IRAN PULSE

Read in English

نبض ایران


 

هل خسر ابراهيم رئيسي الرئاسة بسبب مغنّي راب شابّ؟

بقلم: هولي دجرس

يحاول المتشدّدون الإيرانيّون جاهدين أن يفهموا لما فشلوا في الانتخابات الرئاسيّة في 19 آذار/مارس. لقد زعموا أنّ الاقتراع كان مزوّراً ولم يتقبّلوا الفوز الساحق للرئيس الحاليّ البراغماتيّ حسن روحاني. لكنّ البعض يعتقد أنّ مغنّي راب كان السبب وراء خسارة رجل الدين المتشدّد ابراهيم رئيسي في الانتخابات.

بإختصارطباعة يتساءل الإيرانيّون عمّا إذا كانت محاولة المرشّح الرئاسيّ المتشدّد ابراهيم رئيسي لاستقطاب الناخبين الشبّان من خلال اجتماعه بمغنّي راب السبب وراء خسارته في الانتخابات
بقلم

كان المشهد غريباً بالنسبة إلى الإيرانيّين: مغنّي الراب أمير حسين مقصودلو، الذي تمتدّ الوشوم على طول ذراعيه وحتّى يديه، جالس إلى جانب رئيسي المبتسم المرتدي رداء أسود. اشتهر مغني الراب، المعروف أيضاً باسم أمير تتلو، بأغانيه عن الحياة والحبّ، لكنّ شكله الخارجيّ الذي يوحي بأنّه شابّ مشاغب هو الذي يشدّ معجبيه، الملقّبين بالتتلويّين والبالغ عددهم 4 ملايين على "إنستغرام" و1,2 مليون على "فيسبوك"، وينفّر المحافظين. وفي مرحلة من المراحل، كان للمغنّي شعر طويل وحلقة في ذقنه، وكان يزيّن نفسه أحياناً بصليب. وبالتالي، يصعب على المتشدّدين الإيرانيّين تقبّله.

ويشكّل تتلو ورئيسي ثنائيّاً غريباً. فقد بدأ رئيسي مسيرته الفنيّة قبل عقد من الزمن كموسيقيّ سريّ، فكان ينشر ألبومات ومقاطع له وهو يغنّي على شبكة الانترنت لأنّه لم يكن يملك رخصة من وزارة الثقافة والإرشاد الإسلاميّ. أمّا رئيسي فهو سادن ضريح الإمام الرضا، وهو الإمام الشيعيّ الثامن، في مدينة مشهد وتجمعه علاقة وثيقة بالمرشد الأعلى، آية الله علي خامنئي، والحرس الثوريّ الإيرانيّ والأوساط الاستخباراتيّة. اعتُقل تتلو مرّتين، الأولى في العام 2013 بسبب ظهوره على قنوات فضائيّة غير شرعيّة – شبكات موسيقى فارسيّة مخصّصة للشتات – والثانية في آب/أغسطس 2016، التي سُجن بعدها لمدّة 62 يوماً بسبب "تشجيعه الفساد والدعارة في أوساط الشباب" عبر موسيقاه.

وفي أحد الأشرطة المصّورة لاجتماع تتلو ورئيسي، الذي جرى قبل أيّام من الانتخابات، سأل تتلو رئيسي إن كان بإمكانه تصوير فيديو كليب في ضريح الإمام الرضا، لكنّ التسجيل ينقطع قبل سماع جواب رئيسي. وسرت شائعة عن منح تتلو الإذن لإقامة حفل عند الضريح، علماً أنّ هذا الأمر يتعارض مع مقاربة والد زوجة رئيسي، آية الله أحمد علم الهدى، خطيب صلاة الجمعة في مدينة مشهد، الذي لا يسمح حتّى بالحفلات الموسيقيّة التقليديّة في المدينة. وبعد الاجتماع، دوّى صوت أغاني تتلو على مكبرّات الصوت في الفعاليات والتجمّعات الخاصّة بحملة رئيسي الانتخابيّة.

وقال النائب الإصلاحيّ محمود صادقي إنّ محاولة رئيسي انتزاع معجبي تتلو الشبّان من روحاني "ماكيافيليّة" واستغلّت "فقر الناس وعوزهم". لكنّ إيرانيّين كثيرين أدركوا هذا المخطّط الدعائيّ وتحدّثوا عن خبث تتلو ورئيسي على وسائل التواصل الاجتماعيّ. وسرعان ما انتشر هاشتاغ #تتلو_رئيسي، وسخر الإيرانيّون من فكرة تلقّي رجل دين متشدّد الدعم من رجل تتجمّع حوله نساء غير محجّبات ويحضر حفلات تنكّرية يرتدي فيها زيّ رجل كهف.

لكنّ هذا الثنائيّ الغريب قد لا يكون غريباً فعليّاً. ففي العام 2015، أطلق تتلو فيديو كليب لأغنية بعنوان "طاقة نوويّة". وظهر المغنّي في الفيديو على سطح سفينة إيرانيّة مع بحّارة في الخلفيّة وهو يغنّي ويقول: "من حقّنا المطلق أن يكون الخليج الفارسيّ مسلّحاً". وصدر الفيديو قبل أيّام من توقيع خطّة العمل الشاملة المشتركة في تموز/يوليو 2015. وقد فاجأ شكل المغنّي وسلوكه الغريب الكثير من الإيرانيّين، الذين اعتبروه خائناً للمتشدّدين. وتعزّزت صورة مغنّي الراب كمؤيّد للحرس الثوريّ بسبب دعمه للمرشد الأعلى على "إنستغرام" في أكثر من مرّة وتأييده العلنيّ للحجاب الإلزاميّ.

ومن سخرية القدر أنّ تتلو أيّد في البداية وصول عمدة طهران المحافظ، محمد باقر قاليباف، إلى الرئاسة، علماً أنّ قاليباف حظّر في العام 2014 تعليم الموسيقى في المراكز الثقافيّة. وسجّل المغنّي رسالة صوتيّة على قناته على "تيليغرام" قال فيها إنّه لا يعرف شيئاً عن السياسة وإنّ منشوراته السياسيّة المؤيّدة لقاليباف على "إنستغرام" أرسلها إليه "صديق" في الحرس الثوريّ يملك "ما يكفي من المعلومات السياسيّة ليقدّم إلينا إرشاداً ممتازاً" بشأن انتخابات 19 أيار/مايو. ثمّ تراجع تتلو عن موقفه بعد انسحاب قاليباف من السباق لصالح رئيسي.

ومن غير الواضح ما إذا كانت السلطات الإيرانيّة قد أرغمت تتلو على عدم المرشّح المتشدّد علناً. ويعتقد إيرانيّون كثيرون أنّ المغنّي أيّد رئيسي على أمل أن يصبح مغنّياً شرعيّاً ومرخّصاً في حال فاز مرشّحه المفضّل.

وعشيّة الانتخابات، نزل مؤيّدو روحاني إلى الشارع كي يسخروا من الاجتماع الذي حصل بين رئيسي وتتلو. وتمّ نشر نكات وصور ساخرة على شبكة الانترنت. ومن بين الصور صورة شعبيّة تمّ تركيب وجه رئيسي فيها مع ملامح جديّة جداً فوق صورة الشخصيّة التي لعب دورها الممثّل ليام نيسون في فيلم "Taken". وأُرفقت الصورة بالجملة الآتية: "سوف أبحث عنك، وسوف أجدك، وسوف أقتلك أمير تتلو". وتضمّنت الصورة أيضاً الجملة الآتية: "هل تعلم ما معنى أن تبدأ الانتخابات كمرشد أعلى محتمل وأن تنهيها كتتلويّ؟". ونُشرت أيضاً صورة ساخرة شعبيّة أخرى يظهر فيها خامنئي واضعاً يديه على كتفي رئيسي وهو يقول: "أهكذا أردت أن تحلّ مكاني؟ عوضاً عن أن تصبح رئيساً، أصبحت تتلويّاً؟". ونشر أحد مستخدمي "تويتر" صورة تتلو ورئيسي في الاجتماع إلى جانب صورة لمغنّي الراب كانيي ويست في اجتماعه مع الرئيس المنتخب دونالد ترامب.

ومع صدور نتائج الانتخابات في 20 أيار/مايو، اعتبر الكثيرون على وسائل التواصل الاجتماعيّ، من باب المزاح أحياناً، أنّ اجتماع رئيسي مع تتلو قد يكون كلّفه الانتخابات – أو 4 ملايين صندوق اقتراع بالتحديد، في إشارة إلى عدد متابعي مغنّي الراب على "إنستغرام" البالغ 4 ملايين متابع. وكتب رئيس التحرير السابق لمجلّة "عصر انديشه" المحافظة، بايام فازلي نجاد، على "تويتر" أنّ فوز روحاني لم يكن مفاجئاً، مؤكّداً أنّ مؤيّدي قاليباف لم يصوّتوا جميعهم لرئيسي لأنّ اجتماعه مع تتلو "تسبّب بكارثة". ومن غير المعروف كم صوتاً خسر رئيسي بسبب تلك الخطوة، لكن ما هو مؤكّد هو أنّ رجل الدين ألحق ضرراً دائماً بصورته في بعض الأوساط المتشدّدة.

وما إن أصبح واضحاً أنّ روحاني فاز في الانتخابات، أعلن تتلو على "تيليغرام" لأكثر من 290 ألف شخص منتسب إلى قناته أنّه سيتوقّف عن استخدام التطبيق الذي يستعمله ملايين الإيرانيّين. لكنّ مغنّي الراب يستمرّ في استخدام "إنستغرام".

قد يكون من المبالغ فيه القول إنّ رئيسي خسر في الانتخابات بسبب تتلو، لكنّ فكرة تسبّب مغنّي راب بإضاعة فرصة متشدّد في الوصول إلى الرئاسة الإيرانيّة هي فكرة مسلّية. وكلمة حقّ تقال: لقد أصبح رئيسي تتلويّاً... لمدى الحياة، سواء أأعجبه ذلك أم لا.

Read More: http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2017/05/iran-raisi-tataloo-tatalee-election-race-endorsement-rapper.html

Original Al-Monitor Translations

Read in English

ترجمة مع جوجل

المزيد من نبض إيران

©2017 Al-Monitor. All rights reserved.

Get Al-Monitor delivered to your Inbox

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X

شارك