gulf PULSE

به فارسی

نبض الخليج


 

هل إدانة أمريكا للسلوك الإيرانيّ أقصى ما تريده السعوديّة؟

بقلم: فهد العتيبي

الرياض — قال وزير الدفاع الأميركيّ جيمس ماتيس لدى زيارته الرياض في 19 نيسان/أبريل الجاري، إنّ إيران تلعب دوراً يزعزع الاستقرار في المنطقة، ويتعيّن التصدّي لنفوذها من أجل التوصّل إلى حلّ للصراع اليمنيّ. وأكّد أنّ "إيران توجد في كلّ مكان توجد فيه مشكلة"، فيجب التغلّب على مساعيها لزعزعة الاستقرار. وأشار بعد اجتماعه مع العاهل السعوديّ الملك سلمان بن عبد العزيز وابنه وليّ وليّ العهد ووزير الدفاع الأمير محمّد بن سلمان إلى أنّ زيارته يمكن أن تفتح الباب أمام قدوم الرئيس دونالد ترامب إلى السعوديّة.

بإختصارطباعة على الرغم من التفاهمات الصريحة التي جرت بين مسؤولين سعوديّين وأميركيّين في عهد دونالد ترامب، إلّا أنّه من المستبعد استئناف العلاقات الورديّة بين البلدين، فالرياض تطالب بعدم اختزال خطر إيران في الملفّ النوويّ، وترى أنّ الاتّفاق مراهنة كبيرة.
بقلم

ويمكن لزيارة ماتيس أن تسهم في تجاوز ما خلّفته إدارة الرئيس الأميركيّ السابق باراك أوباما من توتر في العلاقات مع السعوديّة، بعدما تباينت وجهات النظر حيال تسوية أزمات المنطقة، ومنها سوريا واليمن والعراق. وشرحت المقالة التي كتبها في آذار/مارس 2016 رئيس الاستخبارات السعوديّ الأسبق الذي عمل سفيراً لدى واشنطن بين عامي 2005 و2007 الأمير تركي الفيصل، للمرّة الأولى، واقع العلاقة بين السعوديّة أميركا، واتّهم أوباما بأنّه انقلب على بلاده. كما كشف عن التوتّر الذي شهدته الاجتماعات المغلقة بين الجانبين، حين أشار إلى أنّ العاهل السعوديّ الراحل الملك عبدالله بن عبد العزيز ضرب على الطاولة في آخر لقاء جمعه مع أوباما في الرياض وقال له: "لا خطوط حمراء منك مرّة أخرى فخامة الرئيس".

وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجيّة في مجلس الشورى السعوديّ الدكتور زهير الحارثي في حديث إلى "المونيتور" في الرياض، إنّ السياسة الأميركيّة خلال السنوات الثلاث الماضية كانت غامضة وأربكت الحلفاء، ومن بينهم السعوديّة، قبل أن تربك الأعداء، وأدخلت المنطقة في حالة من الضبابيّة، وينبغي إعادة النظر في أخطاء ما أسماها الحقبة الأوبامّية بما يخدم دول الخليج، ومن بينها السعوديّة، مؤكّداً أنّ هناك مؤشّرات إيجابيّة إلى تعامل إدارة الرئيس ترامب مع الملفّات الإقليميّة بجدّيّة، إلّا أنّه لا يتوقّع أن تكون علاقة واشنطن بالرياض ورديّة، وإنّما براجماتيّة تقوم على مصالح الجانبين.

وأشار الحارثي إلى أنّ اللقاءات التي تمّت في الفترة الأخيرة بين مسؤولين سعوديّين وأميركيّين شهدت نقاشات صريحة على قاعدة الندّيّة والاحترام. ورأى أنّ الولايات المتّحدة الأميركيّة بدأت تدرك حجم التهديدات التي تواجه المنطقة بسبب تقاعس الإدارة السابقة التي سلّمت سوريا إلى الروس من وجهة نظره، عندما ألغت الضربة العسكريّة التي هدد بها أوباما في أغسطس /آب 2012 حين يستخدم النظام السوريّ السلاح الكيماوي ضدّ المدنيّين من شعبه، وهو ما تمّ بالفعل، من دون أن تقوم إدارة أوباما بأيّ ردّة فعل.

وذكّر بأنّ من الأخطاء التي اقترفها أوباما ويجب تجاوزها من قبل ترامب، اختزال إيران في الملفّ النوويّ وتجاهل علاقتها بالقاعدة والحوثيّين وحزب الله. وشدّد على أنّ سياسة الرئيس أوباما خيبت أمل السعوديّة، لكنّها دفعت السعودية في الوقت نفسه نحو الاعتماد على نفسها، وهو ما نتج عنه شنّ عمليّة عسكريّة في اليمن ضدّ الحوثيّين المقرّبين من إيران.

من جهّته، قال الخبير السياسيّ السعوديّ الدكتور أسعد الشملان لـ"المونيتور" من الرياض، إنّه في ما يبدو أنّ لدى إدارة الرئيس الأميركيّ ترامب توجّهاً للصدام مع إيران، والأمر يتطلّب ترجمة ذلك التوجّه إلى سياسة فعليّة للتصدّي للنشاط الإيرانيّ في المنطقة ،وأوضح أنّ الأرضيّة السياسيّة والسيكولوجيّة لتحقيق ذلك متوافرة، لكنّه لم يرى شيئاً يعبّر عن تنفيذ التوجّه ضد طهران حتّى الآن. ورأى أنّ الولايات المتّحدة الأميركيّة تعمل وفق موازنة صعبة تجمع بين تقليم أظافر إيران، مع المحافظة على الاتّفاق النوويّ معها بما يحقّق المصالح الاستراتيجيّة لأميركا.

وأضاف أنّه حتّى وإن قال ترامب إنّ الاتّفاق النوويّ سيّئ، لكنّه لم يوضح البديل عن هذا الاتّفاق. وحسب الشملان، فإنّه ليس من المنتظر إلغاء الاتّفاق النوويّ مع إيران، لأنّ ذلك يضرب مصداقيّة الولايات المتّحدة الأميركيّة، كما أنّ السعوديّة نفسها كحليف لأميركا لم تعترض على الاتّفاق لأنّ فكرة ألّا تكون إيران دولة نوويّة من مصلحة دول المنطقة، إلّا أنّ الإشكاليّة وفق قوله تبقى في مدى إسهام الاتّفاق في تراجع التدخّلات الإيرانيّة في شؤون دول المنطقة أو إفساح المجال أمام تلك التدخّلات مجدّداً، مبيّناً أنّ الاتّفاق لم يؤدّ حتّى الآن إلى سلوك سلميّ لإيران.

وقال الشملان إنّ فكرة إدارة أوباما إبرامه الاتّفاق النوويّ مع إيران تنبع من أنّه سيؤدّي على المدى الطويل إلى تغيير سلوك إيران، وانفتاحها الاقتصاديّ على الاقتصاد العالميّ، وأيضا جلب انفتاح داخل المجتمع الإيرانيّ يعزّز وضع الشريحة التي تطالب بالتغيير، ممّا يمكن أن يخلق قاعدة للتحوّل السياسيّ في ايران، إلّا أنّه شدّد على أنّ في ذلك مراهنة كبيرة.

ويعتقد الشملان أنّه يجب الفصل بين ما قبل إدارة ترامب وما بعدها. ورأى أنّ حديث وليّ وليّ السعوديّ الأمير محمد بن سلمان الأخير لصحيفة "واشنطن بوست" في أبريل/نيسان الجاري

يدلّ على أنّ هناك تفاؤلاً سعوديّاً تجاه إدارة ترامب، وأنّ الرياض لاحظت أنّ الإدارة الجديدة بدأت تتفاعل أكثر من الإدارة السابقة مع قضايا المنطقة، لكن من الصعب حسب تقييم الشملان التعجّل بالقول إنّ هناك تغيّراً نوعيّاً في هذا المجال، كما يرى أن الضربة العسكريّة الأميركيّة الأخيرة في سوريا كانت محسوبة بطريقة لا تؤدّي إلى تغيّر على الأرض، وهذه خيوط استمرار للسياسة السابقة لأوباما.

من جهّته، قال الصحافيّ السعوديّ بندر الشهري لـ"المونيتور"، إنّ السعوديّة، بغضّ النظر عن دعم الولايات المتّحدة الأميركيّة لها، تخطو نحو الاستقلال في تعزيز أمنها القوميّ والتصدّي للمخطّطات الإيرانيّة لزعزعة الاستقرار في المنطقة، وأشار الشهري إلى أن ذلك ما تهدف إليه عمليّة عاصفة الحزم في اليمن التي استبقت فيها السعوديّة قيام نظام حكم موالٍ لإيران على حدودها الجنوبيّة يتمثّل في الحوثيّين، وأضاف بأنّ تأسيس التحالف الإسلاميّ العسكريّ مبادرة عمليّة لتشكيل قوّة ذاتيّة إقليميّة يمكن الاعتماد عليها، بعيداً عن المراهنة على الحلفاء، ومن بينهم أميركا وفقا لقوله.

ويبدو أن القلق يساور السعودية من حسابات إدارة ترمب التي لم تتخذ بعد أي خطوات لافتة للتصدي لنفوذ ايران في العراق وسوريا واليمن ، الأمر الذي دعا الملك سلمان بن عبدالعزيز في 22 أبريل/نيسان الجاري لاعفاء الأمير عبدالله بن فيصل بن تركي السفير السعودي في واشنطن والذي لم يمكث سوى 18 شهرا في منصبه ، وتعيين نجله الأمير خالد بن سلمان سفيرا بديلا عنه، في خطوة تسابق السعودية من خلالها الزمن لانعاش العلاقة مع أميركا، وترجيح كفة المملكة على حساب دول الإقليم الأخرى التي تضغط على ميزان المصالح الأمريكية وأخطرها ايران

Read More: http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2017/04/us-saudi-bilateral-ties-between-obama-trump-administrations.html

Original Al-Monitor Translations

به فارسی
Read in English

ترجمة مع جوجل

المزيد من نبض الخليج

©2017 Al-Monitor. All rights reserved.

Get Al-Monitor delivered to your Inbox

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X

شارك