نبض فلسطين

ما تأثير احتجاجات الأقصى على الحركة الإسلاميّة في إسرائيل؟

p
بقلم
بإختصار
حاولت الحركة الإسلاميّة في إسرائيل تجنّب لفت الأنظار إليها في الأسابيع الأخيرة بعد أن أقدم ثلاثة رجال مرتبطين بقاعدتها، أم الفحم، على قتل شرطيّيين إسرائيليّين اثنين، ما أثار احتجاجات مميتة.

أثّرت الاحتجاجات التي دامت أسابيع حول المسجد الأقصى في القدس على مجموعة من الجهات الفاعلة المرتبطة بثالث أقدس الأماكن في الإسلام. ومن بين تلك الجهات الحركة الإسلاميّة في إسرائيل، التي تشير على الدوام إلى ضرورة حماية المسجد. ويدعو زعيمها، رائد صلاح، وهو الوجه الأبرز فيها ومنتقد لاذع للأعمال الإسرائيليّة في الأقصى، مؤيّدي الحركة باستمرار إلى المساعدة على حماية المسجد. ونتيجة لذلك، اعتقلته إسرائيل ومنعته من دخول القدس مرّات متعدّدة. وأوقف صلاح ونائبه، كمال خطيب، مؤخّراً في 11 تموز/يوليو من أجل استجوابهما.

وقد تصدّرت أم الفحم، وهي المدينة الإسرائيليّة التي تولّى صلاح رئاسة بلديّتها ثلاث مرّات (في السنوات 1989 و1993 و1997) عناوين الأخبار في الأسابيع القليلة الماضية بصفتها موطن الفلسطينيّين الثلاثة من عائلة جبارين الذين أطلقوا النار على شرطيّين إسرائيليّين اثنين في 14 تموز/يوليو في الحرم الشريف حيث يقع المسجد الأقصى. وقال أشخاص ملمّون بشؤون المدينة والحركة لـ "المونيتور" إنّ السكّان المحليّين منقسمين في آرائهم حول الشبّان الثلاثة.

وقال أستاذ التاريخ الفلسطينيّ في جامعة حيفا، محمد يزبك، لـ "المونيتور" إنّ الحركة الإسلاميّة تجنّبت لفت الأنظار إليها منذ الهجوم لتفادي الاتّهامات الإسرائيليّة. ومع ذلك، دعا ثلاثة وزراء إسرائيليّين إلى توقيف صلاح.

وأشار يزبك إلى أنّ الأحداث في الأقصى أعطت الحركة الإسلاميّة دفعاً كبيراً، خصوصاً زعيم فرعها الشماليّ، صلاح. وقال: "شئنا أم أبينا، صلاح هو الزعيم الموثوق للحركة الإسلاميّة في إسرائيل بلا منازع".

واعتبر يزبك أيضاً أنّ الأحداث في الأقصى سلّطت الضوء على الزعماء الدينيّين على حساب الزعماء السياسيّين. وقال: "حتّى المطران المسيحيّ عطالله حنّا، الذي أيّد احتجاجات الأقصى، برز بشكل كبير. من جهة أخرى، كان جميع الزعماء السياسيّين تقريباً على الهامش".

شهدت علاقة الحركة الإسلاميّة مع الحكومة الإسرائيليّة تقلّبات عبر الزمن. فقد انقسمت الحركة عشيّة انتخابات الكنيست سنة 1996 حول موضوع المشاركة في الانتخابات أو عدم المشاركة. وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2015، فرضت الحكومة الإسرائيليّة حظراً على فرع الحركة الشماليّة وعلى 17 منظّمة وجمعيّة خيريّة مرتبطة بها. وزعم الإسرائيليّون أنّ "مجموعة كبيرة من الأدلّة" أثبتت ارتباط الفرع بحركة "حماس"، واتّهموا المجموعتين بـ "التعاون في السرّ".

وكتب الأستاذ المشارك في كليّة سام نان للشؤون الدوليّة في معهد جورجيا للتكنولوجيا، لورنس روبين، عن الحركة الإسلاميّة ومؤسّسها، الشيخ عبدالله نمر درويش، الذي حاول السير بالحركة نحو البراغماتيّة.

تأسّست الحركة سنة 1971، ومع أنّها لم تكن على صلة رسميّة بجماعة الإخوان المسلمين، إلا أنّ الكثير من إيديولوجيّاتها وفلسفاتها كان في غالب الأحيان مشابهاً لتلك التي تتبنّاها جماعة الإخوان المسلمين، التي تأسسّت في مدينة الاسماعيليّة المصريّة سنة 1928.

وكتب روبين: "انقسمت الحركة في منتصف التسعينيّات عندما رفضت فصيلة متشدّدة قرار الأكثريّة القاضي بالترشّح للانتخابات الوطنيّة قي البرلمان الإسرائيليّ. وأوضحت الفصيلة، التي قادها الشيخ رائد صلاح والتي سُمّيت لاحقاً الفرع الشماليّ، أنّها لن تمنح الدولة الشرعيّة من خلال المشاركة في مؤسّسة وطنيّة إسرائيليّة".

وشرح البروفسور نهاد علي، وهو عالم اجتماع وأنثروبولوجيا وخبير في الأصوليّة اليهوديّة والإسلاميّة في جامعة الجليل الغربيّ، السبب وراء الانقسام. فكتب على موقع +972 الإلكترونيّ اليساريّ الإسرائيليّ أنّ صلاح ومؤيّديه عارضوا بشدّة رؤية درويش باعتبار أنّ "المشاركة في الكنيست لن تدفع بالحركة قدماً، بل ستشلّها". وأضاف علي أنّ صلاح اعتبر أنّ "الممثّلين المسلمين لا يمكنهم الجلوس في الكنيست الإسرائيليّ. فإنّ ذلك يتطلّب منهم أن يقسموا الولاء لدولة تعرّف نفسها على أنّها يهوديّة".

وشرح علي أيضاً أنّ فوز رائد الانتخابيّ الأوّل في أم الفحم وانطلاق عمليّة السلام في بداية التسعينيّات وتوقيع اتّفاق أوسلو دفعت بعض زعماء الحركة الإسلاميّة إلى العمل على الصعيد الوطنيّ. وكتب علي: "عشيّة انتخابات 1992، اقترح الشيخ درويش، زعيم الحركة ومؤسّسها، ومؤيّدوه ألا تبقى الحركة محصورة بالانتخابات المحليّة وأن تشارك أيضاً في الانتخابات الوطنيّة وتؤيّد اتّفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيّين".

وقال يزبك إنّه يعتقد أنّ الأحداث الأخيرة المتعلّقة بالأقصى وتأثيرها الإيجابيّ على الفرع الشماليّ لن تؤثّر على الفرع الجنوبيّ، الذي وصفه بأنّه أكثر اعتدالاً وعمليّة. وأضاف أنّ "الفرع الجنوبيّ، الذي لديه أعضاء في الكنيست، براغماتيّ جداً ومشابه من نواحٍ عدّة للإسلاميّين التونسيّين المعتدلين".

وفيما حاولت الحركة الإسلاميّة تفادي لفت الأنظار اليها في الأسابيع الماضية، يعتقد الكثيرون أنّ احتمال حصول مواجهة بينها وبين دولة إسرائيل ما زال موجوداً، لكنّه تأجّل ليس إلا. فالأكثريّة في إسرائيل لن تنسى أنّ الأفراد الثلاثة الذين قتلوا الشرطيّين الإسرائيليّين الاثنين في الحرم الشريف يتحدّرون من المدينة التي يعتبرها الكثيرون مقرّ الحركة الإسلاميّة في إسرائيل.

وإذا عادت المشاكل والخلافات بشأن الأقصى لتطفو على السطح، ستتحرّك الحركة على الأرجح لدعم الفلسطينيّين في القدس دفاعاً عن مسجد مقدّس بالنسبة إلى العالم الإسلاميّ بأسره. وإذا لم تتحرّك، سيشعر أعضاؤها بأنّهم فقدوا علّة وجودهم.

وجد في : muslim brotherhood, umm al-fahm, terrorism, raed salah, islamic movement, al-aqsa

داود كُتّاب كاتب مساهم في صفحة "نبض فلسطين" في موقع المونيتور. إنه صحافي فلسطيني وناشط إعلامي، و"بروفيسور فيريس" سابق في الصحافة في جامعة برينستون، وهو حاليًا المدير العام لشبكة الإعلام المجتمعي، وهي منظمة غير ربحية تسعى لدعم الإعلام المستقل في المنطقة العربية. كُتّاب ناشط في الدفاع عن حرية الإعلام في الشرق الأوسط، وهو كاتب أعمدة في صحف "جوردان تايمز" و"جيروزالم بوست" و"ديلي ستار" اللبنانية، وشارك في إنتاج عدد من الأفلام الوثائقية الحائزة على جوائز وبرامج الأطفال التلفزيونية. نال عدة جوائز دولية، بما فيها جائزة حرية الصحافة من لجنة حماية الصحافيين في نيويورك، وجائزة لايبزغ للشجاعة في الحرية، وجائزة السلام عبر الإعلام من مؤسسة نيكست البريطانية.

x