SYRIA PULSE

Türkçe okuyun

نبض سوريا


 

معاهد إعداد المدرّسين... فسحة أمل في مناطق المعارضة في ريف حلب

بقلم: خالد الخطيب

ريف حلب الشماليّ، سوريا – ألحقت الحرب السوريّة الضرر البالغ في القطاع التعليميّ في مختلف مستوياته، وبالتحديد في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، وخسرت المدارس عدداً كبيراً من المعلّمين الذين فضّل قسم منهم الهجرة إلى خارج سوريا بسبب الظروف الأمنيّة السيّئة، وأجبر آخرون على النزوح داخل سوريا إلى مناطق أكثر أمناً، أو تغيير عملهم وترك مهنة التعليم، وقتل بعضهم بسبب قصف نظام بشّار الأسد المدارس في شكل متعمّد ومثال ذلك، القصف الذي استهدف مدرسة سعد الأنصاري وروضة الرجاء في حلب بتاريخ 15 نيسان 2015 بالإضافة لقصف جوي روسي استهدف بشكل مباشر المدارس.

بإختصارطباعة معهد إعداد المدرّسين في مارع في ريف حلب الشماليّ هو نموذج ناجح عن المعاهد التي نشأت في مناطق يسيطر عليها الجيش السوريّ الحرّ في ريف حلب، ويهدف إلى تخريج معلّمين ومعلّمات يغطّوا النقص الذي حصل في الكوادر التعليميّة.
بقلم

ولم يتمكّن البعض الآخر من المعلمين من أداء دورهم بسبب سيطرة تنظيم الدولة الإسلاميّة. وكانت مناطق حلب وريفها الخاضعة لسيطرة المعارضة على قائمة المحافظات السوريّة الأكثر تضرّراً في القطاع التعليميّ.

الحرب تسببت في حصول انهيار كبير في القطاع التعليمي في مختلف المناطق السورية الخاضعة لسيطرة المعارضة، وكان من أبرز المشاكل التي عانت منها المدارس في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة قلة الكوادر التعليمية من معلمين ومعلمات، وتطلب ذلك البحث عن حلول تنقذ التعليم وتعيد ألاف الأطفال إلى مقاعد الدراسة.

ومهّد النقص الحادّ في أعداد المعلّمين والمعلّمات في ريف حلب إلى نشوء معاهد إعداد مدرّسين في مناطق عدّة يسيطر عليها الجيش السوريّ الحرّ في الربع الأخير من عام 2014، في ريف حلب الشماليّ في مارع وإعزاز وتلّ رفعت وعندان، وفي ريف حلب الغربيّ في الأتارب ودارة عزّة، وفي ريف حلب الجنوبيّ في الزربة وتلّ الضمان، والهدف من إنشاء هذه المعاهد في الدرجة الأولى رفد مدارس التعليم الأساسيّ والثانويّ بمعلّمين مختصّين في اللغة العربيّة، واللغة الإنكليزيّة، والرياضيّات، والعلوم، ومعلّم صفّ. هذه المعاهد أصبحت فسحة أمل وانعكست إيجاباً على القطاع التعليمي الذي لم يعد يشكوا من نقص المعلمين والمعلمات، كما أنها وفرت لعدد كبير من الشبان والشابات الفرصة لإكمال تعليمهم وتحقيق أحلامهم بإيجاد فرصة عمل.

ويعتبر معهد إعداد المدرّسين في مدينة مارع الواقعة تحت سيطرة الجيش السوريّ الحرّ في ريف حلب الشماليّ نموذجاً ناجحاً، وتمّ إنشاؤه في 3 أيلول/سبتمبر 2014 من قبل المكتب التعليمي التابع للمجلس المحلي في مارع، حيث قدّم إلى مدارس التعليم الأساسيّ ومدارس الثانويّة في المدينة الدفعة الأولى من الخرّيجين من مختلف الاختصاصات (اللغة الإنكليزيّة، واللغة العربيّة، ومعلّم الصفّ)، وبلغ عدد الخرّيجين35 معلّماً ومعلّمة، وكانوا قد حصلوا على شهادات التخرّج من المعهد في 1 آب/أغسطس2016 ، والتحقوا جميعهم بالتدريس في العام الدراسيّ 2016-2017.

التقى "المونيتور" مدير معهد إعداد المدرّسين في مارع صلاح نعسان الذي أوضح أنّ المعهد يقدّم الخبرات النظريّة والعمليّة إلى الطلّاب على مدى سنتين ليصبحوا بعد ذلك مؤهّلين إلى خوض التجربة التعليميّة، ويصبحوا مسؤولين عن جيل من التلاميذ الصغار. وقال: "يمكن لحملة الشهادة الثانويّة أن يتقدّموا إلى التسجيل في المعهد من الجنسين الشبّان والشابّات، والتوظيف بعد التخرّج مؤمّن نظراً إلى الحاجة الماسّة إلى المعلّمين في المدارس في مارع ومناطق ريف حلب الأخرى الخاضعة إلى سيطرة الجيش السوريّ الحرّ".

أكد مدير معهد مارع لإعداد المدرسين صلاح نعسان أنهم حققوا هدفهم الرئيسي من إنشاء المعهد وهو تخريج معلمين ومعلمات وهم الآن على رأس عملهم في المدارس في العام الدراسي الحالي 2016،2017 وهناك دفعات جديدة من الخريجين ستلتحق في التعليم بالمدارس العام الدراسي المقبل، وربما يتجاوز عددهم خمسين معلم ومعلمة من اختصاصات متنوعة.

وأوضح نعسان أنّ الإقبال على معهد إعداد المدرّسين من قبل الشابّات كبير جدّاً، وتتجاوز نسبة الطالبات الآن في السنتين الأولى والثانية 65% من مجموع الطلّاب الكليّ، كما أنّ الدفعة الوحيدة التي خرّجها المعهد تجاوزت نسبة المعلّمات المتخرّجات فيها الـ70%. ويقول نعسان: "يعود الإقبال الكبير من قبل الإناث على المعهد إلى حبّهنّ لهذه المهنة النبيلة، وفي الوقت نفسه تتوجّه النسبة الأكبر من الشبّان إلى الانضمام في صفوف فصائل الجيش السوريّ الحرّ".

يضيف نعسان: "لقد أتاحت معاهد إعداد المدرّسين الفرصة أمام مئات الطلّاب الذي أجبرتهم الحرب على ترك دراستهم الجامعيّة، كما أنّها وفّرت للعديد منهم فرص عمل حيث يتقاضى المعلّم المتخرّج من المعهد والذي يبدأ العمل في سلك التعليم 100 دولار شهريّاً تقدّمها منظّمات إنسانيّة برعاية الحكومة السوريّة الموقّتة وتحت إشرافها عبر وزارة التربية. كما أنّ الدراسة في المعهد شبه مجّانيّة، حيث يدفع الطالب 15 دولاراً فقط عن كلّ فصل دراسيّ لتغطية تكاليف الامتحانات والطباعة، أي يدفع خلال العامين من الدراسة في المعهد 60 دولاراً".

معهد مارع لإعداد المدرسين والمعاهد الأخرى التي نشأت في مناطق سيطرة المعارضة في ريف حلب كانت بالتعاون بين المجالس المحلية والمكاتب التعليمية التابعة لهذه المجالس، وكذلك بالتعاون مع الحكومة السورية المؤقتة التي شجعت هذه المبادرات، رواتب الكادر التدريسي في معهد مارع والمعاهد الأخرى تدفعهم مؤسسة السنكري الإنسانية التي تدفع لكل أكاديمي يدرس في المعهد 200 دولار شهرياً، وذلك بإشراف الحكومة السورية المؤقتة التي تتخذ من مدينة غازي عينتاب التركية مقراً لها.

وعن الصعوبات التي تواجه معهد مارع وباقي معاهد ريف حلب، قال نعسان: "عدم وجود الدعم الماديّ المستقرّ هو أحد أبرز المشاكل التي يعاني منها معهد مارع لإعداد المدرّسين، وذلك كباقي المعاهد في ريف حلب. ونعتمد الآن على رواتب شهريّة تقدّمها مؤسّسة السنكري الإنسانيّة تحت إشراف الحكومة السوريّة الموقّتة، لكنّ هذه الرواتب لا تسدّ حاجة الكادر التدريسيّ دائماً، كما أنّنا نفتقر إلى وسائل التعليم الحديثة (الحاسبات، وأجهزة الإسقاط)، إضافة إلى عدم توافر الكتب، لذلك نعتمد على تصوير المناهج المقرّرة لوضعها بين أيدي الطلّاب". ويعتمد معهد مارع لإعداد المدرّسين ومعاهد ريف حلب عامّة، على منهاج وضعته وزارة التربية التابعة إلى الحكومة السوريّة الموقّتة، وهو منهاج علميّ منتقى من مناهج عدّة جزء منه من المنهاج الذي يدرّس في معاهد المناطق التي يسيطر عليها نظام الأسد، وجزء آخر من مناهج المعاهد في دول عربيّة كمصر، والسودان.

مروى أورفلي (20 عاماً) طالبة في معهد إعداد المدرّسين في مارع، تدرس في السنة الأولى تخصّص اللغة الإنكليزيّة، وهي تقول لـ"المونيتور": "أنا سعيدة جدّاً لأنّني حصلت على فرصة في إكمال تعليميّ، فأنا أحبّ اللغة الإنكليزيّة وآدابها منذ الصغر، وكنت أخشى ألّا أستطيع متابعة الدراسة بسبب ظروف الحرب التي نعاني منها، وعلى الرغم من الإمكانات البسيطة في المعهد، إلّا أنّه يقدّم خبرات لا بأس بها تؤهّلني لكي أمارس مهنة التعليم، لأنّ بناء جيل سويّ مهمّة سامية، وأحبّ أن أكون إحدى المشاركات في هذا العمل في المستقبل فور تخرّجي".

تحظى مروى بدعم كبير من والديها لإكمال الدراسة في المعهد، وتؤكّد أنّ لا شيء سيمنعها من مواصلة التعلّم والعمل في مهنة التعليم مستقبلاً، حتّى لو كان ذلك على حساب زواجها. تقول مروى: "لا يمكن أن نستسلم بسهولة للواقع الذي نعيش فيه، نحن من نمتلك زمام المبادرة لنقوم بالتغيير، وننشئ جيلاً يعي معنى الحرّيّة. إنّ المسؤوليّة تقع علينا جميعاً لكي لا يحرم الأطفال من التعلّم، وهذا هو الدافع الذي يقف وراء إصراري على مواصلة التعلّم لأصبح معلّمة مختصّة".

Read More: http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2017/04/syria-opposition-areas-teachers-shortage-institutes.html

خالد الخطيب
كاتب مساهم,  نبض سوريا

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

Original Al-Monitor Translations

Türkçe okuyun
Read in English

ترجمة مع جوجل

المزيد من نبض سوريا

©2017 Al-Monitor. All rights reserved.

Get Al-Monitor delivered to your Inbox

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X

شارك