IRAQ PULSE

Read in English

نبض العراق


 

جهات سنية تتهم جهات أمنية وعسكرية شيعية باختطاف المئات من أهل السنة

بقلم: وسيم باسم

العراق، بغداد- أفاد المرصد العراقي لحقوق الإنسان في 3 أيار/ماي 2017 إن أكثر من ألف مدني اختفوا قسريا أثناء معارك استعادة السيطرة على محافظة الموصل التي بدأت في 17 تشرين اول/أكتوبر 2017، وقبلها عمليات الأنبار التي انطلقت في 13 تموز/يوليو 2015 ، ليؤكد ما قاله عضو مجلس محافظة الأنبار يحيى المحمدي في 25 نيسان/أبريل 2017 لوسائل إعلام، بأن "مصير المئات من أبناء المحافظة المختطفين من منطقة الرزازة جنوب المحافظة، لا يزال مجهولًا ".

وفي نفس السياق أكد قائم مقام قضاء الحضر في الموصل، علي الأحمدي في 2 أيار/ماي 2017 في تصريحات إعلامية، إن "160 شاباً اختطفوا أثناء نزوحهم من القضاء".

مقابل هذه التصريحات الصادرة من المسؤولين، فان هناك غياب لإحصاءات رسمية، لاسيما وان المعلومات تتضارب حول اعداد المختطفين، ما يجعل الحقيقة، في موضع جدل. ففي إحصائية مختلفة ذكر نواب من محافظة صلاح الدين ذات الاغلبية السنية، في الأول من أيار/ماي 2017 لوسائل اعلام، ان "هناك 4000 مختطف من المحافظة"، مهددِّين "بتدويل القضية"، فيما قال النائب عن محافظة الأنبار حامد المطلك في 2 أيار/ماي 2017 عبر الإعلام أن "أعداد المختطفين تزيد على الخمسة آلاف شخص من مناطق سنية في الأنبار وبغداد وديالى وصلاح الدين وقضاء سامراء".

إنّ حصْر عمليات الاختطاف من قبل المطلك بـ"المناطق السنية"، تلميح منه الى ان اختطافهم تم على أيدي "جهات شيعية"، لكن هذه التلميح يصبح "تأكيدا " لدى النائب محمد الكربولي (سني) في البرلمان العراقي، الذي دعا عبر وسائل الاعلام، في 21 نيسان/ ابريل 2017 الى "اطلاق سراح 2900 مختطف سنّي لدى مليشيا حزب الله الشيعي العراقي".

فيما ذهب نواب وشيوخ عشائر سنة، الى الإعلان عن أن "هؤلاء المختطفين معتقلون في سجون بجرف الصخر، جنوبي بغداد" التي تسيطر عليها فصائل الحشد الشعبي الشيعية، الامر الذي دفع نائب رئيس الجمهورية اسامة النجيفي في نهاية العام 2016 الى "بحث قضية المخطوفين، مع قادة الحشد الشعبي".

لكن هذه "التصريحات لا تمتلك الدليل"، بحسب المتحدث باسم الداخلية العميد سعد معن، الذي أكد للمونيتور على ان "مزاعم وجود السجون السرية، يهدف الى التأثير على معنويات المقاتلين"، مؤكدا على ان "جميع السجون تخضع لمراقبة وزارة العدل وحقوق الانسان ومنظمات العدل الدولية". كما كشف معن عن "لجان مشتركة في المحافظات التي تحررت من داعش، تجمع المعلومات عن هويات المشتبه بانتماءاهم لداعش، ليتم اعتقالهم وفق أوامر قضائية".

وتقترب الحقيقة التي يوردها هذا التصريح مع اعلان السلطة القضائية في 14 تموز/ يوليو 2016 بإن "محاكم البلاد أفرجت عن 3456 موقوفاً كانت قد وُجهت إليهم تُهم وفق المادة الرابعة من قانون مكافحة الإرهاب" ولكن لم تثبت إدانتهم.

ولأنّ الغالبية العظمى من التصريحات الصادرة عن المختطفين مصدرها جهات "سنّية"، وتخصّ ضحايا "سنّة"، فان ذلك يضفي بُعدا طائفيا صارخا على الموضوع، وعبّر عنه رئيس كتلة "عراق الحضارة" النائب طلال حسين الزوبعي (سني) في تصريح لوسائل الاعلام في 2 أيار/ماي 2017 بان "الكثير من أهالي المناطق السنية، تعرّضوا لاختفاء قسري".

مقابل ذلك، فان هناك أعمال خطف بحق "شيعة" في المناطق "السنية"، ما يدعو الى التساؤل، فيما اذا الظاهرة ناجمة عن عمليات انتقام متبادلة، مثل حادثة الخُطف لـ 15 سائق شاحنة شيعي، في 17 شباط/فبراير 2017 في منطقة الرحالية في الأنبار ذات الأغلبية السنية.

ويبدو ان إطلاق سراح 26 مواطنا قطريا (سنّة) اختطفوا في ديسمبر/كانون الأول 2015 في منطقة صحراوية جنوبي العراق ذات الاغلبية الشيعية، اطلق العنان لأهالي المختطفين في 25 نيسان/ابريل 2007 للمطالبة بإطلاق سراحهم.

وفي سياق مُطابق، يقول النائب السني في البرلمان العراقي رعد الدهلكي للمونيتور في بغداد ان "لدى النواب السنة مواقف رسمية موثقّة في البرلمان عن اختفاء قسري لآلاف الأشخاص في المناطق السنية لاسيما في نينوى وفي صلاح الدين وفي منطقة الرزازة في الرمادي وفي ديالى و في مناطق حزام بغداد السنية ، من قبل جهات تحمل السلاح خارج الدولة وتابعة لأحزاب سياسية".

وأضاف انّ "رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، وعدنا بالتحقيق في ملف الاختفاء القسري، لكن لا توجد إجراءات ملموسة الى الآن"، مشيرا الى "وجود دولة عميقة في العراق تقوم بهذه الأعمال بعيدا عن سياسة الحكومة الرسمية بهدف التغيير الديمغرافي وترهيب السنة".                   

لكنّ النائب عن "دولة القانون" محمد الصيهود (شيعي) في حديث للمونيتور، يدحض تصريح الدهلكي، مؤكدا على ان "هؤلاء النواب يحرضون على الطائفية باتهامات زائفة ضد القوات الأمنية والحشد الشعبي، وان الغرض من وراء ذلك مصالح انتخابية لكسب الأصوات في المناطق التي تحرّرت من داعش".

كما يردّ القائد في الحشد الشعبي معين الكاظمي في حديث للمونيتور على الاتهامات الموجهة للفصائل، بالقول إن "مراكز الاحتجاز في المناطق المحررة تكون بإشراف قيادة العمليات المشتركة، والقائد العام للقوات المسلحة، وان الحشد الشعبي لا يتدخل في إجراءات الاعتقال".

إنّ قضية المختطفين التي تتداولها جهات برلمانية وشيوخ عشائر في المناطق السنية، وتنفيها المصادر الحكومية والجهات الشيعية، وفصائل الحشد الشعبي، تحتاج الى الشفافية، لكشف الحقائق، ومنع التسويق الإعلامي لها، الذي يصب في صالح تأجيج الصراع الطائفي في البلاد، وأول خطوة في هذا الطريق، فسح المجال أمام المنظمات الدولية والأطراف المحايدة، للاطلاع الميداني على السجون في البلاد، وتفتيش المناطق التي يشك في وجود المختطفين فيها.

بإختصارطباعة تتحدث أوساط سياسية وبرلمانية سنّية في العراق، عن آلاف المختطفين السنّة في البلاد من قبل جماعات مسلحة شيعية، فيما تنفي الأجهزة الأمنية والحشد الشعبي الشيعي ذلك، وسط تضارب واضح حول الحقيقة.
بقلم

Read More: http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2017/05/sunni-shiite-kidnapping-sectarian--conflict.html

وسيم باسم
كاتب مساهم,  نبض العراق

وسيم باسم هو صحفي عراقي متخصص في متابعة الظواهر الاجتماعية من خلال التحقيقات والتقارير المنشورة في وسائل الإعلام المختلفة بما في ذلك الاسبوعية، باب نور وإيلاف.

Original Al-Monitor Translations

Read in English

ترجمة مع جوجل

المزيد من نبض العراق

©2017 Al-Monitor. All rights reserved.

Get Al-Monitor delivered to your Inbox

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X

شارك