نبض لبنان

منظمات حقوقية تسعى إلى الكشف عن مصير المفقودين في سوريا

p
بقلم
بإختصار
مع وصول عدد المفقودين في سوريا إلى أكثر من 75000 شخص، أطلقت منظمة العفو الدولية حملة لمطالبة السلطات السورية والجماعات المسلحة بالكشف عن مصير هؤلاء.

بيروت – تخطى عدد المفقودين في سوريا منذ عام 2011 الـ75000 شخص، وذلك بحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، الأمر الذي حث منظمة العفو الدولية على شن حملة يوم 30 آب / أغسطس، اليوم الدولي للمفقودين، بهدف مطالبة الجماعات المسلحة والسلطات بإعلام ذوي المفقودين عن مصير أولادهم. وقد نظمت في هذا الإطار المجموعة الحقوقية آنفة الذكر معرضا استمر لمدة أسبوع في قاعة "ستايشن بيروت،" وذلك إحياء لذكرى المفقودين السوريين.

تضمن المعرض الذي حمل عنوان "عشرات الآلاف" قصائد كتبها المعتقلون ولوحات لسجناء قام برسمها الفنان السوري عزة أبو ربيعة. أما الشاعر السوري عارف حمزة وبعد أن تم إطلاق سراحه من سجن سوري فكتب: "أسلاك نحاسية / دمي / تحول / من خلال صدمات كهربائية سخية / وعلى الرغم من ذلك / أراك / هنا،" وهي كلمات تصف قساوة الحياة في المعتقل.

منذ بداية النزاع في عام 2011، بات آلاف الأشخاص إما معتقلين في سجون النظام السوري أو لدى الجماعات المسلحة أو مختطفين وكثيرون لن يعرف عنهم شيء.

وفي حين تقوم منظمة العفو الدولية بتوثيق المفقودين في سوريا جراء الحرب، تقول لـ "المونيتور" لين هاشم، الناشطة الإقليمية في سوريا التابعة للمنظمة: "ارتفع عدد المفقودين منذ عام 2011، فباتت القضية ذات أولوية بالنسبة لنا،" مضيفة: "إنها قضية إنسانية حقيقية لا يمكن تركها رسم مفاوضات سياسية".

تقول هاشم إن المنظمة ومن خلال حملة تنظمها على الانترنت "تطالب الحكومة السورية والجماعات المسلحة بكشف مصير المفقودين، وكذلك تدعو المجتمع الدولي مثل روسيا والولايات المتحدة إلى حث حلفائهم على تقديم الأجوبة،" لتضيف: "حتى الآن، لم تردنا أي إجابات، لكننا سنواصل جهودنا ونكثف دعمنا لأنه من حق الأهل معرفة مصير أبنائهم عسى ألا يفقدوا الأمل ويتحلوا بالرجاء".

وقد أعدت منظمة العفو الدولية هذه الحملة بالتعاون مع منظمة "عائلات من أجل الحرية" وهي منظمة حقوقية أمريكية تعمل فدوى محمود فيها كممثلة خاصة بالمخطوفين، علما أن المخابرات الجوية التابعة للنظام خطفت زوجها وابنها في سبتمبر/ أيلول 2012 ولم تسمع عنهما منذ ذلك الحين. فقالت محمود لـ "المونيتور": "حاولت الانضمام إلى مجموعات سياسية بهدف الدفاع عن هذه القضية، لكن عبثا حاولت".

وأضافت: "وبما أنني كنت بحاجة للبوح بمكنونات صدري، انضممت إلى "عائلات من أجل الحرية" وهي ليست فقط منظمة تدافع عني أو عن ابني – بل عن كل من تتملكه المشاعر ذاتها التي أعاني منها اليوم".

وقد ذكر تقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان الصادر في 30 أغسطس / آب بعنوان "أين هم؟" أن "ما لا يقل عن 85036 شخصا ما زالوا قيد الاختفاء القسري على يد الأطراف الرئيسة الفاعلة في سوريا منذ آذار 2011 وحتى آب 2017. النظام السوري مسؤول عن إخفاء ما لا يقل عن 76656 شخصا بينهم 1116 طفلا و4219 سيدة (أنثى بالغة)، فيما ما لا يقل عن 4698 شخصا، بينهم 204 أطفال و182 سيدة مختفون لدى تنظيم داعش، وما لا يقل عن 1121 شخصا، بينهم 7 أطفال و12 سيدة، لدى تنظيم جبهة فتح الشام، بينما أخفت قوات الإدارة الذاتية ما لا يقل عن 1143 شخصا، بينهم 22 طفلا و33 سيدة. وفصائل المعارضة المسلحة كانت مسؤولة عن إخفاء ما لا يقل عن 1418 شخصا، بينهم 178 طفلا و364 سيدة، قسرا على يد فصائل المعارضة المسلحة".

وتتعارض حالات الاختفاء هذه مع الدستور السوري والاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.

في أكتوبر / تشرين الأول 2013، أفادت "هيومن رايتس ووتش" بأن غالبية المفقودين من الصحفيين والأطباء والناشطين والعاملين في مجال حقوق الإنسان. ومنذ عام 2013، فُقد أربعة نشطاء - رزان زيتونة، وزوجها وائل حمادة، وسميرة خليل، وحازم حمادي – كانوا يعملون في مركز توثيق الانتهاكات، منظمة غير حكومية ترصد انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا.

بحسب تصريحات ديالا بريسلي، وهي فنانة سورية مقيمة في ألمانيا، لـ "المونيتور": "لم يكن هؤلاء يشكلون أي خطر، لكن اختطافهم بمثابة درس لسائر النشطاء،" مضيفة: "يمكن للنظام استخدام عملية الاختطاف للحصول على أسماء من خلال تعذيب المخطوفين أو لمجرد أن يخيف سائر النشطاء. وفي حين يموت البعض في أثناء التعذيب، يتم إطلاق سراح البعض الآخر ليتم التعتيم على مصير الجزء الثالث. أما اليوم فباتوا يخطفون الناس مقابل فدية مالية. وهو الأمر الذي حدث مع شقيقتي التي خطف النظام زوجها وبعد بضعة أسابيع تم الاتصال بها لدفع فدية مالية. وبما أنه لم يكن لديها المال المطلوب، قاموا بتهديدها، فما كان عليها إلا أن تختبئ في لبنان لبضعة أشهر. وفي حين عاد زوجها حيا يرزق، نجح المعتقلون في تحقيق مبتغاهم لأنها توقفت هي وزوجها عن ممارسة أعمالهما بعد أن كان كلاهما ناشطين – فباتوا يتفادون أي نوع من المتاعب".

وقالت بريسلي إن تنظيم الدولة الإسلامية قام باختطاف بعض أصدقائها، كسمر ومحمد، وهما معلمان في مجال التربية الخاصة بالطفولة، وتم اختطافهما منذ ثلاث سنوات. وأضافت: "إن جل ما تريده هذه الجماعات هو غسل أدمغة البشر" لتتابع: "لذا فإن أي نشاط ينير السكان - مثل الصحافة أو التعليم أو الطب – يشكل خطرا على هذه الجماعات".

في هذا الإطار، دأب العديد من المنظمات والجمعيات والأفراد على إحياء ذكرى المفقودين في سوريا على مدى السنوات القليلة الماضية، في حين لجأت منظمة العفو الدولية إلى الإنترنت لتروي قصص بعضهم وتظهر صورهم وأسمائهم وانتماءاتهم ومتى وأين شوهدوا للمرة الأخيرة.

فلورانس ماسينا هي صحفيّة مقيمة في بيروت تكتب حول المسائل الاقتصاديّة، والثقافيّة والاجتماعيّة. درست العلوم السياسيّة والصّحافة في تولوز في جنوب فرنسا، وهي تسافر متنقّلة في المنطقة منذ العام 2010. تركّز ماسينا بشكل أساسي على التراث وقضايا المرأة، فضلاً عن تقديم أفكار إيجابية للبنان.

x