EGYPT PULSE

Read in English

نبض مصر


 

صناع الخيم في القاهرة يكافحون لإنقاذ حرفتهم

بقلم: سلوى سمير

يوما فيوم، يخفت وهج شارع الخيامية الصغير الذي يقع بين مبنيين تاريخيين في منطقة درب الأحمر في القاهرة الإسلامية. وقد تمت تسمية هذا الشارع الضيق، الذي يعود تاريخه إلى القرن الثالث عشر، على اسم النشاط الرئيس الذي تتم ممارسته هناك: الخيامية، أو فن الخيم.

بإختصارطباعة يعتبر محمود الحريري، وهو الجيل الأخير من أسرة صناع خيم في القاهرة، من القليلين الذين لا يزالون يمارسون هذه المهنة في مصر.
بقلم

على جانبي الشارع تجد محلات صغيرة تعرض فسيفساء من القماش المعقود، وزخارف إسلامية، وأنماط فرعونية، فضلا عن تصاميم حديثة من فترة إلى أخرى. إلا أن فرح الألوان هذا لا يعكس مزاج الحرفيين الذين يكافحون ليتمكنوا من تلبية احتياجاتهم في حين تقع الحرفية القديمة التي تعود لقرون عدة ضحية ثورة القرن الحادي والعشرين في مصر وانخفاض عائدات السياحة. ومحمود الحريري هو من هؤلاء الحرفيين.

في تصريح للمونيتور، قال الحريري، وهو الجيل الأخير من عائلة صناع الخيم: "قبل الثورة، كنت أعتمد كليا على السياح لشراء منتجاتي، إلا أن مدخولي الآن يعتمد على حفنة من المصريين والمقيمين الأجانب الذين يشترون حوالي 5٪ من أعمالي".

كان الحريري جالسا على مقعد خشبي داخل متجره الذي لا اسم له وكان يحمل إبرة وخيطا يحيك بهما زخارف زهرة اللوتس الملونة على صدر بلوزة وأكمامها.

بدأ الحريري مهنته في سن الثامنة، عندما تعلم المهنة من عمه وتعلم كيفية استخدام إبرة ومقص. وبعد سنتين، أتقن الحريري هذا الفن وتمكن من إنجاز عمله الأول الذي كان خلفية لجنازة. "بلغ طول الخلفية يومذاك 5 أمتار وعرضها 3 أمتار، وكنت قد أنجزتها مع خمسة أصدقاء تحت إشراف عمي،" قال الحريري فيما أكمل حياكة الزهرة.

ومنذ ذلك الحين، عاش حياته بين الألوان والأشكال. في الماضي، كانت الألوان الأكثر انتشارا في الخيامية الأحمر والأخضر والأصفر والأزرق، أما في الوقت الحاضر فيتم استخدام جميع الألوان وتستخدم الخيامية في ديكورات المنزل.

بحسب الحريري: "نقوم بحياكة زينة ملونة للخيم، ومفارش، ووسادات، وأغطية وسادات ومفارش للموائد". وتشمل الأشكال التي يستخدمها الزخارف الفرعونية، والآيات القرآنية المنقوشة، وأشكال الخط العربي، والمناظر الطبيعية، وأنماط التراث التقليدي المصري. وقد توجت مهاراته بالدورات التي حضرها في الفنون الجميلة.

"أحب عملي، وعندما أنتج قطعة وأسلمها، أبكي من السعادة لدى إدراكي أن هناك أشخاص ما زالوا يقدرون عملي".

إلا أن هذا قليلا ما يحدث اليوم، حيث أن هناك الطلب على الخيم قليل. وأضاف أن الخيم التي تباع اليوم تستخدم أساسا في المخيمات الكشفية.

وإذ أسف انخفاض عدد الحرفيين الخياميين، أعرب عن قلقه بأنه قد يكون الجيل الأخير من هذه المهنة، لأن معظم الشباب في مصر ينقصهم الصبر لتعلم مثل هذا الفن الإبداعي.

عديدة هي الأنماط الزخرفية المعروضة على جدران متجره وهي تصور القصص الشعبية والأشكال الهندسية ومشاهد من حياة القرية المصرية.

في خلال المقابلة، دخلت مرأة محله وسألته عن سعر نمط من الأنماط، التي تصور قصة معروفة من كليلة ودمنة، وهو كتاب من الكتب الأكثر شعبية والتي تم بيعها على مر أكثر من 2000 سنة. وكان النمط يصف قصة جحا وحماره، حيث يتم انتقاد جحا وابنه والحمار للطريقة التي يسافرون بها بغض النظر عما يفعلونه.

وقال الحريري: "سعره 700 جنيه مصري [38.60 دولار]. فنظرت إليه المرأة، ورفعت حاجبها، وغادرت المحل.
وقال الحريري إن "معظم الزبائن المصريين يبدون ردة فعل مماثلة لدى معرفتهم الثمن،" مضيفا: "يعتقدون أن المنتجات اليدوية رخيصة ولا يقدرون عملنا، على عكس الاجانب".

فن الخيم هو في الواقع فن يثير اهتمام الجمهور الغربي. في فيلم وثائقي بعنوان "صناع الخيم في القاهرة" من إخراج المخرج الأسترالي كيم بيميش، يسلط الضوء المخرج على الصراعات التي تواجه صناع الخيم ليس فقط للحفاظ على حرفهم ولكن أيضا للبقاء على قيد الحياة. ويتناول الفيلم التقنيات والممارسات المحيطة بالفن، ويؤكد التباين بين تقدير الفن في الخارج وعدمه في الداخل.
قضى بيميش ثلاث سنوات بعد الثورة منغمسا في حياة الحرفيين ليتمكن من إخراج فيلمه الوثائقي الذي تم عرضه للمرة الأولى في 21 أبريل / نيسان 015، في مهرجان فيجينز دو ريل فيلم في نيون، سويسرا.

ويحث الحريري الحكومة على إيلاء المزيد من الاهتمام لهذه الحرفة الميتة، واقترح أن يشارك الحرفيون الخياميون في المهرجانات السياحية في الخارج فقال "إذا دعوا أحدنا الى الحضور على هامش هذه المهرجانات لإظهار الناس كيفية قيامنا بهذه التصاميم - أعتقد أن هذا سيشجع السياح على المجيء،" مضيفا: "إننا بحاجة إلى أفكار جديدة لكي نتمكن من البقاء على قيد الحياة".

Read More: http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2017/05/egypt-tentmakers-lost-trade.html

Original Al-Monitor Translations

Read in English

ترجمة مع جوجل

المزيد من نبض مصر

©2017 Al-Monitor. All rights reserved.

Get Al-Monitor delivered to your Inbox

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X

شارك