نبض سوريا

المعاناة في ريف حلب تدفع المئات من مهجّري الوعر إلى العودة إلى حمص والمعارضة تقدّم الخدمات للتقليل من هذه الظاهرة

p
بقلم
بإختصار
تشهد منطقة درع الفرات في ريف حلب هجرة عكسيّة في اتّجاه مناطق سيطرة النظام. ويعود المئات من أهالي حيّ الوعر إلى حمص، وهناك مساعٍ من الجيش السوريّ الحرّ لتطوير الخدمات في مخيّم زوغرة قرب جرابلس.

ريف حلب الشماليّ، سوريا – غادرت قرابة 100 عائلة من أهالي حيّ الوعر الحمصيّ مخيّم زوغرة قرب مدينة جرابلس في منطقة درع الفرات في ريف حلب الشماليّ الشرقيّ، (وهي المناطق التي تم تحريرها من تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" خلال عمليات درع الفرات) في 10 تمّوز/يوليو 2017، ووصلت العائلات إلى مدينة حمص الواقعة تحت سيطرة النظام في اليوم نفسه، وسمح النظام للعائلات بالعودة إلى منازلها بعد ساعات من وصولها إلى مدينة حمص، بعدما خضعت إلى التفتيش والتدقيق في الأسماء التي تمّ إدراجها في قوائم العائدين.

رافق ضرار الحمصي، (34) وهو نازح من حيّ الوعر، العائلات التي قرّرت العودة إلى حمص قادمة من مخيّم زوغرة قرب جرابلس حتّى المعبر العسكريّ بين الجيش السوريّ الحرّ وقوّات النظام في جنوب مدينة الباب قبل العودة الى المخيم. وأكّد الحمصي في لقائه مع "المونيتور" أنّ العدد الكلّيّ للقافلة يبلغ 1000 شخص، وكانت القافلة بحماية قوّة عسكريّة تركيّة أوصلتهم من المخيّم إلى نقطة دخولهم في اتّجاه مناطق النظام في جنوب مدينة الباب.

وأضاف الحمصي: "عدد الأشخاص الذين أكملوا طريقهم هو 574 شخصاً، أمّا باقي العائلات، فقد غيّرت رأيها في اللحظات الأخيرة قبل وصولها إلى المعبر بين النظام والجيش السوريّ الحرّ، بعدما تمكّن مقاتلو الجيش السوريّ الحرّ من إقناعها بالبقاء، ووعدوها بتحسين الخدمات في المخيّم".

ويوضح الحمصي: "العائلات تمكّنت من العودة إلى حيّ الوعر في حمص بعد مفاوضات مع شخصيّات موالية للنظام في حيّ الوعر، وجرى تسجيل أسماء الراغبين بالعودة منذ مطلع حزيران/يونيو 2017، أيّ قبل أكثر من شهر من انطلاق القافلة، وجرى التسجيل في مخيّم زوغرة، وجرت العمليّة منذ بدايتها بعلم المسؤولين الأتراك في منطقة درع الفرات التي تعتبر منطقة نفوذ تركيّة".

ويعود قرار عودة العائلات المهجّرة من حيّ الوعر إلى حمص مجدّداً بعد أشهر قليلة من وصولها إلى منطقة درع الفرات الواقعة تحت سيطرة الجيش السوريّ الحرّ، التي وصلوها على دفعات امتدت بين 18 آذار 2017، وحتى 22 أيار ،2017 بسبب الأوضاع المتردّية في مخيّم زوغرة — الذي يزيد عدد سكّانه عن 7500 مدنيّ، جميعهم من أهالي الوعر — والذي كان يعاني من نقص عامّ في الخدمات منذ أن تمّ إنشاؤه في 20 آذار/مارس 2017 بإشراف منظمّة آفاد التركيّة الحكوميّة. ويشهد المخيّم نقصاً في معظم الخدمات الأساسيّة كالتعليم، والصحّة، والمياه، والكهرباء، والموادّ التموينيّة، كما لم تق الخيم أهالي الوعر من الحرارة المرتفعة حيث أنّها ليست مجهّزة بأقمشة عزل.

وخرج مقاتلو الجيش الحر من حيّ الوعر وعائلاتهم إلى شمال حلب، بعد حصار متواصل من النظام وقصف زادت وتيرته قبل التوصّل إلى تسوية بين الطرفين برعاية روسيّة في 13 آذار/مارس 2017، وخرجت الدفعة الأولى من أهالي الوعر في اتّجاه منطقة درع الفرات في 18 آذار/مارس 2017.

ويحاول النظام استغلال عودة العائلات إلى منازلها في حيّ الوعر وغيرها من المناطق التي شهدت تهجيراً مماثلاً للسكّان، ليظهر أنّ الأمور طبيعيّة في المناطق التي يسيطر عليها، في الوقت الذي تعيش فيه مناطق المعارضة أوضاعاً اقتصاديّة وأمنيّة متردّية، خصوصاً في مخيّمات النازحين في منطقة درع الفرات في ريف حلب.

تقول جودي عرش، وهي ناشطة إعلاميّة من حيّ الوعر قدمت مع قوافل المهجّرين إلى منطقة درع الفرات، إنّ الشخصيّات الموالية للنظام، والتي كانت تدير ملفّ التفاوض من أجل عودة أهالي الوعر مجدّداً إلى منازلهم ناشدت جميع المهجّرين بالعودة وتسوية أوضاعهم، وقدّمت وعوداً إلى الأشخاص المنشقّين والمطلوبين عسكريّاً بأنّ النظام سيقوم بتسوية أوضاعهم، وهي محاولة من قبل النظام لكي يجذب أكبر عدد ممكن من أهالي الوعر فيقرّروا العودة ليستفيد منهم إعلاميّاً، ويظهر بمظهر الحاكم القويّ الذي يرعى مصالح شعبه، بحسب عرش.

وأضافت عرش التي التقاها "المونيتور": "النظام اشترط عودة العائلات الراغبة في العودة بأكملها، وذلك بحسب ما وردت أسماؤها في دفتر العائلة، من دون نقصان أحد من أفرادها، كما أنّ النظام السوريّ غير مسؤول عن نقل الأغراض، رافضاً إرسال شاحنات لنقل الأمتعة، أي أنّ مصاريف أجور مواصلات العودة تتحمّلها العائلات نفسها".

وأوضحت عرش: "العائلات التي عادت إلى حيّ الوعر في حمص لم تتعرّض إلى الاعتقال على يد قوّات الأمن التابعة إلى النظام، وتمّ تسهيل عودتها إلى منازلها، في محاولة من النظام لتشجيع المزيد من أهالي الوعر في مخيّم زوغرة في منطقة درع الفرات على العودة، وعلى أن يخطوا الخطوة نفسها. وبالفعل، تشجّع عدد كبير من العائلات ليسجّل أسماءه، وقرّر العودة بعدما سمع بالأخبار الواردة من حيّ الوعر، وأنّ أبناء العائلات التي وصلت إلى مناطق النظام لم يتعرّضوا إلى الاعتقال. وقد جهّزت دفعة جديدة من أهالي حيّ الوعر في المخيّم نفسها للعودة، ويزيد عدد أفرادها عن 1000 شخص أي ما يقارب الـ200 عائلة، لكن تمّ منعها من قبل الجيش السوريّ الحرّ، والقوّات التركيّة لم تسمح لها أيضاً بالمغادرة".

في موازاة ذلك، بدأت منظّمة آفاد وفصائل الجيش السوريّ الحرّ في منطقة درع الفرات في ريف حلب بتقديم مزيد من الخدمات منذ بداية شهر تمّوز/يوليو الجاري، من أجل تحسين الأوضاع المعيشيّة، والتخفيف من معاناة أهالي الوعر المقيمين في مخيّم زوغرة، وذلك بهدف إقناع العائلات بالبقاء وعدم التفكير من جديد بالعودة إلى المناطق التي يسيطر عليها النظام في حمص مهما تمّ إغراؤها من قبل النظام.

وأكّدت الناشطة الإعلاميّة عرش أنّ الخدمات في مخيّم زوغرة قرب جرابلس بدأت بالتحسّن بالفعل، وتقول: "تمّ افتتاح عيادات طبّيّة في المخيّم، وتمّ تزويده في شكل منتظم بالمياه، وأجريت إصلاحات في شبكات الصرف الصحّيّ، وقامت منظّمة آفاد التركيّة الحكوميّة بتوزيع حصص غذائيّة على أهالي المخيّم، ولكنّ المخيّم يحتاج إلى اهتمام متواصل، وتقديم المزيد من الخدمات واستبدال الخيم المهترئة بأخرى جديدة. في شكل عامّ، الوضع في المخيّم أصبح جيّداً ويمكن للأهالي أن يعيشوا فيه".

ويحاول المجلس المحلّيّ لمدينة جرابلس بالتعاون مع منظمات تركية حكومية وغير حكومية تقديم خدماته في شكل أكبر أخيراً في مخيّم زوغرة، بهدف تحسين أوضاع المهجّرين من حيّ الوعر، ودفعهم إلى الاستقرار في المنطقة، حيث افتتح المجلس المحلّيّ لمدينة جرابلس مدرسة ابتدائيّة في المخيّم في 25 تمّوز/يوليو، ووعد بافتتاح مدارس أخرى للمرحلتين الإعداديّة والثانويّة خلال الفترة المقبلة.

وجد في : اللاجئين

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x