نبض مصر

2017: عام المرأة غير الحزبية!

p
بقلم
بإختصار
أعلنت أحزاب سياسيّة عدّة رفضها لقرارات رئيسة المجلس القوميّ للمرأة مايا مرسي، برفض المجلس الجمع بين عضويّته وتبوّء المناصب القياديّة في الأحزاب، الأمر الذي فجّر ضدّها سلسلة من الاتهامات بتهميش الأحزاب ومخالفة الدستور وتوجّهات الرئاسة والتمييز لصالح بعض الأحزاب.

القاهرة - "كفر بيّن بالتجربة الحزبيّة"، بهذه العبارات وصف أمين لجنة الإعلام في الحزب "الناصريّ" محمود العسقلاني رفض رئيسة المجلس القوميّ للمرأة مايا مرسي لوجود القياديّات الحزبيّات بين أعضاء فروع المجلس النسائيّة في المحافظات، وقال في بيان بـ15 آب/أغسطس: إنّ مرسي أصدرت نشرة طالبت فيها السيّدات الشاغلات للمناصب القياديّة في الأحزاب بالاستقالة من فروع المجلس، ليفجّر ببيانه أزمة ربّما تطرق أبواب المحكمة الدستوريّة قريباً.

وتوالت ردود الأفعال على الأزمة، إذ أشارت رئيسة المجلس القوميّ للمرأة مايا مرسي في حوار مع جريدة "الوطن" بـ17 آب/أغسطس إلى أنّها لم تصدر أيّ قرارات أو ترسل أيّ نشرات لقياديّات فروع المحافظات المنتميات إلى الأحزاب تطالبهنّ بتقديم استقالاتهنّ، وقالت: "هذه التعليمات موجودة منذ التشكيل الجديد للمجلس قبل عام ونصف عام، حيث تمّ وضع لوائح داخليّة بالمقرّرات والأعضاء النسائيّة في المجلس والفروع، وبأنّه في حال تولّي أيّ واحدة من أعضاء الفروع المنتميات إلى أيّ حزب وظيفة قياديّة في الحزب، فيتوجّب عليها الاعتذار عن عضويّة فرع المجلس في المحافظة التابعة لها لتضارب المصالح بين الوظيفتين".

وتجدر الإشارة إلى أنّ الأمين العام لحزب "المصريّين الأحرار" نصر القفّاص كلّف منى عبد الله، إحدى أعضاء الحزب والمجلس القومي للمرأة البارزات، بتولّي أمانة الحزب في بني سويف بـ29 تمّوز/يوليو، وأصدر بياناً بـ30 تمّوز/يوليو انتقد فيه مطالبة مرسي لمنى عبد الله بعدم الجمع بين أمانة الحزب في بني سويف ومنصبها في فرع المجلس بالمحافظة نفسها.

وكشف مصدر مطّلع لـ"المونيتور" في المجلس، مفضّلاً عدم ذكر اسمه، أنّ سبب تجدّد الأزمة في 15 آب/أغسطس، هو تقدّم عبد الله باستقالتها من فرع المجلس في اليوم نفسه أمام إصرار مرسي على موقفها.

وقال نصر القفّاص في بيانه: "فوجئنا باتخاذ مايا مرسي سياسة معادية لمنى عبد الله، كأنّنا نراها تطالب علناً بتمكين المرأة وزيادة مشاركتها في الحياة السياسيّة، كما يطالب بذلك الرئيس عبد الفتّاح السيسي، بينما نجدها سرّاً تعمل من أجل منع مشاركة المرأة في الحياة السياسيّة، وما قامت به ضدّ أبسط حقوق المرأة وعكس اتّجاه الدولة لتمكين المرأة".

وفي ظلّ تعارض قرارات مرسي برفض الجمع بين عضوية المجلس والمناصب القيادية في الأحزاب مع توجّهات الرئيس عبد الفتّاح السيسي لتمكين المرأة، بعد أن أعلنت مرسي نفسها في بيان بكانون الأوّل/ديسمبر من عام 2016 أنّ عبد الفتّاح السيسي وافق على أن يكون 2017 عاماً للمرأة المصريّة، انتقدت صحيفة "الموجز" مرسي في تقرير بـ24 آب/أغسطس، بوصفها: "المرأة التي تضرب بقرارات الرئيس عرض الحائط".

وازداد الأمر تعقيداً، عندما لوّح المساعد الأوّل لرئيس حزب "الوفد" للشؤون البرلمانيّة والسياسيّة المهندس ياسر قورة بعدم دستوريّة لائحة المجلس القوميّ للمرأة المانعة لانضمام القياديّات الحزبيّات إلى فروع المجلس في المحافظات، وقال في بيان بـ22 آب/أغسطس: "إنّ قرار المجلس القوميّ للمرأة يخالف الدستور الذي نصّ فى مادّته الـ5 على أنّ النظام السياسيّ يقوم على أساس التعدديّة السياسيّة والحزبيّة، وفي مادّته الـ11 على أنّ الدولة تكفل تحقيق المساواة بين المرأة والرجل في كلّ الحقوق المدنيّة والسياسيّة".

من جهته، قال العميد الأسبق لكليّة الحقوق في جامعة القاهرة محمود كبيش لـ"المونيتور": "إنّ الأمر يبدو معقّداً، ولا يمكن البتّ في دستوريّة القرار بسهولة، فالأصل هو عدم إقصاء أيّ شخص من العمل العام كالانضمام إلى المجالس القوميّة بسبب الانتماء إلى حزب، ولكن هناك استثناءات كأن يكون هناك تعارض في المصالح والاختصاصات بين عضويّة فروع المجلس وشغل المناصب القياديّة في الأحزاب، وهو أمر يحتاج إلى توصيف دقيق لوظائف فروع المجلس للتأكّد من عدم وجود تعارض".

ولم تقتصر اعتراضات الأحزاب على "الناصريّ" و"المصريّين الأحرار" و"الوفد"، بل انتقد نائب رئيس حزب التجمّع عاطف مغاوري في بيان بـ15 آب/أغسطس قرارات مرسي.

كما أنّ هناك أحزاباً فضّلت الصمت، وتواصل "المونيتور" مع بعضها لمعرفة مواقفها من الأمر.

وقال أحد المتحدّثين باسم حزب "المؤتمر" أحمد خالد لـ"المونيتور": "إنّ شباب الأحزاب وفتياتها وسيّداتها مكوّن أساسيّ في العمل العام بمصر، ولن تنجح تجربة المجلس القوميّ للمرأة من دونهم، والأخطر أنّ بعض قيادات المجالس القوميّة مثل المجلس القومي لحقوق الإنسان يدرس أن يخطو خطى مايا مرسي، ومنع الجمع بين عضويّة المجلس والمناصب القياديّة الحزبيّة".

من جهته، قال أحد شباب حزب "المحافظين" في محافظة كفر الشيخ محمود عبد النعيم لـ"المونيتور": "إنّ الحزب فضّل عدم الدخول في صدام مع المجلس في شأن تلك القرارات، خصوصاً أنّ هناك أنشطة مشتركة عدّة بين المجلس وكلّ الأحزاب التي لا نريدها أن تتأثّر بسبب ذلك الخلاف، رغم أنّ المجلس لا يطبّق تلك القرارات بالتساوي على كلّ قياديّات الأحزاب، ومارس ضغوطاً على رحاب المزيّن، وهي أمينة السابقة في الحزب بمحافظة كفر الشيخ، للاستقالة من منصبها الحزبيّ للاحتفاظ بعضويّة المجلس القوميّ للمرأة في المحافظة، حتّى تقدّمت باستقالتها في تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2016، بينما ترك أمينة المرأة في حزب مستقبل وطن دينا الجندي في منصبها بالمجلس القوميّ للمرأة".

وحاول "المونيتور" التواصل مع المتحدّث باسم حزب "مستقبل الوطن" أحمد الشاعر، إلاّ أنّه لم يجب على هاتفه، وقال مصدر "المونيتور" في المجلس القوميّ للمرأة: "تمّ تشكيل المجلس في كانون الثاني/يناير من عام 2016. وبالفعل، تنتمي بعض الأعضاء النسائيّة في ذلك التشكيل إلى أحزاب سياسيّة، وهنّ يشغلن مناصب قياديّة، ودينا الجندي ليست الوحيدة، ومن بينهنّ ميرفت موسى، وهي عضو المجلس وعضو المكتب السياسيّ في حزب المصريّين الأحرار".

وتابع المصدر: "هناك أيضاً ماجدة النوبيشي عضو المجلس وأمينة المرأة في حزب الوفد بمحافظة الاسماعيليّة، إلاّ أنّ اللاّئحة التي تمنع الجمع بين عضويّة المجلس والمناصب القياديّة في الأحزاب صدرت في شباط/فبراير من عام 2016، ورأينا عدم تطبيقها بأثر رجعيّ حفاظاً على استقرار المجلس. أمّا في حالة منى عبد الله ورحاب المزيّن فحصلتا على المنصبين القياديّين في حزبيهما عقب إقرار اللاّئحة. ولذلك، طبّقت عليهما".

وما زال من الصعب التوقّع إن كانت قرارات مرسي ستصمد ضدّ الاتهامات، بتهميش الأحزاب ومخالفة الدستور وتوجّهات السيسي والتمييز لصالح بعض الأحزاب، أم لا، خصوصاً أنّ رفض قراراتها لم يعد من الأحزاب وبعض الصحف فقط، بل انضمّت الجبهة الوطنيّة لنساء مصر إلى المعارضين لها، إذ قالت متحدّثة الجبهة منى عبد الراضي في تصريحات صحافيّة بـ21 آب/أغسطس: "الأمر استمرار لإقصاء أيّ صوت معارض ومختلف مع النظام السياسيّ، رغم أنّ المجلس منوط به الدفاع عن حقوق المرأة باختلاف توجّهاتها السياسيّة".

وجد في : حقوق المرأة
x