نبض مصر

"شرم الشيخ" المنتجع السياحيّ المغلق... هل يتحوّل إلى منطقة تجارة حرّة؟

p
بقلم
بإختصار
أعلن عضو لجنة السياحة في البرلمان المصريّ النائب محمّد المسعود في 26 تمّوز/يوليو الماضي أنّه انتهى من أهمّ وأكبر دراسة في خصوص إمكانيّة تحويل شرم الشيخ إلى منطقة حرّة، طبقاً لقانون الاستثمار الجديد. تحول الدراسة لوزيرة الاستثمار سحر نصر التي يمنحها القانون اتخاذ القرار بتحويل المدن إلى مناطق حرة.

القاهرة – أعلن عضو لجنة السياحة في البرلمان المصريّ النائب محمّد المسعود في 26 تمّوز/يوليو الماضي أنّه انتهى من أهمّ وأكبر دراسة في خصوص إمكانيّة تحويل شرم الشيخ إلى منطقة حرّة، طبقاً لقانون الاستثمار الجديد. تحول الدراسة لوزيرة الاستثمار سحر نصر التي يمنحها القانون اتخاذ القرار بتحويل المدن إلى مناطق حرة.

وإنّ شرم الشيخ هي مدينة مصريّة من أفضل المنتجعات السياحيّة في العالم تقع عند نقطة التقاء خليجيّ العقبة والسويس والبحر الأحمر، حيث تقابلها شواطئ السعوديّة. كما تصنّف كأفضل بقاع العالم لرياضة الغوص، وفازت بجائزة منظّمة اليونسكو عن عام 2000-2001 ضمن أفضل 5 مدن سلام على مستوى العالم من بين 400 مدينة عالميّة، وصنّفتها BBC كرابع أجمل مدينة في العالم لعام 2005.

أثار مقترح محمّد المسعود ردود فعل متباينة بين مؤيّد رأى أنّ مدينة شرم الشيخ تمتلك كلّ الإمكانات التي تجعل منها أهمّ مناطق التجارة الحرّة في العالم، ومعارض رأى أنّ مصر تمتلك العديد من المدن المماثلة في الموقع الجغرافيّ على البحر الأحمر ويمكن إقامة مناطق حرّة عليها من دون الإضرار بخصوصيّة مدينة شرم الشيخ كمنتجع سياحيّ عالميّ.

عن هذا الشأن، تحدّث المسعود لـ"المونيتور" فأشار إلى أنّ اختياره لمدينة شرم الشيخ لإقامة منطقة حرّة جاء بعد دراسة علميّة من حيث الموقع الجغرافيّ الفريد ووجود مطار دوليّ وشبكة طرق على أعلى مستوى وسهولة إنشاء ميناء تجاريّ. كما أنّ طبيعة شرم الشيخ كشريط ساحليّ تحيط به الجبال، تسهّل عمليّة تأمين المدينة لعدم تهريب البضائع من دون جمارك إلى السوق المحليّة، بما يؤثّر على الصناعات الوطنيّة.

ولفت إلى أنّ المنطقة الحرّة ستجذب رؤوس أموال ضخمة الأمر الذي سيساهم في توفير العملة الصعبة وإتاحة ما يزيد عن مليون وظيفة مباشرة وغير مباشرة ستساهم أيضاً في حلّ مشكلة البطالة. كما ستعمل على توطين التكنولوجيا من دون إلحاق أيّ ضرر بالسياحة، وقال: إنّ المنطقة الصناعيّة الحرّة ستقام في حيّ النور - شمال غرب مدينة شرم الشيخ حتّى مدينة الطور، وهي مساحة ساحليّة خالية على خليج السويس تمتدّ لــ110 كلم، وسوف يتمّ إنشاء الميناء الخاص بشحن البضائع وتفريغها في هذه المنطقة بعيداً عن المناطق السياحيّة، وستتمتّع المنطقة الحرّة باستقلاليّة تامّة من خلال تمتّعها بقوانين خاصّة تشجّع على الاستثمار، الأمر الذي يمنع البيروقراطيّة التي أدّت إلى عزوف المستثمرين عن مصر.

ولفت المسعود إلى أنّ من يهاجمون المقترح بإنشاء منطقة حرّة في شرم الشيخ هم أعداء النجاح، مستغرباً أنّهم يرفضون المنطقة الحرّة بحجة التأثير على الطبيعة السياحيّة في المدينة كأنّه أعاد اختراع الدرّاجة، ولا ينظرون إلي ما حقّقته دبي من نجاحات في نموّ معدّل السياحة رغم مناخها الحار طوال العام ووجود العديد من المناطق الحرّة فيها، في الوقت الذي تتمتّع فيه شرم الشيخ بطقس معتدل طوال العام ولا توجد فيها مناطق حرّة.

من جهته، قال وكيل اللجنة الاقتصاديّة النائب عمرو الجوهري لـ"المونيتور": إنّ شرم الشيخ هي مدينة أسّست لكي تكون منتجعاً سياحيّاً عالميّاً، وتحويلها إلى منطقة حرّة سيلحق بها أضراراً كبيرة، فعلى سبيل المثال لا توجد منطقة حرّة من دون ميناء لشحن البضائع وتفريغها، وإنشاء ميناء في شرم الشيخ يعني تدمير الشواطئ والقضاء على الشعب المرجانيّة، الأمر الذي يعني فقدان شرم الشيخ لركيزتها الرئيسيّة، وهي السياحة الشاطئيّة ورياضة الغوص.

وأوضح أنّ أيّ منطقة صناعيّة تنتج منها ملوّثات بيئيّة، إضافة إلى الضوضاء المنبعث من سيّارات الشحن، ستفقد خصوصيّتها وطبيعتها الهادئة، الأمر الذي يؤدّي إلى فقدان مصر مليارات الدولارات، التي استثمرت في هذا القطاع السياحيّ المهمّ من أجل إنشاء منطقة حرّة يمكن إقامتها في مدن مماثلة.

أضاف: هناك مدن عدّة على البحر الأحمر تصلح للغرض نفسه، أبرزها مدينة الغردقة التي يحدّها جنوباً ميناء سفاجا وشمالاً ميناء السخنة، وتوجد فيها كثافة سكانيّة تقترب من 90 ألف نسمة ووحدات سكنيّة بعكس شرم الشيخ التي لا توجد فيها وحدات سكنيّة، إنّما فنادق ومنتجعات سياحيّة. وسيتمّ إنشاء قطار فائق السرعة صدّق على إنشائه وزير النقل السابق إبراهيم الديميري في عام 2014 بين القاهرة والغردقة والغردقة والأقصر، وينتظر تمويل البنك الدوليّ، الأمر الذي يسهّل نقل الموادّ الخامّ والعمالة.

ومن ضمن المشاريع لإقامة مناطق حرّة نذكر مشروع المثلث الذهبي الذي يقع في الصحراء الشرقية، على مساحة تزيد على 2.2 مليون فدان، ما بين قنا وقفط وسفاجا والقصير. يضم المشروع مناطق صناعية تعدينية وسياحية وزراعية وتجارية.

وأشار عمرو الجوهري إلى أنّه من داعمي فكر المناطق الحرّة، وتقدّم بمشروع لإنشاء ميناء بحريّ في حلايب وشلاتين، وكذلك إنشاء منطقة حرّة في المنطقة نفسها منذ 3 سنوات من أجل جذب الاستثمارات وفتح نافذة مصريّة على إفريقيا، لكنّه يرفض هدر الاستثمارات السياحيّة في شرم الشيخ من أجل إنشاء منطقة حرّة، وقال: إنّ مصر تتميّز عن دبي في كلّ شيء من حيث الموقع الجغرافيّ والعمالة والمناخ، لكنّها لا تمتلك ما تمتلكه دبي كالبنية التشريعيّة واللوجستيّة المتقدّمة والتحتيّة والخدمات الحكوميّة المتطوّرة، وأهمّها تفعيل الحكومة الذكيّة والإعفاءات الضريبيّة والجمركيّة، وإمكانيّة تملّك الأجانب لبعض المشاريع خارج المناطق الحرّة وتحويل الأرباح بنسبة 100 في المئة.

بدوره، قال عضو اللجنة الاقتصاديّة اللواء حسن السيّد لـ"المونيتور": إنّ الرئيس حسني مبارك رفض أكثر من مرّة فكرة إنشاء جسر بين تبوك السعوديّة وشرم الشيخ المصريّة من أجل الحفاظ على أمن شرم الشيخ واستقلاليّتها لأنّ وجود شاحنات محمّلة بالبضائع وسيّارات محمّلة بالركاب كان سيقضي على خصوصيّة هذه المدينة ويجعل من تأمينها أكثر صعوبة، فما بالك بوجود منطقة حرّة للتجارة ومنطقة أخرى للصناعات.

أمّا رئيس غرف السياحة الأسبق عمارى عبد العظيم فقال لـ"المونيتور": إنّ وجود منطقة حرّة على أطراف مدينة شرم الشيخ سوف يساعد في تنمية المدينة سياحيّاً وجذب مزيد من الزوّار للمدينة التي تأثّرت أحوالها بشدّة منذ ثورة 25 كانون الثاني/يناير، مروراً بتفجير الطائرة الروسيّة في عام 2015، الأمر الذي جعل مطاعم وكافيهات عدّة تخرج من شرم الشيخ بعد تعرّضها لخسائر فادحة.

وأشار عمارى عبد العظيم إلى أنّ وجود مراكز للتسوّق في شرم الشيخ سوف يجذب رؤوس الأموال الخارجيّة المهتمّة بالاستثمار السياحيّ، الأمر الذي يعود بالنفع على المدينة ككلّ، ويجعلها أيضاً تستعيد موقعها كواجهة سياحيّة مهمّة على خارطة السياحة العالميّة.

وجد في :  السياحة

رامي جلال عمل بقسم التحقيقات بالعديد من الجرائد والبوابات الإخبارية المصرية روز اليوسف,صوت الأمة ,العربية ,شارك في عدد من التحقيقات الاستقصائية ويشغل حاليا منصب مساعد مدير تحرير جريدة وبوابة "الآن"

x