نبض سوريا

تركيا تدعم المجلس المحليّ في مدينة الباب للنهوض بالمدينة وإعادة إعمارها

p
بقلم
بإختصار
بعد الإعلان عن انتهاء عملية درع الفرات في ريف حلب في 29 أذار/مارس، بدأت تركيا تنفذ مشاريع إعادة الإعمار في منطقة درع الفرات وبشكل خاص في مدينة الباب.

ريف حلب الشماليّ، سوريا - تبذل الحكومة التركيّة جهوداً كبيرة لإعادة إعمار منطقة "درع الفرات" في ريف حلب، وتتركّز الجهود التركيّة خصوصاً على إعادة إعمار مدينة الباب الواقعة في ريف حلب الشماليّ الشرقيّ، والتي تبعد عن مدينة حلب 38 كلم، والتي يسيطر عليها الجيش السوريّ الحرّ، بعد أن تمكّن من طرد تنظيم الدولة الإسلاميّة منها في 23 شباط/فبراير من عام 2017، وذلك في إطار عمليّة درع الفرات التي أطلقتها تركيا من أجل طرد تنظيم الدولة في 24 آب/أغسطس من عام 2016 .

ويتلقّى المجلس المحليّ في مدينة الباب دعماً كبيراً من الحكومة التركيّة التي تدفع رواتب موظّفيه، وحصل المجلس على معدّات ثقيلة وسيّارات شاحنة ومصاريف تشغيليّة مكّنته من نقل أنقاض المباني المدمّرة وفتح الطرق المغلقة بأكوام الركام. بات مدينة الباب التي يسيطر عليها الجيش السوريّ الحرّ مختلفة بشكل كبير عمّا كانت عليه قبل أشهر من الآن، بعد أن طرد تنظيم الدولة الإسلاميّة منها، فالمدينة أصبحت خالية من مظاهر الدمار التي كانت ظاهرة للعيان، ووصل عدد سكّانها إلى 150 ألف نسمة بحسب إحصاء أفاد به لـ"المونيتور" المكتب الإعلاميّ للمجلس المحليّ في مدينة الباب. قبل أن يسيطر تنظيم الدولة الإسلامية على مدينة الباب في 14 كانون الثاني/ يناير 2014، كان عدد سكان المدينة قرابة 200 ألف بينهم أكثر من 50 ألف نازح قدموا من الأحياء الشرقية التي كانت تتعرض حينها لقصف النظام.

والتقى "المونيتور" مدير المكتب الإعلاميّ في المجلس المحليّ لمدينة الباب عمّار نصّار، الذي قال: "تشمل مساعي المجلس المحليّ في مدينة الباب للنهوض بالمدينة كلّ القطاعات الخدميّة التي من شأنها أن توفّر الراحة لآلاف المدنيّين المتواجدين فيها، وكذلك تشجيع الآلاف من أبناء مدينة الباب الذين ما زالوا في تركيا على العودة إلى ديارهم.

أضاف عمّار نصّار: "حقّق المجلس المحليّ إنجازاً كبيراً في مدينة الباب منذ تشكيله. لقد تمّ ترحيل أنقاض المباني المدمّرة بالكامل. كما تمّ إصلاح شبكات المياه والصرف الصحيّ التي كانت مدمّرة، وتمّ أيضاً حفر آبار أرتوازيّة في مواقع عدّة داخل المدينة وعلى أطرافها للحصول على مياه صالحة للشرب، وهناك خطط لزيادة عدد الآبار لتحقيق الاكتفاء من المياه التي تعتبر من أكثر المشاكل التي يحاول المجلس أن يجد لها حلاًّ جذريّاً".

وتجدر الإشارة إلى أنّ مدينة الباب كانت تحصل على المياه من خلال خطّ أنابيب يصلها بنهر الفرات، آتياً من محطّة الخفسة في جنوب شرق مدينة الباب، ولكن منذ أن سيطر نظام الرئيس السوريّ بشّار الأسد على هذه المحطّة في ريف حلب الشرقيّ بـ7 آذار/مارس من عام 2017 وطرد منها تنظيم الدولة الإسلاميّة قام بقطع خطّ المياه الآتـي باتّجاه مدينة الباب، التي يسيطر عليها الجيش السوريّ الحرّ.

وتسبّب قطع المياه من قبل النظام بكارثة في مدينة الباب، ويحاول المجلس تعويضها من خلال حفر الآبار.

وكانت المدارس في مدينة الباب مواقع مفضّلة لتنظيم الدولة الإسلاميّة، إذ حوّلها إلى مقار عسكريّة ومخازن لتخزين الأسلحة أثناء تواجده فيها. وتسبّب القصف، الذي شنّه كلّ من الجيش الحرّ وطائرات التحالف الدوليّ والطيران التركيّ ضدّ تحصينات التنظيم داخل مدينة الباب، بتدمير معظم المدارس خلال العمليّة العسكريّة التي خاضها الجيش السوريّ الحرّ للسيطرة على المدينة.

وكان التعليم في مدينة الباب من ضمن أولويّات المجلس المحليّ المدعوم من تركيا، وإنّ زيادة عدد السكّان في المدينة التي أصبحت آمنة تعني زيادة عدد الأطفال الذين يحتاجون إلى مدارس، وقال مدير المكتب التعليميّ في المجلس المحليّ لمدينة الباب أحمد كرز: "تمّت إعادة إعمار وتأهيل 10 مدارس في المدينة من أصل 30 مدرسة طالها الدمار، وهناك مساع حثيثة لزيادة عدد المدارس لكي تستوعب أعداداً إضافيّة من الأطفال. وكذلك، تمّ تعيين 400 معلّم ومعلّمة ليقوموا بدورهم في تعليم الأطفال" في 23 آب/أغسطس.

ويذكر أنّ المكتب التعليميّ التابع للمجلس المحليّ أعلن عن مسابقات تعيين معلّمين ومعلّمات في مدينة الباب، ويحصل المعلّمون في مدينة الباب على رواتبهم، ويقبض المعلّم 500 ليرة تركيّة شهريّاً أيّ ما يعادل الـ150 دولاراً. وكذلك، قدّمت الحكومة التركيّة مقاعد وأثاثاً إلى المدارس، وتكفّلت بلوازم التلاميذ من قرطاسيّة وحقائب مدرسيّة.

وكذلك، قامت الحكومة التركيّة بتطوير مشفى الحكمة، وعملت على زيادة المعدّات الطبيّة فيه ليقدّم خدماته الاستشفائيّة إلى أهالي مدينة الباب، ريثما يتمّ تجهيز المشفى الكبير على أطراف مدينة الباب الذي تكفّلت الحكومة التركيّة ببنائه، وبدأت أعمال البناء هذه منذ بداية الشهر الحاليّ آب/أغسطس من عام 2017، وهو يتّسع لـ200 سرير. وفي هذا السياق، قال نصّار: "من المتوقّع أن يتمّ افتتاح المشفى الكبير في بداية عام 2018".

ولدى الحكومة التركيّة خطّة لتعويض أهالي مدينة الباب، الذين دمّرت منازلهم ومحالهم التجاريّة، وشكّل المجلس المحليّ لجاناً للكشف على الأضرار وتقييمها.

كما عمل المجلس المحليّ في مدينة الباب على إنشاء غرفتي صناعة وتجارة في 2 آب 2017. وقام المجلس المحليّ أيضاً، بدعم من الحكومة التركيّة، بتركيب أبراج لتقوية إشارات GSM للشبكات الخلويّة في مدينة الباب، وذلك سعياً منه إلى تحسين خدمة الاتصالات في المدينة.

وتعمل الحكومة التركيّة على التقليل من نفوذ فصائل الجيش السوريّ الحرّ في مدينة الباب، وتولية جهاز الشرطة والأمن العام مهمّة حفظ الأمن فيها، حيث يتمركّز قرابة الـ1500 عنصر من الشرطة تمّ تزويدهم بمدرّعات وأسلحة تركيّة متوسّطة وخفيفة للقيام بواجباتهم، وتحاول تركيا أن تكون مدينة الباب نموذجاً يحتذى في بقيّة مدن منطقة درع الفرات وبلداتها في ريف حلب من حيث عمليّات إعادة الإعمار.

تريد تركيا أن ينشأ لدى السكان في الباب ومنطقة درع الفرات بشكل عام انطباع جيد عن وجودها، وهي تحاول إعادة اعمار مدينة الباب لكي تصبح جاهزة لاستقبال أعداد كبيرة من النازحين وتشجيعهم على العودة، وكذلك تمهد تركيا لنفسها بقاء أطول في المنطقة إذا تمكنت من تحقيق الاستقرار الاقتصادي وأعادت إعمارها.

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x