نبض سوريا

مصرف سورية المركزيّ يصدر فئة جديدة من العملة الورقيّة بقيمة 2000 ليرة سوريّة

p
بقلم
بإختصار
في ظلّ الأوضاع الاقتصاديّة السيّئة التي تعيشها سوريا بسبب الحرب المستعرة في البلاد منذ أكثر من 6 سنوات، يطرح مصرف سورية المركزيّ فئة جديدة من عملة ورقيّة، والمعارضة السوريّة تمنع التعامل بها في المناطق الخاضعة إلى سيطرتها.

حلب - طرح مصرف سورية المركزيّ طبعة جديدة من العملة الورقيّة قيمتها 2000 ليرة سوريّة، وبدأ التعامل بها في 2 تمّوز/يوليو الجاري في مختلف المدن والقرى الخاضعة إلى سيطرة النظام في سوريا، وتعتبر هذه الفئة الأكبر قيمة بين مثيلاتها من العملة السوريّة الورقيّة.

واعتبر حاكم مصرف سورية المركزيّ دريد درغام في مؤتمر صحافيّ عقد في العاصمة السوريّة دمشق في 2 تمّوز/يوليو الجاري أنّه نظراً إلى زيادة الاهتراء في الأوراق النقديّة المتداولة حاليّاً، وجد المصرف أنّ الوقت أصبح ملائماً لطرح فئة الـ2000 ليرة في الأسواق، والتي تتمتّع بمزايا أمنيّة عالية، حيث يصعب تزويرها أو تزييفها، ويسهل تمييزها. وتميزت فئة الـ 2000 ليرة سورية بطباعة نافرة تضفي على الورقة خشونة وبتحريكها يظهر الرقم 2000 بألوان متعددة، كما أنها تحمل صورة بشار الأسد على صفحتها الأمامية ولأول مرة، فيما حمل الوجه الخلفي صورة لقاعة مجلس الشعب السوري.

إصدار الفئة الجديدة من العملة الورقيّة التي تحمل قيمة 2000 ليرة سوريّة قابله رفض تامّ للتعامل بها من المؤسّسات التابعة إلى المعارضة السوريّة. فقد نشرت هيئة الاقتصاديّين الأحرار للتنمية والتطوير، وهي هيئة غير حكوميّة، بياناً في 6 تمّوز/يوليو الجاري حذّرت فيه التداول بالعملة الورقيّة التي تمّ إصدراها، ولخّصت المخاطر من التعامل بها في المناطق الخاضعة إلى سيطرة المعارضة السوريّة بمحاولة النظام سحب قطع النقد الأجنبيّ كالدولار الأمريكي والليرة التركية من المناطق الخاضعة إلى سيطرة الثوّار واستخدامها في تمويل حربه على الشعب السوريّ، إضافة إلى أنّ الفئة الجديدة من العملة المطبوعة تفتقد إلى قيمتها الشرائيّة، ممّا سيزيد وتيرة التضخّم الاقتصاديّ في البلاد، ومن معاناة الفقراء. وأوصت بعدم القبول التعامل بالعملة الورقيّة الجديدة في مناطق الخاضعة إلى سيطرة المعارضة.

وفي هذا الصدد، قال الخبير الاقتصاديّ محمّد بكور معارض مستقل وهو مقيم في مدينة إدلب في شمال سوريا لـالمونيتور": "النظام عمد إلى إصدار عملة ورقيّة من قيمة الـ2000 ليرة لسحب قطع النقد الأجنبيّ من المناطق المحرّرة. هو في حاجة كبيرة إلى العملة الصعبة لكي يغطّي قسماً من الأعباء الماليّة المتراكمة عليه نتيجة طول سنوات الحرب، ولكنّ إصدار هذه الطبعة الجديدة من العملة سيؤدّي إلى ضرر عامّ وهو انخفاض قيمة الأصول في شكل عامّ".

وعمد السوريون لا سيما في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية لاستبدال العملة السورية بالعملات الأخرى كالدولار الأمريكي والليرة التركية منذ بدء انهيار الليرة السورية صيف عام 2012، إلاّ إنه مازال تجري بعض المعاملات الخفيفة بالعملة السورية في الأسواق المحلية لعدم توفر العملة البديلة التي ممكن أن تحل مكان العملة المحلية.

وأضاف بكور: "سنلاحظ في الفترة القريبة انخفاضاً مرتقباً جديداً في أسعار الليرة السوريّة مقابل باقي العملات، نتيجة عرض كمّيّة إضافيّة منها في الأسواق، والتي تتمثّل بطبعة الـ2000 ليرة، و يمكن أيضاً أن تحدث تقلّبات كبيرة في أسعار الصرف، ممّا ينعكس على الحركة التجاريّة والاقتصاديّة في البلاد، والتي تمرّ أصلاً بمرحلة ركود كبيرة بسبب الحرب، وبسبب هجرة أصحاب رؤوس الأموال والأيدي العاملة إلى دول الجوار والدول الأوروبيّة".

وبعد مرور أسبوعين على طرح العملة الورقية الجديدة، شهدت سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي تقلباً طفيفاً بين صعود وهبوط، إلاّ أنه مازال مستقراً عند حاجز 537 ليرة للدولار الواحد، فيما بدأ التعامل فعلياً بفئة الـ2000 ليرة في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام في سوريا، فيما عزف المدنيون في المناطق الخاضعة لسيطرة الثوار عن التداول بفئة الـ 2000 ليرة حتى الان.

كما أصدرت الحكومة السوريّة الموقّتة التابعة إلى الائتلاف الوطنيّ لقوى الثورة والمعارضة بياناً في 7 تمّوز/يوليو الجاري منعت فيه التداول بالعملة الورقيّة الجديدة، حيث قالت إنّه حفاظاً على مقتضيات المصلحة العامّة، وأكّدت أنّ من سيخالف القرار سيحال إلى الجهات القضائيّة المختصّة لاتّخاذ الإجراءات اللازمة في حقّه، ولكنّها لم تحدّد آليّات منع التداول والعقوبة المفروضة عليها. إضافة إلى ذلك، منعت مجالس الأحياء في المناطق الخاضعة إلى سيطرة المعارضة المسلّحة التداول بالعملة الورقيّة الجديدة، وكان أبرزها المجلس المحلّيّ لمدينة أخترين في ريف حلب الشماليّ الذي فرض عقوبة السجن لمدّة عام كامل على من تضبط في حوزته.

المدنيّون في المناطق الخاضعة إلى سيطرة المعارضة السوريّة المسلّحة كانوا منقسمين في طريقة التعاطي مع العملة الورقيّة الجديدة. منهم من رأى عدم التعامل بها مطلقاً لما تحمله من أضرار اقتصاديّة جمّة، ومنهم من لم يجد في التعامل فيها أيّ حرج باعتبار أنّه لا يوجد بديل عن العملة التي يطرحها بنك سورية المركزيّ التابع إلى النظام السوريّ. وفي هذا السياق، قال عبد الله الحلبي، وهو مواطن سوري من أبناء مدينة إعزاز في ريف حلب الشماليّ، لـ"المونيتور": "لا ينبغي علينا التعامل بالعملة الورقيّة الجديدة كسوريّين، نحن ندفع بذلك ثمن الرصاص وثمن الصواريخ التي تقتلنا وتقتل أطفالنا وتدمّر منازلنا. نحن نحتاج إلى مقاطعة ليس فقط الفئة الجديدة من العملة السوريّة، بل كلّ الفئات، والبحث عن عملة يتمّ تداولها في المناطق المحرّرة. يجب أن يتمّ التعامل مع الأمر بحزم، لأنّنا في النهاية لا نريد أن ندفع من جيوبنا ثمن قتلنا وقتل أهلنا".

أمّا أحمد الجمو، وهو نازح من مدينة حلب ومقيم في مدينة إدلب، فكان له رأي آخر، ويقول لـ"المونيتور": "بالنسبة إليّ، لا أرى أيّ مانع من التعامل بالعملة الورقيّة الجديدة. إذا كنّا في صدد الحديث عن منع التعامل بها، فيجب أن يكون هناك بديل، والبديل غير موجود. كان هناك حديث منذ سنتين ربّما عن التعامل بالعملة التركيّة بدلاً من العملة المطروحة من قبل النظام، ولكنّ هذا الأمر لم ينجح، نحن في نهاية الأمر مضطرّون للتعامل بأيّ نوع من العملة يطرحها النظام لأنّه أمر واقع، شئنا ذلك أم أبينا".

وكان مشروعاً لاستبدال العملة السورية بالليرة التركية عملت عليه مجموعة معارضة مستقلة عرفت عن نفسها بـ"اللجنة السورية لاستبدال عملة التداول بالمناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة " في صيف عام 2015 قد حظي بالفشل بسبب عزف المواطنين عن التعامل بالليرة التركية بالشكل المطلوب لتطبيق الاستبدال، وكذلك بسبب معارضة ناشطون ومعارضون لهذه الخطوة التي اعتبروها أنها تصب بالدرجة الأولى في صف أصحاب رؤوس الأموال .

وتعيش البلاد واقعاً اقتصاديّاً مأساويّاً منذ ما يقارب الـ5 سنوات، بسبب الحرب وبسبب هجرة أصحاب رؤوس الأموال والأيدي العاملة إلى دول الجوار وإلى الدول الأوروبيّة. كما فقد النظام الكثير من الموارد التي كانت تدير العجلة الاقتصاديّة في البلاد كآبار النفط التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلاميّة "داعش"، لا سيّما في مدينة دير الزور ممّا أوصل العجز في الموازنة العامّة للدولة إلى 741 مليار ليرة سورية أي ما يعادل مليار و379 مليون دولار عام 2016 حسب رئيس لجنة الموازنة والحسابات في مجلس الشعب السوري "حسين حسون".

وانخفضت قيمة الليرة السوريّة أكثر من 10 أضعاف أمام سلّة العملات، بسبب الحرب الدائرة في البلاد منذ أكثر من 6 سنوات، حيث كان سعر صرف الليرة السوريّة يساوي 46 ليرة أمام الدولار الأميركيّ في عام 2011، في حين وصل سعر صرف الليرة في عام 2017 إلى 537 ليرة، حسب تسعيرة بنك سورية المركزيّ التابع إلى النظام.

طرح العملة الورقية الجديدة من فئة 2000 ليرة يبقى سلاح ذو حدين بالنسبة للنظام السوري، فإمّا أن تؤدي إلى رفع قيمة الليرة السورية أمام الدولار الأمريكي في حال سحب العملات المهترئة القديمة من فئة 50 و 100 ليرة سورية من الأسواق كما صرح حاكم مصرف سوريا المركزي، أو أنها ستزيد من تدهور الليرة السورية في حال إضافتها لما هو معروض من نقد، لا سيما إذا استمر منع التداول بها في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة حيث يعيش مئات الالاف من السوريين.

وجد في : syrian civil war, monetary policy, money supply, currency, inflation
x