PALESTINE PULSE

Read in English

نبض فلسطين


 

وثيقة "حماس" السياسيّة لن تؤثر على علاقتها مع "الجهاد الإسلاميّ"

بقلم: أحمد ملحم

رام الله، الضفّة الغربيّة — لاقت وثيقة "حماس" السياسيّة، التي أعلنها رئيس مكتبها السياسيّ السابق خالد مشعل في 1 أيّار/مايو في العاصمة القطريّة الدوحة، انتقادات من حركة "الجهاد الإسلاميّ".

بإختصارطباعة شهدت العلاقة بين حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلاميّ" خلافاً في وجهات النظر، على أثر ما جاء في وثيقة "حماس" السياسيّة، وهو ما طرح تساؤلات حول مستقبل تلك العلاقة، في ظلّ العلاقة القويّة بين الحركتين اللتين تسعيان دوماً إلى تمتينها على المستويين السياسيّ والعسكريّ.
بقلم

وترتبط حركة "الجهاد الإسلاميّ" بعلاقات قويّة مع "حماس"، ليس لكونهما حركتين إسلاميّتين فقط، بل لأنّهما تنتهجان مبدأ المقاومة المسلّحة ضدّ إسرائيل، كخيار وحيد لتحرير فلسطين، ولتعاونهما على الصعيد العسكريّ، تحديداً في قطاع غزّة، إضافة إلى المواقف السياسيّة المشتركة التي ترفض الخطاب السياسيّ لمنظّمة التحرير، القائم على المفاوضات مع إسرائيل والاعتراف بها.

إعلان حركة "حماس" في وثيقتها عن موافقتها على إقامة دولة فلسطينيّة كاملة السيادة عاصمتها القدس، ضمن حدود عام 1967، كصيغة توافقيّة فلسطينيّة مشتركة، كان محطّ انتقاد "الجهاد الإسلاميّ"، إذ قال نائب الأمين العام للحركة زياد النخالة في مقابلة صحافيّة في 6 أيّار/مايو من عام 2017: "لا نشعر بارتياح تجاه بعض ما جاء في هذه الوثيقة، الوثيقة فيها تطوّر، ولكن نحو الطريق المسدود، طريق البحث عن حلول وأنصاف حلول للقضيّة الفلسطينيّة تحت مظلّة ما يسمّى بالشرعيّة الدوليّة".

أضاف زياد النخالة "لا نرحّب بقبول حماس بدولة فلسطينيّة في حدود عام 1967، لأنّ هذا يمسّ بالثوابت الوطنيّة، ويعيد إنتاج المتاهة التي أدخلنا بها البرنامج المرحليّ لمنظّمة التحرير".

وكذلك، انتقد نخالة ادراج "حماس" في وثيقتها صيغة الدولة على حدود عام 1967، بـ"الوطنية التوافقيّة"، قائلاً: إنّ حركة الجهاد الإسلاميّ ترفض هذه الصيغة، فهل نحن غير وطنيّين أم غير توافقيّين؟. وأوضح أنّ "الصياغة غير موفّقة، وفيها مساس بمشاعر رفاق السلاح في خندق المقاومة".

وأثار موقف "الجهاد الإسلاميّ" ممّا جاء في وثيقة "حماس"، مخاوف من أن يؤدّي إلى إحداث شرخ في العلاقة بين الحركتين، إذ قال القياديّ في الحركة نافذ عزّام لـ"المونيتور": "نأمل ألاّ تؤثّر الوثيقة على علاقة الحركتين، نحن حرصاء على استمرار العلاقة مع حماس وتطويرها".

وعن سبب اختلاف حركته مع ما طرحته "حماس"، قال نافذ عزّام: "كلّ المبادرات السياسيّة السابقة التي طرحت فكرة الدولة على حدود عام 67، لم تحصد أيّ نتائج، وتعاملت معها إسرائيل باستخفاف. ولذلك، لا يجوز لحماس المراهنة والتعويل على موقف دوليّ من خلال هذه الوثيقة".

وأشار إلى أنّ "حركة الجهاد الإسلاميّ تختلف مع وصف وثيقة حماس للمفاوضات مع إسرائيل بأنّها من المتغيّرات"، وقال: "رفض المفاوضات مع إسرائيل من المواقف الثابتة في برنامجنا. وبالتّالي، لا يمكن اعتبار المفاوضات من المواقف المتغيّرة تبعاً للظروف".

وعن موقف "الجهاد الإسلاميّ" من "حماس"، إذا ما أقدمت على الدخول في عمليّة سياسيّة يرعاها بعض دول الإقليم مع إسرائيل، قال: "لا نريد استباق الأمور، فنحن نأمل أن تمضي الأمور وفق ما نتمنّاه، بتعزيز العلاقة مع حماس".

من جهته، أكّد القياديّ في "حماس" يحيى موسى لـ"المونيتور" أنّ "وثيقة حماس من المفترض أن تطوّر علاقتها بكلّ القوى والفصائل، وعلى رأسها الجهاد الإسلاميّ الأقرب إلى حماس، لأنها تلتقي معها بالقضايا الوطنيّة الكبيرة والمبادئ العامّة".

أضاف: "اختلاف وجهة نظر الجهاد الإسلاميّ حول جزئيّة أو بند في وثيقة حماس (الدولة على حدود 67) لا يفسد للودّ قضيّة، ولا يؤثر على العلاقة معها".

بدوره، قلّل القياديّ في "حماس" غازي حمد في حديث لـ"المونيتور"، من أهميّة ما أثير حول الوثيقة، وقال: "إنّ الوثيقة هي عبارة عن تنظيم للأفكار التي طرحتها حماس طوال السنوات الماضية حول القضايا الوطنيّة".

ولفت إلى أنّه يجب "قراءة الوثيقة بشكل كامل، لأنّها تجسّد مواقف حماس السياسيّة ضمن حال الإجماع الوطنيّ".

وعن الانتقادات التي وجّهت إلى الوثيقة من بعض حلفاء الحركة، قال: "وثيقة حماس ليست قرآناً كريماً، فهي قابلة للنقد والاختلاف، فمن حقّ الجهاد الإسلاميّ وفتح انتقادها، فهذا ليس عيباً ولا طعناً، ولا يجب أن يؤثر انتقاد الوثيقة على علاقات الحركة، فالوثيقة تتغيّر وتتبدّل حسب الظروف والسياسات وتقلّبات المنطقة".

وعن مستقبل العلاقة بين حركتيّ "حماس" و"الجهاد الإسلامي" في ضوء الوثيقة السياسيّة الجديدة، قال الكاتب والمحلّل السياسيّ والمتخصّص بالحركات الإسلامّية أياد البرغوثي لـ"المونيتور": "ما كان يجمع الحركتين هو الموقف الموحّد من القضيّة الوطنيّة، أيّ أنّ فلسطين أرض محتلّة. ولذلك، إذا ما ذهبت حماس ضمن عمليّة سياسيّة نحو التزامات معيّنة مع إسرائيل، كما فعلت منظّمة التحرير، كإيقاف المقاومة ضدّ إسرائيل، فإنّ ذلك سيجعلها تصطدم بحركة الجهاد الإسلاميّ. أمّا إذا بقي إعلان الوثيقة كموقف من دون ترجمته على الأرض، فلن تحدث أيّ إشكاليّة بين الحركتين".

وشبّه كثيرون وكذلك حركة فتح وثيقة "حماس" السياسيّة بالبيان السياسيّ لمنظّمة التحرير الذي صدر خلال عام 1988، وأعلن رسميّاً عن قبول منظّمة التحرير بإقامة دولة في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة، إذ قال أياد البرغوثي: "وثيقة حماس تشير إلى براغماتيّة الحركة السياسيّة، وتبعث الخوف لدى الجهاد الإسلاميّ من أن تكرّر حماس تجربة منظّمة التحرير بالدخول في عمليّة سياسيّة مع إسرائيل".

من جهته، نفى يحيى موسى أن تكون وثيقة "حماس" للتمهيد لعمليّة سياسيّة ستدخلها الحركة على غرار منظّمة التحرير، وقال: "هناك فرق بين ما ذهبت إليه منظّمة التحرير، وما ذهبت إليه حماس في وثيقتها التي أكّدت أنّ فلسطين للشعب الفلسطينيّ، مع عدم التنازل عن أيّ شبر منها، وإنّما نحن في حال توافق في الساحة الفلسطينيّة نقبل بدولة على حدود عام 1967، وإنّ حماس لن تكون عقبة في وجه هذا الحلّ".

ورغم تأكيد حركتيّ "حماس" والجهاد الإسلاميّ" متانة علاقتهما الثنائيّة وعدم تأثّرها بما جاء في الوثيقة، إلاّ أنّ تلك العلاقة ستبقى محكومة بمدى استعداد حركة "حماس" لتطبيق ما جاء في الوثيقة من خلال عمليّة سياسيّة ترعاها دول الإقليم كقطر وتركيا مع إسرائيل، الأمر الذي قد يوسّع الخلاف مع "الجهاد الإسلاميّ" أو إبقاء الوثيقة كمواقف سياسيّة للحركة من مجمل القضايا الوطنيّة، تساعدها على الانفتاح على العالم.

Read More: http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2017/05/hamas-policy-document-could-affect-ties-with-islamic-jihad.html

Original Al-Monitor Translations

Read in English

ترجمة مع جوجل

المزيد من نبض فلسطين

©2017 Al-Monitor. All rights reserved.

Get Al-Monitor delivered to your Inbox

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X

شارك