مجلس النواب الأميركي يرفض خفض المساعدات للشرق الأوسط

p
بقلم
بإختصار
يدعو مشروع قانون الإنفاق الذي أقرّه مجلس النواب الأميركي إلى تقديم مساعدات أكبر بكثير إلى شمال أفريقيا.

رفض الكونغرس الأميركي اليوم [12 تموز/يوليو] الخفوضات التي اقترحتها إدارة ترامب في المساعدات إلى الشرق الأوسط، لا بل صوّت في بعض الحالات لزيادة المساعدات بالمقارنة مع موازنة العام الجاري.

في حين أن اقتراح الموازنة الذي تقدّمت به وزارة الخارجية الأميركية للسنة المالية التي تبدأ اعتباراً من الأول من تشرين الأول/أكتوبر، سعى إلى إجراء خفوضات شاملة كبيرة، أوضح أعضاء لجنة الإنفاق على المساعدات الخارجية في مجلس النواب أنهم لا يريدون المسّ بالمساعدات لحلفاء الولايات المتحدة الأساسيين مثل مصر والأردن والمغرب وتونس. فضلاً عن ذلك، يوضح مشروع قانون مخصصات وزارة الخارجية والعمليات الخارجية الذي نشره مجلس النواب اليوم [12 تموز/يوليو] أن الاقتراح الذي تقدّمت به الإدارة الأميركية لتحويل بعض الهبات المخصصة لتمويل الجيوش الأجنبية إلى قروض غير نافع أيضاً.

وقد ورد في مشروع القانون: "الأموال التي يتم تخصيصها أو التي تصبح متاحة تحت هذا العنوان يجب أن تكون غير قابلة للسداد".

ينص مشروع قانون الموازنة للسنة المالية 2018 تحديداً على تخصيص "ما لا يقل" عن 1.28 مليار دولار من المساعدات الإجمالية للأردن – الرقم الذي حدّده ترامب كان مليار دولار فقط – و150 مليون دولار من المساعدات الاقتصادية لمصر، أي ضعف المبلغ المحدّد في موازنة ترامب، وقدره 75 مليون دولار. ويُشير ملخص عن مشروع القانون المطروح في مجلس النواب إلى أن المساعدات العسكرية لمصر والأردن وتونس والمغرب يجب أن تبقى "عند مستوياتها الراهنة أو أن تتخطاها"، ما يقطع الطريق أمام الجهود التي تبذلها الإدارة الأميركية لإلغاء المساعدات العسكرية إلى المغرب، والتي بلغت خمسة ملايين دولار في طلب التمويل للسنة المالية 2017.

أما تونس الصغيرة فهي الرابحة الأكبر، بعد ضغوط شديدة مارستها السلطات التونسية وحلفاؤها الأميركيون. ففي حين أن إدارة ترامب سعت إلى خفض المبلغ المطلوب للمساعدات بنسبة 61 في المئة بالمقارنة مع العام الحالي (من 140.4 مليون إلى 55 مليون دولار)، يخصّص مشروع القانون الصادر عن مجلس النواب "ما لا يقل" عن 165.4 مليون دولار من المساعدات لتونس.

فضلاً عن ذلك، يدعم مشروع القانون ضمانات القروض لتونس ومصر والأردن والعراق. ويسعى إلى الحصول على مزيد من التفاصيل حول استراتيجية الإدارة الأميركية في شمال أفريقيا، مع الطلب من وزارة الخارجية إعداد تقارير حول استراتيجيتها في الانخراط في المنطقة، وعرض الآلية التي تنوي اعتمادها من أجل إعطاء الأولوية للانخراط الديبلوماسي والمساعدات.

نشر مجلس النواب مشروع القانون بعد أيام فقط من الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء التونسي يوسف الشاهد إلى واشنطن لإقناع الكونغرس والإدارة الأميركية بالعدول عن خفض المساعدات إلى بلاده. وقد تباحث الشاهد في شؤون المساعدات الأميركية لمكافحة الإرهاب والدعم العسكري مع وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس يوم الاثنين قبيل اجتماعه بنائب الرئيس الأميركي مايك بنس، لكنه وجد أيضاً الوقت الكافي للتواصل مع أعضاء الكونغرس الذين أبدوا حرصهم على التشديد على أهمية الحفاظ على المساعدات العسكرية لهذه الدولة الصغيرة في شمال أفريقيا.

قال الشاهد في فعاليات أقيمت في "مؤسسة التراث" المحافظة يوم الثلاثاء: "نثني بالدرجة نفسها على المساعدات المالية الأميركية التي ساهمت في مساعدة ديمقراطيتنا الفتيّة على تخطّي المشقات الاقتصادية والأمنية"، مضيفاً: "إذا لم يتم تعزيز المساعدات، نأمل بأن تحافظ على الأقل على المستويات التي كانت عليها في العام 2017 نظراً إلى أن تونس تمرّ بمرحلة استثنائية ودقيقة في تاريخها".

وقد تحدّث الشاهد عن التهديد من "الدولة الإسلامية" وسواها من التنظيمات الإرهابية لتبرير ضرورة استمرار المساعدات الأمنية الأميركية.

وقال لموقع "المونيتور": "أي توقّف في المساعدات سوف يوجّه الرسالة الخطأ إلى تلك المجموعات الإرهابية. أي توقف في المساعدات سوف يُلقي على الفور... بأعباء على كاهل تونس في هذه المرحلة الحساسة".

كذلك حذّر رئيس الوزراء التونسي من أن خفض المساعدات العسكرية قد يُعرّض الولايات المتحدة للخطر.

وقال في هذا الإطار: "اليوم الإرهاب ظاهرة عالمية، وما يحصل في منطقة شمال أفريقيا لا يبقى محصوراً فيها".

يبدو أن المساعي التي بذلها الشاهد لدى الكونغرس تكلّلت بالنجاح إلى حد كبير. فقد قال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي، إد رويس، جمهوري-كاليفورنيا، خلال مأدبة حضرها أعضاء اللجنة، إن "دعم تونس يصب في إطار مصالح الأمن القومي للولايات المتحدة".

يبدو أن مجلس الشيوخ، الذي لم يصدر بعد نسخته عن مشروع قانون الإنفاق على المساعدات الخارجية، يتشارك هذا الانطباع. فقد قال رئيس لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ، جون ماكين، جمهوري-أريزونا، في كلمة ألقاها خلال فعاليات "مؤسسة التراث" وهو يقف إلى جانب الشاهد: "أؤكّد لكم أن الكونغرس الأميركي، بأعضائه الجمهوريين والديمقراطيين، لن يسمح بحدوث هذه الخفوضات".

وأشار مكاين إلى إن أحد زملائه، وهو جمهوري من كارولينا الجنوبية يتولى رئاسة اللجنة الفرعية للمساعدات الخارجية في لجنة المخصصات في مجلس الشيوخ، سوف يتحرك أيضاً لمنع إجراء الخفوضات، قائلاً: "أعدكم بأن ليندسي غراهام لن يسمح بحدوث ذلك".

وجد في : دونالد ترامب
x