LEBANON PULSE

Read in English

نبض لبنان


 

حكواتيّون يؤمّنون مساحة أليفة لتشارك القصص الشخصيّة في بيروت

بقلم: Stefania D'Ignoti

غادة سيف الدين هي خريجة ألسنية من الجامعة الأميركيّة في بيروت تتخطى خجلها مرّة في الشهر وتصعد على خشبة المسرح في مقهى دار بيسترو في بيروت لتروي تجارب من حياتها الشخصيّة. وكانت القصة التي تجاوب معها الحضور أكثر من غيرها قصة نضوجها كامرأة – اليوم الذي ارتدت فيه الحجاب – وقرارها مؤخراً بارتداء شيء ترتاح فيه أكثر، ألا هو العمامة. وتقول: "كنت محاطة بنساء خلعن الحجاب بعد ارتدائه لفترة طويلة. فبدأت أفكّر في صلته بهويّتي".

بإختصارطباعة يعيد اللبنانيّون إحياء تقليد رواية القصص العربيّ، وينظّمون فعاليات منتظمة تكتسب شعبيّة متزايدة في بيروت.
بقلم

وتشكّل العروض التي تقدّمها سيف الدين جزءاً من حدث للتعبير الشفهيّ يروي فيه أشخاص، باللغتين الانكليزيّة والعربيّة، قصصاً قصيرة عن حياتهم الشخصيّة تتمحور عادة حول موضوع معيّن، في مبادرة تعيد إحياء تقليد الحكواتيّ العربيّ.

ووفقاً لمجلّة "ليبانون ترافلر"، تتحوّل رواية القصص تدريجيّاً منذ مدّة إلى نشاط مسائيّ شائع في بيروت. وبدأت هذه الموجة عندما أعادت ديما متى، وهي محاضرة جامعيّة وحكواتيّة باللغة الانكليزيّة مقيمة في بيروت، إحياء هذا الشكل من أشكال الفنون في العام 2014 من خلال مجموعة لرواية القصص حملت اسم "Cliffhangers". وتقول متى لـ "المونيتور": "نحن منطقة معروفة بتاريخها الشفهيّ، أي بتقليد "الحكواتي". وقد تلاشى هذا التقليد بطريقة أو بأخرى، وكانت لديّ رغبة حقيقيّة في المساهمة في إعادة إحيائه".

منذ ذلك الوقت، انتشرت مبادرات مشابهة حول العاصمة شملت سرد القصائد والكتابة الإبداعيّة والمسرح المرتجل. أمّا المبادرة التي تشارك فيها سيف الدين فهي مبادرة شفهيّة سرديّة لرواية القصص تحمل اسم "حكايا". أطلق هذه المجموعة في ربيع العام 2016 أربعة أشخاص من سكّان بيروت شغوفين بالتعبير الشفهيّ. وتشرح دانا بلوط، وهي من مؤسّسي هذه المبادرة، قائلة: "شعرنا جميعنا بأنّ هناك قصصاً كثيرة عن الحياة اليوميّة من هذه المنطقة تستحقّ المشاركة بطرق غير تقليديّة".

وتتبع "حكايا" نمطاً مستوحى من منظّمة "The Moth" الأميركيّة لرواية القصص. ويشرح مؤسّسوها أنّهم اختاروا السرد الشفهيّ لأنّه شكل مباشر وغير رسميّ من أشكال رواية القصص لا يتطلّب سوى ذاكرة جيّدة ورغبة في التشارك. وتقول سيف الدين: "عندما أسمع الكلمات تخرج من فمي أشعر بأنّها حقيقيّة أكثر من كتابتها على الورق".

كبرت المجموعة من خلال وسائل التواصل الاجتماعيّ وأحاديث الناس، وأصبحت مركزاً صغيراً لتشارك التجارب الشخصيّة من المنطقة بغية تعزيز الذاكرة الجماعيّة والتعاطف. وتقول سيف الدين: "نأمل أن نبني مجموعة داعمة يمكن من خلالها التطرّق بحريّة إلى مواضيع معيّنة من دون أن يشعر الناس بالإحراج لرواية قصص شخصيّة في غرفة مليئة بالغرباء. تمنح هذه التجربة قوّة كبيرة للغاية".

وتضمّ "حكايا" حكواتيّين من مختلف الأطياف والأعمار والخلفيّات، من لاجئين سوريّين إلى مغتربين غربيّين، يجلسون بعضهم مع بعض لتشارك قصص عن الكفاح أو الانتقال أو الجذور أو البدايات الجديدة، بحسب الموضوع المتداول في الليلة. وتتميّز القصص بتنوّعها الكبير. على سبيل المثال، تتحدّث ديما أبو الحصن، وهي من مالكي المكان الذي تجتمع فيه المجموعة، عن مغادرتها لبنان في أوج الحرب الأهليّة والمشقّات التي واجهتها بسبب انتقالها إلى بلد أجنبيّ. أمّا آبي سويل فتروي قصّة قرارها المفاجئ بترك عملها كمراسلة في صحيفة "لوس أنجلس تايمز" للانتقال إلى لبنان والتطوّع لمساعدة اللاجئين السوريّين.

ويستذكر حيدر عماشة أنّه كان في الرابعة عشر من العمر عندما خطفت الحروب – أوّلاً ضدّ إسرائيل، ثمّ الحرب الأهليّة اللبنانيّة – حلم طفولته بأن يصبح رسّاماً. وتطوّع عماشة كطفل جنديّ لخدمة القضيّة الفلسطينيّة. ويقول: "أنا من قرية قريبة من الحدود، وكان الفلسطينيّون يتدفّقون إلى منطقتنا... كنتُ أشهد مأساة وقال لي أستاذي: "أتى الوقت لتحرير فلسطين"... دخلتُ الأرض المحتلّة، واستكشفت لمدّة ثلاثة أيّام وعدت، وهكذا بدأت حكايتي مع الحرب".

يأتي معظم التاس للاستماع إلى القصص ليس إلا، لكنّ الكثيرين منهم يستمدّون الوحي لاحقاً لرواية قصصهم الشخصيّة. وتقول بلوط لـ "المونيتور": "بعد انتهاء حكواتيّينا المحدّدين من الكلام، نفتح المجال أمام الآخرين لكي يصعدوا ويتشاركوا قصصهم عفويّاً".

كانت ملك جعفر من بين الحضور عندما روت مجموعة من الأطفال اللاجئين السوريّين من مركز "أدفنتيست ليرنينغ سنتر" في برج حمود تجاربها مع الحرب الشهر الماضي. وتأثّرت جعفر بشكل خاصّ عندما سمعت قصّة فتاة سوريّة روت أنّها كانت تشتري البقالة مع والدتها في يوم من الأيّام عندما سقط صاروخ في السوق وتشتّت الجميع، بما في ذلك والدتها. وتقول جعفر لـ "المونيتور": "عندما عادتا إلى المنزل، لاحظت والدتها أنّها تحمل كيس خضار لم تدفع ثمنه، فعادتا إلى السوق في اليوم التالي ودفعتا المال لمالك المتجر. لقد بقيت هذه القصّة عالقة في ذهني. فهي تبيّن أنّ تفاصيل الحياة والبشريّة تبقى حيّة على الرغم من الحرب الدمويّة في المنطقة".

وتضيف: "أظهر ردّ فعل الأطفال بعد روايتهم لقصصهم أنّ هذه العمليّة ساعدتهم على استيعاب مشاعرهم وصدمتهم. لقد مُنح هؤلاء الأطفال منصّة لتشارك تجربة صادمة خارجة عن سيطرتهم. وأنا واثقة من أنّ استماع مجموعة من الغرباء الذين أمّنوا بيئة آمنة وأليفة لهؤلاء الأطفال إليهم وتصفيقها لهم ساعداهم كثيراً".

وتعتبر بلوط أنّ رواية قصص شخصيّة في غرفة مليئة بغرباء لا يصدرون الأحكام يمكن أن تكون أداة علاجيّة. لكنّها تشدّد على أنّ ""حكايا" ليست مجموعة دعم، بل مكان يرحّب بالتجارب الشخصيّة ويقدّرها". وترى سيف الدين، بصفتها مشاركة، أنّ هذا الاجتماع الشهريّ لا يقتصر على رواية القصص. وتقول: "أعتقد أنّ "حكايا" هي وسيلة يمكننا من خلالها معالجة الصدمات وتحديد الأزمات والوضع الاجتماعيّ الذي نعيشه. لقد أصبحت وسيلة للتوعية الثقافيّة في عالم عربيّ ينزلق من دون وعي في الحروب والتقهقر الفكريّ".

ومن المتوقّع أن تستمرّ هذه المجموعة في النموّ مع اقتراب عيدها الأوّل في أيار/مايو. ويخشى البعض أن تفقد هذه المساحة الآمنة طابعها الأليف والحميم في فقاعة الفوضى التي هي بيروت، لكنّ المشاركين لا يزالون توّاقين إلى الاستماع إلى أكبر قدر ممكن من تجارب الآخرين.

Read More: http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2017/04/lebanon-storytelling-tradition-help-syrian-refugees.html

Stefania D'Ignoti
كاتب مساهم,  نبض لبنان

Stefania D'Ignoti is a freelance multimedia journalist who covers the Middle East. Her work has appeared in The Economist, Forbes, The Associated Press and La Stampa, among others. On Twitter: @stef_dgn

Original Al-Monitor Translations

Read in English

ترجمة مع جوجل

المزيد من نبض لبنان

©2017 Al-Monitor. All rights reserved.

Get Al-Monitor delivered to your Inbox

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X

شارك