نبض مصر

ماذا استفادت مصر من زيارة بابا الفاتيكان؟

p
بقلم
بإختصار
زار البابا فرنسيس بابا الفاتيكان القاهرة يومي 28 و29 من أبريل/نيسان، في زيارة تهدف إلى تثبيت دعائم الحوار بين الأديان السماوية، وسط توقعات بأن تسهم الزيارة في تحسين صورة مصر خارجيًا.

القاهرة- تركت زيارة البابا فرنسيس الثاني، بابا الفاتيكان، إلى القاهرة يومي 28 و29 من أبريل/نيسان، مردودًا إيجابيًا عند الحكومة المصرية، وهو ما ظهر في تصريح وزير السياحة المصري يحي راشد يوم 29 أبريل لموقع مصراوي، بأن :"زيارة البابا في الوقت الحالي تؤكد القيمة الحقيقة لمصر بين شعوب العالم، وتساعد في عودة السياحة لمصر مرة أخرى".

وتوجه البابا فرنسيس الثاني القاهرة، في زيارة تهدف إلى تثبيت دعائم الحوار بين الأديان السماوية، التقى خلالها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وشيخ الأزهر أحمد الطيب، والبابا توا ضروس، بابا الكنيسة الأرثوذكسية، يوم الجمعة 28 أبريل، وقادة الطوائف الكاثوليكية يوم السبت 29 أبريل، قبل أن يغادر إلى روما بعد لقاءه الطوائف المسيحية بساعات.

وقال البابا في كلمته بمؤتمر السلام بمشيخة الأزهر الجمعة 28 أبريل: "نحن نعيش على أرض مصر، ونتمنى وندعو الله أن تشرق شمس أخوة جديدة على أرض الله على التي تعانقها الشمس والتي تمثل مهد الحضارة والسلام. إنها أرض التآلف والتآخي في مصر أشرقت شمس المعرفة والدين أشرقت على هذه الأرض.".

وفي مؤتمر أعدته مؤسسة الرئاسة المصرية لاستقبال البابا فرنسيس في فندق الماسة يوم الجمعة 28 أبريل/نيسان الماضي، حضره الرئيس عبدالفتاح السيسي، ورئيس الوزراء شريف إسماعيل ووزير الدفاع صدقي صبحي، وشيخ الأزهر أحمد الطيب، وعدد من رجال المؤسسات الدينية، استشهد بابا الفاتيكان بآيات من الكتاب المقدس في حديثه أمام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قائلا: "مبارك شعبي مصر"، واصفًا مصر بأنها :"أم الدنيا".

وترأس بابا الفاتيكان قداسًا حضره نحو 25 ألف من طائفة الكاثوليك المصريين يوم 29نيسان/أبريل بإستاد الدفاع الجوي الرياضي، تحت شعار "بابا السلام في مصر السلام"، ثم التقى البابا ممثلى الكنائس المصرية بالكلية الاكليريكية بحي المعادي بالقاهرة.

وقال محللون تحدثوا للمونيتور، إن زيارة البابا فرانسيس للقاهرة، قدّمت لمصر دعاية مجانيّة بفضل المكانة التي يتمتع بها البابا، في ظل تعالي أصوات ضرورة استثمار هذه الزيارة التاريخية، لتحسين الصورة الذهنية الدولية التي ترسخت عن الوضع الأمني في البلاد، والترويج لمصر سياحيًا.

وذكر تقرير صادر عن مجلس السياحة العالمي، في 22 مارس 2017، أن مصر من البلدان الأكثر تراجعًا في عائدات السياحة، حيث انخفضت عائدات السياحة منذ عام 2010 وحتى العام 2017 بنسبة 80% بسبب عدم الاستقرار السياسي، لتصل العوائد إلى أقل من 30 مليار جنيه مصري في عام 2016 مقابل أكثر من نحو 130 مليار جنيه مصري في عام 2010.

"يجب على كل المؤسسات الدينية الإسلامية والمسيحية أن تستثمر هذا اللقاء لترسيخ أسس المواطنة الكاملة والمتكافئة ونشر ثقافة السلام والعمل على سعادة البشرية". هكذا أكد وزير الأوقاف المصري محمد مختار جمعه.

وعقّب جمعه على زيارة البابا، في تصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية ، يوم الجمعة 28 أبريل/نيسان :"سنعمل في وزارة الأوقاف على مد جسور السلام ونشر ثقافة التسامح مع العالم كله".

وقالت مستشار وزير السياحة للتراث القبطي سابقًا، دينا تادرس، في تصريحات هاتفية لـ "المونيتور" إن : "بابا الفاتيكان يُنظر إليه بأنه البوصلة التوجيهية لقادة العالم، نظرًا للمكانة التي يحظى بها، وبالتالي فإن زيارته إلى مصر لها تأثير على قطاع السياحة.

وأضافت أن: "بابا الفاتيكان حسّن صورة مصر أمام المجتمع الدولي، بعد حديثه عنها في الزيارة، مستدلًا بآيات من الإنجيل مثل "مبارك شعبي مصر، وحديثه بلغة المصريين حين قال "مصر أم الدنيا، ومهد السلام".

وعن مدى مساهمة زيارة البابا في الترويج للسياحة الدينية بمصر، قالت إن: "تصريح البابا بأنه جاء إلى مصر كـ"حاج للسلام"، سيحمل أكثر من مليار كاثوليكي على مستوى العالم لتقليد زيارة أيقونة الكنيسة الكاثوليكية، مؤكدة أن البابا نفى كل الصور السلبية عن الأمن في مصر، بعد إصراره على عدم ركوب سيارة مصفحة داخل البلاد، وهو ما يعتبر دعاية لمصر.

ويقدر عدد الكاثوليك في العالم بـ1.2 مليار شخص، بحسب إحصاءات الفاتيكان، وأكثر من 40 في المئة منهم يعيشون في أمريكا اللاتينية، حيث تتركز أعلى نسبة للكاثوليك في العالم في دولة البرازيل.

ونوهت تادرس، إلى ضرورة استغلال زيارة بابا الفاتيكان، من خلال تشكيل لجنة مكونة من ممثلين عن الوزارات المعنية بقطاع السياحة، للتواصل مع المصريين بالخارج لفتح قنوات اتصال مع الكنائس، والتعرف على الدول المصدرة للسياحة الدينية، و تجهيز مزارات السياحة الدينية في مصر.

وأقر الكاتب والمفكر القبطي جمال أسعد بفوائد زيارة البابا، وقال في تصريحات هاتفية لـ"المونيتور": "إن زيارة البابا أغنت عن القوافل السياحية التي تقوم بها وزارة السياحة إلى مختلف دول العالم، للترويج لمصر"، مضيفًا:" البابا قدّم دعاية إلى مصر لا تقدر بمال".

وتابع المفكر القبطي:" هناك مكاسب تحققت من زيارة البابا فرنسيس إلى مصر، حيث وضعت الأسس التي ينبغي التحرك منها، فالاكتفاء بزيارة البابا فقط لن يحقق شيئًا".

وقال الكاتب الصحفي عبدالله السناوي، في تصريحات هاتفية لـ"لمونيتور"، إن زيارة البابا فرنسيس إلى القاهرة، زيارة رعوية للكاثوليك المصريين، فهي ذات طابع روحي للأزهر والكنيسة القبطية، وليست زيارة سياسية في المقام الأول، وإن كان بابا الفاتكيان قد تطرق في حديثه مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى ملف الإيطالي جوليو ريجيني.

وعثرت السلطات المصرية، على جثة باحث الدراسات العليا الإيطالي جوليو ريجيني، في القاهرة وعليها آثار تعذيب، بعد تسعة أيام من اختفائه مساء يوم 25 يناير/كانون الثاني 2016، وسط مطالبات إيطالية للحكومة المصرية بإجراء تحقيق رسمي.

وأضاف السناوي أن زيارة البابا :"لا سياسية ولا اقتصادية مباشرة، موضحًا أن الزيارة مفيدة من الناحية السياسية والاقتصادية من حيث المناخ العام، ولكنها ليست رسالة مباشرة.

وأكد أن المستفيد الأكبر من زيارة البابا :"هو الأزهر، لأنه ربما اكتشف المصريون أهمية الأزهر في الصورة التي جمعت البابا وشيخ الأزهر وهما يحتضنان بعضهما، فأعطت رسالة لقوة الأزهر بعد الهجوم عليه".

ومؤخرًا، تعرض الأزهر إلى هجوم شديد في بعض وسائل الإعلام المصرية، بدعوى أن بعض النصوص والمناهج الأزهرية تحرض على العنف، وهو ما صرح به الإعلامي أحمد موسى يوم 9 أبريل/ نيسان 2017 بأن :" العديد من خريجي الأزهر من الإرهابيين".

وخلص المفكر القبطي جمال أسعد، بأنه:"لابد أن تتحرك الحكومة على كل الأصعدة لاستثمار نتائج الزيارة، مع الاستفادة من دور الأزهر والكنيسة لتغيير صورة مصر خارجيًا".

وجد في : vatican, giulio regeni, ahmed el-tayeb, abdel fattah al-sisi, pope francis, coptic church, al-azhar, tourism

Abdulla Kadry is an Egyptian journalist and programmer. He works as a political and government editor for Masrawy. On Twitter: @AbdullaKadry

x