نبض مصر

مصر تكثف جهودها لدمج الطلاّب السوريّين في المدارس

p
بقلم
بإختصار
قامت وزارة التربية والتعليم ببعض الإجراءات التي تسمح بدمج أكبر للطلاّب السوريّين في المدارس المصريّة، وذلك من أجل تقديم الدعم النفسيّ والاجتماعيّ إليهم وإلى أولياء أمورهم، فضلاً عن تهيئة البيئة المناسبة للطلاّب السوريّين في تلك المدارس.

القاهرة: في 24 آب/أغسطس، نَظّمت الإدارة العامّة للمشاركة المجتمعيّة التابعة بالتعاون مع الإدارة العامّة للتربية الاجتماعية التابعتين لوزارة التربية والتعليم، محاضرات إرشاديّة لبعض الطلاّب المصريّين والسوريّين وأولياء أمورهم في إحدى مدارس إدارة 6 أكتوبر التعليميّة بمحافظة الجيزة، ضمن مشروع "التعليم في بيئة آمنة" برعاية مؤسّسة "بلان"، وبالتعاون مع السفارة الكنديّة. وتهدف تلك الجهود إلى دعم الطلاّب السوريّين وتهيئة البيئة المناسبة لهم في المدارس، إضافة إلى تقديم الدعم النفسيّ والاجتماعيّ إليهم وإلى أولياء أمورهم وتقديم المساعدة الاقتصاديّة إن لزم الأمر، بما يسمح بمدّ جسور التواصل بين الطلاّب المصريّين والسوريّين في المدارس المصريّة.

والجدير بالذكر أنّه في عام 2012، كان الرئيس الأسبق محمّد مرسي قد أعلن عن مساواة معاملة الطلاّب السوريّين بزملائهم المصريّين في التكاليف الدراسيّة، وذلك خلال كلمة ألقاها في الجلسة الافتتاحيّة لاجتماعات الدورة الـ138 لوزراء الخارجيّة العرب في القاهرة.

وفي ما يتعلّق بأعداد الطلاّب السوريّين في المدارس المصريّة، أشارت تقديرات صادرة عن المفوضيّة السامية للأمم المتّحدة لشؤون اللاّجئين في عام 2015 إلى أنّ مصر سجّلت أعلى معدّلات التحاق لأطفال اللاّجئين السوريّين في المدارس، حيث بلغ عددهم 39.3 ألف طالب سوريّ.

وفي حديث خاص لـ"المونيتور"، قال المدير العام لإدارة 6 أكتوبر التعليميّة الأستاذ بكساوي مصطفى: "إنّ إدارته التعليميّة فيها أكبر عدد من الطلاّب السورييّن في المدارس المصريّة على مستوى الجمهوريّة، وإنّ ذلك يرتبط بوجود عدد كبير من السوريّين، الذين يقيمون في منطقة 6 أكتوبر بمحافظة الجيزة. لا يوجد رقم دقيق حول عدد الطلاب السوريين في مدارس 6 أكتوبر لكنهم يقدرون بحوالي خمسة آلاف طالب سوري."

أضاف: "من هنا، تأتي أهميّة وجود دور توعويّ من خلال المحاضرات الإرشاديّة من أجل الدمج وخلق روح التوافق بين الطلاّب السوريّين والمصريّين. وكذلك، هناك أمر آخر يتعلّق بتلك المحاضرات هو إلقاء الضوء عموماً على طبيعة المناهج في مصر من أجل أن يكون الطلاّب السوريّون أكثر استيعاباً لها، خصوصاً في ظلّ اختلاف طبيعة التعليم ما قبل الجامعيّ بين مصر وسوريا".

وتابع: "إن الوزارة تمنحنا كإدارات تعليميّة حريّة التنسيق مع منظّمات المجتمع المدنيّ لتقديم الدعم الماليّ أو النفسيّ أو أيّ شكل من أشكال الدعم الأخرى إلى الطلاّب السوريّين من أجل تذويب الفوارق سواء أكان في ما بينهم أم بينهم وبين الطلاّب المصريّين".

وكانت الحكومة المصريّة ممثّلة في وزارتيّ التربية والتعليم والتعاون الدوليّ قد عقدت في عام 2015 اجتماعًا مع جهات دوليّة عدّة منها: الخارجيّة الكنديّة، مؤسّسة "بلان إنترناشيونال إيجيبتمؤسّسة "كير"، وهيئة إنقاذ الطفولة، وذلك في إطار عمل اللجنة التنسيقيّة العليا لمشروع "تلبية الاحتياجات التعليميّة العاجلة" المموّل من الخارجيّة الكنديّة وتنفّذه الهيئات الثلاث.

وفي كلمته خلال الاجتماع، أشار رئيس قطاع التعليم العام في وزارة التربية والتعليم عماد الوسيمي إلى حرص الوزارة على العمل مع هيئات المجتمع المدنيّ كشريك رئيسيّ للارتقاء بالعمليّة التعليميّة في مصر، لافتاً إلى الجهود التي تقوم بها الوزارة من أجل دمج السوريّين في المدارس وإشعارهم بأنّهم في وطنهم الثاني.

وكانت مؤسّسة "بلان إنترناشيونال إيجيبت" قد أعلنت في بيان صحافيّ بحزيران/يونيو من عام 2016 أنّ مشروع "التعليم في بيئة آمنة" ينفّذ على مدار عامين ويستهدف تعزيز حقّ حوالى 28.9 ألف طفل سوريّ ومصريّ من عمر 4 سنوات حتّى 14 سنة في التعليم، وأنّ 14 في المئة من الأطفال المستهدفين من الطلاّب السوريّين، وذلك في 40 مدرسة، منها 25 مدرسة حكوميّة و15 مدرسة غير حكوميّة، ويطبّق ذلك في محافظات القاهرة، الجيزة، القليوبيّة، الإسكندريّة، ودمياط.

وأشار البيان إلى أنّ من خلال المشروع يتمّ دعم الأطفال المهمّشين للوصول إلى الخدمات التعليميّة الرسميّة وغير الرسميّة من خلال منح بعض المال لشراء أدوات مدرسيّة، توفير فصول تقوية، وتنفيذ حملات للحثّ على الالتحاق بالمدرسة، إضافة إلى بناء قدرات المعلّمين.

وفي تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2016، تمّ تنفيذ المشروع في محافظة القليوبيّة، وذلك في 8 مدارس، منها 4 مدارس في المرحلة الابتدائيّة و4 مدارس أخرى في المرحلة الإعداديّة، حيث تمّ تدريب مديري المدارس والاختصاصيّين النفسيّين على التعلّم النشط وحلّ المشكلات وسياسة تقبّل الآخر، وذلك بهدف دعم الطلاّب السوريّين ودمجهم مع المصريّين.

وفي حديث خاص لـ"المونيتور"، قال الخبير التربويّ ووكيل وزارة التربية والتعليم الأسبق الدكتور مدحت مسعد: "إنّ استقبال الطلاّب السوريّين يتمّ في المدارس المصريّة منذ عام 2012 في ظلّ تعليمات معاملتهم بالمثل، وهو ما اقترن بضرورة خلق دور توعويّ مستمرّ من أجل إدماج هؤلاء الطلاّب من خلال توعية الطلاّب المصريّين والسوريّين، وكذلك ضرورة توعية القائمين على العمليّة التعليميّة من أجل أن يكونوا أكثر مرونة في التعامل مع الطلاّب السوريّين".

أضاف: "أمر إيجابيّ للغاية إشراك منظّمات المجتمع المدنيّ جنباً إلى جنب مع الجهود الحكوميّة من أجل تكثيف الجهود لدمج الطلاّب السوريّين في المدارس المصريّة".

وتابع: "إنّ الجهود الحكوميّة في هذ الإطار جيّدة، ولكن من المهمّ عدم إغفال أمرين مهمّين، الأوّل متعلّق بضرورة قبول الطلاّب السوريّين في مدارس قريبة من أماكن سكنهم، وذلك من أجل التخفيف عنهم، والثاني هو قبولهم حتّى ولو أنّ المدارس تعاني من كثافة طلاب من خلال تخخصيص صفوف جديدة لهم".

وفي حديث خاص لـ"المونيتور"، قال المدرّس السوريّ ووليّ أمر أحد الطلاّب السوريّين في مدرسة حكوميّة مصريّة بمنطقة السادس من أكتوبر الأستاذ غطفان خير: "هناك جهد ملحوظ من جانب المدارس المصريّة لدمج أبنائنا السوريّين، وذلك من خلال أنشطة مختلفة تتركّز في الأساس على الاهتمام بالبعد النفسيّ للطالب السوريّ".

أضاف: "لم يشعر أبنائي بأيّ فارق عن الطلاّب المصريّين في المدارس، بل دائماً ما يكون هناك تعبير عن مشاعر الحبّ والودّ للسوريّين سواء أكان داخل المدارس أم حتّى خارجها".

ويمكن القول إنّ الجهود الحكوميّة المصريّة من أجل دمج الطلاّب السوريّين في المدارس المصريّة هي جهود تتّسم بالتنوّع والشموليّة، وتراعي الأبعاد النفسيّة والاجتماعيّة وحتّى الاقتصاديّة لهؤلاء الطلاّب وأولياء أمورهم من أجل ألاّ يشعروا بأيّ فارق أو تمييز مع أقرانهم من الطلاّب المصريّين.

x