نبض مصر

مشروع قانون لفصل الإخوان من مناصبهم يثير مخاوف الحقوقيّين

p
بقلم
بإختصار
أثار إعلان وكيل لجنة التضامن في البرلمان المصريّ إعداده مشروع قانون "لفصل الإخوان من مناصبهم" الجدل في الأوساط الحقوقيّة، بسبب شبهة عدم دستوريّته والتخوّف من التوسّع في استخدامه ضدّ المعارضين للنظام من كلّ التيّارات السياسيّة.

القاهرة: أثار إعلان وكيل لجنة التضامن في البرلمان المصريّ النائب محمّد أبو حامد، في يوليو /تموز الماضي، إعداده مشروع قانون لفصل المنتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين من وظائفهم العامّة الجدل في الأوساط الحقوقيّة، بسبب التخوّف من التوسّع في استخدامه ضدّ المعارضين، إضافة إلى مخالفته لموادّ "الدستور"، حيث تنص المادة 14 من الدستور المصري لعام 2014 على أن "الوظائف العامة حق للمواطنين على أساس الكفاءة، ودون محاباة أو وساطة، وتكليف للقائمين بها لخدمة الشعب، وتكفل الدولة حقوقهم وحمايتهم، وقيامهم بأداء واجباتهم فى رعاية مصالح الشعب، ولا يجوز فصلهم بغير الطريق التأديبى، إلا فى الأحوال التي يحددها القانون"

وكان محمّد أبو حامد قد أعلن في مداخلة تلفزيونيّة في برنامج "90 دقيقة" لقناة المحور الفضائيّة المصريّة أنّه يعكف حاليّاً على إعداد مشروع قانون "فصل الإخوان من مناصبهم"، وأنّه سيخرج إلى النور قريباً وسيتمّ تقديمه إلى البرلمان في دور الانعقاد الثالث المقرّر في تشرين الأوّل/أكتوبر المقبل.

قال أبو حامد لـ "المونيتور" أنّه انتهى من إعداد 25 مادّة في مشروع القانون موضحاً أنّ المشروع يشبه القانون رقم ١٠ لسنة ٧٢، الّذي يتضمّن موادّ تنصّ على فصل أيّ موظّف عام من وظيفته يهدّد أمن الوطن وسلامته بأيّ فعل من الأفعال، مشيرًا إلى أنه قام بإعداد مشروع القانون هذا بما يتناسب مع التحدّيات التى تواجه الوطن حاليّاً ووفقاً لإجراءات قانونيّة ودستوريّة محدّدة".

ولفت إلى أنّ مشروعه نصّ على عدد من المراحل الإجرائية الرئيسيّة للاتّهام، تبدأ من تصنيف بالانتماء إلى جماعة الإخوان بإجراءات قانونيّة من خلال القضاء، ثمّ إلزام الجهة الإداريّة التي ينتمي إليها هذا الشخص بإجراءات تالية متى يتمّ اتّخاذ حكم قضائيّ في هذا الشأن بحقّ موظّف أو مجموعة أو كيان، أهمّها عزله إذا كان في وظيفة عامّة.

ووصف أبو حامد التصالح المقترح بين نظام عبد الفتاح السيسي مع جماعة الإخوان المسلمين بأنّه جريمة وإهانة للدولة المصريّة واهدار لدماء الشهداء، مطالباً السلطات بتبني توجه النقراشي باشا في القضاء على الجماعة، حيث أمر هذا الأخير بحل الإخوان المسلمين عام 1948.

وكانت الحكومة المصريّة في عهد الرئيس الموقّت عدلي منصور قد اعتبرت جماعة الإخوان المسلمين تنظيماً إرهابيّاً في 25 ديسمبر/كانون الأوّل من عام 2014، وهو القرار الذي أثار جدلاً قانونيّاً حينها، إذ صدر من الحكومة وليس من الرئيس المصري في حين أم صاحب السلطة التشريعيّة في المرحلة الانتقاليّة، وهو الرئيس الموقّت عدلي منصور.

وأصدرت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة حكماً في 24 شباط/فبراير من عام 2014 باعتبار جماعة الإخوان المسلمين منظّمة إرهابيّة، وهو الحكم الذي أصدر رئيس الوزراء آنذاك المهندس إبراهيم محلب قراراً بتنفيذه في 10 نيسان/إبريل من عام 2014.

مشروع قانون أبو حامد لم يلق ردّ فعل محبّباً من مؤسّس حملة "تمرّد" ضدّ الإخوان وعضو المجلس القوميّ لحقوق الإنسان محمّد عبد العزيز، الذي أكّد في تصريحات خاصّة لـ"المونيتور" أنّ مشروع قانون أبو حامد لا داعي له، مشيراً إلى أنّ قانون مكافحة الإرهاب رقم 94 لسنة 2015 فيه الكثير من الموادّ التي تكفي لحلّ أيّ أزمة تتعلّق بمواجهة التنظيمات الإرهابيّة وأعضائها.

ولفت إلى أنّ التوسّع في استخدام الإجراءات العقابيّة ضدّ من لم يقوموا بارتكاب اعمال تخريبيّة يخلق حالة من الاحتقان والاستقطاب التي تمزّق المجتمع، مشيراً إلى أنّ قانون مكافحة الإرهاب يضمّ موادّ تتعلّق بمرتكبي الجرائم الإرهابيّة وأعمال العنف.

ووصف محمّد عبد العزيز مشروع قانون أبو حامد بأنّه غير دستوريّ، مطالباً المجتمع المدنيّ بعدم الخوف من هذا القانون، لأنّه حتّى الآن لا يخرج عن كونه مجرّد تصريحات صحافيّة لصاحبه، ولا يتوقّع أن يرى النور نظراً لمخالفته الدستور.

بدوره قال المحامي الحقوقيّ مالك عدلي لـ "المونيتور": "إنّ البرلمان الحاليّ قام بتصدير مجموعة من القوانين غير الدستوريّة مثل قانون مكافحة الإرهاب ومشروع قانون تعديل قانون الإجراءات الجنائيّة رقم 150 لسنة 1950 المخالفة لنصوص واضحة للدستور.

وأشار إلى أنّ البرلمان الحاليّ يعتمد على مقولة الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي أنّ "البرلمان المقبل سيواجه أزمات أثناء وضع قوانين لوجود موادّ في الدستور صيغت بحسن نيّة" وذلك على في افتتاح «أسبوع شباب الجامعات العاشر» بجامعة قناة السويس، في 13 أيلول / سبتمبر 2015، وقال: إنّ البرلمان الحاليّ لا يحترم "الدستور" المصريّ، الذي أقسم نوّابه على احترامه، ويقوم بتمرير القوانين غير الدستوريّة إذا كانت الإرادة السياسيّة تريدها.

ورأى أنّ هذا البرلمان مرّر عدداً من التشريعات غير الدستوريّة بصورة غير مسبوقة لم يمرّرها أسوأ البرلمانات في تاريخ مصر، مشدّداً على أنّ العمل حقّ دستوريّ لا يجوز الحرمان منه، ولا يجوز فصل موظّف أو عامل من عمله إلاّ لارتكابه جريمة تخصّ مهام وظيفته أو جريمة تتعلّق بالاعتداء على المال العام أو جريمة جنائيّة تكون عقوبتها المكمّلة الفصل من الوظيفة، ومن دون ذلك لا يجوز الفصل من الوظيفة، وقال: إنّ قانوناً كهذا قد يخلق قنابل إرهابيّة موقّتة لأنّ الوضع الحاليّ من تضييق أمنيّ على المنتمين أو المتعاطفين أو من تدور حولهم شبهة التعاطف مع جماعة الإخوان، إضافة إلى إغلاق موارد الرزق، سيدفعهم إلى ارتكاب أعمال عنف، وما تحتاج إليه مصر الآن هو استقطاب هذه العناصر ودفعها إلى التخلّي عن الفكر المتطرّف والعنيف.

وعن إمكانيّة التوسّع في استخدام القانون ضدّ المعارضين للسلطة مع اختلاف توجّهاتهم الإيديولوجيّة، أوضح مالك عدلي أنّ التجربة أثبتت أنّ كافة التدابير الصادرة ضد الإخوان تمّ التوسّع فيها واستخدامها ضدّ المعارضين، ضارباً المثل باعتقاله على خلفيّة أزمة "تيران وصنافير" في أيّار/مايو من عام 2016، حيث تمّ توجيه تهم محاولة قلب نظام الحكم والانضمام إلى إحدى الجمعيّات والهيئات والمنظّمات التي تبغي تعطيل أحكام دستور الدولة والقانون ومنع مؤسّسات الدولة وسلطاتها العامّة من ممارسة عملها والإضرار بالوحدة الوطنيّة والسلام الاجتماعيّ، مثل أيّ منتمِ إلى تنظيم "داعش" أو حركة "حسم". ولذلك، إذا تمّ إقرار هذا القانون فمن الممكن التوسّع في استخدامه ضدّ أيّ ناشط معارض.

وحتّى بدء دور الانعقاد الثالث ومناقشة مشروع أبو حامد، فإنّ مشروع قانون "فصل الإخوان من مناصبهم" سيظلّ سيفاً معلّقاً على رأس عناصر الجماعة والمتعاطفين معها، ومعهم كلّ المعارضين للنظام المصريّ الحاليّ من كلّ الإيديولوجيات، ومحلّ جدل داخل الأوساط الحقوقيّة بسبب شبهة عدم الدستوريّة.

وجد في : mohammed morsi, extremism, abdel fattah al-sisi, civil servants, terrorist organization, draft law, egyptian constitution, muslim brotherhood

Nadia Mabrouk is an Egyptian editor who founded the Investigational Surveys Unit at the Veto newspaper and presided over their investigations department. She currently works as an investigations editor at the Ad-Dustour newspaper.

x