نبض لبنان

مصمِّمات الغرافيك في لبنان يرسمن خطوط المعركة

p
بقلم
بإختصار
تسيطر المرأة في مجال التصميم الغرافيكي في لبنان، غير أن عملها يحظى بتقدير أكبر في الخارج.

تتخذ شخصيات نسائية بارزة في السينما والتلفزيون، بدءاً من سيرسي لانيستر الشريرة في "لعبة العروش" (Game of Thrones) إلى إلين ريبلي العنيدة في "مخلوق فضائي" (Alien)، وضعيات لافتة في ملصقات سمر حداد، التي تنتمي إلى الجيل الجديد من مصمِّمات الغرافيك في لبنان.

تعلّق حداد لموقع "المونيتور": "للأسف، لا يزال على المرأة أن تناضل من أجل انتزاع مكانة لها في مجتمع ذكوري".

ملصقات حداد التي تحمل عنوان "عطلة في الفضاء" (Space Vacation) هي من الأعمال المعروضة في معرض "الكتلة الحرجة: المرأة في التصميم الغرافيكي" الذي أقيم ضمن فعاليات أسبوع التصميم في بيروت من 19 إلى 26 أيار/مايو الجاري، في مركز KED – وهو عبارة عن مصنع من الثلاثينيات أعيد ترميمه – في الكرنتينا. وتضمّن المعرض أيضاً ملصقات من توقيع ثلاث مصمّمات غرافيك لبنانيات أخريات: رنا زاهر، وياسمين درويش، وستيفي ابراهيم عن شركة "ساتورن إن موشن" (Saturn In Motion).

كان هناك اختلاف شديد في أساليب المصمِّمات الأربع. فتجسيد حداد لنساء نافذات من نسج الخيال تضمَّنَ شخصيات من مسلسلات تلفزيونية أو أفلام شهيرة. وعلى مقربة من أعمالها، عرضت ابراهيم ملصقات لست مدن مختلفة (أمستردام وبرلين وفيينا وروتردام وأثينا وبيروت) كما تراها الفنّانة. وكانت بيروت أيضاً موضوعاً لأعمال درويش حيث تمتزج الألوان النابضة بالحياة مع الصور الفوتوغرافية، فتظهر المدينة في صور آسرة أقرب إلى البطاقات البريدية – مدينة إيجابية بمنأى عن التلوث وزحمة السير وورش البناء التي يراها الناس يومياً. أما ملصقات زاهر فتتناقض مع باقي الأعمال، وتُقسَم إلى مجموعتَين: واحدة عن عناوين أغاني بينك فلويد، والثانية عن ثقافة المنطقة المنسيّة، عبر اللعب على وتر علوم الآثار والهوية والتصميم الغرافيكي.

قرار تخصيص زاوية كاملة في الطابق الثاني من المعرض لملصقات من توقيع فنانات تشكيليات لبنانيات، اتخذته دورين توتيكيان، مديرة مركز أبحاث التصميم في منطقة الشرق الأوسط، والتي هي العقل المدبّر خلف أسبوع التصميم في بيروت. تعلّق توتيكيان لموقع "المونيتور": "تشكّل النساء الأكثرية في مجال التصميم الغرافيكي في لبنان". صحيح أنه ليست هناك إحصاءات لإثبات صحة كلامها، غير أن ذلك واضح للعيان في الفعاليات والمعارض. تضيف: "حتى في صفوف التصميم الغرافيكي في الجامعات، الأكثرية هي من الإناث. لكن بما أنني ناشطة نسائية، لا أعتقد أنهن يحظين بالتقدير والاحترام الكافيَين لعملهن الدؤوب وموهبتهن".

استطاعت هؤلاء النساء الأربع، مع أساليبهن المختلفة جداً، استقطاب اهتمام الجمهور. قالت توتيكيان في حديثها مع "المونيتور": "هذا المعرض هو بمثابة تكريم لجميع هؤلاء الشابات الموهوبات اللواتي يستحققن التألق"، مضيفةً: "هؤلاء الفنانات الأربع موهوبات جداً ويمتلكن أساليب فريدة من نوعها، لا سيما في ما يتعلق بالرسم التصويري، الذي أعتبره الجزء الأصعب والأكثر إثارة للإعجاب في التصميم الغرافيكي".

تشدّد توتيكيان على أن التصميم الغرافيكي يولّد مضموناً يندرج في إطار الفنون بكل ما للكلمة من معنى، ومع ذلك لا يعطيه الزبائن أحياناً حقّ قدره. وتشرح في هذا الصدد: "من خلال هذا المعرض، لا نساعد فقط مصمّمي الغرافيك على بيع أعمالهم بدلاً من بيع ما يطلبه الزبائن، بل نساهم أيضاً في حصولهم على مزيد من التشجيع من الآخرين".

تعتقد زاهر أنه للفتاة حرية أكبر من الشاب في اختيار التخصص في التصميم الغرافيكي، مشيرةً لموقع "المونيتور" إلى أن "الأهل يُبدون عادةً صرامة أكبر في ما يتعلق بالمهنة التي سيختارها أولادهم الذكور. في صفّي، كان عدد الطلاب الذكور قليلاً جداً. أنا سعيدة بتشارُك أعمالي مع الآخرين – ليس بصفتي امرأة بل بصفتي فنانة، لأننا بارعات في كل شيء كما الرجال".

تحبّذ حداد فكرة تخصيص زاوية لمصمِّمات الغرافيك ضمن فعاليات أسبوع التصميم في بيروت. وقد علّقت في هذا الإطار لموقع "المونيتور": "من الضروري أن يحظى الفنان أو كل من يتمتّع بالموهبة بالفرصة والحيّز المكاني والوسيلة ليعرض أعماله"، مضيفةً أنه ما زال على النساء النضال من أجل الحصول على هذه الأمور. واعتبرت أنها "خطوة جيدة ومتقنة أن يسلّط أسبوع التصميم في بيروت الضوء هذا العام على النساء في الفنون".

من جهتها، قالت ابراهيم لموقع "المونيتور" إن التركيز على المرأة في التصميم الغرافيكي وعلى امتلاك النساء استديوهات خاصة بهن، بدأ قبل خمسة أعوام فقط، مشيرةً إلى أن "النساء لا يحظين بآذان صاغية، ولا يتم إبراز عملهن جيداً". أضافت: "اللافت هو أن الفنانات اللبنانيات يحصلن على التقدير في الخارج أكثر منه في بلادهن. آمل بأن يُلهِم هذا المعرض وفعاليات مماثلة نساءً أخريات في الفنون لتقديم المزيد وعدم الخشية من البروز وتفعيل حضورهن".

أما درويش فقد اعتبرت أنه "من المهم الإضاءة على عمل المرأة ونجاحها في شكل عام، وليس فقط على النساء في مجال الفنون، كي تتمكّن المرأة من إسماع صوتها والتعبير عن أفكارها وتشارُكها مع الآخرين".

في "معرض بيروت للفنون" الذي أقيم العام الماضي في دورته السابعة – وهو عبارة عن تجمّع للفنانين من مختلف أنحاء العالم – ركّز أحد الأجنحة على الفنانات اللبنانيات بعنوان "لبنان الحديث! النساء في الفنون في لبنان، 1945-1975". قال المدير الثقافي لـ"معرض بيروت للفنون"، باسكال أوديل، الذي كان قيّماً على الجناح المذكور، لمجلة "ذي ناشونال": "أردنا أن نوصل الفكرة الآتية، لا يجب أن يُنظَر إلى المرأة الفنانة بأنها لا تتمتع بقوة الطباع والطاقة والروح الطليعية، فعلى امتداد فترة طويلة، لا سيما في العشرينيات والثلاثينيات، كان يُنظَر إلى عمل المرأة في مجال الفنون بأنه هواية. لم يكن كذلك. ولدينا الإثبات على هذا الأمر".

تقول حداد إن معرض "الكتلة الحرجة" أتاح لمصمِّمات الغرافيك اللبنانيات نشر رسالة كونية، مضيفة: "يحلو لي أن أنظر إلى الفنون التشكيلية بأنها تيار وليست نشاطاً. ولا أعتقد أن هذا التيار يقتصر على النساء. بل إنه للأشخاص الذين يقدّرون الإمكانات اللامتناهية من خلال الوسائط المتنوّعة وصولاً إلى كل من يختار رؤية العالم بطريقة مختلفة".

وجد في : lebanese art, beirut design week, contemporary art, graphic art, posters

فلورانس ماسينا هي صحفيّة مقيمة في بيروت تكتب حول المسائل الاقتصاديّة، والثقافيّة والاجتماعيّة. درست العلوم السياسيّة والصّحافة في تولوز في جنوب فرنسا، وهي تسافر متنقّلة في المنطقة منذ العام 2010. تركّز ماسينا بشكل أساسي على التراث وقضايا المرأة، فضلاً عن تقديم أفكار إيجابية للبنان.

x