نبض العراق

سنجار على شفا صراعات مستقبلية مستعرة بين العمال الكردستاني وتركيا

p
بقلم
بإختصار
تكادُ مدينة سنجار الواقعة غرب الموصل أن تصبح ميدانا لمواجهات مسلحة بين حزب العمال الكردستاني والجيش التركي، خاصة بعد أن لوحت أنقرة إلى التدخل البري ضد مقاتلي الحزب المتواجدين في سنجار لمنع إتخاذها قاعدة جديدة لهم.

أربيل - ​قال نائب رئيس الجمهورية والزعيم السني البارز اسامة النجيفي في لقاء له مع السفير التركي في بغداد في الثامن من مايو الحالي أن حزب العمال يشكل تهديدا للمنطقة وأن دورهم في العراق دور تخريبي.

رغم تأكيدات الجانب العراقي على ضرورة إتباع السبل الدبلوماسية في مواجه أي تدخل تركي جديد في العراق بعد الغارات الجوية التي شنتها القوات التركية على مواقع ومقرات حزب العمال الكردستاني في جبل سنجار فجر 25نيسان/ابريل الماضي، إلا أن النائب عن سنجار في مجلس النواب العراقي، ماجد سنجاري، لا يستبعد أن تكون هناك مواجهات مسلحة بين الجانبين فيما إذا تكررت العمليات التركية داخل الأراضي العراقية مستقبلا.

ويوضح سنجاري للمونيتور: "تأجيج الصراع والمزايدة بالتصريحات لا تخدم الجانبين، لكن إذا ما تكررت الإعتداءات وحدث تدخل بري تركي، بالتأكيد هذه اللغة ستتغير وستكون هناك مواجهات مسلحة".

وأدانت الحكومة العراقية ومجلس النواب العراقي ووزارة البيشمركة في حكومة إقليم كردستان والعديد من القوى السياسية الغارات التركية على سنجار التي إستهدفت أيضا مقرا لقوات البيشمركة التابعة لإقليم كردستان كانت قرب مقرات العمال الكردستاني وأسفرت عن مقتل خمسة من مقاتلي البيشمركة وإصابة تسعة آخرين.

بينما قال مستشار مجلس أمن إقليم كردستان مسرور بارزاني في تصريح صحفي أن القصف التركي على سنجار كان مفاجئا لإقليم كردستان، وبين أن حكومة الإقليم طالبت أنقرة بتوضيحات عن القصف.

ويطالب النائب سنجاري بغداد إلى التنسيق مع أربيل لإخراج مقاتلي حزب العمال الكردستاني التركي المعارض (بي كي كي) وأي قوات أخرى غير عراقية من الأراضي العراقية، لافتا إلى أن تواجد (بي كي كي) يعطي الذريعة للتدخل التركي في جبل سنجار وفي غيره من المناطق، مبينا: "ينبغي على بغداد الإستفادة من الدعم المقدم من التحالف الدولي بقيادة أميركا لإخراج هذا الحزب والضغط على تركيا أيضا لسحب قواتها من بعشيقة وعدم تكرار حوادث الإعتداء على الأراضي العراقية".

وبحسب معلومات هذا النائب، تمول الحكومة العراقية وحدات حماية سنجار التابعة (بي كي كي) بالأسلحة والأموال والتجهيزات، كاشفا: "هناك حديث عن إنتماء الكثير من الأيزيديين إلى العمال الكردستاني، وهم اليوم أصبحوا تابعين لهيئة الحشد الشعبي ويستلمون رواتبهم من بغداد"، ويرى أن لغة الضغط والتهديد الحالية التي تستخدمها أنقرة هي لحث الحكومة الإتحادية على إخراج العمال الكردستاني، وكذلك ثنيها عن تمويل هذه الأعداد بالرواتب والأموال والأسلحة والتجهيزات.

من جهته يجزم المدير العام للإعلام والثقافة في وزارة البيشمركة في حكومة إقليم كردستان، العميد هلكود حكمت، على أن تواجد قوات حزب العمال الكردستاني في سنجار غير دستوري ولاقانوني، مبينا أن هذه القوات لازالت مدرجة في القائمة السوداء للمنظمات الإرهابية في العالم، ويُشدد حكمت للمونيتور: "إذا كانت هناك محاولات من قبل تركيا للتحرك ضد العمال الكردستاني في سنجار مستقبلا فيجب أن يكون هناك تنسيق أكبر بيننا كي لاتتعرض قوات البيشمركة إلى القصف مرة أخرى".

ويشير حكمت إلى أن الموقف التركي من خلال قنصلها العام في إقليم كردستان ورئيسها ورئيس وزرائها عقب الغارات الجوية التي شنتها على سنجار، كان واضحا وإيجابيا، وأعربوا عن أسفهم لتضرر قوات البيشمركة من القصف، موضحا أن أنقرة وأربيل لاتريدان أن تتكرر تلك الحالة مرة أخرى مستقبلا.

وعن موقف قوات البيشمركة فيما إذا كررت تركيا هجماتها على سنجار، أكد حكمت: "مسألة إستمرار تركيا في ضرب العمال الكردستاني مرتبط بالتحالف الدولي أكثر مما هو مرتبط بموقف الإقليم وقوات البيشمركة، لأن هناك تحالف دولي ضد الإرهاب ويجب أن يكون لهذا التحالف تفاهم مع تركيا بهذا الشأن"، مجددا في الوقت نفسه طلب الإقليم من العمال الكردستان بالإنسحاب من سنجار.

وتشكلت وحدات حماية سنجار من قبل حزب العمال الكردستاني في جبل سنجار إبان سيطرة التنظيم على المدينة ذات الغالبية الأيزيدية والقرى والبلدات التابعة لها في 3 آب/أغسطس من عام 2014 ويتلقى عناصر هذه الوحدات التي تدريباتها على يد مقاتلين من العمال الكردستاني الذين يشرفون بشكل مباشر على قيادة هذه القوات في سنجار. القيادي في وحدات حماية سنجار، قنديل سنجاري، لايستبعد لجوء أنقرة إلى التحرك العسكري البري ضدهم في سنجار ويعرب عن إستعدادهم لمواجهة أي هجمات عسكرية مستقبلا، ويردف للمونيتور: "مقاومتنا للهجمات التركية المستقبلية ستكون عن طريق الإحتجاجات الشعبية والمقاومة العسكرية، سندافع عن أنفسنا ضد الجيش التركي نحن مستعدون لهذه المواجهة وليست لدينا أي مشكلة في ذلك".

وكرر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مؤخرا خلال خطاباته نية بلاده في التحرك البري ضد العمال الكردستاني في سنجار. ويتهم هذا القيادي في وحدات حماية سنجار أنقرة بدعم داعش، ويضيف بالقول: "هذه ليست المرة الأولى التي تهاجمنا فيها تركيا، فعندما هاجم تنظيم داعش سنجار كانت الدولة التركية تؤيد هذا التنظيم، وبما أن التنظيم مازال موجودة في حدود هذه المنطقة فأنقرة لاتريدنا أن نقاتل هذا التنظيم، فلو كان هدف تركيا القضاء على داعش أو طردها من المنطقة لأيدتنا وتعاونت معنا".

ولعل الحدث الأبرز الذي باتت سنجار على موعد معه، هو نية الولايات المتحدة الأميركية في تمركز قوات من الجيش الأميركي فيها كما يتوقع جمال مورتكة، أحد قادة قوات البيشمركة ويكشف مورتكة للمونيتور: " قد تكون هناك تمركز لقوات أميركية في سنجار قريبا لكن من المتوقع أن تواجهها بعض المشاكل الثانوية، من قبل العمال الكردستاني الذي ينفذ أجندات دول إقليمية في سنجار ويعمل من أجل إثارة المشاكل فيها، وكذلك من قبل الحشد الشعبي والتيارات الاخرى التي تدار بأجندات من الدول الإقليمية".

وبحسب مصادر سياسية عراقية مطلعة، فأن إستمرار التدخلات التركية العسكرية قد تدفع إقليم كردستان والعراق إلى إستخدام الورقة الأميركية لطرد العمال الكردستاني من سنجار، في وقت تسعى أطراف سياسية إلى تفعيل إتفاقية الإطار الإستراتيجي بين بغداد وواشنطن التي توجب على الولايات المتحدة حماية العراق من أي تدخلات خارجية.

وجد في : peshmerga, airstrikes, bashiqa, iraqi parliament, turkish army, recep tayyip erdogan, pkk, sinjar

دلشاد عبدالله صحفي ومصور عمل مراسلا للعديد من الصحف والوكالات العربية والدولية والمحلية يعمل منذ عام ٢٠٠١ وحتى الان على تغطية كافة الاحداث السياسية والاقتصادية والثقافية داخل العراق ويواصل منذ عام ٢٠١٤ تغطية مستمرة للحرب ضد الارهاب في المنطقة بشكل عام وفي العراق خاصة

x