نبض مصر

هل تنجح القوى السياسيّة بالدفع بمرشّح توافقيّ أمام السيسي في انتخابات 2018؟

p
بقلم
بإختصار
قبل عام تقريبًا على بدء سباق الانتخابات الرئاسية والمزمع انعقادها في مايو 2018، بدأ الصراع مبكرًا حيث أعلنت قوى سياسية بدء الاستعداد لخوض الانتخابات من خلال الدعوات لتشكيل جبهة موحدة لاختيار مرشحًا مدنيًا للدفع به أمام الرئيس عبدالفتاح السيسي والمتوقّع خوضه الانتخابات لاستكمال فترة رئاسية ثانية له. فهل تستقر القوى السياسية على مرشح توافقي وسط تراجعًا في مناخ العمل السياسي مقارنة بالمرحلة التي أعقبت ثورة 25 يناير 2011؟

القاهرة - مع اقتراب إجراء الانتخابات الرئاسيّة المقبلة في مصر والمزمع انعقادها في أيّار/مايو 2018. دعا المرشّح الرئاسيّ السابق حمدين صباحي في 5 أيّار/مايو 2017 القوى السياسيّة والحزبيّة إلى تأسيس ما أسماه "جبهة وطنيّة موحّدة"، بهدف اختيار مرشّح للدفع به في الانتخابات.

وقال صباحي خلال كلمته في مؤتمر للإعلان عن اندماج حزب الكرامة مع التيّار الشعبيّ، وتغيير اسم الحزب إلى "تيّار الكرامة"، إنّ هذه الجبهة يجب أن تضمّ قادة العمل الوطنيّ والحزبيّ في مصر، وأن تكون بمثابة "تنظيم للثورة"، على أن تكون مهمّتها "التفكير والإعداد للانتخابات الرئاسيّة المقبلة".

وهاجم صباحي نظام الرئيس عبد الفتّاح السيسي أثناء المؤتمر، وقال: "آن أوان التغيير ومواجهة سلطة فاشلة عاجزة. نظام السيسي بات خطراً على الدولة المصريّة. فهو يمثّل الوجه الأكثر سوءاً للسياسات التي ثار عليها الشعب إبّان ثورة 25 كانون الثاني/يناير 2011".

هذه ليست المرّة الأولى التي يحاول فيها صباحي إحداث توافق بين القوى المدنيّة، إذ أنّه أصدر في آذار/مارس 2016 بياناً طالب فيه القوى السياسيّة بالتوحّد لصناعة ما وصفه آنذاك بـ"البديل" لإرساء مبدأ التعدّديّة، معتبراً أنّ الدولة الفاشلة هي التي "لا تصنع غير الحزب الواحد والرجل الأوحد".

كان صباحي قد شارك في انتخابات الرئاسة في عام 2012، واستطاع أن يحقّق المركز الثالث بحصوله على 5 ملايين صوت، وذلك بعد الرئيس المنتخب حينها محمّد مرسي، وأحمد شفيق الذي حلّ في المركز الثاني. بينما حصل على ما يقارب الـ3% فقط من مجموع الأصوات في انتخابات الرئاسة التي أقيمت في عام 2014، وفاز فيها الرئيس الحاليّ السيسي.

يقول الأمين العام لتيّار الكرامة محمّد بسيوني إنّ فكرة تكوين جبهة وطنية موحّدة جاءت بعد 6 أشهر من المناقشة داخل أحزاب التيّار الديمقراطيّ (التحالف الشعبيّ، الدستور، مصر الحرّيّة، العدل، والعيش والحرّيّة تحت التأسيس)، مضيفاً في تصريحاته إلى "المونيتور" أنّ التنسيق مستمرّ مع أحزاب أخرى في شأن الانضمام إلى هذه الجبهة.

واعتبر بسيوني أنّ هذه الخطوة تأتي لمواجهة محاولات النظام الحاليّ "تأميم العمل الحزبيّ ومحاصرة المناخ السياسيّ". لكنّه أكّد أنّ هذه الجبهة هدفها تقديم "بديل للسياسات الراهنة"، وليس بالضرورة الدفع بمرشّح في الانتخابات الرئاسيّة المقبلة.

وفي محاولة لتقييم هذه الخطوة، يقول أستاذ العلوم السياسيّة في الجامعة الأميركيّة في القاهرة مصطفى كامل السيّد إنّها جيّدة، لكنّه اعتبر أنّ تأثيرها سيكون محدوداً بين المواطنين. وأرجع السيّد ذلك في تصريحاته إلى "المونيتور" إلى أنّ تواجد القوى السياسيّة في مصر بين المواطنين ضعيف بسبب ما يفرضه النظام الحاليّ من قيوض على حرّيّة التعبير السياسيّ، فضلاً عن التضييق على الفعاليّات السياسيّة التي يمكن أن تقام، ممّا يضعف التأثير في الاتّجاهات التصويتيّة للجمهور.

واعتبر الباحث المصريّ في علوم الفضاء عصام حجّي أنّ محاولة صباحي لتشكيل جبهة استعداداً لانتخابات 2018 تأتي في إطار التشاورات التي تقوم بها "قوى التغيير في مسار تصحيح أخطاء الماضي".

كان حجّي الذي شغل منصب المستشار العلميّ للرئيس المصريّ الموقّت السابق عدلي منصور في عام 2013، أطلق في آب/أغسطس 2016 مبادرة شبيهة تحت عنوان "الفريق الرئاسيّ 2018"، تهدف إلى التنسيق مع القوى السياسيّة المدنيّة، لتقديم مرشّح إلى الانتخابات، مع تبنّي برنامج متكامل للنهوض بمصر في شتّى المجالات.

وعزا حجّي في تصريحاته إلى "المونيتور" أسباب فشل أيّ مبادرة تسعى إلى إحداث توافق بين القوى السياسيّة على مرشّح للدفع به في الانتخابات، إلى "تدخّل بعض الأجهزة الأمنيّة ومحاربتها ذلك"، معتبراً أنّ ذلك بمثابة دعاية مفتوحة للفوضى والعنف.

ومن المتوقّع أن يخوض السيسي انتخابات 2018، لكنّه ربط قرار ترشّحه في انتخابات الرئاسة بإرادة الشعب. وقال السيسي في آب/أغسطس 2016: "أنا رهن إرادة الشعب المصريّ، ولو كانت إرادة المصريّين أن أخوض انتخابات الرئاسة مرّة أخرى، سأفعل ذلك".

وفي 22 تشرين الأوّل/أكتوبر 2016، أعلن المركز المصريّ لبحوث الرأي العام "بصيرة" أنّ نسبة الموافقين على أداء الرئيس السيسي في انخفاض مستمرّ، فبعد 28 شهراً من تولّيه الرئاسة، انخفضت إلى 68%، مقارنة بحوالى 82% في آب/أغسطس، وبحوالى 91% في نهاية عامه الثاني.

واعتبر حجّي أنّ القوى المدنيّة أمامها معركة وصفها بـ"التاريخيّة" في هذه الانتخابات، متوقّعاً ألّا يتكرّر سيناريو انتخابات 2014 بفوز الرئيس السيسي بسهولة. لكنّه رهن تحقيق ذلك بأمرين، أوّلهما أن تجرى الانتخابات بنزاهة وشفافيّة، وثانيهما يتعلّق بوعي الشعب.

وأصدرت مبادرة الفريق الرئاسيّ بياناً في 13 أيّار/مايو الجاري، حدّدت فيه مطالب للمشاركة في الانتخابات الرئاسيّة، أهمّها إنشاء الهيئة الوطنيّة للانتخابات، إنهاء حالة الطوارئ، الإفراج عن مسجوني قضايا الرأي والتعبير، السماح للمرشّحين بإقامة المؤتمرات الانتخابيّة من دون تصريح أمنيّ، فضلاً عن عدم ملاحقة أعضاء الحملات الانتخابيّة أمنيّاً، ومطلب آخر يتعلّق بنزاهة الانتخابات وشفافيّتها.

وقال إنّه سيتشاور مع القوى المدنيّة خلال الفترة المقبلة حول دعم مرشّح واحد. وأضاف: "أعتقد أنّه إمّا سيكون هشام جنينة أم خالد علي".

وشغل جنينة منصب الرئيس السابق للجهاز المركزيّ للمحاسبات، لكنّ قراراً جمهوريّاً بإعفائه من منصبه صدر في آذار/مارس 2016 بعد كشف قضايا فساد داخل أجهزة الدولة "تقدّر بـ600 مليار جنيه". وكان جنينه من أعلن عن هذا الرقم (600 مليار جنيه) وفقًا لدراسة حول تحليل تكاليف الفساد فى بعض القطاعات فى مصر أصدرها أثناء توليه رئاسة الجهاز المركزي للمحاسبة.

بينما برز اسم المحامي الحقوقيّ علي أخيراً بعد مشاركته في فريق الدفاع عن مصريّة تيران وصنافير، حيث يتّخذ موقفاً معارضاً لإقرار اتّفاقيّة ترسيم الحدود البحريّة بين مصر والسعوديّة التي وقّعت في نيسان/أبريل 2016، والتي خرجت تظاهرات ضدّ إقرارها، إضافة إلى مشاركته في الانتخابات الرئاسيّة 2012، لكنّه جاء في المركز السابع في الجولة الأولى من التصويت.

وعن توقّعاته لشكل الانتخابات، يقول أستاذ العلوم السياسيّة السيّد إنّ المناخ السياسيّ في مصر حاليّاً يختلف عمّا كان عليه في الانتخابات التي أقيمت في عام 2012، أو حتّى التي أقيمت في عام 2014. وقال إنّه بات هناك عزوف من الجمهور على المشاركة في الحياة السياسيّة، مقارنة بالفترة التي أعقبت ثورة 25 كانون الثاني/يناير 2011. وعزا ذلك إلى أنّ الناس أصبحوا لا يتوقّعون فوز أيّ مرشّح مدنيّ في الانتخابات، لذا قرّروا الإحجام عن المشاركة.

وجد في : hamdeen sabahi, political parties, political opposition, abdel fattah al-sisi, presidential elections
x