نبض فلسطين

هل يعود الفلسطينيّون في سوريا إلى مخيّماتهم في القريب العاجل؟

p
بقلم
بإختصار
شهدت المخيّمات الفلسطينيّة في سوريا حركة نزوح كبيرة مع اندلاع الأزمة السوريّة. وبعد مرور سنوات، سمح لسكّان مخيّم خان الشيخ، الذين خرجوا منه بالعودة إليه، فيما ينتظر جميع سكّان مخيّم سبينة العودة إليه، كونه يخضع وقوعه إلى سيطرة الجيش السوريّ، ليبقى مخيّم اليرموك المعضلة الأكبر، نظراً لوجود مسلّحي "داعش" و"النصرة" في داخله.

رام الله، الضفّة الغربيّة - يشهد ملف اللاّجئين الفلسطينيّين في سوريا حراكاً نشطاً، بغية تمكين العائلات الفلسطينيّة التي نزحت من منازلها في المخيّمات من العودة إليها في أقرب وقت ممكن.

فصائل منظّمة التحرير الفلسطينيّة في سوريا، رحّبت خلال اجتماعها في 16 نيسان/إبريل، بقرار عودة أهالي مخيّم سبينة في القريب العاجل إلى منازلهم والذي وعدتهم به الحكومة السورية من خلال وزارة المصالحة دون تحديد موعد ذلك، ودون أن تشير الفصائل إلى وجود موعد محدّد لذلك. كما أشادت الفصائل الفلسطينية بـ"الإجراءات التي اتّخذتها الحكومة السوريّة لتسهيل آليّة دخول الأهالي وخروجهم من مخيّم خان الشيح وإليه".

وشدّدت الفصائل الفلسطينيّة على دعمها ومساندتها المحادثات التي تجريها الحكومة السوريّة مع المسلحين في مخيم اليرموك لإجراء إتّفاق يقضي بخروجهم من المخيّم وعودة أهله إليه.

وكان مخيّم سبينة 14 كيلومتراً جنوب دمشق، قد نزح منه الفلسطينيّون الذين تقدّر أعدادهم بـ21 ألف نسمة حسب ما نشرته وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الأونروا، وأفرغ تماماً من سكّانه الذين اتوا من الضفة الغربية بعد حرب 5 حزيران 1967، نتيجة الاشتباكات بين المسلّحين والجيش السوريّ التي بدأت في شهر كانون اول/ديسمبر 2013، واستمرت إلى أن استعاد الجيش السوري السيطرة على المخيّم في 7 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2013.

وقال أمين سرّ تحالف الفصائل الفلسطينيّة في سوريا خالد عبد المجيد لـ"المونيتور": "حتّى اللّحظة لم يعد أحد إلى مخيّم سبينة، بسبب الوضع الأمنيّ المرتبط بقرب المخيّم من منطقة الحجر الأسود، حيث يتواجد المسلّحون حتّى اللّحظة، ويُخشى أن يتسلّلوا إلى المخيّم".

أضاف: "هناك وعود من وزارة المصالحة السوريّة بترتيب عودة العائلات إلى منازلها في مخيّم سبينة قريبا، مع علمنا بوجود مفاوضات لتسوية أوضاع المسلّحين وانسحابهم من جنوب دمشق والمناطق القريبة من المخيّم، لضمان عدم تسلّلهم إليه مرّة ثانية".

وأكّد أنّ الجيش السوريّ يسيطر على المخيّم بالكامل، وهو خالٍ من السكّان تماماً، بعدما نزح سكاّنه منه إلى بلدة صحنايا القريبة من المخيّم وضواحي دمشق ومراكز الإيواء التابعة للدولة السوريّة والأونروا.

وعن أسباب التأخير بعودة الأهالي إلى المخيّم، قال خالد عبد المجيد: "إنّ مخيّم سبينة جاهز لاستقبال الأهالي، ولكن يبدو أنّ هناك خشية من الجيش السوريّ والدولة، بعودة تسلّل المسلّحين إليه مع عودة الأهالي، خصوصاً من منطقة الحجر الأسود الملاصقة له، كما حدث سابقاً".

أضاف: "إنّ وزارة المصالحة أعلنت في أكثر من مرّة أنّ قريباً جدّاً ستتمّ عودة العائلات، ولكن لا نعرف متى يحدث ذلك. نحن على اتّصال مع الجهات المعنيّة في الدولة لنسرّع العودة، ونأمل أن تكون قريبة".

يوجد في سوريا نحو 15 مخيّماً للاّجئين الفلسطينيّين، 10 معترف بها من قبل وكالة الأمم المتّحدة لإغاثة وتشغيل اللاّجئين الفلسطينيّين في الشرق الأدنى "الأونروا"، و5 غير معترف بها، من بينها مخيّم اليرموك، الذي يعدّ أكبر مخيّمات الشتات الفلسطينيّ، وأقيم عام 1957 جنوب مدينة دمشق، وكان يعيش فيه أكثر من 200 ألف لاجئ فلسطينيّ، قبل أن يشهد اشتباكات ومواجهات بعد سيطرة "داعش" على أجزاء كبيرة منه في الاول من نيسان/ابريل 2015

وتعود تسمية "المخيمات غير الرسمية" او غير المعترف بها، الى كون الحكومات العربية المضيفة للاجئين، هي من قامت بتأسيس تلك المخيمات وبناءها من أجل توفير مكان لإقامة اللاجئين وليست الاونروا، التي تقدم خدماتها الإغاثية، باستثناء أنها "الأونروا ليست مسؤولة عن جمع النفايات الصلبة في المخيمات غير الرسمية.

وفي الوقت الذي ينتظر فيه مخيّم سبينة عودة سكّانه اليه المقدر عددهم بـ 21 الف نسمة، بدأت العائلات الفلسطينيّة في الدخول والخروج بحريّة كاملة من وإلى مخيّم خان الشيخ الواقع في المنطقة الجنوبية الغربية لدمشق ويقدّر عدد سكّانه بأكثر من 19 ألف نسمة، حسب آخر إحصائيات الأونروا.

وقال مبعوث الرئيس الفلسطينيّ إلى سوريا وعضو اللّجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير أحمد المجدلاني لـ"المونيتور": إنّ العائلات الفلسطينيّة بدأت بالعودة إلى مخيّم خان الشيح، الذي لم يفرغ كليّاً من السكّان، كمخيّم سبينة، إذ عادت العائلات التي خرجت منه، بعد عمليّة التسوية التي تم التوصل إليها في 25 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2016 بين الحكومة السوريّة والمسلّحين الذين خرجوا من المخيّم، نحو إدلب ودرعا، على عدة دفعات

وأكّد أحمد المجدلاني أنّ قوّات جيش التحرير الفلسطينيّ (قوّات فلسطينيّة تابعة لمنظّمة التحرير) تتولّى مسؤوليّة حماية الأمن حول المخيّم، بالتنسيق مع الجيش السوريّ. كما تجري عمليّة منظّمة من المفاوضات والترتيبات اللوجستية لعودة من هجّر إلى المخيّم، لعودة الحياة الطبيعيّة إليه.

وعن مخيّم اليرموك، قال: إنّ الوضع في اليرموك ما زال صعباً، في ظلّ سيطرة مسلّحي "داعش" على الجزء الجنوبيّ منه، وهو الأهمّ لأنّه مترابط مع الحجر الأسود، بينما تسيطر قوّات "النّصرة" على وسط المخيّم، والجزء المتبقّي يخضع إلى سيطرة الفصائل الفلسطينيّة، وهو ما يجعل عودة اللاّجئين في الوقت الراهن صعبة للغاية.

وأوضح أنّ هناك اتّصالاً دائماً مع اللاّجئين المتبقّين في المخيّم، والذين يقدّر عددهم بـ5 آلاف نسمة، من اجل الاطمئنان على اوضاعهم المعيشية، والظروف التي يمرون بها، وما يجري من تطورات ميدانية.

من جهته، قال عبد المجيد: "إنّ داعش عرقل حدوث انفراج في مخيّم اليرموك، بعد أن كانت هناك اتّصالات بين الدولة السوريّة وبين مسلّحي جبهة النّصرة الذين يقدّر عدهم بـ700 مسلّح لخروجهم من المخيّم، لكنّ داعش عرقل ذلك برفضه الإتّفاق"، الأمر الذي أثار مخاوف من انتشاره في وسط المخيّم بعد انسحاب مسحلّي النّصرة، وهو ما يبقي الاوضاع في المخمي على حالها في ظل وجود جبهة النصرة وسط المخيم وكذلك مسلحي داعش.

وأكّد أنّ "المخيّم محاصر بالكامل من الجيش السوريّ، ولا يمكن حلّ المشكلة إلاّ بانسحاب المسلّحين من كلّ المخيّم والمناطق المحيطة به"، وقال: "علمنا بأنّ هناك تحرّكات لإجراء محادثات بين الحكومة السورية والمسلحين (جبهة النصرة) لانسحاب المسلّحين من جنوب دمشق، خصوصاً في منطقة يلدا وبيت سحم، المجاورة لليرموك" جنوب دمشق.

بدوره، قال المنسّق العام للتجمّع الفلسطينيّ السوريّ الحرّ (مصير) أيمن أبو هاشم لـ"المونيتور": "إنّ قوّات النظام التي تسيطر على مخيّم سبينة هي التي تعرقل عودة اللاّجئين والعائلات إليه".

أضاف: "هناك إمكانيّة لعودة العائلات إلى المخيّم، لكنّ قوّات النظام لا تقوم بخطوات جديّة، رغم الوعود التي تقدّمها بين الحين والآخر بقرب سماحها بعودة العائلات".

وعن مخيّم خان الشيخ، قال أيمن أبو هاشم: "إنّ السكّان، الذين خرجوا من المخيّم، استطاعوا العودة، بعد خروج المسلّحين منه نحو إدلب بموجب إتفاقيّة جرت بينهم وبين جيش النظام".

ورغم أنّ مخيّم سبينة ينتظر عودة سكّانه إليه، بعد عودة سكّان خان الشيح، ووجود محاولات لخلق انفراج في مخيّم اليرموك، إلاّ أنّ ذلك كلّه يبدو في مهب الريح، في ظلّ الوضع الأمنيّ المعقّد على الأرض واستمرار القتال من دون إتّفاق ينهي ذلك.

وجد في : اللاجئين
x