نبض فلسطين

خطّة هي الأولى من نوعها... سكّة حديد بين إسرائيل وقطاع غزّة

p
بقلم
بإختصار
إسرائيل تعدّ خطّة هي الأولى من نوعها لإقامة سكّة حديد تربطها بقطاع غزّة من أجل تسهيل إدخال البضائع وتنقّل الأفراد.

مدينة غزّة، قطاع غزّة - ذكرت الإذاعة العبريّة العامّة (ريشت بيت) في 29 إبريل الماضي أنّ إسرائيل أعدّت خطّة، هي الأولى من نوعها، لإقامة سكّة حديد من إسرائيل إلى قطاع غزّة من خلال معبر إيرز الحدوديّ في شمال القطاع، من أجل تسهيل إدخال البضائع وتنقّل الأفراد دخولا وخروجا من غزة.

ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن رئيس إدارة المعابر البريّة في وزارة الدفاع الإسرائيليّة الضابط كميل أبو روكن قوله: إنّ الخطّة تشمل توسيع معبر إيرز، على أن تتمّ إقامة المحطّة في مناطق الحقول الزراعيّة التابعة لمستوطنة إيرز.

وذكر كميل أبو روكن خلال لقائه رؤساء التجمّعات الاستيطانيّة في غلاف غزّة أنّ السبب الأساسيّ للخطّة يعود إلى اتّساع رقعة الأزمة الإنسانيّة في قطاع غزّة، وشمولها قطاعات ومجالات حيويّة إنسانيّة متزايدة، وإمكانيّة تأثير هذه الأزمات سلباًعلى أمن إسرائيل.

ونقل مراسل صحيفة "يديعوت" ماتان تسوري، عن رئيس التجمع الاستيطانيّ "شاعر هنيغيف" ألون شوستر قوله: إنّ الخطّة ستحظى بدعم دوليّ سواء أكان سياسيّاً أم ماليّاً، وتشمل توسيعاً فعليّاً لمعبر إيرز.

ويربط معبر إيرز قطاع غزّة بإسرائيل، وهو مخصّص لسفر التجّار الفلسطينيين والوفود والبعثات الأجنبيّة والمرضى الفلسطينيين. ويتمّ التنقل عبر معبر إيرز الخاضع لسيطرة إسرائيل عن طريق تصاريح مسبقة من السلطات الإسرائيليّة، بالتنسيق مع هيئة الشؤون المدنيّة في السلطة الفلسطينيّة.

وقال محمّد المقادمة، وهو مدير الإعلام في الهيئة العامّة للشؤون المدنيّة الفلسطينيّة، وهي إحدى مؤسّسات السلطة الفلسطينيّة وتتولّى متابعة تنفيذ الإتفاقيّات مع إسرائيل: إنّ معبر إيرز هو نقطة مرور للفلسطينيّين عبر الأراضي الإسرائيليّة، إما إلى الضفّة الغربيّة وإمّا إلى الأردن وإمّا إلى إسرائيل، لرجال الأعمال والتجّار ذوي المصالح المشتركة مع الإسرائيليّين.

وتعليقاً على خطّة إسرائيل إقامة سكّة حديد مع قطاع غزّة، أشار محمّد المقادمة في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ أيّ حركة لتسهيل مرور الأفراد ونقل البضائع "هي بالتّأكيد تخدمنا"، لافتاً إلى أنّ لهذا المشروع بعداً سياسيّاً أكثر من كونه خطّة إجرائيّة، وقال: "لا نثق بالخطوات التي يتمّ اتّخاذها من جانب واحد، لأنّها تخدم الأجندة والحسابات الإسرائيليّة الخاصّة".

وأشار أيضاً إلى عدم وجود إجراءات حقيقيّة على معبر إيرز، وأنهم لم يبلّغوا حتّى اللّحظة بالخطّة الجديدة.

ولم تعلن إسرائيل عن الجهة التي ستقوم بتنفيذ السكة الحديدية، أو من أين ستأتي بالأيدي العاملة لتنفيذها أو المدة الزمنية لها. إنما اكتفت بالقول إن المشروع سينفّذ قريبا، بدعم دولي، سياسياً ومالياً، وفق صحيفة يديعوت.

من جهته، اعتبر مدير العلاقات العامّة في الغرفة التجاريّة والصناعيّة بقطاع غزّة ماهر الطبّاع أنّ إعلان إسرائيل عن خطّة إقامة سكّة حديد مع غزّة "هي للاستهلاك الإعلاميّ"، وقال لـ"المونيتور": "لدينا نحن تجارب مع تصريحات إسرائيليّة كثيرة بشأن قطاع غزّة، ومنها إعلانها نهاية العام الماضي نيّتها استقبال عمّال فلسطينيّين من غزّة للعمل لديها، واستعادة النشاط العمّالي بين غزة وإسرائيل، وهذا لم يحدث حتّى الآن".

وتوقّع أن يكون لإعلان الخطّة بعد سياسيّ يتعلّق بمحاولة إسرائيل الظهور بمظهر إنسانيّ أمام المؤسّسات الدوليّة والمجتمع الغربيّ، وبأنّها تقوم بخطوات لتخفيف الحصار عن قطاع غزّة، مؤكّداً أنّ الفلسطينيّين يواجهون حتّى اللحظة صعوبات في الخروج من قطاع غزّة عبر معبر إيرز، وتحديداً التجّار ورجال الأعمال، وتتعلق بصعوبة الحصول على تصاريح للسفر.

وأظهرت إحصائيّة للهيئة العامّة للشؤون المدنيّة الفلسطينيّة اطّلع عليها "المونيتور"، أنّ 1830 فلسطينيّاً سافروا عبر معبر إيرز خلال الأسبوع الأوّل من أيّار/مايو الحاليّ.

وأشارت الإحصائيّة إلى أنّ 152 أجنبيّاً غادروا قطاع غزّة عبر معبر إيرز، فيما وصل إليه 129 أجنبيّاً، وأنّ السلطات الإسرائيليّة أعطت موافقة لسفر تاجر واحد من غزة فقط.

بدوره، رأى الكاتب والخبير في الشأن الإسرائيليّ مأمون أبو عامر أنّ خطّة إقامة سكّة حديد مع غزّة تندرج ضمن الإجراءات الإسرائيليّة، التي تساهم في فصل القطاع عن الضفّة الغربيّة، وقال لـ"المونيتور": "إنّ هذا الفصل يعني أنّ قطاع غزّة سيبدأ باتّخاذ خياراته بنفسه"، بمعنى أن يستقل إداريّاً عن السلطة الفلسطينيّة.

واعتبر أنّ ذلك يؤشّر إلى أنّ إسرائيل قد أعدّت خطّة للتعامل مع قطاع غزّة منفرداً، لافتاً إلى أنّ هذا الأمر سيزيد حاجة غزّة إلى إسرائيل، مرجّحاً أن "يتمّ التوافق في المرحلة المقبلة على إدخال عمّال فلسطينيّين من قطاع غزّة للعمل داخل إسرائيل".

ومن المهمّ الإشارة إلى أنّ إسرائيل لا تمانع دخول عمّال فلسطينيّين من غزّة للعمل في الحقول الزراعيّة التابعة لغلاف غزّة، شرط أن يستمرّ الهدوء الأمنيّ مع القطاع، لكنّ جهاز الأمن العام الإسرائيليّ يعارض ذلك لأسباب أمنيّة.

وعن تأثير إقامة خطّ سكّة حديد بين إسرائيل وقطاع غزّة على حال التهدئة بينهما، أكّد مأمون أبو عامر أنّ إسرائيل معنيّة باستمرار الهدوء في غزّة، بدليل أنّها رفضت الأسبوع الماضي طلباً رسميّاً من السلطة الفلسطينيّة لوقف اقتطاع ثمن استهلاك الكهرباء في غزّة، وقيمته 11 مليون دولار، من عائدات الجمارك الفلسطينيّة.

وذكر أبو عامر أنّ هناك توجّهاً عاماً داخل إسرائيل للحفاظ على الهدوء مع قطاع غزّة"، موضحاً أنّ تقرير مراقب الدولة للحرب الإسرائيليّة على قطاع غزّة خلال عام 2014، الصادر بتاريخ يوم 28 فبراير/شباط الماضي، كان قد انتقد حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لأنّها لم تحاول منع هذه الحرب.

وأشار أبو عامر إلى أنّه بناء على نتائج تقرير مراقب الدولة، فإنّ الحكومة الإسرائيليّة ستتعرّض للوم كبير في حال اندلاع حرب جديدة مع غزّة، لأنّها لم تبذل جهداً في الحفاظ على الهدوء معها، وقال: إنّ تزامن هذا التوجّه مع الإجراءات الإسرائيليّة، ومن بينها إقامة خطّ سكّة حديد، يعزّز حال الاستقرار والتعاون الإقتصاديّ مع قطاع غزّة.

ومنذ نحو 10 أعوام، تغلق إسرائيل كلّ المعابر التجاريّة مع قطاع غزّة، فيما تُبقي على معبر كرم أبو سالم المخصّص لدخول البضائع التجاريّة، وهو يقع في جنوب القطاع. ويضطرّ آلاف الفلسطينيّين المرضى للتوجّه إلى المستشفيات في القدس أو الضفّة الغربيّة، أو إلى إسرائيل عبر معبر إيرز، بعد حصولهم على تحويلة طبيّة من السلطة الفلسطينيّة.

وتحذّر مؤسّسات دوليّة وأمميّة من كارثة إنسانيّة وصحيّة في غزّة بفعل إغلاق المعابر واستمرار الحصار الإسرائيليّ. ويتطلّع الفلسطينيون في قطاع غزة إلى تخفيف الحصار عنهم، وأن يمارس المجتمع الدولي دوره في الضغط على إسرائيل من أجل إعادة فتح المعابر مع القطاع، والسماح بحرية التجارة ونقل البضائع، وتنقّل الأفراد داخل غزة وخارجها، بما يحافظ على استمرار التهدئة.

وجد في : trains, freedom of movement, transportation, gaza blockade, erez crossing, israeli-palestinian conflict, gaza strip, railway
x