SYRIA PULSE

Read in English

نبض سوريا


 

احتمال اندلاع المواجهة التالية بين إسرائيل وحزب الله في سوريا

بقلم: منى العلمي

هدوء نسبي يسود جنوب سوريا في أعقاب اتفاق وقف اطلاق النار المبرم بين الولايات المتحدة وروسيا في السابع من تموز / يوليو الجاري بدعم من الاردن بعد تصاعد الاشتباكات بين الميليشيات الموالية للنظام والمعارضة السورية، فضلا عن تصاعد الضربات الاسرائيلية على المصالح الإيرانية في المنطقة. إلا أنه سيكون من الصعب الحفاظ على وقف إطلاق النار على المدى الطويل نظرا للأهمية الاستراتيجية التي يتمتع بها جنوب سوريا بالنسبة لإيران وحزب الله الموالي لها، ما يعني ازدياد احتمال اندلاع مواجهة مستقبلية بين حزب الله وإسرائيل في جنوب سوريا أكثر منه في لبنان المجاور ومعقل حزب الله.

بإختصارطباعة في ظل استمرار وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة وروسيا والأردن في جنوب سوريا، يأتي التنافس الإسرائيلي الإيراني في المنطقة ليهدد الاتفاق.
بقلم

كما يبدو أن القوات الروسية المكلفة مراقبة وقف إطلاق النار قد انتشرت في 17 يوليو / تموز في محافظة درعا، بحسب وكالة المصدر نيوز السورية، علما أن الصفقة الأمريكية الروسية قد نصت على إقامة مناطق لتخفيف التوتر على طول الحدود السورية مع الأردن وإسرائيل.

في مطلع حزيران / يونيو، كانت القوات الموالية لنظام الرئيس السوري بشار الأسد قد عززت جهودها للقبض على حي المنشية في منطقة درعا بعد أن سقط الحي بشكل شبه كامل في أيدي المتمردين، وذلك بعد عدة أشهر من الاقتتال الداخلي.

في تصريح للمونيتور، قال اللواء عصام الريس، المتحدث باسم الجبهة الجنوبية السورية، وهي فصيل متمرد: "إننا نتعامل مع وقف إطلاق النار بشكل إيجابي إذ من شأنه أن يوقف المذبحة اليومية بحق الشعب السوري على يد النظام بواسطة البراميل المتفجرة والصواريخ".

ويتجمع التمرد الجنوبي في معظمه تحت اسم الجبهة الجنوبية، وهو تشكيل عسكري وقيادي يضم عشرات المتمردين المعارضين لنظام الأسد. ويتضمن جنوب سوريا أيضا فصيل صغير لتنظيم الدولة الإسلامية في حوض اليرموك معروف باسم جيش خالد بن الوليد. وأضاف الريس إن هناك ميليشيات موالية لإيران تقاتل أيضا إلى جانب قوات النظام السوري في محافظة درعا، وهي حزب الله اللبناني وكتائب النجباء العراقية وميليشيا لواء فاطميون الأفغانية.

وبينما يبدو أن روسيا والولايات المتحدة مصممتان على الحفاظ على وقف إطلاق النار، سرعان ما تصدت الفصائل الإسلامية، بما في ذلك جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا) لهذا الاتفاق.

إلا أن المخططات الإسلامية ليست الخطر الوحيد الذي يهدد استمرار الصفقة الأمريكية الروسية. ففي تصريح للمونيتور، قال الخبير المتخصص في الشؤون السورية سنان حتاحت، وهو باحث في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية في تركيا، إن أولويات نظام الأسد في المنطقة قد تتحقق إذا ما وافقت المعارضة على تقاسم السيطرة على الحدود مع الأردن. وأردف قائلا: "لكن لدى حزب الله وايران حسابات أخرى، وسيكون من المثير للاهتمام معرفة ما إذا كان بإمكان روسيا كبح جماح هذه الحسابات".

تجدر الإشارة إلى أن التوترات قد تفاقمت بين إسرائيل من جهة وإيران وسوريا وحزب الله اللبناني من جهة أخرى. وفي 23 نيسان / أبريل، قتلت الغارات الجوية الإسرائيلية عددا من الجنود السوريين في مستودع للأسلحة في محافظة القنيطرة الريفية بالتزامن مع استهداف مرتفعات الجولان الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية. وفي 23 يونيو / حزيران، هاجمت إسرائيل مواقع مدفعية وشاحنة ذخيرة تابعة للجيش السوري.

أما آفي ميلاميد، الباحث في الاستخبارات وشؤون الشرق الأوسط في معهد آيزنهاور في سالزبوري، فقال للمونيتور إن "التفاهم الأخير بين الولايات المتحدة وروسيا والاردن والذي أدى إلى وقف إطلاق النار في جنوب غرب سوريا يتماشى مع احتياجات الاردن واسرائيل على حد سواء بإبعاد الايرانيين وحلفائهم عن الحدود السورية الاردنية وكذلك مرتفعات الجولان".

لقد عمل كل من حزب الله وإيران على بناء وجودهما في جنوب سوريا، التي شعرا بقلق كبير إزائها منذ بداية الثورة السورية لتضمنها عدة تجمعات كالسنة والمسيحيين والدروز ووجودها على الحدود الاستراتيجية لمرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل.

ومن جهته، قال الخبير اللبناني في حزب الله قاسم قصير للمونيتور: "إن جنوب سوريا بوابة دمشق - معقل النظام – وهي منطقة مهمة جدا بالنسبة لكل من إيران وحزب الله".

وأضاف قائلا إن "منطقة جنوب سوريا تتيح أيضا الوصول الى الصراع العربي الاسرائيلي،" مشيرا الى قربها من إسرائيل.

في كانون الثاني / يناير 2015، تم قتل عنصر حزب الله جهاد مغنية، وهو نجل القائد العسكري لحزب الله عماد مغنية، في محافظة القنيطرة السورية بالقرب من مرتفعات الجولان الإسرائيلية، كما قتل أربعة مقاتلين آخرين من حزب الله بما في ذلك محمد عيسى، وقائد إيراني في مرتفعات الجولان السورية، وأبو علي الطبطبائي، وإسماعيل الأشهب.

وقد قاد حزب الله في شباط / فبراير 2015 حملة عسكرية إلى مثلث خاضع لسيطرة المتمردين في جنوب سوريا بين دمشق ودرعا والقنيطرة وسميت الحملة عملية شهداء القنيطرة، وذلك وفقا لموقع "ناو ليبانون".

وفي كانون الأول / ديسمبر 2015، زعمت تقارير سورية مقتل عضو حزب الله سمير القنطار جراء صواريخ أرض – أرض اسرائيلية وسط مزاعم أن حزب الله كان يدرب أفراد ميليشيات وقوات حكومية سورية بالقرب من منطقة الضربات التي كان من المفترض أن يقودها القنطار. وقد اتفق هذا التدريب مع الجهود الشيعية في المنطقة، وفقا لتقرير الخبير في الشؤون السورية أيمن جواد التميمي والذي تم نشره على موقع "سيريا كومنت" في آذار / مارس 2016.

ليست إيران وحدها في محاولة إنشاء شبكاتها الخاصة في هذه المنطقة الاستراتيجية. فقد ذكر تقرير نشرته صحيفة "سيريا ديبلي" أن اسرائيل تعمل على اقامة منطقة آمنة تصل إلى عمق 10 كيلومترات وتتخطى خط ترسيم الحدود في مرتفعات الجولان التي تحتلها اسرائيل بـ 20 كلم. ومع ذلك، وفقا لـ "سوريا ديبلي،" قامت إسرائيل بتمويل ودعم فصيلها الخاص بالجيش السوري الحر، والمعروف باسم لواء فرسان الجولان.

بحسب ميلاميد "إن اهتمام إسرائيل الرئيسي هو التأكد من أن إيران لن تستخدم هضبة الجولان كقاعدة أخرى [على غرار لبنان وقطاع غزة] لشن هجمات على إسرائيل من خلال حلفاء بحجة "تحرير مرتفعات الجولان المحتلة".

وفي حين يبدو أن وقف إطلاق النار قائم الآن، يبقى أن نرى ما إذا كان يمكن أن يستمر لفترة طويلة بالنظر إلى التنافس الإسرائيلي الإيراني في هذه المنطقة بالذات في حين تتخذ روسيا كل الاجراءات اللازمة لتهدئة الوضع. وقد نشرت 400 من قوات الفصل في الأسبوع الماضي في جنوب سوريا.

وأعلن رامي عبد الرحمن، رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان، يوم 19 يوليو / تموز على العربية أن حزب الله قد بدأ في الانسحاب من جنوب سوريا. إلا أن الأجندتين الروسية والإيرانية على جانبين متقابلين. وفي آذار / مارس، أعلنت ميليشيا لواء النجباء الشيعية العراقية والمدعومة من إيران إنها شكلت قوة عسكرية "لتحرير هضبة الجولان المحتلة". وبالإضافة إلى ذلك، انتقد مسؤولون إسرائيليون هذه الصفقة، وقالوا لصحيفة هآرتس الإسرائيلية إن الأمريكيين والروس تجاهلوا موقف إسرائيل بشكل شبه كامل. وأوضح أحد المسؤولين إن الاتفاق كان سيئا و "يكاد لا يأخذ [في الاعتبار] أي من المصالح الأمنية الإسرائيلية،" ليخلق واقعا مزعجا في جنوب سوريا نظرا إلى أنه لا يتضمن "كلمة صريحة واحدة عن إيران وحزب الله أو الميليشيات الشيعية في سوريا".

ويزيد هذا السياق المتقلب من فرص الحرب في جنوب سوريا ما لم تكن روسيا قادرة على أخذ مصالح حليفتيها الأبديتين إيران وإسرائيل بعين الاعتبار. وفي حين تنبأ العديد من الخبراء بحرب بين حزب الله وإسرائيل في جنوب لبنان، قد تندلع المواجهة بين الجانبين إلى الشرق من جنوب لبنان، في جنوب سوريا.

Read More: http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2017/07/syria-south-ceasefire-israel-hezbollah-confrontation.html

منى العلمي
كاتب مساهم,  نبض سوريا

منى العلمي صحفيّة فرنسيّة لبنانيّة، وزميلة غير مقيمة في مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط التابع للمجلس الأطلسي. تكتب العلمي حول المسائل السياسية والاقتصاديّة في العالم العربي، بالتحديد في الأردن، ومصر، ولبنان، وسوريا، والسودان والإمارات العربية المتّحدة.

Original Al-Monitor Translations

Read in English

ترجمة مع جوجل

المزيد من نبض سوريا

©2017 Al-Monitor. All rights reserved.

Get Al-Monitor delivered to your Inbox

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X

شارك