نبض سوريا

تهجير حيّ الوعر بحمص آخر معاقل المعارضة بالمدينة

p
بقلم
بإختصار
بعد اتفاق المعارضة في حي الوعر بمدينة حمص على الخروج من الحي مقابل ايقاف التصعيد العسكري من النظام على الحي بدأت الحافلات بنقل العائلات الراغبة بالخروج من الحي باتجاه مدينة ادلب والبعض الأخر نحو جرابلس او الباب المحررتين من داعش حديثاً.

إسطنبول: خرجت الدفعة الرابعة من سكان حي الوعر المحاصر في حمص من مدنيين ومسلحين في 9 نيسان/أبريل نحو مدينة جرابلس في شمال سوريا، والتي تعد تحت سيطرة الفصائل المعارضة المدعومة من تركيا بعد ان سبق تحريرها من داعش.

تستمرّ دفعات المدنيّين والمقاتلين بالخروج من الوعر بعد إتفاقيّة التهجير، التي وقّعتها لجنة الحيّ مع الروس في مدينة حمص بـ13 آذار/مارس لإيقاف التصعيد العسكريّ، الذي قام به النظام السوريّ على الحيّ بهدف دفعهم إلى التوقيع على إتفاقيّة المصالحة الوطنيّة، كما يسمّيها النظام والتي تهدف إلى إيقاف العمليات العدائية ضد الحي ودفع مقاتلي المعارضة للخروج نحو مناطق أخرى خاضعة لسيطرة المعارضة.

ويأتي هذا الخروج تطبيقاً للاتفاقية التي وقّعتها لجنة الحيّ مع الروس في مدينة حمص بـ13 آذار/مارس لإيقاف التصعيد العسكريّ، الذي قام به النظام السوريّ على الحيّ بهدف الضغط عليهم للموافقة على المصالحة الوطنيّة، فخرجت الدفعة الأولى من السكّان في 18 آذار/مارس باتّجاه مدينة جرابلس الخاضعة لإدارة فصائل الجيش الحرّ المدعومة من تركيا بعمليّة درع الفرات ضدّ "داعش"، لتلحق بها الدفعة الثانية في 27 آذار/مارس لتصل إلى مدينة الباب الخاضعة أيضاً لسيطرة الفصائل المعارضة التابعة لدرع الفرات المدعومة تركيّاً

ويبدو أنّ الأمر الذي دفع بأهالي الوعر إلى القبول بالأوراق المطروحة هو إيقاف القصف. وتحدّث "المونيتور" ممثل حيّ الوعر أسامة أبو زيد عبر "سكايب" عن حال التهجير التي يشهدها حيّ الوعر و هو آخر الأحياء التي تسيطر عليها المعارضة في حمص، فقال: "إنّ الظروف التي أجبرتنا على القبول بالتهجير والخروج من حيّ الوعر هي التهديد الروسيّ، الذي وجّه إلى لجنة المفاوضات المكوّنة من أهال مدنيّين وأشخاص عسكريّين من الحيّ، وهدّد بأن يلقى حيّ الوعر مصيراً مشابهاً لمصير أحياء حلب الشرقيّة في حال لم توافق لجنة الحيّ على الإتّفاق المطروح من قبل الروس، فلم يكن أمامهم خيار إلاّ القبول بالتسوية وخروج المقاتلين وعائلاتهم ومن أراد الخروج من الحيّ، ونتوقّع أن يصل عدد الراغبين بالخروج إلى 15.000 أيّ أنّه لن يبقى في الحيّ إلاّ كبار السنّ والأطفال، خوفاً من الاعتقالات بعد دخول النظام إلى الحيّ".

وتجدر الإشارة إلى أن النظام حذّر جميع الشباب الذين سيبقون في الحي من أنه سيتم اعتقالهم من قبل الأجهزة الأمنية أو اجبارهم على الالتحاق بجيش النظام السوري.

لم تكن هناك تحضيرات مسبقة لاستقبال ما يقارب الـ1500 نازح، إذ وصل النازحون إلى مدينة الباب في 19 آذار/مارس من عام 2017، ولم يجدوا أيّ مخيم معدّ للإقامة فيه، الأمر الذي أثار غضب الكثير من السوريّين، الذين اعتبروه تقصيراً من قبل المنظّمات الإنسانيّة وعدم تقدير لمعاناتهم، بعد أن تمسّكوا بأرضهم لـ6 سنوات. وتحدّث بعض الناشطين عن قيام أهالي مدينتي الباب وجرابلس بتأجير الخيم إلى النازحين من الوعر بمبالغ كبيرة تصل إلى ٣٠٠ دولار شهريّاً مع طلب دفع أجرة 6 أشهر مسبقاً، هذا الأمر الذي نفاه الناشط عيسى الأحمد خلال حديث معه من جرابلس عبر الهاتف، إذ قال: "حصلت حوادث فرديّة من أشخاص لا يمثّلون أيّ جهة رسميّة، فقاموا باستغلال الحال الحرجة لوصول النازحين وعدم وجود تحضيرات مسبقة لهم فعرضوا خيماً أو بيوتاً مع بعض التجهيزات للإيجار بهدف كسب المال، ولكن في صباح اليوم التّالي كانت هناك جمعيّات إنسانيّة قد بدأت بتجهيز مخيّم للواصلين من حيّ الوعر".

أضاف: "نعم، كان هناك تقصير بالتحضير لوصول قافلة النازحين، ويعود ذلك إلى أسباب عدّة، منها قلّة عدد المنظّمات العاملة في المنطقة والمقتصرة على المنظّمات العاملة بالتنسيق مع الأتراك، مثل جمعية IHH التركيّة والهلال الأحمر التركيّ، وعدم وجود منظّمات دوليّة مثل بقيّة المناطق".

لم يتوقّع النازحون، الذين خرجوا من مدينة حمص الواقعة في وسط سوريا، أن يكون استقبالهم بهذه الطريقة، فمدينة حمص كان قد تمّ إطلاق لقب عاصمة الثورة عليها خلال السنة الأولى من الثورة نسبة إلى ما قدّمته للثورة وانتفاضتها منذ الأيّام الأولى. كما أنّ أهالي المدينة منقطعون عن الوصول إلى الشمال السوريّ القريب من الحدود التركيّة، فهم في مدينة محاصرة منذ سنوات، وقال خالد العمر، وهو أب لـ3 أطفال خرج مع عائلته في الدفعة الأخيرة، في اتّصال عبر الهاتف مع "المونيتور": "لم نتوقّع أن يكون الاستقبال بهذه الطريقة، فاللجنة المشرفة على تنسيق الخروج في حيّ الوعر كانت أخبرتنا بأنّنا سنخرج لنسكن في بيوت جاهزة، وأنّ كلّ شيء سيكون مؤمّناً منذ لحظة وصولنا، لنتفاجأ بأنّه لا يوجد أيّ شيء. لقد قضينا ليلتنا الأولى في العراء، وبعضنا بقي في الباصات. وفي اليوم التالي، استلمنا خيماً ونصبناها بأنفسنا، ريثما يتمّ ترتيب مكان إقامة لاحقاً. من ناحيتي، طلبت من المشرفين إعادتي مع عائلتي إلى حيّ الوعر، لكنّهم رفضوا، وقالوا إنّ ذلك غير ممكن. أفضّل أن أبقى في منزلي تحت القصف على أن يتشرّد أبنائي في هذا الوضع، نستغرب تماماً هذا الاستهتار بنا، مع العلم أنّ مدينتي جرابلس والباب هما مدن آمنة وقريبة من الحدود التركيّة، الأمر الذي يسهّل إحضار كلّ المعدّات اللاّزمة لتجهيز مخيّمات أو بيوت مسبقة الصنع، لكنّنا لم نجد شيئاً".

خرجت الدفعة الثالثة من الوعر إلى مدينة إدلب، التي باتت مقصد أغلب رحلات التهجير من كلّ مدن سوريا. ولقد تضمّنت 1500 شخص من أهالي حيّ الوعر، من بينهم 400 من المقاتلين. كما خرجت دفعة رابعة تضمّنت 1424 شخصاً من الحيّ توجّهوا نحو مدينة جرابلس، وفق ظروف مشابهة للظروف السابقة من دون وجود تحضيرات تسبق وصولهم.

وقال الناشط الحمصيّ حسن الأسمر، الذي خرج مع الدفعة الرابعة من الحيّ، عن ظروف المعيشة: "تسعى المنظّمات التركيّة إلى تحسين وضع مخيّم زوغرة، ليكون كرفانات بدلاً من خيم صغيرة، ولكنّه ما زال أدنى من الحدّ المطلوب. ورغم ذلك، يفضّل المدنيّون الذهاب إلى جرابلس عن الذهاب إلى إدلب، بعد الضربة الكيماوية لخان شيخون في 4 نيسان/ابريل الحالي، هرباً من القصف والمعارك. ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ من استأجر بيوتاً هناك خارج المخيّمات فهو مرتاح جدّاً".

لا يزال هناك آلاف الأشخاص ينتظرون مصيرهم للخروج من الحيّ نحو وجهات متعدّدة لم يتمّ تحديدها بعد، لتصبح بعدها مدينة حمص تحت سيطرة كاملة للنظام السوريّ، بعد أن كانت قد سيطرت المعارضة السوريّة على معظم أحيائها في بداية الثورة.

وجد في : al-bab, jarablus, idlib, internally displaced persons, syrian refugees, syrian regime, syrian rebels, siege, homs, syrian opposition
x