نبض مصر

لعنة المراجعات تفكّك جماعة الإخوان المسلمين

p
بقلم
بإختصار
تسبّبت المراجعات الفكريّة والسياسيّة لبعض شباب جماعة الإخوان المسلمين من داخل السجون في وقوع اشتباكات بينهم وبين قادة الجماعة. وعلى الرغم ممّا وقع من اشتباكات، ما زال العديد من السياسيّين والبرلمانيّين يبدون حذراً شديداً تجاه تجربة المراجعات ويعتبرونها حيلة من جماعة الإخوان المسلمين للخروج من السجون وممارسة العمل السياسيّ مرّة أخرى.

القاهرة – كان الإخوان المسلمون على قلب رجل واحد قبل الإطاحة بنظامهم في 3 تمّوز/يوليو 2013، إلّا أنّ هول الصراع مع السلطة كشف هشاشة كيان الجماعة، وما في داخل ذلك الكيان من صراعات داخليّة أدّت إلى اشتباكات دامية، في 13 أيلول/سبتمبر في سجن محافظة الفيوم، بين قادة المراجعات الفكريّة والرافضين لتلك المراجعات في صفوف الإخوان المسلمين، وليست هذه الاشتباكات الأولى بل سبقتها اشتباكات أخرى في 2 أيلول/سبتمبر في نفس السجن.

كانت البداية عندما أعلن عمرو عبد الحافظ، أحد شباب الإخوان المسلمين المسجونين في سجن الفيوم، في 1 آب/أغسطس 2017 إلى عدد من الصحف، عن دعوته وعدد من شباب الإخوان المسلمين في ذلك السجن إلى مراجعات فكريّة وسياسيّة يعترف فيها الإخوان المسلمون بأخطائهم في تبنّي بعض الأفكار الدينيّة المتطرّفة، والقيام ببعض الممارسات السياسيّة الخاطئة، للتصالح مع الدولة والإفراج عنهم. وانضمّ إلى دعوة عبد الحافظ عدد من نشطاء شباب الإخوان المسلمين مثل حمزة محسن.

وفي تصريحات له إلى الصحف في آب/أغسطس 2017، كشف عبد الحافظ عن أنّ مجموعة المراجعات أنهت إعداد عدد من الكتيّبات التي تضمّ توصياتهم النهائيّة وخلاصة تجاربهم في شأن القضايا التي يجب أن يعترف الإخوان المسلمون بالخطأ فيها، وأنّ مجموعة المراجعات تعتزم توزيع تلك الكتيّبات على عناصر جماعة الإخوان المسسلمين المسجونين في العديد من أحداث الشغب والعنف عقب 3 تمّوز/يوليو 2013.

وكشفت مصادر مطّلعة في سجن الفيوم إلى جريدتي الشروق وأهل مصر في تقريرين صحافيّين في 2 و13 أيلول/سبتمبر، أنّ خلافات داخليّة نشبت بين قادة المراجعات الفكريّة في سجن الفيوم بقيادة عبد الحافظ ومحسن، مع عدد من عناصر جماعة الإخوان المسلمين الإرهابيّة المتواجدين داخل السجن، يترأّسهم القياديّ الإخوانيّ المسجون في الفيوم أحمد عبد العزيز، وذلك فى أعقاب دعوات الشباب إلى المراجعات الفكريّة.

الاشتباكات كانت منحصرة في سجن الفيوم، لأن كتب المراجعات لم تصدر بعد في خارج.

وقالت المصادر لجريدة أهل مصر: "عبد الحافظ تعرّض إلى اعتداء من قبل الإخوان المسلمين فى السجن، ولمّا توجّه إلى القياديّ الإخوانيّ أحمد عبد العزيز، ليشكو له، ألمح إليه أنّه سيتعرّض كثيراً للضرب، لأنّه ينتقد الجماعة، وبعدها توجّه عبد الحافظ إلى مسؤولي السجن، وحرّر محضراً، وعليها تمّ نقل عبد العزيز، إلى عنبر التأديب خوفاً من حدوث اشتباكات أخرى بتحريضه، لأنّ عدد الشباب الذين انضمّوا إلى هذه المراجعات تعدّى العشرات من بين الشباب الذين كانوا يعتنقون الأفكار الجهاديّة والعدائيّة ضد الدولة المصريّة، ولهذا يعانون الآن أشدّ معاناة فى ظلّ المضايقات التى تشنّها الجماعة عليهم".

وتواصل "المونيتور" مع عبد الحافظ عن طريق حسابه على "فيسبوك حيث أكّد لـ"المونيتور" ما جاء في الصحف عن واقعة الاعتداء عليه، وأضاف في خصوص المراجعات: "صدر الكتاب الأوّل لقادة المراجعات تحت عنوان "الصدمة... بقلم متساقط على طريق الدعوة"، كتبه حمزة محسن، ويسرد فيه تجربته في البحث عن مواطن الخلل داخل الجماعة، وأستعدّ حاليّاً إلى تأليف الكتاب الثاني ويناقش المواقف السياسيّة التي اتّخذتها الجماعة خلال السنوات الستّ الماضية".

وتابع: "تعرّضت إلى الاعتداء لأنّ فكرتي انتشرت بين أغلب شباب الإخوان المسلمين الرافضين لفكر الجماعة الذي يقضون بسببه سنوات من الظلام في السجون، وتقوم فكرة المراجعات على مناقشة الأسئلة والقضايا الكبرى التي تخصّ المواقف السياسيّة للجماعة ومنطلقاتها الفكريّة، ثمّ جمع المراجع اللازمة كافّة لمناقشة هذه القضايا وقراءتها فرادى، ثمّ مناقشتها في ورش عمل صغيرة، وبعدها في منتديات أكبر لمزيد من النقاش، ومن ثمّ استخلاص أهمّ النتائج وتدوينها ونشر هذه الكتيّبات والاستخلاصات بين السجناء".

وتعليقاً على المراجعات الفكريّة للإخوان المسلمين، قال عضو لجنة حقوق الإنسان في مجلس النوّاب عاطف مخاليف لـ"المونيتور": "كلمة المراجعات مرفوضة، وهي مجرّد حيل من الإخوان المسلمين للعودة إلى العمل السياسيّ في أيّ شكل بعدما انهارت جماعتهم بعد 30 حزيران/يونيو و3 تمّوز/يوليو 2013، ثمّ يحرّضون ضدّ الدولة من جديد، والدليل أنّهم لا يريدون الاعتراف بنهاية الجماعة ويصرّون على إعادة إنتاجها من خلال تلك المراجعات، على الرغم من أنّها جماعة لا تعترف بالدولة وتجعل ولاء أفرادها إلى جماعتهم فقط كما جاء في كتابات حسن البنّاء وسيّد قطب".

وتابع: "وتتعارض فكرة الجماعة مع الدستور الذي لا يعترف إلّا بالأحزاب في العمل السياسيّ، ولا مكان فيه للجماعات، فلو يريدون التصالح مع الدولة عليهم التصالح أفراداً بإعلانهم ترك الجماعة والإفصاح عن كلّ معلوماتهم عنها للعدالة، ولو أرادوا العمل السياسيّ فليتعاملوا من خلال أحزاب سياسيّة".

وقال عضو لجنة الدفاع والأمن القوميّ في البرلمان حمدي بخيت لـ"المونيتور": "المراجعات من حيث المبدأ خطوة جيّدة، ولكن يجب أن نتعامل معها بحذر، فنحن أمام احتمالات عدّة، أوّلا أن تكون مجرّد حيلة من بعض عناصر الإخوان المسلمين لضمّهم إلى العفو الرئاسيّ، أو أن يكون مخطّط من الجماعة نفسها ليعاد إنتاجها في صورة جديدة، ومن ثمّ تستأنف نشاطها المضادّ للدولة المدنيّة، أو أن تكون مراجعات صادقة، وفي هذه الحالة على الدولة أن تدعمها وتحتضنها".

وشكل الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكتوبر 2016، لجنة من عدد من الشباب لفحص حالات المحبوسين في الأحداث السياسية عقب 3 يوليو 2013، وقدمت اللجنة إلى رئاسة الجمهورية حتى الآن 4 قوائم ضموا مئات المحبوسين، وصدر لهؤلاء المحبوسين عفوا رئاسيا.

وأضاف: "لذلك، لا بدّ أن تتوخّى لجنة العفو الرئاسيّ الحذر في اختيار المشمولين بالعفو من أحكام السجن، وألّا يدرج الداعون إلى المراجعات من دون تحرّيات تؤكّد عدم خطورتهم على الأمن المصري، كما لا بدّ أن تقدّم تلك المراجعات برهاناً على صدقها بإعلان المنضمّين إليها، من الذين تركوا الجماعة، الرغبة في العمل وفقاً للدستور المصريّ أفراداً أو من خلال أحزاب".

ومن جانبه، قال الباحث المتخصّص في شؤون الجماعات الإسلاميّة أحمد بان لـ"المونيتور": "الدولة تشعر بصدق بعض هذه المراجعات، لذلك تهيّئ لها الظروف المواتية للّقاءات والندوات والمناقشة في سجون عدّة، وليس سجن الفيوم فقط، وأظنّ أنّ هذه المراجعات ستؤتي بثمار قريبة في إعادة إدماج العديد من عناصر الإخوان المسلمين في المجتمع من خلال قبولهم العمليّة السياسيّة التي اعترفت بها القوى السياسيّة كافّة بعد 30 حزيران/يونيو و3 تمّوز/يوليو 2013 بكلّ مفرداتها، وتشمل الدستور الذي لا يعترف إلّا بالأحزاب السياسيّة ويمنع تأسيسها على أساس دينيّ، إضافة إلى ضمانات مدنيّة الدولة كافّة وعدم التمييز فيها على أساس دينيّ".

وعلى الرغم من أنّ العديد من المؤشّرات تؤكّد دعم الدولة تلك المراجعات بتسهيل انعقاد حلقات النقاش حولها في السجون، إلّا أنّ الحذر ما زال موقف العديد من السياسيّين ونوّاب البرلمان، وما زال قبول تلك المراجعات مشروطاً بالتأكّد من فكّ ارتباط أصحاب تلك المراجعات بقيادات الجماعة، واعترافهم بمبادئ الدستور المصريّ كافّة وبالحياة السياسيّة المصريّة.

وجد في : شؤون قضائية
x