نبض فلسطين

"حواء" أوّل إذاعة فلسطينيّة تبثّ من وسط مخيّم للاّجئين

p
بقلم
بإختصار
انطلقت اذاعة حوا كاول إذاعة محلية بطابع اجتماعي تتحدث عن قضايا المرأة والطفل والاسرة واللاجئيين وسط مخيم النصيرات لللاجئين، وهي اول إذاعة في فلسطين يقع مقرها في المخيمات المنتشرة في الضفة الغربية والقطاع غزة، والهدف الاساسي من تواجدها وسط المخيمات لتكون قريبة من صوت المواطن في المخيم.

أطلق في 5 آب/أغسطس الحاليّ الإذاعة الفلسطينيّة الأولى التي تحمل اسم "حوّاء"، ويقع مقرّها في وسط مخيّم النصيرات للاّجئين، وهو ثالث أكبر المخيّمات في فلسطين، وهي تكسر الصورة التقليديّة التي اعتادت عليها الإذاعات الفلسطينيّة التي تقع بغالبيّتها في وسط المدن وتكون بعيدة عن المخيّمات. وإنّ غايتها، فضلاً عن أهداف برامجها وتغطيتها المختلفة، أن تكون قريبة من صوت سكّان المخيّم، خصوصاً سيّدته.

بدأت فكرة الإذاعة في عام 2011 لمديرها بهاء عابد. وفي عام 2013، أنشئت لتكون الإذاعة الأولى الناطقة باسم المرأة في قطاع غزّة، لكنّ بثّها كان إلكترونيّاً بسبب غياب إمكانيّات إطلاقها في البث الهوائيّ على موجات الـ"أف.أم". وبقيت فكرة إطلاقها في ذهنه حتّى استطاع تجميع المبلغ لتأسيس المقرّ وتجهيز كلّ المعدّات وإطلاقها في 5 آب/أغسطس كإذاعة أولى تغطّي قضايا المرأة والطفل واللاّجئين من وسط مخيّم النصيرات للاّجئين الفلسطينيّين المهجّرين منذ عام 1948.

وتأتي فكرة إنشاء الإذاعة في وسط المخيّم بسبب بعد مقرّات الوسائل الإعلاميّة عن مناطق المخيّمات، وتركيز تواجد مقرّاتها في وسط مدينة غزّة، بالقرب من المؤسّسات الحكوميّة والأخرى الأهليّة. وعليه، وجد بهاء عابد ضرورة إنشاء الإذاعة في وسط مخيّم النصيرات، وهو قريب من عدد من مخيّمات المحافظات الوسطى في قطاع غزّة، مثل مخيّمات: البريج والمغازي ودير البلح والزوايدة، لتكون الإذاعة قريبة من قضايا سكّان المخيّم، وخصوصاً من نسائه، وتغطّي صوت أكثر من ربع مليون لاجئ في مناطق الوسطى، كما أشار عابد، الذي قال أيضاً لـ"المونيتور": "إنّ وجود الإذاعة في وسط المخيّم هو نوع من التمييز غير المألوف في فلسطين، ومن أجل أن نكون في مناطق بعيدة عن ازدحام المؤسّسات الحكوميّة والخاصّة وغيرها في مدينة غزّة، ولكي نعطي بثّاً قويّاً يصل إلى كلّ أجهزة الاستقبال في المخيّمات، على اعتبار أنّ مناطق المخيّمات منخفضة وبعضها لا تصل إليه موجات إرسال الإذاعات".

وأشار إلى أنّ إرسال الإذاعة من وسط المخيّم سمح لموجاتها بأن تصل إلى مناطق مدينة الخليل في الضفّة الغربيّة، نظراً لقرب مخيّم النصيرات من الحدود الشرقيّة مع إسرائيل. وبذلك، تقطع الموجات طريقها لأجهزة الاستقبال في الخليل.

كما سيتحدّث طاقم الإذاعة عن القضايا التي تخفيها المخيّمات وسيطرحها في الإذاعة ويقيم حلقة وصل مع الكثير من سكّان المخيّم ويسمع صوتهم عبر الإذاعة ويحاول معالجة قضاياهم مع أصحاب الاختصاص، لأنّ عابد وجد أنّ هناك قضايا كثيرة في المخيّمات مهمّشة عن الإعلام، رغم أنّ التغطية في المخيّم مهمّة للإعلام الفلسطينيّ على اعتبار أنّ حالة سكّانه إنسانيّة. هناك قضايا وأحداث يوميّة عدّة تحتاج إلى أن تظهر أمام المجتمع، ولن تقتصر تغطية الطاقم على المخيّمات الوسطى فقط، بل سيغطّي كلّ قضايا المخيّمات في الشمال والجنوب أيضاً.

تصل موجات الإذاعة عبر جهاز البثّ إلى أكثر من 3 كيلومتر ونصف كيلومتر، وتعتمد على تمويل عابد الشخصيّ، وستعتمد في الفترة المقبلة على التمويل من الإعلانات التجاريّة لأنّها لا تتبع لأيّ توجّه سياسيّ ولا تتلقّى دعماً من أيّ جهة سياسيّة، في ظلّ اعتمادها على الحديث عن القضايا الاجتماعيّة البحتة وهمّ وسط المخيّم وهي تضمّ طاقماً مؤلّفاً من 20 فرداً ما بين مذيعين ومعدّين وفنيّين تمّ اختيارهم كمتطوّعين موهوبين في التقديم الإذاعيّ.

وقال عابد لـ"المونيتور": "إنّ سكّان قطاع غزّة يعتمدون على الإذاعات كأكثر وسائل الإعلام تفاعلاً معها، لأنّها تلبّي حاجاتهم من المعلومات والتصريحات والأخبار العامّة، في ظلّ انقطاع التيّار الكهربائيّ المستمرّ يوميّاً، واعتبار الراديو وسيلة رخيصة الثمن وموجودة على الهواتف المحمولة، فضلاً عن أنّ البطاريّات متاحة لبعض أجهزتها، وكلّ ذلك من ضمن أسباب إطلاق الإذاعة وكسب ثقة الجمهور في قطاع غزّة والمخيّم".

وحظيت حملة افتتاح الإذاعة الإعلانيّة باهتمام الكثيرين، لأنّها تحمل اسماً نسائيّاً وتبثّ من وسط المخيّم، كما أشارت المذيعة ومعدّة البرامج فيها ابتسام أبو شمالة. كما حظيت حتّى اللحظة، وعلى مدار أسبوع، بمشاهدة أكثر من مليون متابع عبر الموقع الإلكترونيّ، وإنّ بثّها مرتبط بين الإلكترونيّ وموجات الراديو.

وقالت ابتسام أبو شمالة لـ"المونيتور": "إنّ نظام البرامج هو عبارة عن جولات متنوّعة ما بين اجتماعيّة وثقافيّة وترفيهيّة وصحيّة ورياضيّة، إلى جانب الأخبار السياسيّة، ولكن من دون التطرّق إليها بعمق. أمّا طبيعة التغطية فغير تقليديّة، إذ تأتي ضمن جولات صباحيّة وخلال فترتي العصر والمساء، على أن تكون مدّة كلّ جولة 3 ساعات وتحمل مواضيع مهمّة".

وعن المرأة في المخيّم، لفتت إلى أنّ هناك صورة نمطيّة خاطئة عن نساء المخيّمات على أنهنّ مهمّشات وضعيفات في التعبير عن ذاتهنّ وطموحاتهنّ. وهنا، تكمن رسالة الإذاعة في خلق حلقة وصل لإيصال صوت نساء المخيّمات على أنهنّ قادرات على تحدّي الظروف الصعبة، وأنهنّ منتجات، وفيهنّ نماذج مشرّفة، ومحاولة عرض نماذج عنهنّ لإعطاء دفع قويّ إلى المستمعات.

ومن أبرز القضايا التي تمّ التركيز عليها في الأسبوع الأوّل من انطلاق الإذاعة، العلاقة بين الرجل والمرأة في المجتمع الشرقيّ، وخصوصاً الغزيّ، واستثمارها وسط الظروف الصعبة التي تحيط بقطاع غزّة، وأدوارهما التكامليّة في التنمية المجتمعيّة.

وأشارت إلى أنّها تركز على أبرز القضايا المثارة مجتمعيّاً، فضلاً عن قضايا حسّاسة متعلّقة بقضايا الميراث والصعوبات التي تعاني منها المرأة داخل محاكم غزّة، وهي أكثر القضايا التي نسمعها من النساء الكبار.

أمّا روان عيسى، وهي مذيعة منذ 3 أشهر في إذاعة "حوّاء" وتقدّم الجولة المسائيّة في الإذاعة، فتطرّقت إلى قضايا عدّة خاصّة بالنساء، خصوصاً النظرة السلبيّة للمرأة المطلقة داخل مجتمع قطاع غزّة، وطرحتها من زاوية إيجابيّة لكسر صورة المرأة التقليديّة، وقالت لـ"المونيتور": "هناك نساء لا تجرؤن على الحديث عن بعض قضاياهنّ المصيريّة داخل الأسرة. وللأسف، الصورة الشائعة داخل مجتمعنا أنّ الرجل يتكفّل عنها، فهذه أهمّ المواضيع التي تبنّيتها في جولتي. كما أستقبل ضيوفاً أصحاب رأي وقرار في قضايا كهذه ليبدوا استعداداتهم لتبنّي حلول مجتمعيّة قد تساهم في تغييرها".

أمجد ياغي صحافي من فلسطين مقيم في غزة، عملت مراسلًا لعدة صحف منها الاخبار البنانية والعربي الجديد ومجلات عربية، ومراسل لقناة كربلاء العراقية والتلفزيون القطري وتلفزيون امواج الرياضي، واعمل حالياً صحافي حر ومعلق صوتيات، وأجريت عدة تحقيقات استقصائية متعلقة في قضايا الفساد وسير قطاع العدالة في غزة، وحصلت على أربعة جوائز محلية عن تحقيقات كشفت قضايا فساد وانتهاكات حقوق لفئات المرأة والطفل، وترشحت لجائزة الصحافة العربية عن فئة الشباب لعام 2015

x