نبض فلسطين

"الشيف الصغير" البرنامج التدريبيّ الأوّل لتعليم أطفال غزّة الطبخ

p
بقلم
بإختصار
أطلق مطعم زاد الخير المحلّيّ في مدينة غزّة البرنامج التدريبيّ الأوّل لتعليم الأطفال فنون الطهي وإعداد الطعام، الأمر الذي لاقى إقبالاً كبيراً من قبل الأطفال على الانتساب، في ظلّ انعدام الأنشطة الترفيهيّة المجتمعيّة أمامهم.

مدينة غّزة — لا تكاد الفتاة ثناء أبو حصيرة (10 أعوام) تصدّق أنّها فعلتها أخيراً. لقد أعدّت بنفسها وللمرّة الأولى في حياتها، طبق المسخّن الفلسطينيّ المكوّن من الدجاج المشوي مع البصل، والفلفل، والسمّاق، وزيت الزيتون. لقد أصرّت على منح مراسلة "المونيتور" فرصة لتذوّق ما صنعت... إنّه لذيذ بالفعل.

بأناملها الصغيرة التي تحدّت حدّة السكّين، وبمساعدة الطاهي أمين المشهراوي (22 عاماً)، استطاعت أبو حصيرة التي تسكن في مدينة غزّة، إعداد هذا الطبق الذي يعدّ جزءاً من التراث الفلسطينيّ، في إطار البرنامج التدريبيّ الأوّل لتعليم الطبخ للأطفال في الأراضي الفلسطينيّة، الذي أطلقه مطعم زاد الخير في وسط مدينة غزّة في 1 تمّوز/يوليو الماضي، ويحمل اسم "الشيف الصغير".

تقول أبو حصيرة لـ"المونيتور": "منذ بداية طفولتي وأنا أهوى الطبخ، فألعابي كافّة لها علاقة بإعداد الطعام وأدوات الطبخ، لذلك فرحت جدّاً عندما تمّ الإعلان عن هذا البرنامج التدريبيّ في موقع "فيسبوك"، وانتسبت إليه سريعاً".

وأوضحت أنّها عادة تشاهد عبر قناة "يوتيوب" حلقات الطبخ وتفنّن الطهاة في إعداد الساندويشات بأشكال جميلة ومميّزة، وأضافت: "كانت والدتي تؤنّبني عندما أدخل إلى المطبخ وأمسك السكّين، محاولة صنع أيّ طعام، ولكن بعد تخرّجي من هذا البرنامج، سأكون مؤهّلة لأن أشارك والدتي في إعداد الطعام".

يقول مدير المطعم خليل الافرنجي لـ"المونيتور" إنّ فكرة إطلاق هذا البرنامج التدريبيّ الأوّل من نوعه، نبعت من تعليم أطفاله الطبخ، بسبب قلّة الأنشطة الترفيهيّة المجتمعيّة الخاصّة بالأطفال.

وأضاف: "بعد ذلك، طرأت في ذهني فكرة أن أعلن عن البرنامج التدريبيّ لتعليم الطبخ للأطفال، ووصل عدد المتقدّمين إلى نحو 500 طفل، ولكنّنا اخترنا 120 طفلاً فقط، وتمّ تقسيمهم إلى مجموعات صغيرة، حيث يتمّ تدريبهم في فترات مختلفة بالاستعانة بعدد من الطهاة الذين يعملون في المطعم".

وتقول هبة الافرنجي (21 عاماً)، وهي منسّقة البرنامج التدريبيّ لـ"المونيتور" إنّ الأطفال في هذا البرنامج التدريبيّ يقضون ثلاثة ساعات يوميّاً لديهم على مدار 40 يوماً، وينتهي ذلك بحصولهم على شهادة تكريميّة، مشيرة إلى أنّ البرنامج التدريبيّ مجّانيّ تماماً.

وأضافت: "إنّ البرنامج التدريبيّ لم يجذب الأطفال المحلّيّين فقط، بل جذب أيضاً طهاة إيطاليّين تواصلوا معنا وعبّروا عن رغبتهم في أن يدرّبوا أطفال غزّة على إعداد الطعام، وأخبرونا أنّهم سيأتون إلى غزّة في أقرب وقت ممكن من أجل ذلك".

في ركن آخر من مطبخ مطعم زاد الخير حيث مكان عقد التدريب، انشغل الطفل خالد أبو عبيد (6 أعوام) بمراقبة المدرّب خلال إعداده ساندويش السنيتشل الذي يحبّه.

يقول أبو عبيد لـ"المونيتور" إنّه انتسب إلى هذا البرنامج التدريبيّ لحبّه الشديد للمطبخ وإعداد الطعام، وأضاف: "أصل المسألة أنّ جدّي يشجّعني دوماً على تعلّم الطبخ، لأنّه ماهر جدّاً في إعداد الطعام، حيث يقوم بنفسه بإعداد طعام الغداء عندما تزورنا عمّاتي".

على الرغم من أنّ أبو عبيد يتمنّى أن يصبح مهندساً في المستقبل، إلّا أنّه يرغب أيضاً في أن يصبح ماهراً في الطبخ مثل جدّه.

شرح الطاهي المشهراوي الذي يعمل في هذه المهنة منذ عام 2010 لـ"المونيتور" ما يعلّمه للأطفال خلال هذا البرنامج التدريبيّ وقال: "نبدأ مع الأطفال في تعليمهم أساسيّات الطبخ وكيفيّة استخدام أدوات المطبخ مثل السكّين، ثمّ نستمع إلى اقتراحات الأطفال حول ما يريدون إعداده، ومن ثمّ نبدأ في التطبيق".

وأضاف: "نعلّم الأطفال مكوّنات صنع المأكولات والمقادير، مثل المسخّن والسندويشات المختلفة مثل السنيتشل، أو الحلويات مثل البسبوسة بالقشطة".

ويلبس الأطفال خلال التدريب زيّ الطاهي وقبّعته المعروفة، فيما لا يترك المشهراوي الأطفال وحدهم في تطبيق ما يتعلّمونه، إذ يضع يده فوق يد الطفل عند مسك السكّين لتقطيع البصل أو الدجاج بحذر شديد لضمان سلامته.

وتتضمّن محاور البرنامج التدريبيّ محوراً حول تعليم وسائل الحماية والسلامة للأطفال، مثل الوقاية من النار وعدم إمساك الأدوات الساخنة، والطرق السليمة لتقطيع المأكولات.

بالنسبة إلى هبة الافرنجي، فهي تأمل في أن تتوافر لديها الإمكانيات الماليّة والبشريّة لتحوّل هذا البرنامج إلى أكاديميّة خاصّة بتعليم الطبخ للأطفال والكبار أيضاً.

فيما تتمنّى الفتاة أبو حصيرة أن تصبح في المستقبل طاهية، وأن تكون لديها الخبرة الواسعة في إعداد الطعام، بما يؤهّلها لتدشين قناة خاصّة بها عبر الـ"يوتيوب" لتعليم الطبخ وإعداد المأكولات المختلفة.

وجد في : italy, education, culture, children, chefs, gastronomy, entrepreneurs

رشا أبو جلال كاتبة وصحافية مستقلة من غزة مختصة بالأخبار السياسية والقضايا الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بالأحداث الراهنة.

x