EGYPT PULSE

Read in English

نبض مصر


 

هل سيستطيع السيد المسيح إنقاذ قطاع السّياحة المتعثّر في مصر؟

بقلم: منة فاروق

تخطّط الحكومة المصريّة لتوسيع خارطة السّياحة الدّينيّة في البلاد عبر إضافة الدّرب الذي يُعتقَد أنّ يسوع والعذراء ويوسف سلكوه بعد هربهم من فلسطين. وتأتي هذه الخطوة في محاولة لتعزيز صناعة تأذّت بشدّة منذ ثورة العام 2011. توجّه وزير السّياحة يحيى راشد إلى روما يوم 9 أيار/مايو لمناقشة الفرص التّرويجيّة التي تشمل رحلة العائلة المقدّسة، مع المسؤولين السّياحيّين في الفاتيكان.

بإختصارطباعة تأمل الحكومة المصريّة في تعزيز قطاعها السّياحي المتعثّر عبر تسليط الضّوء على المواقع المحيطة برحلة يسوع إلى مصر.
بقلم

وفي تصريح له في 11 أيار/مايو، قال راشد إنّه من أصل المواقع الـ25 التي سيجري ضمّها إلى الجولة، باتت ثمانية مواقع تاريخيّة مستعدّة لاستقبال الزوار. تشمل المواقع كنيسة أبي سرجة والكنيسة المعلّقة في مصر القديمة، ودير السيدة العذراء للأقباط الأرثوذوكس في حيّ المعادي، والأديرة الثّلاثة في وادي النطرون، وكنيسة السيدة العذراء مريم في جبل الطير بالقرب من المنيا، ودير المحرق في جبل قسقام، ودير السيدة العذراء مريم للأقباط الأرثوذوكس في جبل درنكة في محافظة أسيوط. وتفيد الحكاية بأنّ العائلة المقدّسة كان لها وقفات في تلك الأماكن أو المواقع أو نزلت فيها فيها أثناء هجرتها.

قبل وقت قصير على رحلة راشد إلى روما، قام البابا فرنسيس بزيارة تاريخيّة إلى مصر يومي 28 و29 نيسان/أبريل. وقال راشد في تصريح له إنّ "زيارة البابا، وصور [الزيارة] ومحتواها ستساهم إلى حدّ كبير في تعزيز قطاع السّياحة في مصر، بخاصّة في الأسواق المهتمّة بالسّياحة الدّينيّة".

يقول إنجيل متى إنّ مريم ويوسف ويسوع فرّوا إلى مصر هربًا من قبضة الملك هيرودس الذي كان يخشى خسارة عرشه بعد أن أعلن المجوس يسوع ملكًا جديدًا على اليهود. ولمنع احتمال حدوث ذلك، سعى هيرودس إلى قتل يسوع. فأتى الرب إلى يوسف في الحلم وطلب منه مرافقة الطّفل يسوع وأمّه إلى مصر حيث سيجدون ملجأ إلى حين موت هيرودوس وتلقّي رسالته بالعودة إلى فلسطين.

ويأمل الكثير من المصريّين في أن يجذب تسليط الضّوء على التّراث الدّيني لمصر عددًا كبيرًا من الزّوار من حول العالم. تجدر الإشارة إلى أنّه في العام 2005، وضعت وزارة السّياحة خطّة لإبراز صلة العائلة المقدّسة بمصر ورحلتها إليها وذلك بهدف تعزيز السّياحة الدّينيّة؛ لكنّ تطبيق الخطّة لم ينجح ويعود ذلك بالمرتبة الأولى إلى الاضطراب السّياسي الذي سبّبته الثّورة والذي استمرّ مع الإطاحة بالرّئيس محمد مرسي. وقد جرى إنشاء لجنة وزاريّة العام الماضي لإعادة إحياء الخطّة، لكن لم يجر تحقيق نتائج كبيرة على الأرض.

قال للمونيتور عادل صالح ناجي الذي يملك شركة سياحيّة، إنّ "زيارة راشد إلى روما هي خطوة جيّدة نحو التّرويج للرّحلة في الخارج، بخاصّة بعد زيارة البابا فرنسيس إلى البلاد وتصريحاته حول قدسيّة الرّحلة". أتى البابا على ذكر الرّحلة قائلاً، "أنا سعيد فعلاً بقدومي كصديق، ورسول سلام وحاجّ إلى البلد الذي أوى واستضاف العائلة المقدّسة منذ أكثر من ألفي عام بعد هربها من تهديدات الملك هيرودس. ويشرّفني أن أزور الأرض التي زارتها العائلة المقدّسة!" وفي ما يتعلّق بإطلاق حملة سياحيّة حول العائلة المقدّسة، لحظ ناجي أنّه لكان من الأفضل لو تزامنت مع زيارة البابا، بدلاً من إطلاقها بعد انتهاء الزّيارة.

وفي كلمة ألقاها البابا فرنسيس في مؤتمر نظّمته جامعة الأزهر، وهي أعلى هيئة أكاديميّة للإسلام السني، قال، "إنّ مصر، بالنّسبة إلينا، تمثّل بارقة أمل، وملجأ، وعونًا. فعندما كانت تلك المنطقة من العالم تعاني الجوع، إلى هناك ذهب يعقوب، مع أولاده؛ ثم، عندما تعرّض يسوع للاضطهاد، إلى هناك ذهب. ... مصر بالنّسبة إلينا هي بارقة أمل سواء أكان في الماضي أم في اليوم الحاضر، وهي علامة للإخاء".

وقال ناجي إنّه من المهمّ أن توقّع الحكومة المصريّة والكنيسة القبطيّة بروتوكولات تعاون مع الفاتيكان، الذي يُعتبَر المرشد الرّوحي لأكثر من 1.2 مليار مسيحي حول العالم، ومع الكنيسة الكاثوليكيّة في أوروبا للتّرويج لرحلة يسوع إلى مصر. ولفت أيضًا إلى أنّ الحكومة عليها زيادة الإنفاق على تدابير السّلامة كما على البنية التّحتيّة لتكون قادرة على استضافة عدد كبير من السياح المسيحيّين.

وأضاف ناجي بقوله إنّ "الفنادق القريبة من المواقع الدّينيّة يجب تحسينها وتزويدها بموظّفين مدرّبين. ولا بدّ من تعبيد الطّرقات، وإزالة النّفايات وهدم الأحياء الفقيرة مع نقل السّكان، حتّى يعود السّياح إلى بلادهم وهم يحملون صورة إيجابيّة عن مصر".

لطالما شكّلت السّياحة مصدر دخل رئيسي بالنّسبة إلى مصر. وقبل ثورة 25 يناير، كان يعمل أكثر من واحد على 10 عمّال في صناعة السّياحة التي كانت تدرّ تقريبًا 12.5 مليارات دولار من الأرباح. وكانت مصر تستقبل حوالي 15 مليون سائح سنويًا؛ لكن بحلول العام 2013، انخفض ذلك العدد بحدود الثلث، إلى ما دون 10 ملايين.

هذا وتدهور الوضع بشكل أكبر بعد إسقاط طائرة روسيّة مليئة بالسياح في سيناء في شهر تشرين الأوّل/أكتوبر 2015. وبحسب وزارة السياحة، تكبّدت مصر خسائر شهريّة تبلغ 3.2 مليار جنيه (178 مليون دولار) بشكل مباشر وغير مباشر منذ الحادثة التي أودت بحياة 224 شخصًا. وقد تبنّى تنظيم الدّولة الإسلاميّة في سيناء مسؤولية الهجوم.

بحسب الإعلام المحلّي، يقدّر راشد حصول انتعاش كبير في قطاع السّياحة هذا العام بحيث يتوقّع أن تستأنف خطوط طيران أجنبيّة من أسواق كبرى رحلاتها إلى الوجهات السّياحيّة في مصر، بما في ذلك روسيا، والمملكة المتّحدة وألمانيا. وقال الوزير إنّ الإيرادات من هذه الأسواق الثّلاثة الكبرى شكّلت أكثر من 40% من إجمالي التدفّقات السياحيّة إلى مصر في خلال العامين الماضيين.

Read More: http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2017/05/egypt-promote-religious-sites-tourism-industry.html

Original Al-Monitor Translations

Read in English

ترجمة مع جوجل

المزيد من نبض مصر

©2017 Al-Monitor. All rights reserved.

Get Al-Monitor delivered to your Inbox

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X

شارك