نبض مصر

هل تستجيب القاهرة للضغوط الأميركيّة لتجميد علاقاتها مع كوريا الشماليّة؟

p
بقلم
بإختصار
أدّى استمرار العلاقة بين مصر وكوريا الشماليّة في مجالات التعاون القائمة بينهما خلال ولاية الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي، إلى تجديد مطالب واشنطن للجانب المصريّ بضرورة تجميد هذه العلاقة.

القاهرة - أدّى استمرار العلاقة بين مصر وكوريا الشماليّة في مجالات التعاون القائمة بينهما خلال ولاية الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي، إلى تجديد مطالبة واشنطن للجانب المصريّ بضرورة تجميد هذه العلاقة، وسط تسريبات صحافيّة ربطت بين وقف وزارة الخارجيّة الأميركيّة معونات عسكريّة مخصّصة للحكومة المصريّة تصل قيمتها إلى 195 مليون دولار واعتزامها قطع معونات أخرى تبلغ قيمتها 95.7 مليون دولار، في 23 آب/أغسطس الجاري، على خلفيّة هذه العلاقة التي تجمعها مع نظيرتها الكوريّة الشماليّة، خصوصاً في الجانب العسكريّ، وذلك في ظلّ عدم استجابة بيونغ يانغ للضغوط الأميركيّة لعدم اختبار صواريخ طويلة المدى.

وكان البيت الأبيض ذكر في بيان صادر عنه بـ5 تمّوز/يوليو من العام الجاري أنّ الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب أجرى اتصالاً هاتفيّاً بنظيره المصريّ عبد الفتّاح السيسي، وذكر بيان البيت الأبيض أن ترامب أكد خلال الاتصال الهاتفي على مخاطر كوريا الشماليّة وحاجة كلّ الدول إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدوليّ حولها ووقف استضافة عاملين منها أو إمدادها بحوافز اقتصاديّة أو عسكريّة.

وتتأكّد خصوصيّة العلاقة بين كوريا الشماليّة ونظيرتها المصريّة، حسبما توصّل إليه تقرير صادر عن هيئة الأمم المتّحدة في 23 شباط/فبراير من عام 2015، والذي كشف أنّ شركة الواجهة الكوريّة الشماليّة "Ocean Maritime Management" اعتادت تهريب الأسلحة وعملت مع أشخاص وكيانات في مصر وفي أماكن أخرى.

وأدرجت الهيئة ميناء بورسعيد ضمن الأماكن التي تمتلك كوريا الشماليّة عملاء شحن فيها، وذكرت أنّ موظّفين تابعين للشركة الكوريّة المذكورة تمكّنوا من التخفّي داخل شركة في بورسعيد على الأقلّ حتّى عام 2011.

ووصفت الهيئة العامّة للاستعلامات، وهي هيئة حكوميّة رسميّة تتبع رئاسة الجمهوريّة، على موقعها الرسميّ، العلاقات بين مصر وكوريا الشماليّة بأنّها "تاريخيّة"، لافتة إلى أنّ البلدين تجمعهما حوالى 20 اتفاقيّة تتنوّع بين الاقتصاد والأمن والإعلام والتكنولوجيا والثقافة، وغيرها.

وبحسب موقع الهيئة العامّة للاستعلامات المصريّة، فإنّ "حجم الاستثمارات المباشرة لمجموعة شركات أوراسكوم المصريّة في جمهوريّة كوريا الديموقراطيّة الشعبيّة حتّى الآن ما يزيد عن نصف مليار دولار، الأمر الذي يضع الاستثمارات المصريّة على قمّة هرم الاستثمارات الأجنبيّة في كوريا".

وكان الرئيس عبد الفتّاح السيسي، وجه دعوة إلى زعيم كوريا الشماليّة كيم يونج أون في أيّار/مايو من عام 2015 لحضور حفل افتتاح قناة السويس الجديدة، ولاقت الدعوة ترحيباً من نظيره الكوريّ، الذي أوفد رئيس هيئة رئاسة الجمعيّة الشعبيّة العليا للبلاد (رئيس الدولة) كيم يونج نام في 5 آب/أُغسطس من عام 2015، لحضور الحفل.

وفي هذا السياق، قال الملحق العسكريّ الكوريّ الشماليّ في السفارة الكوريّة بالقاهرة جو هق تشول في الذكرى السنويّة الـ85 لتأسيس الجيش الكوريّ الشماليّ بـ23 نيسان/إبريل من العام الجاري: "إنّ العلاقات مع مصر ستشهد تطوّراً، في ظلّ قيادة السيسي".

وأشار إلى أنّه "على يقين بأنّ التطوّر سيشمل أيضاً العلاقة بين الجيشين المصريّ والكوريّ الشماليّ".

ويُذكر أنّ مصر هي واحدة من 3 دول عربيّة (سوريا – فلسطين)، التي لا تزال تبقي على سفارتها مفتوحة داخل بيونغ يانغ عاصمة كوريا الشماليّة. كما أنّها واحدة من 5 دول عربيّة فقط ( الجزائر - مصر - سوريا - الكويت - ليبيا) تستضيف سفارة لكوريا الشماليّة على أراضيها.

وبينما أدان بيان للخارجية المصرية في يناير 2016، تجارب إطلاق كوريا الشمالية صواريخ باليستية، وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، في اتصال هاتفي مع إحدى القنوات التلفزيونية، في 7 يناير 2016 أن العلاقة بين البلدين قوية ومستقرة، وإدانة مصر تجربة كوريا الشمالية تنطلق من عضويتها بمجلس الأمن ودورها في الحد من الانتشار النووي.

وجددت مصر إدانتها التجربة النووية الكورية الشمالية في بيان صادر عنها 5 سبتمبر الجاري، عن "قلقها البالغ من عدم التزام كوريا الشمالية بقرارات مجلس الأمن ذات الصِّلة، ومن إجرائها تجربتها النووية الجديدة، بما يمثل تهديدا للأمن الإقليمي فى منطقة شرق آسيا".

من جانبه، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق جمال بيومي في اتصال هاتفي مع "المونيتور": إن بيانات الإدانة الصادرة من الخارجية المصرية هي مجرد إثبات موقف لمصر حيال مبدأ الانتشار النووي كونها عضو بمجلس الأمن، مؤكداً أن متانة العلاقات بين مصر وكوريا الشمالية لن يدفع مصر تجاه قطع للعلاقات مع الجانب الكوري، أو تخفيض بعثاتها الدبلوماسية رغم الضغوط الأمريكية، كون التعاون قائماً بين البلدين".

وعن مطالبات واشنطن القاهرة بتجميد العلاقات مع كوريا الشماليّة، قال المتحدّث باسم وزارة الخارجيّة المصريّة أحمد أبو زيد في اتصال هاتفيّ مع "المونيتور": إنّ مصر تدير علاقاتها الخارجيّة مع أيّ دولة بناء على مصالحها وأولويّاتها في المقام الأوّل، من دون الأخذ في الاعتبار أيّ ضغوط تشكّل عائقاً أمام استقلال القرار الوطنيّ.

ورفض أحمد أبو زيد التعليق على التقارير التي ربطت بين تجميد واشنطن المعونة وعلاقة القاهرة بكوريا الشماليّة، قائلاً: "لا أعلّق على تقارير صحافيّة مشكوك في صحّتها، وليست معلومات مؤكّدة أو بيانات رسميّة".

كما تجاهل استفسارات محرّر "المونيتور" عن أنماط العلاقة المستقبليّة بين البلدين في ظلّ التوتّرات الحاليّة وحجم التعاون العسكريّ والاقتصاديّ في الأعوام الأخيرة.

من جهته، قال المتخصّص بالشأن الأميركيّ محمّد المنشاوي، الذي عمل سابقاً باحثاً في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، من العاصمة الأميركيّة لـ"المونيتور": "إنّ القاهرة لن تخاطر بعلاقاتها العسكريّة مع واشنطن بسبب علاقاتها مع كوريا الشماليّة، في حال الضغوط الشديدة من واشنطن على القاهرة.

أضاف: في حال قدّمت واشنطن قرائن عن عمق التعاون المصريّ - الكوريّ الشماليّ عسكريّاً، كما ذكر بعض المصادر الأميركيّة، فستخضع القاهرة. أمّا إذا اتّبعت واشنطن طرقاً ديبلوماسيّة خفيفة فلن تخضع القاهرة وستحاول أن تحتفظ بعلاقات عسكريّة مع الغريمين كوريا الشماليّة والولايات المتّحدة الأميركيّة.

تحتفظ السلطات المصرية بورقة علاقاتها مع نظيرتها الكورية الشمالية كورقة ضغط علي نظيرتها الأمريكية في ظل التوتر القائم بينهما، وكمُحدد أساسي للأمن القومي المصري في ظل العلاقات العسكرية التاريخية بين البلدين، والتي تتسم بطابع السرية.

x