نبض فلسطين

مبادرتان فلسطينيّتان في أقلّ من 12 ساعة... هل تنجحان في دفع عجلة المصالحة المتوقّفة؟

p
بقلم
بإختصار
مبادرتان فلسطينيّتان أطلقتا في يوم واحد لإنهاء الانقسام الداخليّ، وسط حالة من التفاؤل الحذر من نجاح أيّ من تلك المبادرتين في أن تشقّ طريقها نحو إنهاء الانقسام أو التوافق على الحدّ الأدنى ممّا حملته تلك المبادرتين جرّاء تشبّث كلّ طرف بمواقفه.

مدينة غزّة، قطاع غزّة – في أقلّ من 12 ساعة، أطلقت كلّ من حركة حماس في غزّة وتجمّع "وطنيّون لإنهاء الانقسام" في الضفّة الغربيّة مبادرتين فلسطينيّتين جديدتين في 3 آب/أغسطس الجاري، لإنهاء الانقسام الداخليّ، وقد تشابهت تلك المبادرتين في كثير من النقاط التي حملتاها.

جاءت مبادرة حماس التي أطلقتها عبر بيان صحافيّ باسم عضو مكتبها السياسيّ صلاح البردويل في 3 آب/أغسطس، في 7 نقاط، أهمّها استعداد الحركة لإنهاء عمل اللجنة الإداريّة الحكوميّة التي شكّلتها لإدارة قطاع غزّة فور استلام حكومة الوفاق مسؤوليّاتها كافّة، مع تأكيدها ضرورة الإلغاء الفوريّ لكلّ الإجراءات التي فرضها الرئيس محمود عبّاس على غزّة منذ منتصف نيسان/أبريل الماضي، بحجّة تشكيل اللجنة الإداريّة الحكوميّة.

كما دعت حماس في مبادرتها، أن تقوم حكومة التوافق بواجباتها تجاه غزة، وإن حدث توافق بين كل الأطراف الفلسطينية على تشكيل حكومة وحدة وطنية، وتفعيل المجلس التشريعيّ الفلسطينيّ بعد أن توقفت جلساته منذ 2007، جراء الانقسام الداخلي، كما جدّدت الدعوة إلى التحضير لانتخابات تشريعيّة ورئاسيّة وانتخابات المجلس الوطنيّ، وعقد اجتماع فوريّ للإطار القياديّ الموقّت لمنظّمة التحرير لاتّخاذ القرارات الوطنيّة الملزمة للجميع.

أمّا تجمّع "وطنيّون لإنهاء الانقسام" فأطلق بعد ساعات فقط مبادرته تحت عنوان "نداء القدس"، وذلك خلال مؤتمر صحافيّ عقد في مدينة رام الله. وشاركت في إعداد تلك المبادرة والتوقيع عليها 200 شخصيّة، بينها قيادات فصائليّة وأعضاء في المجلس التشريعيّ الفلسطينيّ، بعضهم ينتمي إلى فتح وحماس، وممثّلو المجتمع المدنيّ والجمعيات النسويّة.

وجاءت المبادرة في بنود رئيسيّة يتمثّل أوّلها في دعوة حركة حماس والسلطة الفلسطينيّة للإعلان الفوريّ والمتزامن عن حلّ اللجنة الإداريّة الحكوميّة التي شكّلتها حماس لإدارة غزّة في منتصف آذار/مارس الماضي، فيما يقوم الرئيس عبّاس بإلغاء الإجراءات الأخيرة كافّة التي اتّخذها ضدّ قطاع غزّة.

فيما جاء في البند الثاني والثالث والرابع من تلك الوثيقة دعوة الرئيس عبّاس للبدء الفوريّ في تشكيل حكومة وحدة وطنيّة، والتحضير لانتخابات رئاسيّة وتشريعيّة ومجلس وطنيّ، والعمل على تعزيز صمود الشعب الفلسطينيّ، ورفع الحصار عن غزّة، وتوحيد مؤسّسات السلطة الفلسطينيّة.

أرجع أمين حركة المبادرة الوطنيّة وأحد المشاركين في إعداد تلك المبادرة مصطفى البرغوثي في حديثه إلى "المونيتور"، الهدف من إطلاق تلك المبادرة إلى استثمار الوحدة الشعبيّة التي تجسّدت في الدفاع عن المسجد الأقصى والقدس خلال الأيّام الماضية في وجه الهجمة الإسرائيليّة من أجل إنهاء الانقسام.

وكشف البرغوثي أنّهم سلّموا الرئيس الفلسطينيّ عبّاس ورئيس المجلس الوطنيّ الفلسطينيّ سليم الزعنون وحركتي فتح وحماس نسخاً من تلك المبادرة من أجل دراستها والردّ عليها، معبّراً عن أمله في أن تتمّ الاستجابة السريعة على تلك المبادرة، لا سيّما في ظلّ حالة التأزّم التي يعيشها الواقع الفلسطينيّ. لكن حتى اللحظة لم ترد أي من حماس أو فتح على المبادرة.

من جانبه، قال عضو اللجنة المركزيّة لحركة فتح وإحدى الشخصيّات المقرّبة من الرئيس عبّاس، جمال محيسن لـ"المونيتور": "نرحّب بأيّ مبادرة تهدف إلى إنهاء الانقسام"، مستدركاً: "لكنّ الرئيس طرح مبادرة في 21 يوليو الماضي أطلق عليها "نداء الأقصى" خلال أحداث المسجد الأقصى وجاءت ضمن خطاب له جراء تصاعد الأوضاع في القدس ولكن لم يتم تسليط الضوء عليها في الاعلام آنذاك جراء سخونة الأوضاع في القدس. مبادرته تقوم على حلّ اللجنة الإداريّة الحكوميّة في غزّة، وتمكين حكومة الوفاق من العمل في غزّة، وإجراء انتخابات تشريعيّة ورئاسيّة، كلّ ذلك بالتزامن مع تراجع الرئيس عن إجراءاته تجاه غزّة. إنّها المبادة المطروحة من طرفنا للمصالحة".

وأوضح أنّ قيادة حماس في غزّة لم تلتقط الرسالة وما طرحه الرئيس، مشيراً إلى أنّ ما تروّجه حماس في الإعلام حول استعدادها لحلّ اللجنة الإداريّة الحكوميّة ما هو إلا مراوغة إعلاميّة، مؤكّداً أنّ وفد حماس الذي زار الرئيس عبّاس في 1 آب/أغسطس الجاري، شدّد أيضاً على ضرورة حلّ اللجنة الإداريّة، بالتزامن مع تراجع الرئيس عن إجراءاته ضدّ غزّة، ولكنّ تلك التصريحات في حاجة إلى تطبيق على أرض الواقع.

يمتدّ تاريخ المبادرات العربيّة والفلسطينيّة لإنهاء الانقسام من عام 2007 إلى اليوم، ولكنّ هذه المبادرات لم تجد طريقاً للتطبيق من قبل الأطراف المتخاصمة في الساحة الفلسطينيّة. ومن أهمّ تلك المبادرات اتّفاق مكّة 2007، الورقة المصريّة 2009، إعلان الدوحة 2012، اتّفاق القاهرة 2013، واتّفاق الشاطئ 2014.

رأى المحلّل السياسيّ والكاتب في صحيفة الأيّام الفلسطينيّة أكرم عطاالله أنّ المبادرات الأخيرة جاءت نتيجة الشعور من قبل الفصائل الفلسطينيّة بعمق الأزمة التي يعيشها الشعب الفلسطينيّ، والحاجة الملحّة إلى إنهاء الانقسام، خصوصاً بعد ما حدث في القدس في النصف الثاني من شهر تمّوز/يوليو الماضي.

وشدّد عطاالله في حديث إلى "المونيتور" على أنّ قبول كلّ من طرفي الانقسام حماس وفتح بتلك المبادرات يبقى في إطار الأمنيات، فكلّ طرف في الإعلام يحمّل الطرف الآخر المسؤوليّة عن استمرار الانقسام وتفاقمه.

أمّا أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة الأزهر في غزّة مخيمر أبو سعدة فاعتبر أنّ غياب الثقة بين حركتي فتح وحماس وتشكيك كلّ طرف بنوايا الآخر في ملفّ المصالحة هو السبب الأبرز لعدم تحقّقها، منوّهاً بأنّ القضيّة ليست بعدد تلك المبادرات أو بما تحمله، وإنّما بصدق نوايا كلّ طرف تجاه الآخر.

وأوضح أبو سعدة لـ"المونيتور" أنّ كلّ طرف يحاول طرح مبادرة لإنهاء الانقسام، ويطلب من الطرف الآخر قبولها، وهم كمن يتقاذفون كرة من اللهب، متوقّعاً أن تنحصر الخيارات الداخليّة المستقبليّة للقضيّة الفلسطينيّة في 3 خيارات، هي استمرار الوضع الحاليّ من انقسام بين حماس وفتح، أو إنجاز المصالحة، وهو أمر مستبعد في هذه الفترة، أو تصاعد حدّة الخلاف بين الطرفين واستمرار الرئيس في إجراءاته العقابيّة ضدّ غزّة.

وعلى الرغم من الترحيب التي أبدته غالبيّة الفصائل الفلسطينيّة بتلك المبادرتين، إلّا أنّ موقف تلك الفصائل يبقى من وجهة نظر كثيرين ضعيفاً، ولا يرقى إلى المستوى المطلوب في الضغط على حركتي فتح وحماس لإنهاء الانقسام، بدل أن تقدّم مبادرات بين فترة وأخرى من دون جدوى.

وجد في : factionalism, plo, west bank, gaza, hamas-fatah relations, fatah, hamas

كاتب وصحفي فلسطيني يعمل في مهنة الصحافة منذ 9 سنوات، عمل في العديد من الوسائل الإعلامية الفلسطينية والأجنبية. حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بغزة، شارك في إعداد كتاب عن "حصار غزة" لصالح وكالة الأناضول التركية ونشر بعدة لغات.

x