نبض مصر

هل تنجح خطّة الدول العربيّة في منع حصول إسرائيل على عضويّة مجلس الأمن؟

p
بقلم
بإختصار
بدأت الدول العربيّة بتنفيذ خطّتها لمنع حصول إسرائيل على عضويّة مجلس الأمن، إذ اجتمع وزراء الخارجيّة العرب في 12 أيلول/سبتمبر من عام 2017 لمناقشة كيفيّة مواجهة ترشّح إسرائيل لمقعد عضويّة غير دائمة في مجلس الأمن الدوليّ للعامين 2019- 2020، وانتهى الاجتماع بقرار تشكيل لجنتين من الدول في إطار الجامعة العربيّة، ومهمّة اللجنة الأولى التحرّك من أجل مواجهة الترشيح الإسرائيليّ لعضويّة مجلس الأمن، والثانية البحث في سبل التعامل مع التغلغل الإسرائيليّ في القارّة الإفريقيّة، الأمر الذي أثار تساؤلات حول فرص نجاح خطّة الدول العربيّة في منع إسرائيل الحصول على عضويّة مجلس الأمن.

القاهرة — لا تخلو اجتماعات الجامعة العربيّة من ملف مواجهة ترشّح إسرائيل لمقعد غير دائم في مجلس الأمن الدوليّ. ففي الاجتماع الأخير لوزراء الخارجيّة العرب في نيويورك بـ19 أيلول/سبتمبر من عام 2017، أعلن المتحدّث باسم الأمين العام للجامعة العربيّة الوزير المفوّض محمود عفيفي "أنّ الأمين العام للجامعة العربيّة السفير أحمد أبو الغيط أكّد أهميّة العمل في هذا الإطار من أجل تفعيل ما صدر أخيراً عن اجتماع المجلس الوزاريّ العربيّ في ١٢ أيلول/سبتمبر الجاري بشأن تشكيل لجنتين من الدول في إطار الجامعة العربيّة تعنى الأولى بالتحرّك من أجل مواجهة الترشيح الإسرائيليّ لعضويّة مجلس الأمن الدولي للعامين ٢٠١٩-٢٠٢٠، في حين تختصّ الثانية بالبحث في سبل التعامل مع التغلغل الإسرائيليّ في القارّة الإفريقيّة".

وكان مقرّ الجامعة العربيّة قد شهد اجتماعاً لوزراء الخارجيّة العرب في 12 أيلول/سبتمبر من عام 2017، انتهى بقرار تشكيل لجنة وزاريّة بشأن رفض الدول أعضاء الجامعة العربية ترشيح إسرائيل لمقعد غير دائم في مجلس الأمن لعامي 2019-2020.

وفي عام 2000، أعلنت إسرائيل عن نيّتها الطلب من مجلس الأمن نيل عضويّته في الفترة الممتدّة بين عامي 2018- 2019. وفي عام 2005، اجتمع وزير خارجيّة إسرائيل سيلفان شالوم مع الأمين العام للأمم المتّحدة كوفي عنان في مقرّ المنظّمة بنيويورك، ووفق دويتشه فيله، قال سيلفان شالوم في نهاية اللقاء للصحافيين انه "علينا أن نبدأ بالتفكير في أن نكون عضواً في مجلس الأمن حتّى ولو أنّ هذا الأمر لن يحصل في الغد القريب"، لافتًا الى أنه من حق اسرائيل أن تصبح عضوًا في المجلس كبقيّة الدول.

وأكّد الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربيّة السفير حسام زكي في 12 أيلول/سبتمبر من عام 2017 خلال لقائه في برنامج "مساء dmc" على فضائيّة dmc "أنّ الدول العربيّة تسعى إلى التصدّي لترشّح إسرائيل لعضويّة مجلس الأمن الدوليّ باعتبارها دولة احتلال تنتهك القانون الدوليّ".

وكانت الحكومة الفلسطينيّة دعت في بيان في 12 أيلول/سبتمبر من عام 2017 دول العالم إلى رفض ترشيح إسرائيل، واعتبرت أنّ "شغل إسرائيل أيّ منصب دوليّ بما فيه مقعد في مجلس الأمن يشكّل تشجيعاً لها على استعمارها وجرائمها وعدم انصياعها للقانون والأعراف الناظمة للمؤسّسات الدوليّة". كما اتّهم البيان اسرائيل بمخالفة ميثاق الأمم المتّحدة ورفض تنفيذ قراراتها. 

وقال أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة القاهرة الدكتور طارق فهمي خلال تصريحات خاصّة لـ"المونيتور": "إنّ إسرائيل وضعت خطّة استراتيجيّة كاملة منذ أشهر تعتمد على خطّة كبرى للعلاقات العامّة، وقامت بطرق أبواب الكثير من الدول الإفريقيّة والآسيويّة، وبالتأكيد، حصلت على موافقات كثيرة من تلك الدول للتصويت لصالحها لتنال عضويّة مجلس الأمن الدوليّ"، وذلك في إشارة لجولات رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو مثل زيارته لسنغافورة، وأيضا جولاته في أفريقيا.

أضاف: "طيلة الفترة الماضية، التي كانت تعمل إسرائيل فيها جاهدة للاتفاق مع كثير من الدول لتشكيل تكتّل تصويتيّ لصالحها في معركتها للحصول على مقعد عضويّة مجلس الأمن، لم يظهر ردّ فعل عربيّ، إلاّ خلال الشهر الجاري عبر اجتماع وزراء الخارجيّة العرب. وبالتّالي، سنرى ثمار نجاح حملة إسرائيل في جلسة التصويت، خصوصاً أنّ التصويت يتمّ بشكل سريّ".

وتابع: "إنّ موقف الدول العربيّة جيّد، لكنّ التكتّل العربيّ داخل الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة ليس حاسماً. ولذلك، سيتوقّف نجاح التكتّل العربيّ ضدّ إسرائيل وإفشال خطّتها في الحصول على مقعد في مجلس الأمن على قدرة الدول العربيّة في نقل رسائلها إلى الغرب وتوصيل وجهة نظرها إلى الرأي العام الغربيّ والإفريقيّ والآسيويّ وعدم الاكتفاء بالبيانات والاجتماعات فقط، فإذا أرادت الدول العربيّة أن تنجح خطّتها عليها إثبات بالأدلّة القاطعة للرأي العام في الغرب أنّ إسرائيل دولة محتلّة وارتكبت جرائم ضدّ الشعب الفلسطينيّ".

وأشار طارق فهمي إلى "أنّ الدول العربيّة ستحاول إقناع أعضاء الجمعيّة العموميّة للأمم المتّحدة بأنّ إسرائيل لا تطبّق قرارات مجلس الأمن في خصوص القضيّة الفلسطينيّة، وآخرها قرار مجلس الأمن الدوليّ الصادر في 23 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2016 الذي يقضي بوقف بناء المستوطنات الإسرائيليّة في الأراضي الفلسطينيّة، وأعلنت إسرائيل وقتها رفض قرار مجلس الأمن وعدم التزامها به. وبالتّالي، كيف لدولة لا تحترم قرارات مجلس الأمن أن تكون عضواً فيه".

وعن موقف مصر من ترشّح إسرائيل لعضويّة مجلس الأمن، قال فهمي: "إنّ العلاقات المصريّة - الإسرائيليّة جيّدة، وليس من اللاّئق ديبلوماسيّاً إعلان الموقف المصريّ، لكنّ مصر تتحرّك تحت المظلّة العربيّة ولا تخرج عن الإجماع العربيّ تجاه أيّ قضيّة".

من جهته، قال مساعد وزير الخارجيّة الأسبق السفير حسين هريدي في تصريحات لـ"المونيتور": "إنّ التحرّك العربيّ تجاه ترشّح إسرائيل للحصول على عضويّة غير دائمة في مجلس الأمن جاء متأخّراً للغاية، وأيضاً كان من الأفضل ألاّ يكون هذا التحرّك بشكل معلن مثلما حدث، فذلك يمنح إسرائيل مجالاً لوضع خطط بديلة للتعامل مع هذا التحرّك".

أضاف: "إنّ إسرائيل بدأت بتنفيذ خطّة دوليّة للانفتاح على دول إفريقيّة من خلال جولات رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو في عدد منها، وذلك لضمان تصويتها لصالح إسرائيل.

ورغم أنّ التحرّك العربيّ تجاه ترشّح إسرائيل جاء متأخّراً، لكنّه قد يمثّل عائقاً أمامها في معركتها للحصول على عضويّة مجلس الأمن، ونجاح التكتّل العربيّ يتوقّف على قدرته على التواصل مع دول الغرب ومدى قدرته على إقناعها برفض التصويت لصالح إسرائيل.

x