نبض مصر

مصر.. كلمة السر في إنهاء 29 عاما من ارتباط حماس بالإخوان..

p
بقلم
بإختصار
منذ الإطاحة بالرئيس المصري الأسبق محمد مرسي وعلاقة القاهرة وحماس يسودها توترات شديدة اتهمت خلالها السلطات المصرية الحركة الفلسطينية بالتورط في أعمال إرهابية.. إلا أن الأشهر الماضية شهدت تقارب بينهما انتهى بانفصال حماس عن جماعة الإخوان.

"حماس هي حركة المقاومة الإسلامية جناح من أجنحة الإخوان المسلمين بفلسطين. وحركة الإخوان المسلمين تنظيم عالمي، وهي كبرى الحركات الإسلامية في العصر الحديث ".. جاءت هذه العبارة في مقدمة الميثاق التأسيسي لحركة حماس الذي أصدرته في عام 1988، للتعريف بطبيعة الحركة والكشف عن هويتها ما جعلها على مدار الـ 29 عاما الماضية مرتبطة بجامعة الإخوان المسلمين.

وفي وثيقة المبادئ والسياسات العامة الجديدة التي أعلنتها من العاصمة القطرية الدوحة في 1 مايو/آيار2017 ، غاب عن كافة بنود الوثيقة أي ذكر لجامعة الإخوان، في إشارة لانفصال الحركة عن الجماعة الأم.

في أعقاب الإطاحة بالرئيس المصري الأسبق والقيادي بجماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي في 3 تموز/يوليو 2013، بدأ التوتر في العلاقات بين حركة حماس والقاهرة، حيث وصل إلى حد إعلان وزير الداخلية المصري اللواء مجدي عبد الغفار في مؤتمر صحفي في 6 آذار/ مارس 2016، مسؤولية الحركة عن اغتيال النائب العام المصري المستشار هشام بركات في 29 حزيران/ يونيو 2015.

"حتى قبل إصدار الميثاق التأسيسي الأخير، أكدنا للإدارة المصرية أكثر من مرة عدم ارتباطنا بجماعة الإخوان المسلمين في مصر تنظيميا وعدم تلقينا منهم أي أوامر"، قالها فوزي برهوم المتحدث الرسمي باسم حركة حماس في أول رد فعل على إصدار الوثيقة خلال تصريحات صحفية في نفس يوم إصدار الوثيقة.

ذهب مع رأي برهوم خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس، قائلا عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي تويتر في 1 آيار/ مايو2017، إنّ حماس جزء من مدرسة الإخوان فكريًا لكنها حركة فلسطينية مستقلة، قائمة بذاتها من الناحية الإدارية والتنظيمية.

وفي أول رد فعل من مصر حول فك ارتباط حركة حماس بجماعة الإخوان المسلمين التي تصنفها القاهرة على أنها جماعة إرهابية، اعتبر مرصد الفتاوى التكفيرية التابع لدار الإفتاء المصرية، أن قرار حماس بالتخلي عن جماعة الإخوان المسلمين يمثل خسارة للجماعة.

وأشار البيان الصادر عن المرصد وإطلع عليه "المونيتور" إلى أن الانفصال في ذلك الوقت دليل على رفض الحركة الفلسطينية لممارسات العنف التي تقوم بها جماعة الإخوان، مؤكدا أن هذا الموقف يدفع نحو مراجعات الجماعة بالداخل وإعلان أفرادها نبذ العنف والعودة إلى الحاضنة المجتمعية.

فيما يتعلق بانفصال حماس في ذلك التوقيت عن الإخوان المسلمين، أوضح مدير مرصد الفتاوى التكفيرية حسن محمد في تصريحات خاصة لـ"المونيتور" خلال اتصال هاتفي، أن حماس لجأت لهذه الخطوة في ذلك الوقت بهدف التبرأ من أعمال العنف التي تتورط فيها جماعة الإخوان في الداخل المصري، ولتجنب دفع فاتورة الخلاف بين الإخوان والدولة المصرية.

أوضح "محمد"، أنّ انفصال حماس عن الجماعة جاء نتيجة نجاح مصر في إثبات تورط الجماعة في عمليات عنف، عن طريق ذراعها المسلح حركة حسم– تنظيم تبنى تنفيذ عمليات إرهابية في مصر آخرها في 2 آيار/مايو الماضي، باستهداف قول أمني أدى لمقتل ضابطين وأمين شرطة وإصابة آخرين. وتتهم السلطات "حسم" بالارتباط بالإخوان، وهو ما ظهر أكثر من مرة خلال البيانات الإعلامية لوزارة الداخلية، كان آخرها في كانون الثاني/يناير الماضي بعد أن أعلنت الوزارة في بيان رسمي مقتل عنصر من حركة "حسم الإخوانية" خلال مداهمة أمنية بمحافظة الفيوم، وفقا لتعبير الداخلية المصرية. لكن لحركة لم تعلن تبنيها لفكر جماعة الإخوان المسلمين.

ووفقا لمدير مرصد الفتاوى التكفيرية، "الشاب الذي فجر نفسه في الكنيسة البطرسية سبق وألقيّ القبض عليه في تظاهرة مؤيدة للرئيس الأسبق محمد مرسي ثم خرج ونفذ العملية الإرهابية". وقع حادث الكنيسة البطرسية في كانون الأول/ديسمير 2016، وأسفر عن مقتل 29 شخصا، وتبنى الواقعة حينها تنظيم داعش.

بحسب صحيفة البوابة الخاصة، فإنه في 23 آذار/مارس 2014 ألقت قوات الأمن القبض على محمود شفيق خلال تظاهرات مؤيدة للرئيس الأسبق مرسي وبحوزته سلاح ناري، قبل أن يُفرج عنه لاحقا ويعلن ولاءه لداعش وينفذ حادث الكنيسة البطرسية

وعلى المستوى الرسمي المصري، قال النائب طارق رضوان وكيل لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب خلال اتصال هاتفي مع "المونيتور"، إن مصلحة حماس في الوقت الراهن ليست مع جماعة الإخوان المسلمين أو أطراف لن توفر ما تطلبه من حماية ومساعدات ومفاوضات لإعلاء القضية الفلسطينية لدى المجتمع الدولي.

وعن إعلان الوثيقة من العاصمة القطرية الدوحة، رجح "رضوان" حدوث تغير ملحوظ في سياسة الحكومة القطرية إزاء الوضع في مصر، معللا ذلك بتوقف هجوم الجانب القطري على سياسات مصر خلال الشهور الثلاث الأخيرة.

وتشهد العلاقات المصرية القطرية تدهورا على خلفية الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي الذي تدعمه قطر، والتي عمدت لإيواء العشرات من أعضاء جماعة الإخوان على أراضيها ما زاد من حدة الخلاف مع القاهرة.

من جهته، يرى القيادي السابق في جماعة الإخوان المسلمين سامح عيد، أن ابتعاد الحركة الفلسطينية عن جماعة الإخوان كان متوقعا لأن ما حدث في مصر على مدار الأعوام الماضية من قبل الجماعة أساء لهم فجاء القرار بالابتعاد عن التنظيم لحين تحسن الأوضاع، مشددا على استمرار احتفاظهم بالمرجعية الإسلامية.

وقال عيد، في تصريحات لـ "المونيتور" إن قرار الحركة جاء بالتوافق مع النظام المصري ودول الخليج العربي وجاءت تحت رغبتهم، مدللا على ذلك باقتراب بنود الوثيقة للرؤية العربية في حل القضية الفلسطينية من خلال إقامة الدولة الفلسطينية على حدود ما قبل 5حزيرن/يونيو 1967.

ولم يستبعد عيد إطلاع مصر على المشاورات التي سبقت خروج الوثيقة، مشيرا إلى أن التوافق على مواد الوثيقة تم بتوافق مع الإدارة المصرية خلال الزيارات السابقة التي أجراها مسؤولون في حماس للقاهرة والتي كان آخرها في كانون الثاني/ يناير الماضي عندما زار وفد من حركة حماس يترأسه إسماعيل هنية نائب رئيس المكتب السياسي للحركة آنذاك – الرئيس الحالي للمكتب السياسي للحركة - وموسى أبومرزوق وروحي مشتهي عضوي المكتب السياسي لحركة حماس، القاهرة في كانون الثاني/يناير 2017.

والتقى هنية خلال الزيارة التي وصفها بالناجحة، بوزير المخابرات المصرية اللواء خالد فوزي، وعلّق على نتائج الزيارة في حديث للصحفيين بمخيم الشاطئ في غزة بأن "العلاقة مع مصر في تحسن وستشهد نقلة نوعية".

تجلت قوة المصالح المشتركة بين القاهرة وحماس خلال هذه الزيارة، إذ جرى بحث تأمين الحدود المشتركة ومناقشة فتح معبر رفح، ومناقشة توسيع التبادل التجارى بين غزة ومصر.

وفي 7آيار/ مايو انتُخب إسماعيل هنية رئيسا للمكتب السياسي للحركة، الذي سيتولى مهمة التسويق للوثيقة الجديدة للعالم العربي في سلسلة زيارات لم يعلن عن موعدها بعد وترجح مصادر إعلامية مصرية أن تبدأ من القاهرة.

وجد في : terrorist attacks, ismail haniyeh, khaled meshaal, mohammed morsi, egypt-hamas relations, muslim brotherhood, hamas

سيد الحديدي صحفي مصري يعمل معد تلفزيوني، بدأ في جريدة التحرير كصحفي ميداني وعمل في وكالة أنباء أونا كمحرر وعمل محررًا في موقع دوت مصر. على تويتر: @sayedelhadidi

x