نبض سوريا

إغلاق مكاتب التجمّعات غير المنضوية تحت جناج الإدارة الذاتيّة الديمقراطيّة - هل ينذر بانعدام الحريّات؟

p
بقلم
بإختصار
أعلنت الإدارة الذاتية الديمقراطية في مناطق سيطرة الأكراد أن على جميع الأحزاب غير المنوية في جسد الإدارة الذاتية وغير المرخصة بحسب قوانينها لترخيص نفسها، في خطوة اعتبرت تصعيدية بوجه الاحزاب الكردية التي تشكل المجلس الوطني الكردي واحزاب ضمن التحالف الوطني وأحزاب سريانية. وبينما ترى الإدارة مشروعية قرارها الذي نتج عنه اغلاق مكاتب الاحزاب وانشطتها، ترى تلك الاحزاب ومعها منظمات مجتمع مدني أن القرار يأتي ضمن فرض سيطرة من قبل الإدارة الذاتية وحزب الاتحاد الديمقراطية على الحياة ومفاصلها.

هولير، كردستان العراق - قامت "الإدارة الذاتيّة الديمقراطيّة" (الحاكمة لمناطق في شمال شرق سوريا- مناطق الكرد في عفرين والجزيرة وكوباني)، في 14- 15 من آذار/مارس الماضي بتنفيذ تبعات قرار أصدرته بتاريخ 13 مارس/آذار، يحدّد مهلة زمنيّة للأحزاب والتجمّعات ومنظّمات المجتمع المدنيّ غير المنضوية في جسم الإدارة الذاتيّة الديمقراطية، وغير المرخّصة من قبلها، بضرورة ترخيص نفسها، وإلاّ سيتمّ إغلاق مكاتبها ووقف نشاطها خلال أربع وعشرين ساعة.

القرار الذي شمل عشرات المكاتب، يأتي وفقاً لأحكام قانون الأحزاب الصادر بالمرسوم رقم /7/ تاريخ ١٥-٤-٢٠١٤ عن المجلس التشريعيّ لمقاطعة الجزيرة، وصادقت عليه الحاكميّة المشتركة، بحسب رئيس المجلس التنفيذيّ لمقاطعة الجزيرة عبد الكريم ساروخان، الذي اعتبر القرار في حديث لـ"المونيتور" تنظيماً للحياة الإجتماعيّة والواقع السياسيّ. كما يرسّخ شرعيّة المجلس التشريعيّ، الذي يتألّف من مكوّنات المجتمع في المنطقة من كرد وعرب وسريان، وقال: "إنّ قوانين المجلس التشريعيّ تطبّق على الجميع، والمجلس هو نتاج ثورة 19 تمّوز/يوليو من عام 2012، وهي امتداد للثورة السوريّة، وهي مع القوى العسكريّة تمثّل الشعب" على حد وصفه.

وإنّ أبرز الأحزاب، التي شملها قرار إغلاق المكاتب، هي أحزاب "المجلس الوطنيّ الكرديّ ENKS"، وهو ائتلاف يتزعّمه الحزب الديمقراطيّ الكردستانيّ- سوريا الـPDK-S، بينما يتزعّم الإدارة الذاتية الديمقراطيّة حزب الإتّحاد الديمقراطيّ الـPYD، الذي قال عبد الكريم ساروخان عنه إنه يملك الرخصة المقدّمة من الإدارة الذاتيّة.

وأشار الرئيس المشترك للجنة العلاقات العامّة لحركة المجتمع الديمقراطيّ عبد السلام أحمد خلال حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ الأحزاب التي أغلقت مكاتبها، كانت لديها فرصة الترخيص ليكون عملها قانونيّاً، لكنّها لم تفعل، لافتاً إلى أنّ "العديد" من الأحزاب الأخرى يمارس نشاطه، وهو مرخّص، وقال: إنّ أيّ قرار يصدر عن المجلس التشريعيّ في مناطق الإدارة الذاتيّة الديمقراطيّة، يستوجب الالتزام والاحترام لتنظيم الحياة المجتمعيّة.

ولا يرى أحمد أنّ القرار يقوّض العمليّة الديمقراطيّة في المنطقة.

ووصفت الأطراف التي شملها القرار، بأنّ هذا القرار مفروض بقوّة من جهة سياسيّة، هي "حزب الإتّحاد الديمقراطيّ"، الذي تدعمه قوّتان كرديّتان موجودتان في المنطقة، وهما: "وحدات حماية الشعب" الـYPG و"قوّات سوريا الديمقراطيّة".

ولفت ساروخان إلى أنّ الديمقراطية نفسها تحتاج إلى عقد وتنظيم، وقال: "لا ديمقراطيّة في ظلّ فوضى".

من جهته، أشار عضو المكتب السياسيّ للحزب الديمقراطيّ الكردستانيّ- سوريا ورئيس المجالس المحليّة في المجلس الوطنيّ الكرديّ محسن طاهر لـ"المونيتور" إلى أنّ القرار نابع من "سياسة قمعيّة بحقّ الشعب الكرديّ"، لافتاً إلى أنّهم في المجلس الوطنيّ الكرديّ لن يخضعوا لما اعتبره ابتزازاً من قبل سلطة تهيمن على الحياة بقوّة السلاح (ويقصد الـPYD)، وقال: "سنقوم بتصعيد كلّ أشكال النضال السلميّ والديمقراطيّ، رفضاً للقرار".

لا تختلف رؤى الأطراف، التي تمّ إغلاق مكاتبها، على أنّ القرار هو معاداة للحريّات، إذ قال المنسّق العام لحركة الشباب الكورد T.C.K عماد يوسف لـ"المونيتور"، وقد شمل القرار إغلاق مكاتب الحركة: "إن القرار جاء ضمن خطّة ممنهجة من عمليّة تطهير سياسيّ يمارسها طرف ضدّ المخالفين له، لأنّ عمليّة إغلاق المكاتب جاءت بعد سلسلة من عمليّات الحرق والاعتداء على مكاتب أحزاب المجلس الوطنيّ الكرديّ وحركات شبابيّة وتجمّعات أخرى".

ولفت عماد يوسف إلى أنّ "الحركة الكرديّة تعوّدت على العمل خارج إرادة السلطات لسنوات طويلة، وستمارس عملها ونضالها بعزيمة ومعنويّات عالية".

وإذ رأى يوسف أنّ هذا القرار نابع من فشل حزب الإتّحاد الديمقراطيّ في التسويق لنفسه في الخارج والتواجد كحزب في التجمّعات الدوليّة المتعلّقة بسوريا مثل مؤتمر جنيف وغيره، قال لـ"المونيتور" عضو مكتب سكرتارية في إتّحاد الطلبة والشباب الديمقراطيّ الكوردستانيّ – روجافا شفان إبراهيم، وتمّ إغلاق مكاتب الإتّحاد أيضاً: إنّ قرار وقف نشاطات الإتّحاد وإغلاق مكاتبه في مناطق ديريك وآليان وقامشلو والحسكة وعامودا وسري كانيه والدرباسيّة، يساهم في إيقاف حركة شبابيّة تعمل على تطوير المجتمع عبر النشاطات، وتقديم الخدمات الفنيّة والرياضيّة والموسيقيّة.

القرار لم يشمل أحزاباً منضوية تحت سقف الدولة السوريّة مثل حزب البعث والجبهة التقدميّة الوطنيّة، وبرّر عبد السلام أحمد ذلك لافتاً إلى أنّ القانون شمل الأحزاب الواقعة في مناطق سلطة الإدارة الذاتيّة الديمقراطيّة، وقال: "لا توجد لحزب البعث وأحزاب الجبهة الوطنيّة التقدميّة مكاتب في المناطق التي نحكمها".

لم يكتف القرار بمكاتب الأحزاب والتيّارات الشبابيّة، بل شمل أيضاً إغلاق مكاتب "إتّحاد نساء كردستان"، حيث أغلق مكتبهنّ في ديريك بالشمع الأحمر، بعد مداهمته بقوّة عسكريّة، كما أشارت لـ"المونيتور" مسؤولة الإتّحاد آريا جمعة، التي لفتت أيضاً إلى أنّه رغم شعارات الإدارة الذاتيّة حول حقوق المرأة، إلاّ أنّ "الإدارة قامت بالاعتداء على عمل المرأة ونشاطها".

وردّا على سؤال عمّا إذا كان هذا القرار الأحاديّ يفرض انعدام حال الديمقراطيّة وتوازنها في المجتمع، قال أحمد: إنّ الإدارة الذاتيّة الديمقراطيّة تشمل العديد من الأحزاب والتيّارات والتجمّعات، ولا يعني أنّ قرار الإغلاق شمل الجميع.

من جهته، اعتبر عبد الكريم ساروخان القرار شرعيّاً.

وخلال سؤاله ماذا لو قامت منظّمات دوليّة بإدانة الحادثة، أشار إلى أنّهم سيردّون آنذاك على المنظّمات، بالقول إنّ قرار الإدارة الذاتيّة قانونيّ.

بدوره، قال القياديّ في حزب يكيتي الكرديّ بسوريا محمّد خير بنكو لـ"المونيتور"، وحزبه من المشمولين بقرار إغلاق المكاتب: "نحن كمجلس وطنيّ كرديّ لا نعترف بشرعيّة هذه الإدارة".

ولفت إلى أنّ القرار حمل حقداً تجاه الطرف الآخر، وقال: "القرار لم يتوقّف عند إغلاق المكاتب، بل تبعه تعرّض المكاتب بغالبيّتها لهجوم من قبل تجمّعات شبابيّة تابعة للإدارة الذاتيّة الديمقراطيّة".

لم يكن القرار من نصيب أحزاب كرديّة فقط، بل شمل مكاتب "المنظّمة الآثوريّة"، وهي حزب أشوريّ- سريانيّ معارض للنظام السوريّ وفي أجسام المعارضة السوريّة، ودانت المنظّمة القرار، واعتبرته يساهم في ضرب السلم الأهليّ، وأعادت افتتاح مكاتبها في 28 آذار/مارس من دون أن تصرّح عن كيفيّة إعادة الفتح.

ومن بين الأحزاب الكرديّة المعروفة التي أغلقت مكاتبها، الحزب الديمقراطيّ التقدميّ الكرديّ في سوريا، الذي أصدر بياناً ندّد فيه بإغلاق المكاتب، معتبراً القرار تعسفيّاً.

وردّأ على سؤال عن فحوى إعادة فتح مكاتب بعض الأحزاب، قال ساروخان: إنّ المنظّمة الأثوريّة قامت بفتح مكتبها، وإنّ الحزب الديمقراطيّ التقدميّ الكرديّ أيضاً يحقّ له فتح مكاتبه، لأنّ الحزبين قاما بمراجعة الإدارة الذاتيّة الديمقراطيّة أثناء صدور قرار ضرورة الترخيص، وذلك خلال المهلة التي تمّ تحديدها، وهي 24 ساعة، مع العلم بأنّ على الأحزاب مراجعة الإدارة لتقديم أوراقها أو العمل على ترخيص نفسها.

وجد في : ypg, civil society, pyd, kdp, jazeera, syriacs, kurds in syria, kurdish issue
x