PALESTINE PULSE

Türkçe okuyun

نبض فلسطين


 

هل يتحوّل قطاع غزّة إلى ساحة صراع بين الإمارات ومصر وقطر؟

بقلم: أحمد ملحم

رام الله، الضفّة الغربيّة - ينتظر قطاع غزّة في الاسابيع المقبلة انفراجة للأزمات التي يعيشها، في ضوء تفاهمات حركة "حماس" التي تحكم القطاع، مع مصر والقياديّ المفصول من "فتح" محمّد دحلان المدعومين إماراتيّاً.

بإختصارطباعة من المتوقّع أن يتحوّل قطاع غزّة إلى ساحة مواجهة بين قطر، ومصر ودحلان ومن خلفهما الإمارات العربيّة المتّحدة، في ضوء تفاهمات "حماس" ومصر، التي تقتضي تنفيذ مشاريع في القطاع بتمويل إماراتيّ، في ظلّ تصاعد الأزمة الخليجيّة ضدّ قطر، وهذه المواجهة قد تصل إلى إجبار "حماس" على الاختيار بين أحد الطرفين.
بقلم

الانفراجة ستشمل تدشين محطّة لتوليد الكهرباء بكلفة 100 مليون دولار سيستغرق بناؤها 18 شهراً ولم يحدد موعد البدء بها، وافتتاح معبر رفح البريّ الفاصل بين القطاع ومصر نهاية آب/أغسطس المقبل، وتفعيل لجنة المصالحة المجتمعيّة، التي تم التوافق عليها باتفاق المصالحة عام 2011 في القاهرة، وتقف خلفها الان حماس وتيار دحلان، ومهمتها تسوية ملف الذين قتلوا في اقتتال عام 2007، بدفع (فدية) مالية لذوي القتلى، وكلّ ذلك بتمويل إماراتيّ.

وستحقّق التفاهمات فوائد لكلّ الأطراف، فـ"حماس" ستعزّز حكمها للقطاع نتيجة التفاهمات التي ستوفّر حلاًّ لأزمة الكهرباء وفتح معبر رفح، الأمر الذي يسمح بسفر الأفراد ودخول البضائع وخروجها إلى القطاع، وتحقيق الهدوء المجتمعيّ، من خلال تفعيل لجنة المصالحة المجتمعية، ودفع فدية قتلى الانقسام، الامر الذي سيغلق اي محاولات قتل ثأرية من قبل تلك العائلات.

اما مصر، فستجني مكاسب أمنيّة تجلّت بما أعلنته وزارة الداخليّة التابعة لـ"حماس" في 28 حزيران/يونيو بإقامة منطقة أمنيّة عازلة على الحدود، والتي بدأت باقامتها في نفس اليوم، بينما ستمكّن التفاهمات دحلان من العودة إلى الحياة السياسيّة الفلسطينيّة، وتوجيه ضربة إلى الرئيس محمود عبّاس، الذي طرده من "فتح".

أمّا الإمارات، التي ستموّل المشاريع المترتّبة على التفاهمات، والتي ستتجاوز 100 مليون دولار بمرحلتها الاولية، فهدفها لن يقتصر على تعزيز مكانة حلفائها (مصر ودحلان) في غزّة، بل ستسعى إلى طرد قطر منها في ظلّ الأزمة معها ودورها في دعم الإخوان المسلمين وعدائها للنظام المصريّ المدعوم إماراتيّاً.

وفي هذا الإطار، قال الكاتب والمحلّل السياسيّ طلال عوكل لـ"المونيتور": "إنّ حماس لا تريد خسارة أحد، فهي ترغب في الاحتفاظ بالدعم القطريّ، إضافة إلى الدعمين المصريّ والإماراتيّ، لكنّ هذا لم يعد ممكناً في ضوء أزمات الإقليم، التي ستجبرها على الاختيار بين هذا الطرف أو ذاك".

وتعد قطر من ابرز الداعمين لحركة حماس، منذ حصار قطاع غزة، من خلال تمويل مشاريع اجتماعية وصحية واقتصادية بالقطاع، كان آخرها بداية عام 2017 بسداد حوالي 12 مليون دولار لحل مشكلة الكهرباء في قطاع غزة، وبناء مشاريع سكنية ضخمة كمدينة حمد السكنية، ودفعها رواتب موظفي حركة حماس، وغيرها من التبرعات الانسانية.

أضاف: "الخيار الذي تراه حماس مناسباً لها هو مصر، ومن هم خلفها، كون مصلحتها تقتضي تنفيذ التفاهمات معها، بينما قطر لا تستطيع فتح معبر رفح أو حلّ مشكلة الكهرباء أو تشكيل حماية لسيطرة حماس على غزّة".

وإذا ما أرادت مصر وحلفاؤها إقصاء قطر من غزّة، فسيكون ذلك بالاعتماد على المال الإماراتيّ، إذ قال طلال عوكل: "إنّ القاهرة صاحبة قرار تخفيف الحصار عن غزّة، وهو مرتبط بحساباتها السياسيّة والأمنيّة. وبالتّالي، إنّ تنفيذ حماس التفاهمات سيجعل الإمارات تقدّم دعمها إلى غزّة".

ويبدو أنّ قطر أدركت التوجّه المصريّ - الإماراتيّ نحو إقصائها من غزّة. ولذلك، لم يتأخّر التحرّك القطريّ، إذ زار سفيرها محمّد العمادي القطاع في 7 تمّوز/يوليو والتقى قادة "حماس"، وأعلن في 10 تمّوز/يوليو أنّ بلاده ستواصل دعم الشعب الفلسطينيّ، لا سيّما قطاع غزّة المحاصر، رغم الأزمة التي تواجهها بلاده.

وبينما لم يصدر اي تعليق قطري ازاء التقارب المصري مع حماس، الا ان تأكيدها على استمرار دعمها لقطاع غزة، سيجعلها ذات حضور في القطاع، مدعوم ذلك بقوة علاقاتها مع قادة حماس الذين تحتضن بعضهم الدوحة.

وفي ضوء نضوج تفاهمات "حماس" ومصر ودحلان، لم تغب وسائل الإعلام القطريّة والتركيّة عن المشهد، فشنّت صحيفة "العربيّ الجديد" القطريّة في 26 تمّوز/يوليو من خلال مقال لعيسى الشعيبي هجوماً على "حماس"، إذ وصفها بـ"السلطة القائمة بالأمر الواقع"، لافتاً إلى أنّ "حماس" مستعدّة لدفع ثمن ما يعرض عليها من طعام (المساعدات الإماراتيّة والمصريّة) باستدارة سياسيّة عن تحالفاتها، وأهمّها قطر، وإنّ عروض دحلان على قطاع غزّة ما هي إلاّ محاولة من مصر والإمارات لإخراج قطاع غزّة من دائرة "النفوذ القطريّ".

من جهتها، قالت صحيفة "يني شفق" التركيّة في 26 تمّوز/يوليو: إنّ دحلان ومحمّد بن زايد يقيمان مخيّماً للتدريب العسكريّ لمئات الأشخاص في سيناء لتسليطهم على قطاع غزّة وتركيا لتنفيذ هجمات.

ونشرت على صدر صفحتها صورة مسيئة لدحلان تظهر أحد الملثّمين الفلسطينيّين، وهو يلقي حجراً على القوّات الإسرائيليّة، وقدمه على رأس دحلان.

وتحرص "حماس" حتّى الآن على النأي بنفسها عن الازمة الاقليمية، ولعبة المحاور العربية، إذ نفى المستشار السياسيّ السابق لرئيس الوزراء الأسبق إسماعيل هنيّة أحمد يوسف في حديث لـ"المونيتور" أن تكون مصر طلبت من "حماس" أن يكون ثمن التقارب معها قطع العلاقات مع قطر.

وعن قرار "حماس" إذا ما خيّرت بين علاقتها مع قطر والمضي في تفاهماتها مع مصر وحلفائها، قال أحمد يوسف: "لسنا في صدد الانحياز تجاه هذا البلد العربيّ أو ذاك لأن هدفنا هو إبقاء كلّ الدعم العربيّ للقضيّة الفلسطينيّة. ولذلك، فإنّ أيّ تحالف مع مصر والإمارات على حساب قطر أو تركيا سيفقد القضيّة الفلسطينيّة زخماً كبيراً، فعلاقاتنا مع مصر لا تعني القطيعة مع قطر وتركيا".

أضاف: "حماس لن تكون مع طرف عربيّ ضدّ آخر، وهذه مسألة نوضحها لكلّ الدول".

وأشار إلى أنّ "قطر أكّدت أنّ مشاريعها مستمرّة في غزّة، وكلّ التزاماتها ستنجز في موعدها من دون تغيير".

من جهته، قال القياديّ في "حماس" غازي حمد لـ"المونيتور": "إنّ حماس لا تقبل بأن يطلب منها أحد رفض المساعدات القطريّة، ولا تسمح لأحد بالتدخّل في سياساتها، وتحرص على علاقات جيّدة مع قطر والإمارات والسعوديّة، من دون أن تكون جزءاً من المحاور الإقليميّة أو الخلافات العربيّة".

وكان الصحافيّ الإسرائيليّ يوني بن مناحيم قد قال في مقال بـ19 تمّوز/يوليو:إنّ قطاع غزّة على وشك أن يتحوّل إلى ساحة مواجهة بين مصر وقطر، وإنّ مصر لن توافق على منح "موطئ قدم" لقطر في القطاع، وإنّ المهمّة الأولى لمصر ودحلان ستكون وقف النشاط الكبير للسفير القطري لدى السلطة محمّد العمادي (متابعته للمشاريع القطرية في غزة) وسيكون لزاماً على قيادة حماس اتّخاذ القرار حول توجّهاتها بما يرتبط باستمرار تواجد قطر في القطاع.

بدورها، قالت القياديّة في تيّار دحلان نعيمة الشيخ لـ"المونيتور": "لم يطرح في تفاهمات حماس ودحلان ما يتعلّق بعلاقة حماس مع قطر أو الطلب منها قطع علاقاتها بها، لأنّ الأمر من شأن حماس وهي من تقرّره".

وفي الختام، إذا ما قدّرت لتفاهمات "حماس" مع مصر ودحلان أن تمضي قدمأ، فإنّ قطاع غزّة سيتحوّل إلى ساحة منافسة بينهما وبين قطر، حتّى يقصي أحدهما الآخر أو يهمّشه، وهي المحصّلة التي سيتمّ الوصول إليها في مرحلة متأخّرة، إذا لم يتمّ إجبار "حماس" قبل ذلك على الاختيار بين الدورين القطريّ أو المصريّ - الإماراتيّ.

Read More: http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2017/07/gaza-hamas-deals-egypt-dahlan-uae-qatar-crisis.html

Original Al-Monitor Translations

Türkçe okuyun
Read in English

ترجمة مع جوجل

المزيد من نبض فلسطين

©2017 Al-Monitor. All rights reserved.

Get Al-Monitor delivered to your Inbox

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X

شارك