نبض فلسطين

للمرّة الأولى... الفلسطينيّون سيتمكّنون من السفر على مدار 24 ساعة طيلة العام

p
بقلم
بإختصار
وافقت إسرائيل على فتح جسر اللنبي على مدار 24 ساعة، بعد مباحثات ثنائيّة مع الجانب الفلسطينيّ، حيث قالت إنّ تلك الخطوة هي جزء من مساعدات اقتصاديّة تقدّمها إلى الفلسطينيّين ستمكنّهم من السفر على مدار 24 ساعة للمرّة الأولى، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على سهولة سفرهم من الأراضي الفلسطينيّة وإليها.

رام الله، الضفّة الغربيّة - سيتمكّن الفلسطينيّون في الضفّة الغربيّة للمرّة الأولى، من السفر طيلة الأسبوع على مدار 24 ساعة، ما عدا يومي الجمعة والسبت (حتّى العاشرة والنصف صباحاً) عبر المعابر البرّيّة (معبر الكرامة الفلسطينيّ وجسر اللنبي الإسرائيليّ، وجسر الملك حسين الأردنيّ وهي معابر برّيّة تصل بين الأراضي الفلسطينيّة والمملكة الأردنيّة الهاشميّة)، ابتداء من 20 حزيران/يونيو الجاري، وحتّى تشرين الأوّل/أكتوبر المقبل وهي ذروة ازمة السفر على المعابر بسبب الاجازة الصيفية وعودة المغتربين على ان تكون فترة تجريبية، على أن يتمّ مع بداية عام 2018، السماح بالسفر 24 ساعة على مدار السنة، بعد انهاء كافة الاستعدادات اللوجستية واجتياز فترة التجربة.

ويأتي هذا التطوّر في عمل المعابر، كجزء من رزمة مساعدات اقتصاديّة أعلنت إسرائيل عن تقديمها إلى السلطة الفلسطينيّة، حيث أعلن منسّق الحكومة الإسرائيليّة في الضفّة الغربيّة يوآف مردخاي في 1 حزيران/يونيو على صفحته على موقع التواصل الاجتماعيّ "فيسبوك" أنّه تمّ إبلاغ رئيس الوزراء الفلسطينيّ رامي الحمد الله ووزير الشؤون المدنيّة حسين الشيخ، خلال اجتماع عقد في 31 أيّار/مايو، في حضور وزير الماليّة الإسرائيليّ موشيه كحلون، بموافقة إسرائيل على عدد من الملفات ذات الطابع الاقتصادي، من بينها فتح معبر اللنبي الإسرائيليّ على مدار 24 ساعة، اضافة الى تفعيل اللجنة الاقتصادية المشتركة، واعادة النظر في اتفاق باريس الاقتصادي، وتوسيع صلاحيات السلطة الوطنية في الاراضي التي تسيطر عليها اسرائيل والمصنفة (ج)، والاتفاق على إقامة منطقة صناعية في ترقوميا بمحافظة الخليل تضم منطقة تخليص جمركي ومخازن للبترول والغاز.

وسيقضي سماح اسرائيل بتشغيل معبر اللنبي لمدة 24 ساعة، بفتح وعمل معبر الكرامة الفلسطيني، وجسر الملك حسين الاردني لمدة 24 ساعة، كونهما مرتبطين بجسر اللنبي، وكان يجري اغلاقهما سابقا بسبب اغلاق جسر اللنبي، وهذا الاتفاق بالسماح بعمل المعبر جرى بالتوافق بين السلطات الفلسطينية والاسرائيلية والاردنية.

وقال المتحدّث باسم الحكومة يوسف المحمود لـ"المونيتور"، إنّ التوصّل إلى اتّفاق لفتح معبري اللنبي والكرامة على مدار الساعة، سيسهّل سفر المواطنين، وستكون له نتائج إيجابيّة على حركتهم أو مصالحهم الاقتصاديّة، خصوصاً في فصل الصيف الذي يشهد ذروة السفر من الأراضي الفلسطينيّة وإليها.

وأكّد المحمود أنّ السلطة لطالما طلبت من إسرائيل خلال السنوات الماضية، بفتح المعابر على مدار 24 ساعة، لكنّ سلطات المعابر الاسرائيلية كانت ترفض ذلك لأسباب مختلفة، وتقول ان هذا القرار سياسي ويعود البت به للحكومة الاسرائيلية.

وحول الأسباب التي دفعت إسرائيل إلى الموافقة على فتح المعبر، قال المحمود إنّ "الحكومة الفلسطينيّة أجرت مباحثات جادّة مع السلطات الإسرائيليّة في الفترة الماضية، ومع جهّات دوليّة عدّة (الولايات المتّحدة الأميركيّة، الاتّحاد الأوروبّيّ، اللجنة الرباعيّة الدوليّة) ووضعتهم في صورة عمل المعابر وضرورة عملها على مدار 24 ساعة، حيث قامت تلك الأطراف بدراسة الطلب الفلسطينيّ، ومارست ضغوطاً على إسرائيل للموافقة على ذلك" في اشارة الى ما يسمى "التنسيق المدني" وهي عبارة لقاءات مستمرة بين مكاتب الارتباط والتنسيق الفلسطينية والاسرائيلية للشؤون المدنية.

ويجري العمل في المعابر البرّيّة (الكرامة واللنبي والملك حسين) من الساعة السابعة والنصف صباحاً حتّى الساعة التاسعة والنصف مساء، عدا يومي الجمعة والسبت من الساعة السابعة والنصف صباحاً حتّى العاشرة والنصف صباحاّ، ممّا يزيد من إمكان حدوث أزمة اكتظاظ مسافرين على المعابر، في ظلّ الزيادة السنويّة لأعداد المسافرين، خصوصاً في مواسم الحجّ والعمرة، والأعياد والمناسبات، والإجازات السنويّة في فصل الصيف، إذ شهد العام الماضي 2016 حركة سفر ناشطة من الأراضي الفلسطينيّة وإليها، بلغت أكثر من 1.8 مليون مسافر ومسافرة في كلا الاتّجاهين، بزيادة مقدارها 200 ألف مسافر عن عام 2015.

من جانبه، قال مدير عامّ المعابر والحدود الفلسطينيّة نظمي مهنّا لـ"المونيتور": "الاتّفاق مع الجانب الإسرائيليّ جاء نتيجة مباحثات أجريناها وزير الشؤون المدنيّة حسين الشيخ وأنا شخصيّاً مع طواقم العمل الإسرائيليّة الخاصّة بالمعابر بناء على تعليمات الرئيس محمود عبّاس ورئيس الوزراء رامي الحمد الله، بهدف تسهيل إجراءات السفر على المواطنين، والحدّ من الانتظار لساعات طويلة على المعابر".

وأكّد مهنّا أنّ أعداد المسافرين من الأراضي الفلسطينيّة وإليها زادت في السنوات الثلاث الماضية بنسب عالية، ممّا خلق ضغطاً كبيراً على المعابر، حيث أصبحت ساعات العمل غير كافية لتسهيل حركة المسافرين.

وعن أسباب موافقة إسرائيل على الطلب الفلسطينيّ، أكّد مهنّا: "الجانب الإسرائيليّ شريكنا في العمل على المعابر، وهو تفهّم وضعنا لأنّه مطّلع على أوضاع المسافرين ويرى زيادة أعدادهم وما يعانوه من اكتظاظ، وكذلك الأشقّاء في الأردن، الذين رحّبوا بالعمل على مدار 24 ساعة وتمّ الاتّفاق معهم على ذلك".

واكّد مهنّا أنّ الاتّفاق الحاليّ هو خطوة إيجابيّة أولى ستتبعها خطوات أخرى، إذ سيجري بعد تطبيقها، بحث سبل تشغيل معبر الكرامة التجاريّ وآليّاته بين الأراضي الفلسطينيّة والأردن على مدار 24 ساعة.

وكان مجلس الوزراء الفلسطينيّ قد أقرّ في 28 آذار/مارس 2017 تشكيل لجنة قانونيّة مكوّنة من وزارة الماليّة والتخطيط ووزارة الحكم المحلّيّ والأمانة العامّة لمجلس الوزراء وسلطة الأراضي والإدارة العامّة للمعابر والحدود للإشراف على تطوير المعبر وعمله المستقبلي واعداد الخطط اللازمة لذلك، في حين اقتربت الادارة العامة للمعابر والحدود الفلسطينية من إنهاء أعمال التوسعة وتطوير الخدمات اللوجستيّة والبنية التحتيّة في معبر الكرامة، لتتوافق مع العمل على مدار 24 ساعة، وتشمل الخدمات كافّة من الحمّامات العامّة والمواقف الداخليّة، ممّا يجعل الطاقة الاستيعابيّة للمعبر تصل إلى ما بين 3.5 و4 ملايين مسافر سنويّاً.

وإلى جانب تطوير البنية التحتيّة للمعبر، كشف مهنّا عن تطوير آليّات عمل المعبر، من خلال إعداد نظام إلكترونيّ للحجز المسبق للمسافرين، والذي سيتمّ الإعلان عنه مع بدء العمل بنظام 24 ساعة على المعبر، وهو نظام سيتيح للمسافرين الحجز المسبق من خلال الموقع الإلكترونيّ لإدارة المعابر والتطبيق على الهواتف الذكيّة، لتسهيل السفر على المواطنين وتحديد موعد لهم للقدوم إلى المعبر، ومراعاة من هم في حاجة إلى السفر العاجل، بينما يتم العمل حتى الان بالطريقة الاعتيادية وهي تسهيل سفر من يصل اولا الى المعبر، الذي يبدأ العمل به يوميا من الساعة السابعة والنصف صباحاً حتّى الساعة التاسعة والنصف مساء، عدا يومي الجمعة والسبت حيث يتم العمل من الساعة السابعة والنصف صباحاً حتّى العاشرة والنصف صباحاّ.

وأكّد مهنّا أنّه تمّ ترتيب الإجراءات اللوجستيّة مع الجانبين الأردنيّ والإسرائيليّ لبدء العمل على المعبر 24 ساعة، موضحاً: "أنا على اتّصال مباشر ويوميّ مع الإسرائيليّين والأردنيّين، وهناك تفاهم كبير ومشترك بيننا، ونأمل أن نصل إلى تقديم خدمة ممتازة إلى المسافرين".

وأوضح مهنّا أنّ تغيير عمل المعبر، سيتطلّب من الحكومة زيادة كادر الموظّفين العاملين في المعبر بنسبة تصل إلى 50%، والتنسيق مع الأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة التي ستتواجد في شكل دائم على المعبر، وهي زيادة سيتم تغطية تكاليفها المادية من الحكومة الفلسطينية.

ويأمل الفلسطينيّون أن يسهم فتح معبر الكرامة على مدار 24 ساعة ليس في تسهيل تنقّل المواطنين من الأراضي الفلسطينيّة وإليها فقط، بل بزيادة أعدادهم، وكذلك زيادة أعداد الزائرين إلى فلسطين من المغتربين والعرب، وأن يكون خطوة أولى تتبعها خطوات إضافية على الصعيد التبادل التجاريّ.

وجد في : freedom of movement, israeli-palestinian negotiations, border crossing, economic policy, palestinian-jordan relations, allenby bridge
x