نبض سوريا

عمليّة الأنبار تهدف إلى استعادة الحدود العراقيّة السّوريّة

p
بقلم
بإختصار
شنّت قوّات الأمن العراقيّة هجومًا في محافظة الأنبار في أوائل شهر أيلول/سبتمبر لتطهير مدينة القائم الرّئيسيّة التي يسيطر عليها تنظيم الدّولة الإسلاميّة على الحدود السّوريّة.

تحرّكت قوّات الأمن العراقيّة باتّجاه مدينة القائم الرّئيسيّة التي يسيطر عليها تنظيم الدّولة الإسلاميّة على الحدود السّوريّة، ولم تواجه مقاومة تُذكَر. لا تزال العمليّة جارية، ومن المرجّح أن يطهّروا ما تبقّى من المناطق التي يسيطر عليها داعش في الأنبار، أكبر محافظات العراق، في المستقبل القريب.

في الطّريق باتّجاه الشّمال من الرطبة، نجح الجيش العراقي، والشّرطة ووحدات الحشد الشّعبي في استعادة جزء من طريق سريع رئيسيّ بالإضافة إلى عكاشات، وهي بلدة تعدين صغيرة غنيّة بالفوسفات يوم 16 أيلول/سبتمبر.

بعد ذلك ببضعة أيّام، بدأت قوّات الأمن العراقيّة إلى جانب مجموعات من المقاتلين المنتمين إلى العشائر المحليّة الذين تدرّبهم قوّات التّحالف الدّولي في قاعدة عين الأسد المجاورة، حيث يرابط عسكريّون بريطانيّون، وأميركيّون ودانمركيّون، بالدّفع نحو الغرب باتّجاه مدن عانة، وراوة والقائم على طول نهر الفرات يوم 19 أيلول/سبتمبر.

تحدّث المونيتور في 18 أيلول/سبتمبر مع الضّابط المسؤول عن بلدة المحمدي التي تشكّل مدخلاً إلى منطقة عمليّات البادية والجزيرة في غرب الأنبار.

فلفت المقدّم عبد الحسين إلى أنّ البلدة، التي تنخفض فيها هجمات الخلايا النائمة مقارنة بهيت المجاورة، "هي أقلّ خطورة وتمكن إدراتها بسهولة أكبر من بلدات أخرى في المنطقة بفضل تجانسها العشائري" بما أنّ جميع السكّان تقريبًا القادمين من المدينة ينتمون إلى عشيرة البومحل.

وقد أتى عدد كبير من أعضاء العشيرة الذين فرّوا من مدينة القائم التي يسيطر عليها داعش إلى المحمدي حيث يستضيفهم أشخاص تربطهم بهم قرابة بعيدة. وأعرب أحد أعضاء العشيرة، وهو سائق جرافة سابق على علاقة وثيقة بعدد كبير من الوجهاء المحلّيّين في البلدة، عن قلقه للمونيتور بشأن ما سيحدث بعد استعادة مدينته على الحدود السّوريّة.

فقال، "إذا حصلت إيران على طريق مباشر إلى لبنان وسوريا عبر العراق مرورًا بالقائم، سيشكّل ذلك مشكلة كبيرة جدًا".

وقال الحسين إنّ أسوأ المناطق التي تعيّن عليه هو وزملائه في قوّات الأمن التّعامل معها في مدينة القائم الحدوديّة في العام 2006 كانت منطقة العبيدي التي كانت مكتظّة بأعضاء عشيرة البومحل.

فكلّ من عمل في المناطق الغربيّة في العراق أو المناطق الشرقيّة في سوريا يعرف جيّدًا تعقيدات الدّخول في متاهات الانتماءات العشائريّة. ولطالما استعمل كلّ من تنظيم القاعدة في العراق وداعش الخلافات بين العشائر لحشد الدّعم والولاء مقابل المساعدة، بما في ذلك بين أكبر عشيرتين في القائم: الكرابلة والبومحل.

ينتمي الحسين أصلاً إلى مدينة الصدر ذات الغالبيّة الشّيعيّة في بغداد، وتمركز في القائم في العام 2006 لمحاربة سلف داعش، تنظيم القاعدة في العراق.

تجدر الإشارة إلى أنّه في المحور الشّمالي للعمليّة نحو الحدود، لا تشارك وحدات الحشد الشعبي غير المحليّة في القتال.

لكن قيل إنّ وحدات مختلفة في العمليّة الجنوبيّة التي استعادت عكاشات مؤخّرًا، تشمل عصائب أهل الحقّ، كما علم المونيتور من ضابط في خدمات مكافحة الإرهاب اشترط عدم الكشف عن هويّته.

وإنّ عصائب أهل الحقّ التي كانت تحظى بتأييد كبير من إيران منذ تأسيسها في العام 2006، تعرّضت لانتقادات بسبب تصرّفها كقوّة وكيلة لإيران وبسبب عمليّات القتل التي يُزعم أنّها تجري خارج نطاق القانون سواء أكان قبل القتال المستمرّ ضدّ داعش أم في خلاله. وبين عامي 2006 و2011، تبنّت المجموعة مسؤوليّة أكثر من 6,000 هجوم على القوّات الأميركيّة.

تقاتل المجموعة جماعات المعارضة في سوريا إلى جانب نظام بشار الأسد منذ العام 2011 وعملت إلى جانب كتائب حزب الله لتشكيل حركة حزب الله النجباء، وهي "منظّمة واجهة تُستعمَل لتوجيه مقاتلي [عصائب أهل الحق] و[كتائب حزب الله] إلى سوريا"، بحسب مشروع "مسح المقاتلين".

قال المحلّل العراقي في الشّؤون الأمنيّة والإرهاب هشام الهاشمي للمونيتور في مقابلة في بغداد إنّه لم يتوقّع أن تكون المعركة صعبة على الجانب العراقي من الحدود.

وأضاف بقوله إنّ عددًا كبيرًا من الذين تعاونوا في بعض النواحي مع داعش من المرجّح أن "يعاد دمجهم في المجتمع" وإنّ "أعضاء داعش الوحيدين الذين لن يعفى عنهم هم المقاتلون، والقادة وأعضاء جهاز داعش الإعلامي".

وقال، "في الحقيقة، في محافظة نينوى [حيث تقع الموصل]، لم تحمّل الحكومة العراقيّة المشاركين في الإدارة واللّوجستيّات بداعش أيّ مسؤوليّة" عن جرائم التّنظيم. يجري تحميلهم المسؤوليّة "فقط إذا أعلنوا ولاءهم للتّنظيم واستعملوا الأٍسلحة، أو كانوا من العاملين في الجهاز الإعلامي الذين يصوّرون المعارك وينتجون الموادّ الدّعائيّة".

تحدّث المونيتور مع صيّاد سمك سابق من بلدة عانة أمضى أكثر من عام في البلدة بعد سيطرة داعش عليها، وقال الرّجل إنّ كثيرين في البلدة رحّبوا فعليًا بوصول داعش. وقد فرّ بعد أن نُقِل عبر الحدود وجرى تعذيبه لعدّة أشهر في سجنٍ في مدينة البوكمال السّوريّة على خلفيّة تهم ببيع السّجائر.

هرب الرّجل بعد أن حصل على إذن من مكاتب داعش لزيارة أسرة زوجته في هيت التي كان يحتلّها التّنظيم أيضًا آنذاك؛ ودفع بعدها مبلغًا من المال لأحد المهرّبين كي يوصله إلى بغداد.

وقد استعادت قوّات الأمن العراقيّة والقوّات المحليّة بلدة عانة في 21 أيلول/سبتمبر.

أفاد الهاشمي بوجود "8,000 مقاتل على الأقلّ في ولاية الفرات"، وهي منطقة داعش الإداريّة التي تمتدّ على جانبي الحدود العراقيّة السّوريّة، ويوجد "مقاتلون ومعدّات شبيهة بما كانوا يملكونه في الموصل". لكن تبيّن عدم دقّة التقارير التي أفادت عن هروب مقاتلي داعش إلى العراق عبر صحراء دير الزور بعد إجلائهم من غرب سوريا في إطار اتّفاقيّة مع حزب الله الشّيعي اللّبناني الذي يقاتل إلى جانب النّظام السّوري.

ولفت إلى أنّه في جميع الحالات، "لا يمكن للمقاتلين المهزومين، كأولئك المرحّلين من القلمون، قيادة معارك جديدة"، بحسب الممارسات التي يتّبعها داعش؛ "بل يجري نقلهم تلقائيًا إلى مواقع لوجستيّة وإداريّة".

أتى دفع قوّات الأمن العراقيّة باتّجاه القائم في وقت يبدو فيه أنّ قوّات سوريا الدّيمقراطيّة التي يقودها الأكراد وتدعمها الولايات المتّحدة، والنّظام السّوري المدعوم من روسيا والميليشيات المتحالفة معه التي تموّل إيران الجزء الأكبر منها، تتنافس للسّيطرة على الأراضي عبر الحدود في المناطق التي يسيطر عليها داعش في منطقة دير الزور الغنيّة بالنّفط أقصى شرق سوريا.

قال للمونيتور الطّيّار السّابق في القوّات الجويّة والمحلّل الاستراتيجي في بغداد أحمد شريفي إنّ القتال "لاستعادة الحدود" بين سوريا والعراق شكّل هدفًا رئيسيًا استراتيجيًا للقتال من أجل استعادة المدن في محافظة الأنبار الغربيّة.

وشدّد على أنّ هذا ليس فقط لضمان قطع خطوط الإمداد من الأراضي التي يسيطر عليها داعش في سوريا، بل أيضًا "لأنّ داعش اتّبع استراتيجيّة كسر حدود الدّول القوميّة وإنشاء ولايته الخاصّة".

وقال إنّ استعادة هذا الجزء الرّئيسي من الحدود، بعد أن كان فعليًا غير موجود طوال السّنوات الثلاث الماضية، هي طريقة لتحقيق أهداف رمزيّة وعمليّة في الوقت عينه.

إلا أنّ تجاهل الجزء عينه من الحدود من قبل المجموعات العراقيّة شبه العسكريّة المدعومة من إيران والناشطة على جانبيه، يحبط على الأقلّ بعض هذه الأهداف التي لم تكن سهلة المنال.

x