IRAQ PULSE

Read in English

نبض العراق


 

ما هي التحديات أمام العبادي لإبقاء القوات الأمريكية في العراق بعد داعش؟

بقلم: حمدي ملك

يجري رئيس الوزراء العراقيّ حيدر العبادي محادثات مع الإدارة الأميركيّة لبقاء قوّاتها في العراق، بعد الإنتهاء من الحرب ضدّ "داعش"، بحسب ما أوردته وكالة "أسوشيتد برس" في ٥ أيّار/مايو، نقلاً عن مسؤولين عراقيّين وأميركيّين. وأكّد مسؤلوون أميركيّون، من دون أن يذكر اسمهم في "أسوشيتد برس" أنّ الجانبين العراقيّ والأميركيّ متّفقان على الحاجة إلى وجود أميركيّ بعيد الأمد، لدرء مخاطر ظهور تمرّد مسلّح مرّة أخرى، لكنّ الاستقطاب المتصاعد في المنطقة وتشديد سياسة المحاور الإقليميّة المتخاصمة يشكّل حجر عثرة أمام إتّفاق كهذا.

بإختصارطباعة ترغب الحكومة العراقيّة في عقد إتّفاق مع الجانب الأميركيّ لضمان بقاء القوّات الأميركيّة في العراق في مرحلة ما بعد "داعش"، غير أنّ هذه الخطوة تجابه برفض شديد من قبل جهات عراقيّة متنفّذة مستعدّة للدخول في صدامات عسكريّة مع القوّات الأميركيّة.
بقلم

وتعليقاً على هذه الأنباء، قال الإعلام العسكريّ لسرايا السلام، وهو الجناح العسكريّ للتيّار الصدريّ في تصريح لـ"المونيتور": "موقف سماحة السيّد القائد مقتدى الصدر هو الرفض القاطع لأيّ قوّات احتلال، سواء أكانت أميركيّة أم غيرها". وكان زعيم التيّار الصدريّ مقتدى الصدر قد طالب في شباط/فبراير من عام ٢٠١٧ بخروج كلّ القوّات الأجنبيّة من العراق.

من جهة أخرى، شدّد الناطق باسم "عصائب أهل الحقّ" نعيم العبودي على رفض فصيله القاطع للوجود الأميركيّ في العراق، وقال في اتّصال مع "المونيتور": "الانتصارات التي حقّقها جيشنا البطل والحشد الشعبيّ أعطت قوّة إضافيّة للدولة العراقيّة، يمكنها استخدامها لأيّ تهديد خارجيّ، والعراق حاليّاً لا يحتاج الى أيّ قوّة أجنبيّة، إنّما الإعتماد على النفس هو الطريقة المثلى للحفاظ على سيادة العراق".

لم يردّ نعيم العبودي على سؤال "المونيتور" حول أحتمال استهداف القوّات الأميركيّة في العراق من قبل"عصائب أهل الحقّ"، إذا تقرّر تمديد وجودها، لكنّ الإعلام العسكريّ لسرايا السلام هدّد القوّات الأميركيّة وأكّد أنّ "كلّ الخيارات مفتوحة".

وفي محاولة لتهدئة الأجواء هذه، أصدر مكتب رئيس الوزراء العراقيّ بياناً في ٥ أيّار/مايو أكّد فيه "أنّ الحكومة العراقيّة لم تتّفق مع أيّ دولة في صدد دورها العسكريّ مع العراق لمرحلة ما بعد النصر الحاسم على الإرهاب".

أمّا المتحدّث باسم مكتب رئيس الوزراء سعد الحديثي فأكّد خلال مقابلة تلفزيونيّة أجريت معه في اليوم نفسه نيّة الحكومة العراقيّة في الوصول الى إتّفاق يفضي إلى بقاء القوّات الأميركيّة، وقال: "لدينا الرغبة في التعاون المستمرّ والمتواصل في الفترة المقبلة مع هذه الدول، لمجابهة التحديّات الأمنيّة".

أضاف: "نحن بالتأكيد نحتاج إلى أعداد من هؤلاء المدرّبين والخبراء والمستشارين. ونطمح إلى وضع منظومة تنسيقيّة متكاملة في الفترة المقبلة، ليس فقط مع الجانب الأميركيّ، وإنّما مع العديد من دول العالم، لضمان الارتقاء بقدرات القوّات العراقيّة وجهوزيّتها".

وكرّر بيان مكتب رئيس الوزراء الأخير "ألاّ وجود لقوّات مقاتلة من أيّ دولة على الأراضي العراقيّة"، ولكن منذ استلام دونالد ترامب مقاليد الحكم في واشنطن، وأيضاً البدء بعمليّة تحرير الجانب الغربيّ من مدينة الموصل، كثّفت القوّات الأميركيّة دورها العسكريّ وأصبحت تعمل أقرب من الخطوط الأماميّة في القتال.

ورافق المصوّر الصحافيّ الكرديّ رِبين روزبياني القوّات الأميركيّة، التي كانت تستعدّ للهجوم على حيّ "١٧ تموّز" في الموصل بـ٢ أيّار/مايو وصوّر رتلاً عسكريّاً أميركيّاً كبيراً في طريقه إلى منطقة القتال. وأشار رِبين روزبياني في حديث لـ"المونيتور" إلى انّه عدّ ٥٠ عربة عسكريّة أميركيّة في هذا الرتل. وعن مهمام هذه القوّات، قال: "في العمليّات التي حصلت في النهار، كان دور القوّات الأميركيّة إسناد القوّات العراقيّة، غير أنّها كانت تشارك بشكل مباشر في هجمات ليليّة في قلب مناطق داعش".

ولا يوافق السفير العراقيّ السابق في واشنطن لقمان الفيليّ رأي المتحدّث باسم "عصائب أهل الحقّ" حول عدم حاجة العراق إلى القوّات الأميركيّة. إذ قال لـ"المونيتور": "إنّ العراق لا يملك حتّى الآن المقوّمات في الدفاع عن حدوده، وهو لكي يستقرّ أمنيّاً وسياسيّاً يحتاج إلى تنمية قدرات جيشه من خلال مساعدات ورعاية أميركيّة، وخصوصاً في حقول التدريب والتأهيل والعتاد".

ومن أهمّ التحديّات في المرحلة المقبلة هي ضبط الحدود العراقيّة الطويلة مع سوريا، بعد إنهاء احتلال "داعش" في المناطق الحدوديّة. ومنذ عام ٢٠٠٣، عانى العراق من عدم قدرته على تأمين هذه الحدود، فهو لا يمتلك القوّات المدرّبة الكافية والتقنيّات المطلوبة لمنع تسلّل قوّات "داعش" عبر الحدود، خصوصاً أنّ التنظيم يسيطر على الجانب الشرقيّ لسوريا. ويحتاج العراق إلى الاستعانة بالأقمار الصناعيّة والطيران العسكريّ ومروحيّات حربيّة وجهد لوجيستيّ متين لإنجاز هذه المهمّة، وهذا كلّه يجب أن يحصل من دون استفزاز السكّان المحليّين، وهم من العرب السنّة، وهذا يعني إيكال مهمّة ضبط الحدود إلى القوّات الرسميّة العراقيّة. هذا وتسعى فصائل شيعيّة من الحشد الشعبيّ إلى الوصول إلى هذه الحدود.

فضلاً عن ذلك، يحتاج العراق إلى بناء مؤسّسة أمنيّة استخباريّة قويّة، ترتقي إلى حجم التحديّ الأمنيّ، خصوصاً أنّ التجارب السابقة والتقارير الحديثة تدلّ على لجوء "داعش" والقاعدة إلى عمليّات إرهابيّة في المرحلة المقبلة. ولا تقتصر حاجات العراق على الجانبين العسكريّ والأمنيّ، فالكلفة العالية للحرب في ظلّ انهيار أسعار النفط تحتّم عليه طلب المساعدة من المجتمع الدوليّ، والذي تشكّل أميركا ثقلاً كبيراً فيه.

ولكن جهات عراقيّة عدّة، وبالأخصّ الشيعيّة منها، ترى بالوجود الأميركيّ في العراق، دعماً لقطب العدوّ المتمثّل بدول عربيّة كالسعوديّة وقطر، وأيضاً تركيا وإسرائيل، على حساب قطب إيران والقوّات الحليفة معها. وأكّد لقمال الفيلي تعقيد الوضع هذا، إذ قال: "العراق الآن أمام محكّ حقيقيّ حول المسار الذي يريد أن يسلكه، فالمنطقة مقبلة على استقطابات مختلفة ستزيد من الضغوط على السيّد العبادي".

ومرّة أخرى، تلعب معادلات المنطقة دوراً أساسيّاً في المسارات المستقبليّة للعراق، وأيّ قرار يتّخذه العبادي في هذا الشأن سيفتح عاصفة على العراق مرّة أخرى.

Read More: http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2017/05/us-troops-iraq-mosul-isis-iran-shiite-militias.html

حمدي ملك
كاتب مساهم,  نبض العراق

حمدي ملك باحث في جامعة كيل البريطانية ونشرت له العديد من الدراسات والمقالات ذات الصلة باشأن العراقي.

Original Al-Monitor Translations

Read in English

ترجمة مع جوجل

المزيد من نبض العراق

©2017 Al-Monitor. All rights reserved.

Get Al-Monitor delivered to your Inbox

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X

شارك