نبض العراق

ما مصير أجانب "داعش" المعتقلين في العراق؟

p
بقلم
بإختصار
اعتقلت قوّات الأمن العراقيّة العشرات من المقاتلين الأجانب في تنظيم "داعش" خلال معركة الموصل، وهم الآن في العاصمة بغداد، ولا يعرف حتّى الآن مصيرهم.

بغداد: مع اقتحام القوّات العراقيّة آخر المعاقل لتنظيم داعش في مدينة الموصل القديمة وتطهيرها، ألقت القوّات الأمنيّة القبض على عشرات المقاتلين الأجانب، من بينهم نساء يحملن جنسيّات أوروبيّة، منها روسيّة وألمانية وشيشانيّة. وظهرت في أحد الأشرطة مجموعة من مقاتلي "داعش" وقد تعرّت صدورهم وجلسوا على الأنقاض، بحسب ما أوردت وكالة "رويترز".

وتقدّر لجنة الأمن والدفاع النيابيّة في مجلس النوّاب العراقيّ إجماليّ عدد المقاتلين الأجانب، الذين دخلوا العراق وانخرطوا في صفوف "داعش" بـ30 ألف مقاتل، تمّ قتل 28 ألف منهم. وأشار عضو اللجنة حاكم الزاملي إلى أنّ هذه الأعداد قسّمت على 9 آلاف مقاتل من شرق آسيا و8 آلاف من أوروبا و6 آلاف مقاتل من تونس و3 آلاف من السعوديّة، موضحاً أنّ "الذين هربوا منهم عادوا إلى مناطقهم الأصليّة".

أمّا نائب قائد جهاز مكافحة الإرهاب الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي، رغم أنّه لم يحدّد أعداد الأجانب المقاتلين في صفوف "داعش" ممّن ألقي القبض عليهم في معارك الموصل، لكنّه أكّد في اتّصال هاتفيّ مع "الـمونتيور" أنّه قد تمّ إلقاء القبض على أجنبيّات مقاتلات في صفوف التنظيم، وأنّ عمليّات التفتيش ما زالت مستمرّة في مدينة الموصل القديمة، لافتاً إلى أنّ من يتمّ القبض عليهم من المقاتلين والمقاتلات الأجانب يتمّ تحويلهم إلى قاضي جهاز مكافحة الإرهاب في بغداد لإجراء التحقيق معهم وإحالتهم على المحاكم المختصّة، واصفاً أعدادهم بالكبيرة.

وأكّد اعتقال شابّة شيشانيّة مقاتلة، إضافة إلى مجموعة من النساء الأجنبيّات، من بينهنّ 5 ألمانيّات تمّ نقلهنّ جميعاً إلى بغداد، مشيراً إلى أنّ هناك مقاتلات قمن بتفجير أنفسهنّ خلال عمليّات الإخلاء والتطهير، التي قامت بها قوّات مكافحة الإرهاب لدى اقتحام مدينة الموصل القديمة أو لدى مداهمة الأنفاق، وقال: إنّ أكثر الأجانب الموجودين في الموصل وضعهم التنظيم على أنّهم انتحاريّون. ولذلك، لم يسلّموا أنفسهم. ولقد قتلوا غالباً إمّا بتفجير أنفسهم وإمّا نتيجة القصف.

وتواجه أكثر من 20 امرأة، من بينهنّ 5 ألمانيّات إحداهنّ تبلغ 16 عاماً، عقوبة الإعدام بسبب انضمامهنّ إلى "داعش"، ويبدو أنّ الألمانيّات الخمس معتقلات حاليّاً لدى جهاز مكافحة الإرهاب في بغداد للتحقيق معهنّ، كما أوضح عبد الوهاب الساعدي بشكل ضمنيّ، مؤكّداً أنّه ستتمّ إحالتهنّ على المحاكم بعد انتهاء التحقيق معهنّ، وسيعاقبن وفق المادّة 4 إرهاب، التي تحكم بالإعدام، وستسلّم جثامينهنّ إلى ألمانيا بعد تنفيذ العقوبة إن طالبت ألمانيا بذلك.

ويعتقد أنّ أجهزة استخبارات غربيّة وعربيّة ستتسابق لمعرفة ما سيقوله هؤلاء في التحقيقات معهم، لا سيّما لجهة إمكان كشفهم خلايا تابعة للتنظيم حول العالم وطرق سفرهم إلى سوريا والعراق.

وكان قائد قوّات مكافحة الإرهاب الفريق الركن عبد الغني الأسدي أكّد في تصريحات سابقة أنّ المقاتلين الأجانب "لم يستسلموا أبداً"، ولم يكن هناك خيار أمامهم سوى القتال حتّى الموت.

وبحسب موقع "ميدل إيست أونلاين"، فإنّ الأجانب لم يكونوا يمثّلون عند بدء الهجوم لاستعادة المدينة القديمة في 18 حزيران/يونيو الماضي سوى 20 في المئة من نحو 1200 مقاتل من التنظيم تمّ إحصاؤهم آنذاك، وإنّ المقاتلين الأجانب أجبروا على البقاء في المنازل التي تعرّضت غالبيّتها للقصف.

ويظهر تقريرا لمجلس النواب الأمريكي في وقت سابق تقييماً عن خطر المقاتلين الأجانب والتنظيمات "الإرهابيّة" في سوريا والعراق، أنّ معدّلات سفر الأجانب من مواطنهم إلى مناطق النزاع وصلت إلى حدّ غير مسبوق، إذ قدّر التقييم الأمنيّ عدد المقاتلين الأجانب بحوالى 25 ألفاً، منهم أكثر من 4.5 آلاف مقاتل من الدول الغربيّة.

وعزا المختصّ بشؤون التنظيمات والمجاميع الإرهابيّة هشام الهاشمي أعداد المقاتلين الأجانب إلى سببين رئيسيّين: هما الدعاية الإعلاميّة وإعلان دولة الخلافة، وليس الجنس والمال، كما يشيع بعض وسائل الإعلام.

 وأشار هشام الهاشمي في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّه لم يعتقل من الأجانب، إلاّ واحداً من بين ألف مقاتل، موضحاً أنّ المعتقلين الأجانب بمعظمهم إمّا فرّوا وإمّا قتلوا خلال المعارك، لأنّهم يفضلون الموت على الاعتقال وما ينتظرهم بعده، وقال: الكثير من النساء المقاتلات فجّرن أنفسهنّ في القوّات العراقيّة خلال إخلائهنّ إلى الجانب الأيسر من مدينة الموصل، فيما ألقي القبض على بعض المقاتلات الأجنبيّات.

ووصف أعداد النساء الأجنبيّات المعتقلات بالضئيلة.

بدوره، أعلن مصدر مسؤول في جهاز مكافحة الإرهاب، لم يكشف عن اسمه، عن اعتقال 20 امرأة أجنبيّة، من بينهنّ 5 ألمانيّات ينتمين إلى تنظيم "داعش" في أحد الأنفاق التابعة للتنظيم وبحوزتهنّ أحزمة ناسفة في منطقة الموصل القديمة.

ولم ينف عضو لجنة العلاقات الخارجيّة في مجلس النوّاب مثال الألوسي اعتقال الداعشيّات الألمانيّات، مشيراً إلى أنّ السجناء الأجانب يتمّ إرسالهم إلى سجن الرضوانيّة في بغداد بعد التأكّد من صحّتهم وجنسيّاتهم. كما يتمّ إخبار القنصليّات بأسماء المعتقلين، وقال في حديث لـ"المونيتور": إنّ الاتفاقيّات الدوليّة تعطي الحقّ للقنصليّات بتفقّد السجون والاطلاع على أحوال المعتقلين من مواطنيها.

ونفى تلقّي المعتقلات الألمانيّات أيّ دعم ماليّ أو معنويّ أو تحرّك ديبلوماسيّ من جانب القنصليّة الألمانيّة في العراق لإطلاق سراحهنّ، لافتاً إلى أنهنّ يتمتّعن بصحّة جيّدة.

في النهاية، إنّ الاتفاقيّات الدوليّة التي وقّعها العراق تنصّ على أنّ المواطن الأجنبيّ الذي تصدر في حقّه أحكام بالسجن، وفق قانون العقوبات العراقيّ، يرسل إلى بلده ليقضي سجنه في داخله. أمّا في حالة عقوبة الإعدام التي تصدر ضدّ مواطنين أجانب فيتمّ تنفيذ حكم الإعدام في العراق، ثمّ ترسل جثث المعدومين إلى بلدهم، الأمر الذي يعني أنّ الموت هو العقوبة الأكثر احتمالاً التي ستواجهها النساء الداعشيّات الأجنبيّات، ومنهنّ النساء الألمانيّات.

وجد في : women, old city, mosul, terrorism, germany, militants, baghdad, islamic state

سارة القاهر كاتبة وصحفية عراقية طالبة في كلية الاعلام جامعة بغداد عملت في عدد من الموسسات الاعلامية المحلية والدولية.

x