EGYPT PULSE

Read in English

نبض مصر


 

مطعم صديق للبيئة داخل قبو بناية قديمة في وسط القاهرة

بقلم: موسى ابراهيم

القاهرة - بعد يوم من العمل الشاق والمزعج، تعدّ مارينا أيّوب، وهي الموظّفة في إحدى المؤسّسات الحكوميّة، الخطى للوصول إلى "مشروع مطعم" الهادىء، وهو المطعم الأوّل الصديق للبيئة، الذي تعتبره "ملاذها" لتزيل إرهاق 8 ساعات من العمل بتناول العشاء.

بإختصارطباعة وسط الضغوط الاقتصادية وارتفاع معدل البطالة في مصر، حاول شاباً وفتاة التفكير خارج الصندوق بإنشاء مطعماً صديقاً للبيئة لتحسين دخلهم، وهو ما لاقى استحسان قاصدي وسط العاصمة.
بقلم

لقد أنشأ المطعم بيشوى رفعت وكاترين رأفت بموادّ معاد تدويرها، داخل قبو بناية قديمة في وسط القاهرة، فلا إنترنت أو تلفاز فيه يسبّبان الضوضاء. وصنعت طاولاته الدائريّة الملوّنة من إطارات السيّارات القديمة، فيما صنعت المقاعد من بالتات خشبيّة، واستبدلت فازات الورد بقلل (أوعية من الفخّار تستخدم في الشرب) جرى تلوينها وهو غير معتاد في المطاعم الحديثة.

استأجر الشاب والفتاة القبو لمدة ثلاثة سنوات من مالكي البناية القديمة.

وفي هذا السياق، قالت أيّوب بحماس لـ "المونتور": "أشعر براحة لمجردّ الوصول، فالمطعم هادئ جداً، الديكور يجعلك تأخذ راحتك في الجلوس، فضلاً عن أنّ الإضاءة الخافتة تعطي شعوراً بالراحة".

أضافت فيما كانت تهمّ بطلب طبق من المعكرونة: "البساطة هي السمة الرئيسيّة للمطعم. كما أنّ الطعام المقدّم يشبه كثيراً طعام والدتي".

يمتاز المطعم بأن اسعاره رخيصة نسبياً بالمقارنة بالمطاعم المجاور، فيباع طبق المكرونة ب١٥ جنيها (اقل من دولار).

يغلب على ديكور المطعم الطابع المصريّ المتعارف عليه، إذ فرشت الأرضيّات بسجّاد يدويّ. كما زيّن الحائط بالخوص. أمّا أرفف المكتبة فصنعت من بالتة قديمة، وزوّدت بكتب مستعملة أيضاً.

افتتح المطعم المطعم قبل عاماً، واستغرق بيشوي وكاترين ما يقرب من شهرين لتحضير وإعادة تدوير مكونات المطعم والذي كلفهم ما يقرب من ١٠ آلاف جنيهاً (٥٠٠ دولار).

وتابعت أيّوب: "أكثر ما يميّز المطعم أنّه يعيدك إلى الطبيعة، بعيداً عن الضوضاء والصخب، اللذين يكونان موجودين عادة في غالبيّة المطاعم".

يتميّز المطعم بإضاءته الخافتة والشموع البيضاء الصغيرة، التي وضعت واحدة منها على كلّ طاولة.

من جهته، قال المشارك في تأسيس المطعم رفعت 34 سنة، لـ"المونيتور": "عندما قرّرنا إنشاء المطعم، أردنا أن يكون صديقاً للبيئة في المقام الأوّل".

أضاف، فيما كان يقوم بتصليح إحدى الطاولات في غرفة جانبيّة داخل المطعم: "فكّرنا في أن نعيد زبائننا إلى الطبيعة بعزلهم عن المجتمع الخارجيّ حيث الضوضاء والبهرجة".

لا توجد أجهزة كهربائيّة كثيرة داخل المطعم، وكذلك لا تلفاز أو شبكة محمول أو إنترنت فيه، نظراً لوجوده في قبو إحدى البنايات القديمة.

بدورها، قالت المرشدة السياحيّة كاترين رأفت ٢٦عاماً، وهي شريك مؤسس مع بيشوى رفعت في المطعم لـ "المونيتور"، أثناء تقديم طبق معكرونة انتهت من تحضيره لأيّوب: "هدفنا في المطعم هو أن يشعر زبائننا بالراحة، وأنّهم في منزلهم، فنحن لا نتعامل مع زبائننا على أنّهم زبائن، إنّما كأصدقاء".

تقوم كاترين بطهي الطعام وتقديمة ايضا زبائنها فيما يساعدها بيشوي في بعض الأعمال الإدارية وتجهيز الطاولات.

"وعلى خلاف المتعارف عليه في المطاعم الحديثة، والتي تسعى إلى تقديم الوجبات السريعة، فكّر بيشوي وكاترين بأن يقدّما في مشروعهما طعاماً منزليّاً ومختلفا،ً وهو ما يميّزه عن المطاعم المجاورة"، كما قالت أيّوب.

وقالت رأفت: "هنا، نقدّم الطعام المنزليّ الصحيّ، الذي اعتدنا عليه في منازلنا، لا الطعام السريع غير الصحيّ، فنحن نتعامل مع الزبائن على أنّهم ضيوف في منزلنا، وليس فقط زبائن، وهو ما يجعل بعضهم يشاركنا في إعداد الطعام".

لا يوجد طهاة ولا نادلين داخل المطعم، يتكفل بيشوي وكاترين بكامل الأدوار، تستعين كاترين بأخيها الأصغر الشاب العشريني "البير" في بعض الأحيان كنهاية الاسبوع - يوم الخميس- بسبب الإقبال الشديد على المطعم، ويروا أن عدم وجود عاملين بالمطعم عنصر ايجابي حتي تغطي إيرادات المطعم مصروفاته.

لا يشتكى زبائن المطعم من عدم وجود طهاة محترفين أو نادلين فهم يشاركون في اعداد الطعام.

شيّد المطبخ على الطريقة الأميركيّة، إذ تفصل بينه وبين الزبائن فقط قطعة من الرخام رصّ عليها عدد من البرطمانات الزجاجيّة، والتي وضعت في داخلها موادّ طعام اعدوها بأنفسهم. يستطيع قاصدو المطعم أن يروا المطبخ بأكمله من مقاعدهم، وهو ما يتفاخر به رأفت ورفعت.

وبحسب رفعت كان المطعم قبواً مهجوراً أغرقته مياه الصرف الصحيّ، إلاّ أنّهما أعادا إنشاءه من جديد من الطوب الحراريّ وتم السماح لهم بإعادة بناء القبو من جديد من قبل ملاك البناية للقبو.

بدورها، قالت رأفت: "مطعمنا صديق للبيئة، فلا نستخدم فيه البلاستيك، بل استبدلناه بالزجاج، ونقوم بإعادة تدوير مخلّفات المطعم بأكملها، حتّى الزيت نحوّله إلى صابون". جميع الاشياء داخل المطعم تم اعادة تدويرها بواسط كاترين وبيشوي.

لا توجد في المطعم مكيّفات، بل يوجد فقط شفّاط للهواء داخل المطبخ. وقال رفعت: "بحسب دراستي للهندسة، قمت بإعادة توزيع الهواء داخل المطعم، بحيث يكون الجوّ معتدلاً طوال العام، فلا يشعر الزبائن بالحرّ، فقط نستخدم مروحة أحياناً في فصل الصيف".

أمّا عن اسم المطعم "مشروع مطعم"، وهو غريب بعض الشيء، رغم أنّه قائم بالفعل، فقال رفعت ورأفت، وهما يضحكان: "عندما أردنا إنشاء مشروع خاص بنا، مجرّد مشروع لتدبير مصاريف المعيشة بسبب ارتفاع كلفة الحياة وغياب فرص العمل في مجاليّ الهندسة والسياحة، اخترنا إنشاء مطعم، فأصبح اسمه "مشروع مطعم"، ولم نقم بتغيير الاسم، إذ لقي استحسان عدد كبير من زبائننا". بيشوى وكاترين صديقان منذ اكثر من خمس سنوات

تشهد مصر أزمة إقتصاديّة منذ فترة، فبحسب الجهاز المركزيّ للتعبئة والإحصاء المصريّ، فإنّ معدّلات التضخّم في مصر هذا العام ارتفعت بنسبة 32.5 في المئة، وهو ما لم تشهده البلاد منذ 30 عاماً، وسجّلت أيضاً ارتفاعاً في معدّلات البطالة، إذ بلغ عدد العاطلين عن العمل هذا العام 3.603 مليون عاطل بمعدّل بطالة 12.5 في المئة من إجماليّ قوّة العمل.

رحّبت الرئيسة التنفيذيّة السابقة لجهاز شؤون البيئة الخبيرة في المجال البيئيّ الدكتورة فاطمة أبو الشوك بفكرة المطعم، وقالت: "إنّ إنشاء مطعم صديق للبيئة أمر يدعو إلى السعادة، فهو المطعم الأوّل الصديق للبيئة في مصر ، ونحن نسعى كمهتمّين بالبيئة إلى حثّ المطاعم على استخدام موادّ صديقة للبيئة والتقليل من مخلّفاتها، حفاظاً على البيئة".

وتنتشر في مصر مشاريع صغيرة عدّة دشّنها الشباب لمواجهة المعدّل المرتفع للبطالة.

وكان الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي قد أعلن في مطلع العام الماضي، أنّ القطاع المصرفيّ سيضخّ 200 مليار جنيه مصريّ (11 مليار دولار) لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسّطة.

انشأ الرئيس المصري لجنة لبحث كيفية الصرف على المشروعات الصغيرة والمتوسطة وهي الان في بداية عملها.

وقالت أبو الشوك في اتّصال هاتفيّ مع " المونيتور": إنّ المشروع يعتمد على إعادة التدوير، وهي ثقافة وإقتصاد غير موجودين في مصر، فمن الجيّد أن نجد مطعماً يعتمد على موادّ معاد تدويرها، وأيضاً أن يكون صديقاً للبيئة، فهذا أمر جديد من نوعه".

داخل المطعم المكوّن من صالة كبيرة ومطبخ مكشوف، هناك غرفة لتصنيع أدوات المطعم ومعدّاته. وفي هذا الإطار، قال رفعت: "قمنا بأنفسنا بتصنيع كلّ الطاولات والمقاعد، فضلاً عن المكتبة وأدوات المطبخ هنا في هذه الغرفة".

وتدعو الحكومة الشباب إلى الاتّجاه نحو إنشاء المشاريع الصغيرة والمتوسّطة، وأعلن عبد الفتّاح السيسي أكثر من مرّة خلال العام الماضي، والذي أطلق عليه عام الشباب، أنّ الدولة تقدّم الدعم الكامل إلى المشاريع الشبابيّة المتوسّطة والصغيرة.

ويأمل رفعت ورفعت أن تتحوّل هذه الغرفة الصغيرة إلى مصنع لتجهيز المطاعم من موادّ معاد تدويرها بالكامل، وأن تنتشر هذه الفكرة في مصر للتقليل من النفايات والاستفادة الكاملة من كلّ الموادّ التي نتخلّص منها.

Read More: http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2017/05/egypt-restaurant-eco-friendly-recycling.html

Original Al-Monitor Translations

Read in English

ترجمة مع جوجل

المزيد من نبض مصر

©2017 Al-Monitor. All rights reserved.

Get Al-Monitor delivered to your Inbox

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X

شارك