نبض مصر

مجلس النوّاب أعلن الحرب على برامج المقالب

p
بقلم
بإختصار
رغم أنّ الحملات الإعلاميّة التي تنتقد برامج "المقالب" المذاعة في رمضان تتجدّد كلّ عام، إلاّ أنّ حملة هذا العام هي الأشرس على الإطلاق، ربّما لأنّ مجلس النوّاب المصريّ حاول تبنّيها، وربّما أيضاً لتبنّي عدد أكبر من الإعلاميّين لها، ولكن ما زال من غير المتوقّع أن تؤدّي تلك الحملات إلى اختفاء برامج المقالب بشكل تام.

بين عام وآخر، يتجدّد الجدل حول برامج المقالب التي تعرض في رمضان، وتفجّر ذلك الجدل مجدّداً في عام 2017 عندما طالب عضو لجنة الثقافة والإعلام في مجلس النوّاب جلال عوارة خلال تصريحات صحافيّة بـ17 نيسان/إبريل، الهيئات الإعلاميّة المختصّة بالتحرّك لوقف برامج المقالب المنتظر عرضها في رمضان المقبل.

وأعلن عدد من النوّاب تأييدهم في 18 و19 نيسان/إبريل لمطلب جلال عوارة، الأمر الذي دفعهم إلى تخصيص إحدى جلسات لجنة الثقافة والإعلام في 21 نيسان/إبريل لمناقشة كيفيّة منع هذه البرامج وتأثيراتها السلبيّة على الجمهور، إذ أنّ تصريحات عوارة جاء فيها: أنّ هذه البرامج لا أخلاقيّة، وتعتمد على استدراج الجمهور من خلال خلق حال من الإرهاب للمشاهدين، الأمر الذي تكون له تأثيرات سلبيّة خطيرة على الأسرة والمجتمع تمثلت، على سبيل المثال، في موت طفل حرقا في أغسطس 2016 بسبب محاولة تقليده أحد تلك البرامج، إضافة إلى أنّ عوامل الأمان المستخدمة في تنفيذ البرامج معرّضة للخطأ وتهدّد الضيوف.

وللإشارة فإن برامج المقالب المشار إليها هي مثل سلسلة برامج الممثل المصري رامز جلال وهي: "رامز قلب الأسد" (2011)، "رامز ثعلب الصحراء" (2012)، "رامز عنخ آمون" (2013)، "رامز قرش البحر" (2014)، "رامز واكل الجو" (2015)، "رامز بيلعب بالنار" (2016)، "رامز تحت الأرض" (المقرر عرضه في رمضان 2017)، وسلسلة برامج الفنان هاني رمزي مثل: "هبوط اضطراري" (2015)، "هاني في الأدغال" (2016)، وتعتمد هذه البرامج على تنفيذ المقلب على شخصية مشهورة مثل الإعلاميين والممثلين والمطربين، فيما كان برنامج "ميني داعش" (2016) أول برنامج مقالب ينفذ على مواطنين عاديين بجانب المشاهير بإيهامهم أنه تم اختطافهم من قبل تنظيم داعش.

وتواصل "المونيتور" مع نوّاب لجنة الثقافة والإعلام لمعرفة ما آل إليه الأمر من تطوّرات في جلسة 21 نيسان/إبريل، وقال رئيس اللجنة أسامة هيكل في تصريحات لـ"المونيتور": "لا أظنّ أنّه يمكن أن تكون بيدّ البرلمان سلطة منع تلك البرامج أو القيام بأيّ تحركات لذلك، فأمر هذه البرامج بيدّ المشاهدين، فعليهم أن يقاطعوها. وفي هذه الحال، تتراجع نسبة مشاهدتها ويتراجع منتجوها عن تقديم مثلها في العام المقبل".

واعتبرت شركة ابسوس للأبحاث الإعلامية في تقرير لها، نشر يوم 3 يوليو 2016، أن برنامج "رامز بيلعب بالنار" استحوذ على أعلى نسبة مشاهدة في رمضان 2016 بنسبة 21،84% من إجمالي جمهور رمضان، إلا انها لم تكشف عن عدد المشاهدين في تقريرها.

وأضاف هيكل: "كما يجب على الشركات المعلنة أن تقاطع هذه البرامج لأنّها تسيء إلى الشركات الراعية لها. وعندما يجد منتج البرنامج وصاحب القناة عزوفاً من المعلنين عن هذه البرامج سيتوقّفان عن إنتاجها وعرضها".

من جهتها، أشارت عضو لجنة الثقافة والإعلام في مجلس النوّاب النائب ميرفت ميشيل لـ"المونيتور" إلى أنّ برامج المقالب، التي يتمّ تجهيزها لعرضها فى شهر رمضان المقبل لا تحمل أيّ هدف سوى جمع الأموال من الإعلانات ورفع نسب المشاهدة، وقالت: "هذه البرامج تستخدم أساليب لا إنسانيّة في التخويف وصناعة المقالب، إضافة إلى تبادل التجريح والإهانات بين مقدّم البرنامج والضيف، وأطالب القائمين على تلك البرامج والقنوات الفضائيّة بأن يكفّوا عن صناعتها، التي بدأ تقليدها وإنتاجها في كلّ القنوات للاستحواذ على جزء من الإعلانات في رمضان. وعلى المنتجين وإدارات القنوات الفضائيّة أخذ اعتبارات الثقافة والأخلاق وظروف الوطن في الاعتبار".

وقد يكون الأمر الذي دفع بعوارة منذ البداية إلى تسليط الضوء على برامج "المقالب" هو الخلاف الذي حدث بين المذيعين اللبنانيّين طوني خليفة المقيم بشكل مستمرّ في القاهرة، ونيشان ديرهاروتيونيان بسبب برنامج المقالب "رامز تحت الأرض"، الذي يحضّره الممثل المصريّ رامز جلال، حيث نشر طوني خليفة في 17 نيسان/إبريل عبر أحد حساباته على موقع الفيديو "يوتيوب" مقطعاً كشف فيه استخدام رامز جلال لديرهاروتيونيان في برنامجه كوسيط لاستدراج الضيوف إلى البرنامج، بعد أن أصبح جميع النجوم يرفضون الظهور مع رامز جلال المعروف بتقديم برامج المقالب المخيفة والمرعبة".

وانتقد خليفة نيشان بوصفه "يبيع أصدقاءه وأهله وزملاءه لشخص مقالبه مؤذية والناس لا يستطيعون تحمّلها من أجل المال"، وقال في الفيديو الذي حقّق أكثر من 800 ألف مشاهدة فور نشره: "كرامتي فوق كلّ اعتبار، ولا أسمح لرامز بأن يهينني ويعتبرني أداة لبرنامج سخيف".

ووجّه رسالة إلى جميع الفنانين والإعلاميّين لرفض دعوة نيشان إلى البرنامج قائلاً: "هو مقلب مؤذ من رامز جلال، الحمد لله أنا كنت سآخذ أبنائي 10 و8 سنوات لحضور التصوير، وعملولي فيزا عائليّة، يلعن أبو المصاري اللي تخلينا نتعامل مع بعض بهذا الشكل".

ونشرت مجلّة "ليالينا" الفنيّة المصريّة خبراً في 25 نيسان/إبريل قالت فيه: إنّ مصادر مقرّبة من رامز جلال كشفت عن نيّته التوقّف عن تقديم برامج المقالب في الأعوام المقبلة وأن يكون عام 2017 هو الموسم الأخير لسلسلة برامجه بسبب الحملة الإعلاميّة الشرسة التي شنّت ضدّ برنامجه عن طريق الإعلاميّ طوني خليفة والعديد من الإعلاميّين المصريين الآخرين المتعاطفين معه ومن خلال أعضاء مجلس النوّاب المصري.

وانطلقت سلسلة برامج رامز جلال منذ عام 2011 على قناة الحياة ثم انتقلت لقناة أم بي سي مصر، وتعتمد أفكار البرنامج على استدارج شخصية مشهورة وإيهامها بأنها تصور حلقة لبرنامج رمضاني عادي في لانش يتعطل في البحر وسط أسماك قرش غير حقيقية أو استوديو ينشب فيه حريق مرعب لتسجل الكاميرات الخفية لحظات رعب النجوم وسط تعليقات ساخرة من رامز.

وتجدر الإشارة إلى أنّ محكمة القضاء الإداريّ أجّلت في 26 آذار/مارس النظر في الدعوى المقامة من الممثلة المصرية آثار الحكيم للمطالبة بإغلاق قناة "أم. بي. سي مصر" وتعويضها، إلى 11 حزيران/يونيو، وقالت الحكيم في صحيفة الدعوى إنّ مطالبها تأتي بسبب ما أصابها من ترويع أثناء استضافتها في إحدى حلقات برنامج "رامز قرش البحر" عام 2015.

كما أجّلت محكمة القضاء الإداريّ في 5 آذار/مارس النظر في الدعوى المقامة من المحامي المصري سمير صبري المطالبة بمنع عرض برامج رامز جلال إلى جلسة 28 أيّار/مايو.

ولم تكن برامج رامز جلال وحدها المنتقدة، حيث إن العديد من الوسائل الإعلامية انتقدت برنامج "هاني في الأدغال"، الذي اعتمد على إيهام الضيوف بأن هناك تصوير لبرنامج رمضاني في أحد الأدغال بإفريقيا ليفاجأ الضيف بأنه أمام أحد الأسود أثناء البرنامج، وبسبب ضعف عوامل الأمان كاد أحد الأسود أن ينقض على المطرب المصري مصطفى قمر ويودي بحياته، بينما اعتبرت وسائل إعلامية أخرى أن خدع البرنامج مفبركة بالاتفاق مع الضيف ومدرب أسود محترف، كما انتقد العديد من وسائل الإعلام برنامج "ميني داعش" بوصفه مروجا لثقافة الترهيب والعنف الخاصة بالتنظيم الإرهابي في قالب كوميدي.

ويبدو أنّ الحملة التي ربما نجحت في إقناع رامز جلال و"إم. بي. سي" بالتفكير في التوقّف عن تقديم تلك البرامج لن تكون ذات تأثير مطلق وتامّ على جميع مقدّمي البرامج وكلّ القنوات، حيث كشفت صحف مصريّة في 2 أيّار/مايو أنّ الممثّل المصريّ هاني رمزي بدأ بتصوير برنامج مقالب جديد على غرار برنامجه العام الماضي "هاني في الأدغال"، ليذاع على قناة الحياة في رمضان المقبل، وأنّ فكرة البرنامج تعتمد على ترويع الضيف بوضعه في سيّارة على حافة أحد الجبال المرتفعة.

وجد في : safety, actor, egyptian media, tv, ramadan

ديفيد عوض صحفي مصري بدأ حياته العملية كمتدرب في الأهرام الاقتصادي ثم انتقل ليكون معدا في راديو مباشر الاقتصادي، مهتم بقضايا الاقتصاد والإعلام والفنون.

x