نبض الخليج

كيف تعاملت الحكومة السعودية مع آراء مواطنيها في التقشف واكتتاب أرامكو؟

p
بقلم
بإختصار
الشعب السعودي أعلن قلقه من خطوة الحكومة طرح أسهم أرامكو للاكتتاب ، وعبر عن رأيه من خلال هاشتاق خاص على تويتر شهد 30 ألف تغريدة ، هيئة حقوق الإنسان تقر بأن حق التعبير مكفول بقيود، وناشط يؤكد أن واقع الحرية يقتصر على الجانب الاقتصادي دون الحقوقي والسياسي.

اختارت شركة أرامكو البترولية المملوكة للحكومة السعودية في الثالث والعشرين من مارس/آذار الماضي، بنك سامبا كابيتال لتقديم المشورة الخاصة بطرح أسهمها للاكتتاب الذي قد يجلب 100 مليار دولار كسيولة نقدية. بينما حدد وزير الطاقة السعودي خالد الفالح في 28 آب 2016 موعد الاكتتاب عند مطلع العام 2018. مايعني أن الحكومة لم تستجب لرغبة شريحة من المواطنين الذين أبدوا معارضتهم وقلقهم من قرار الاكتتاب.

لقد أعلنت الحكومة السعودية خبر طرح خمسة في المائة من أسهم أرامكو للاكتتاب لأول مرة في السابع من يناير/كانون الثاني 2016 على لسان الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد بصفته رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية. وأثار الإعلان انتقادات واسعة من خبراء اقتصاديين سعوديين أبرزهم برجس البرجس الذي عمل في وقت سابق مستشارا في إدارة التخطيط الاستراتيجي للشركة البترولية، حيث كتب في 17 يناير/كانون الثاني العام الماضي، مقالا اعتبر فيه أن الخطوة التي يقف وراءها مجلس الشؤون الاقتصادية برئاسة ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تهدف لجلب الأموال بأسرع وقت وليست آمنة لمستقبل الاقتصاد السعودي، بل تزيد المخاطر التي تواجهها من حيث دخول شركاء أجانب مدى الحياة.

انتقادات الخبراء الاقتصاديين مثل البرجس فتحت ملف حرية التعليق على القرارات السيادية وأحدثت حراًكا لم يعهده المناخ السعودي ، كما انعكست على شريحة لافتة من الشعب الذين أعلنوا في 11 فبراير/شباط العام 2017 معارضتهم العلنية لاكتتاب أرامكو، من خلال تدشينهم هاشتاق "الشعب يعارض بيع أرامكو" على شبكة تويتر والذي شهد أكثر من 30 ألف تغريدة.

ويبدو أن الحكومة قد سمعت ذلك الصوت، تجلى ذلك في تبريرات وزير التجارة والاستثمار السعودي ماجد القصبي للقرار، والذي قال في 12 فبراير الماضي أيضا، إن البلاد تنوي طرح أسهم أرامكو للاكتتاب وليس بيعها ، مطمئنا بالقول إن سيادة الدولة القانونية على الشركة ستبقى بما يكفل حمايتها.

 الناشط الحقوقي السعودي عبدالله الناصري قال في حديث هاتفي مع "المونيتور" إنه فيما يتعلق بالنقاشات حول الملف الاقتصادي في السعودية فإن هناك حرية تعبير وطرح جريء وصل لمرحلة غير مسبوقة ، وقال " هذه حقيقة لايمكن إنكارها"، إذا نظرنا للانتقاد والحوار والطرح الجريء والنقد الموضوعي سوف نلاحظ هذا الأمر، إلا أن الناصري عاد ليؤكد أن حرية التعبير في المجال الحقوقي والسياسي شهدت في الوقت ذاته تراجعا غير مسبوق أيضا دون أن يكشف أمثلة.

وفي تصريح لـ"المونيتور" من العاصمة الرياض، قال محمد المعدي المتحدث باسم هيئة حقوق الانسان في السعودية، إن أنظمة السعودية التي تستند للشريعة الإسلامية قد ضمنت وسائل مشروعة للتعبير وأبوابا مفتوحة تكفل التواصل بين المواطن والمسؤول على المستويات كافة لتحقيق الصالح العام طبقاً للمادة 43 من النظام الأساسي للحكم الذي صدر في العام 1992 التي تنص على أن مجلس الملك ومجلس ولي العهد مفتوحان لكل مواطن لديه شكوى أو مظلمة ويحق لكل فرد مخاطبة السلطات العامة في أي شأن.

وقال المعدي إن حرية الرأي والتعبير مكفولة لكل إنسان ما لم يكن فيها تعدي على النظام العام أو المجتمع أو أفراده أو ثوابته ، وإن كان في ذلك تقييد وفق قوله إلا أنه أكد أنه تقييد نظامي وقانوني حيث تضمنت المادة 39 من نظام الحكم ضرورة أن تلتزم جميع وسائل الإعلام بالتعبير بالكلمة الطيبة بما يتوافق مع أنظمة الدولة على أن تسهم في تثقيف الأمة ودعم وحدتها.

الناطق باسم حقوق الانسان ذكر أيضا أن السعودية تحظر التعبير الذي يؤدي إلى الفتنة والانقسام ويمس أمن الدولة وعلاقاتها مع الدول وما يسيء لكرامة الإنسان وحقوقه ، وتلك المحظورات تتماشى حسب قوله مع المادة 29 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يخضع الفرد في ممارسة حقوقه وحرياته لتلك القيود التي يقررها القانون فقط لضمان الاعتراف بحقوق الغير وحرياته واحترامها، يرى الناطق باسم هيئة حقوق الإنسان أيضا، أن السعودية تمنح كافة الحقوق المدنية والسياسية لمواطنيها والتي تكفل حق كل إنسان في أن يعتنق الآراء دون مضايقة أحد.

وتعيش نسبة لافتة من المواطنين السعوديين العاملين في القطاع العام احباطا بعد أن أدى انخفاض عائدات البترول إلى تقليص مجلس الوزراء السعودي مرتباتهم الشهرية في قراره الذي أصدره في 26 سبتمبر/أيلول 2016.واستمرت حالة الإحباط تلك مع تأخر برنامج حساب المواطن الذي أقره مجلس الوزراء السعودي 22 ديسمبر/كانون الأول 2016، في تنفيذ مبادرات لإصلاح الوضع المعيشي للمواطنين بعد رفع أسعار الخدمات الأساسية مثل الوقود والكهرباء والمياه.

ويفضل السعوديين "تويتر" للتعبير عن آرائهم وليس الجرائد التقليدية المحلية، وأعاد الدكتور محمد البشر الذي يرأس مركز الفكر العالمي عن السعودية السبب إلى أن المواطن لم يجد اهتماما من الجرائد الورقية لأن حارس البوابة وهو رئيس التحرير يناهض الطرح الحر.

قال البشر في تصريح لـ"المونيتور" من الرياض، إن رؤساء التحرير في الصحافة المحلية اختاروا لسنوات طويلة، نوعية خاصة من كتاب الرأي الذين يوافقون مصالحهم وتوجهاتهم الشخصية على حساب مصلحة المواطن الحقيقية حتى أن بريد القراء في تلك الصحف أقصى الرأي الموضوعي لرجل الشارع البسيط، ويرى البشر أن نتيجة ذلك تبدو واضحة اليوم من خلال عزوف كثير من القراء عن الصحف والتوجه لتويتر على سبيل المثال ،الذي وجدوا فيه سقف أعلى من حرية التعبير، بدلا من الصحافة الورقية التي تخضع للرقابة الحكومية من جهة وسلطة القائمين عليها من جهة أخرى ولا تظهر الواقع بشكل صحيح حسب قوله.

وقفز رقم مستخدمي الإنترنت في السعودية وفقا لإعلان هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات في 31 أغسطس/آب 2016 عند أكثر من 22 مليون مستخدم ، في الوقت الذي أشارت دراسة تم طرحها في الملتقى الإعلامي الخليجي بالرياض في السادس من أبريل/نيسان 2016 إلى أن 11 مليون سعودي يستخدمون تويتر وأن 33 في المائة من التغريدات في منطقة الشرق الأوسط مصدرها السعوديين.

وتأثرت الصحف السعودية من موجة الإقبال الشعبي على تويتر، وتدنت أرباحها الفترة الأخيرة وفقا لما أشار إليه سليمان العصيمي رئيس تحرير جريدة الرياض في الثالث من أكتوبر/تشرين الأول 2016 ، الأمر الذي أدى طبقا لقوله تأخر الأجور الشهرية للعاملين فيها، وتسريح بعض الكوادر، وأعلن بأن الأوضاع الاقتصادية الراهنة ساهمت في انخفاض الإعلانات والاشتراكات التي تشكل مصدرا رئيسياً لعوائدها المالية.

وجد في : newspapers, censorship, mohammed bin salman, twitter, internet, freedom of expression, saudi media, aramco
x