PALESTINE PULSE

Read in English

نبض فلسطين


 

الأوّل من نوعه... مشروع يدرّب طواقم المؤسّسات المحليّة والأهليّة للنهوض بواقع النساء الغزيّات

بقلم: Dina Farwana

غزّة: بعد مرور 11 عاماً على الحصار الإسرائيليّ المفروض على قطاع غزّة وما تسبّب به من أزمات طالت كلّ مناحي حياة الفلسطينيّين في القطاع، ولأنّ المرأة هي أكثر الفئات تضرّراً، برزت الحاجة إلى النهوض بواقعها السيّىء عبر تمكينها وإعطائها حقوقها، بما يؤدّي إلى تحسين واقعها المعيشيّ ودعمه. ولأن المؤسسات الداعمة للفئات المهمشة في القطاع تعتمد على سياسات المؤسسات الممولة والاحتياجات التي تحددها بعيداً عن احتياجات المؤسسة المنفذة للمشروع أو احتياجات الفئات المستهدفة، كان مشروع "حاضنة المرأة القيادية 2017" الأول من نوعه الذي يترك المجال للمؤسسات الداعمة للمرأة في القطاع لتحديد احتياجاتهم كـ طواقم عمل وتحديد احتياجات المجتمع الذي يستهدفونه. وبناءً على ذلك، كان إطلاق المشروع، الذي ينفّذه المرصد الأورومتوسطيّ لحقوق الإنسان، ويقوم من خلاله بتمويل طواقم المؤسّسات الأهليّة والمحليّة وتدريبها ودعمها، والتي تمّ اختيارها للمشاركة في المشروع من أجل تنفيذ مشاريع خاصّة بالنساء المهمّشات.

بإختصارطباعة مشروع "حاضنة المرأة القيادية 2017" الأول من نوعه الذي يترك المجال للمؤسسات الداعمة للمرأة في قطاع غزة لتحديد احتياجاتهم بعيداً عن سياسات المؤسسات الممولة".
بقلم

شكلت الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها النساء في قطاع غزة الدافع الأساسي لإطلاق المشروع، ووفقاً لبيان صدر في 7 آذار/ مارس 2017 عن الجهاز المرکزي للإحصاء الفلسطيني، بلغت نسبة مشاركة الإناث في القوى العاملة 19.3 في المائة من مجموع السكان الإناث في سن العمل في عام 2016، في حين بلغ معدل مشاركة الذكور 71.6 في المائة في العام ذاته.

6 مؤسّسات وجمعيّات تمّ اختيارها من مختلف مناطق قطاع غزّة للالتحاق بالمشروع، وتلقّت تلك المؤسّسات عدداً من التدريبات الأوليّة وورشات العمل في "الجندر" وإدارة المشاريع. ستعمل مشاريع المؤسسات الـ 6 والتي يمولها مشروع حاضنة المرأة القيادية على جدول زمني موحد مدته 5 أشهر والذي بدأ مطلع آب/أغسطس الجاري ويستمر حتى يناير/كانون الثاني 2018. المشاريع في معظمها ستساعد النساء الغزيات المشاركات على الانخراط في سوق العمل وتمكينهن اقتصادياً عبر تزويدهن بالمهارات اللازمة.

ويستهدف المشروع الأول 30 خريجة غزية لتدريبهن وتعليمهن مهارات العمل الحر عن بعد (عبر الإنترنت) وآلية عمل منصاته، أما المشروع الثاني والذي ينفذ في جنوب قطاع غزة يستهدف النساء والفتيات الغزياّت الصم لتدريبهن وتطوير قدراتهن في استخدام وسائل الإعلام الجديد والتسويق عبرها وصناعة محتواها، والثالث يستهدف الشابات الغزيّات الخريجات لتدريبهن على كيفية إدارة وتسويق المشاريع الإلكترونية "تجارة الكترونية".

أما المشروع الرابع يتناول فكرة المبادرات المجتمعية التي تسعى للتغيير ضمن إطار ممنهج لخدمة سكان منطقة وسط قطاع غزة (المنطقة الوسطى) التي تعاني من شح المبادرات المجتمعية التنموية والتطوعية، والمشروع الخامس يعزز فكرة استخدام الفن والمسرح في مناقشة وعرض الواقع الصعب الذي تعيشه النساء والفتيات الغزيات المهمشات في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، من خلال "الاسكتشات" المسرحية والعروض الفنية، فيما تقوم فكرة المشروع السادس على إنشاء قاموس مختص بالخطاب الإعلامي النسوي يحتوى جميع المصطلحات التي تحتاجها المؤسسات النسوية الغزية في خطابها وحملاتها.

وفي هذا السياق، قالت منسّقة العلاقات العامّة والاتّصال في المشروع آية الزيناتي لـ"المونيتور": "إنّ التحديات التي يهدف المشروع إلى معالجتها تتمثّل في وضع النساء المهمّشات في قطاع غزّة وقدرة مؤسّسات المجتمع المدنيّ على تلبية حاجاتهنّ وشواغلهنّ القائمة على الحقوق"، واستدركت: فترة تنفيذ المشاريع يتخللها متابعة مستمرة من مستشارات مشروع "حاضنة المرأة القياديّة" المختصات بالنوع الاجتماعي وحقوق الإنسان، حيث يحرصن في كل لقاء إلى التطرق لحقوق النساء الغزيات وتعليمهن كيفية المطالبة بها.

أضافت: "سيعمل مشروع حاضنة المرأة القياديّة، ومن خلال استهدافه مؤسّسات المجتمع المدنيّ، على دعم النساء وتمكينهنّ في شتّى المجالات".

وأشارت آية الزيناتي إلى أنّ المشروع يهدف أيضاً إلى معالجة عدم إشراك المرأة في عمليّة صنع القرار، وبالتّالي تركها تعتمد باستمرار على دعم الرجال، بدل أن تصبح قادرة على الاعتماد على ذاتها، لافتة إلى أنّ المشروع سيعمل على مستويين: الأوّل من خلال تشجيع مؤسّسات المجتمع المدنيّ على إشراك الموظّفات أكثر في صنع القرار، والثاني من خلال تشجيعها على إشراك النساء المستهدفات في النقاش حول التحدّيات التي تواجههنّ، واتخاذ القرارات في شأن البرامج التي تهدف إلى التصدّي لهذه التحدّيات، بما في ذلك التصميم والتخطيط والتنفيذ، وقالت: من خلال إشراك منظّمات المجتمع المدنيّ والنساء بهذه الطريقة، ستصبح البرامج المنفّذة أكثر فعاليّة بالنّسبة إلى النساء المستهدفات وستمكّن المنظّمات المجتمعيّة والنساء والمجتمع عموماً من الحصول على حقوقها وتجعلها قادرة على المطالبة بها، بما يؤدّي إلى تحسين وضع المرأة.

ويشار إلى أنّ مشروع "حاضنة المرأة القياديّة" يستهدف الطواقم النسويّة في مؤسّسات المجتمع المدنيّ، ونساء أخريات في المجتمعات المستهدفة (المناطق المهمّشة) بشكل مباشر، فيما يستهدف بشكل غير مباشر المجموعات الأخرى التي تستهدفها مؤسّسات المجتمع المدنيّ المختارة (أسر النساء والمجتمع ككلّ).

ولفتت إلى أنّ أهمّ معيار اعتمدوا عليه في اختيار المؤسّسات هو أن تكون المؤسّسة المتقدّمة قد سبق وأن أدارت مشاريع خاصّة بالمرأة، فضلاً عن وجود طواقم نسائيّة عاملة في المؤسّسة، مشيرة إلى تفاعل المؤسّسات المشاركة الكبير مع فكرة المشروع.

من جهتها، قالت خبيرة النوع الاجتماعيّ ومستشارة شؤون المرأة في المشروع عزّة قاسم لـ"المونيتور": "من خلال اللقاءات التدريبيّة والزيارات الميدانيّة للمؤسّسات الملتحقة بالمشروع، لاحظنا أنّ مفهوم الجندر لا يزال مبهماً لدى بعض العاملين في مجال حقوق الإنسان خصوصاً، والعاملين في قضايا التغيير المجتمعيّ عموماً، فيما يفهمه البعض الآخر على أنّه يقتصر على النساء فقط".

ورأت أنّ هناك حاجة ملحّة إلى إعادة فهم أدوات التغيير المجتمعيّ وإعادة تشكيل مؤهّلات ومهارات العاملين في المؤسسات المشاركة وصانعي القرار، من خلال فهم معمّق للواقع الفلسطينيّ والثقافة السائدة في المجتمع.

وطالبت عزّة قاسم بضرورة العمل الجديّ لتحويل الثقافة الحقوقيّة إلى ثقافة مجتمعيّة وإدخال حقوق المرأة والنوع الاجتماعيّ وتبنّي نهج المساواة بين الجنسين في برامج المؤسّسات النسويّة وسياساتها وأهدافها، لافتة إلى أنّ الفهم السطحيّ لـمفهوم المساواة بين الجنسين لدى معظم العاملين في مجال حقوق المرأة وسيطرة الفكر الذكوريّ على الأحزاب السياسية كأدوات للتغيير المجتمعيّ يفسّران ضعف مشاركة النساء في مواقع صنع القرار.

بدورها، أوضحت وداد الصوراني مديرة جمعيّة الخريجات الجامعيّات في قطاع غزّة، وهي جمعيّة أهليّة غير ربحيّة مستقلّة وإحدى المؤسّسات الـ6 المشاركة في مشروع "حاضنة المرأة القياديّة"، أنّ مشاركة جمعيّتها في "الحاضنة" جاء لتفعيل دور الخريجات الجامعيّات الغزيات ليصبحن أكثر فعاليّة في المجتمع الفلسطينيّ، وذلك من خلال بناء قدراتهنّ عبر المشروع المقترح للتمويل وتمكينهنّ اقتصاديّاً وتحسين أوضاعهنّ المعيشيّة - 30 خريجة جامعيّة- من خلال تزويدهنّ بالمهارات المطلوبة للعمل عن بعد عبر منصّات العمل الحرّ عن بعد (عبر الإنترنت) وإتاحة الفرصة أمامهنّ للانخراط في أسواق العمل المحليّة.

واعتبرت وداد الصوراني أنّ مشاركة جمعيّتها في "حاضنة المرأة القياديّة" هي بمثابة خطوة أوليّة على طريق الحدّ من البطالة بين أوساط الخريجات الجامعيّات في غزة، وتمكينهنّ اقتصاديّاً وفقاً للأهداف التي وضعت للمشروع المقدّم إلى "الحاضنة"، إلى جانب المساهمة في إتاحة الفرصة لديهنّ ليلعبن دوراً مهمّاً وفعّالاً في المجتمع الفلسطينيّ.

أمّا نائبة رئيس مجلس الإدارة في جمعيّة المرأة والطفل للتنمية ميّ أبو زايد، والتي تهتمّ جمعيّتها بدعم ذوي الحاجات الخاصّة من الإناث وتحارب عمالة الأطفال والعنف ضدّ المرأة وتهتمّ بالأيتام والأرامل، لفتت في حديثها لـ"المونيتور" إلى أنّ مشاركة جمعيّتها في "حاضنة المرأة القياديّة" ستمكّنها من توعية 20 امرأة من فئة الصمّ والبكمّ على حقوقهنّ القانونيّة -عبر المشروع المقترح للتمويل- وذلك من خلال جسم نسويّ متكامل داعم لهنّ، إلى جانب المساهمة في دمج 17 امرأة أخريات مجتمعيّاً من خلال تعريفهنّ على مهارات استخدام وسائل التواصل الاجتماعيّ وكسر العزلة المجتمعيّة وتحسين حالتهنّ النفسيّة والتفاعليّة. هذا وسيدعم مشروع حاضنة المرأة القيادية بناء قدرات الكادر الأكاديمي في المؤسسات المحلية والأهلية المشاركة.

Read More: http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2017/08/palestine-gaza-civil-society-women-leadership-incubator.html

Dina Farwana
كاتب مساهم,  نبض فلسطين

Dina Farwana is a Palestinian journalist and human rights activist from Gaza City.

Original Al-Monitor Translations

Read in English

ترجمة مع جوجل

المزيد من نبض فلسطين

©2017 Al-Monitor. All rights reserved.

Get Al-Monitor delivered to your Inbox

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X

شارك