين، وإنهاء وجود المظاهر المسلّحة داخل المدينة لتفادي وقوع نزاعات بين المسلّحين والمدنيّين، والتي غالباً ما تؤدّي إلى ترويع الآمنين. وبدأ العمل على تنفيذ هذا القرار منذ بداية آب/أغسطس من عام 2017".

وأشار عبدالله حلاوة إلى أنّ فرقة الحمزة انتهت من إنشاء 3 ثكنات عسكريّة في منطقة درع الفرات : الأولى تقع بالقرب من بلدة تلّ أحمر، والثانية تقع عند أطراف مدينة الباب. أمّا الثكنة الثالثة فتقع بالقرب من الشريط الحدوديّ مع تركيا قرب بلدة حوار كيليس السوريّة. وهذه الثكنات الـ3 تتوافر فيها مختلف الخدمات اللاّزمة كأيّ ثكنة عسكريّة: أماكن للنوم وصالات للأكل وأماكن للتدريب ورفع مستوى اللياقة البدنيّة لعناصر فرقة الحمزة".

وقال: "هذه الثكنات العسكريّة الـ3 التي أنشأتها فرقة الحمزة خلال الأشهر الـ3 الماضية يمكنها استيعاب نصف عدد مقاتلي الفرقة البالغ عددهم بالكامل 2300 عنصر، وننوي إنشاء مزيد من الثكنات العسكريّة خارج البلدات والمدن الآهلة بالسكّان في منطقة درع الفرات لكي تستوعب بقيّة العدد، والمنشآت الجديدة سوف تكون جاهزة في بداية عام 2018".
فرقة الحمزة ليست الوحيدة التي اتّخذت خطوات جديّة لإخلاء المدن الآهلة بالسكّان من المظاهر المسلّحة وإغلاق مقرّاتها داخلها، فهناك فصائل كبيرة عدّة خطت الخطوة نفسها من بينها: لواء المعتصم، فرقة السلطان مراد، الجبهة الشاميّة، وحركة أحرار الشام الإسلاميّة.

وأكّد قائد فرقة السلطان مراد العقيد أحمد العثمان لـ"المونيتور" أنّ فصائل الجيش الحرّ في منطقة درع الفرات ترغب في تحقيق أهداف عدّة من وراء إنهاء تواجدها داخل المدن الآهلة بالمدنيّين وتمركزها ضمن ثكنات عسكريّة مجهّزة لاستقبال المقاتلين. ومن بين هذه الأهداف ضبط حركة المقاتلين للحدّ من تجاوزاتهم خارج قطعاتهم العسكريّة. وكذلك، تطمح فصائل الجيش الحرّ إلى أن تمكّن هذه الخطوة من تشكيل جيش وطنيّ منظّم يتّبع القواعد العسكريّة في القانون والانضباط، ولا يتدخّل في حياة المدنيّين العامّة.

قد زار "المونيتور" ثكنة عسكريّة تابعة للّواء المعتصم تقع شرق مدينة مارع بنحو 5 كلم. وتمّ تجهيز هذه الثكنة، التي تقع على مساحة ما يقارب الـ15 هيكتاراً، بالمباني المخصّصة لنوم عناصر اللواء ومرافق خدميّة أخرى كالحمّامات ومطعم وحقل للرمي وساحات للتدريب ومستودعات للأسلحة والذخائر، إضافة إلى مبنى كبير لقادة اللواء يتوسّط الثكنة العسكريّة المحصّنة من الجوانب الـ4. وقال محمّد الحاج (20 عاماً)، وهو مقاتل في صفوف لواء المعتصم التابع للجيش الحرّ في منطقة درع الفرات، ومضى شهر كامل على انتقاله من مقرّ اللواء في مدينة مارع إلى الثكنة العسكريّة الجديدة خارج المدينة، والتي انتهى لواء المعتصم من بنائها بداية آب/أغسطس الماضي، لـ"المونيتور": "مع انتقالنا إلى الثكنة العسكريّة الجديدة تغيّر كلّ شيء، فهناك برنامج يوميّ للنشاطات التدريبيّة والرياضيّة وأوقات محدّدة للنوم والطعام والاستحمام. وكذلك، لا يمكن الخروج من الموقع، إلاّ بموجب موافقة خطيّة من الضابط المسؤول. نحتاج إلى فترة من الزمن لكي نعتاد على الإقامة هنا في الثكنة البعيدة عن المدنيّين".

من جهته، قال القائد العسكريّ في لواء المعتصم يوسف ممدوح، الذي التقاه "المونيتور" في مقرّ القيادة: "لدى لواء المعتصم الآن ثكنة عسكريّة واحدة تمّ تجهيزها في بداية آب/أغسطس. وإنّ العمل على بناء ثكنة عسكريّة جديدة قد بدأ بالفعل في بداية الشهر الجاري أيلول/سبتمبر، وهي تقع على بعد 3 كلم عن مدينة مارع، ونتوقّع أن ينتهي العمل فيها نهاية العام الحاليّ 2017، ويمكن لهاتين الثكنتين العسكريّتين أن تستوعبا كامل عدد مقاتلي لواء المعتصم، الذي يتجاوز الـ2000 مقاتل. وبذلك، يستطيع اللواء التخلّي عن كامل مقرّاته الواقعة ضمن مدينة مارع".

تسعى فصائل الجيش السوريّ الحرّ في منطقة درع الفرات إلى أن تصبح أكثر تنظيماً وتقيّداً بالقوانين، وتبتعد ما أمكنها ذلك عن التدخّل في الحياة العامّة في المدن والبلدات الخاضعة لسيطرتها في المنطقة. وتعتبر هذه الخطوة بحسب اعتقاد فصائل الجيش الحرّ حجر أساس لبناء جيش وطنيّ يجري الآن العمل على إنشائه، وتجري مباحثات دوريّة منذ بداية أيلول/سبتمبر من عام 2017 لإنجاح هذا المشروع، بالتعاون مع المجلس الإسلاميّ السوريّ الذي أيّد الفكرة، والحكومة السوريّة الموقّتة التي دعت إلى تنفيذها على أرض الواقع، أي تشكيل جيش وطني يجمع كل فصائل الجيش الحر تحت مظلة واحدة.

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x