SYRIA PULSE

Read in English

نبض سوريا


 

سلسلة أفلام ساخرة في ظلّ الحصار في جنوب دمشق

بقلم: توم رولنز

يبدأ شريط الفيديو بالإعلان الآتي: "بيان لرئيس هيئة أركان الجيش العربيّ السوريّ". ثمّ يقرأ رجل جديّ الملامح يرتدي ملابس عسكريّة بياناً طنّاناً يحتفي بانتصار الدولة السوريّة على "الإرهابيّين والتكفيريّين" في شرق حلب.

بإختصارطباعة أصدر ناشطون وفنّانون في جنوب دمشق سلسلة أفلام ساخرة على شبكة الانترنت تحمل اسم "اسكتش جنوبيّ"، على الرغم من أنهم معرضون لخطر إخلاء منازلهم.
بقلم

ويقول: "ندعو أبناء الشعب السوريّ الحبيب إلى العودة إلى كنف الأمّة وسيادة الدولة السوريّة. سوف نسحق تحت أقدام أبطال الجيش العربيّ السوريّ كلّ من يحاول تقويض أمن [الدولة] واستقرارها".

ومن حين إلى آخر، تبعد عدسة الكاميرا لتكشف أنّ رئيس هيئة الأركان يرتدي سترة وسروالاً قصيراً ومشّاية باصبع. وتظهر على الطاولة أمامه أعلام لحزب الله وأعلام إيرانيّة وروسيّة مطبوعة بشكل رديء، وعلى الحائط خلفه صورة لعمليّة إنقاذ للقبّعات البيضاء تذكّر بكلفة "النصر" البشريّة. وينتهي الخطاب بمجموعة صغيرة من فقاقيع الصابون.

هذا مقتطف من الحلقة الأولى من سلسلة "اسكتش جنوبيّ" الساخرة، وهي سلسة أطلقها على "يوتيوب" في 9 كانون الثاني/يناير عدد من الفنّانين والمصوّرين والناشطين الإعلاميّين التابعين لتجمّع ربيع ثورة الذي يضمّ ناشطين شباب يقيمون في المناطق الثلاث الأخيرة التي لا يزال المتمرّدون يسيطرون عليها في جنوب دمشق، وهي يلدا وببيلا وبيت سحم. وكان فريق "اسكتش جنوبيّ" منهمكاً منذ فترة بتحضير السلسلة بينما ينتظر نحو 42 ألف مدنيّ في المنطقة بفارغ الصبر خبراً عن هدنة محتملة قد تنجم عنها عمليّات إجلاء، كتلك التي حصلت في داريا ومعضمية الشام ووادي بردى.

وتقدّم حلقات "اسكتش جنوبيّ" الخمس التي أعدّتها مجموعة الممثّلين والموسيقيّين والناشطين الإعلاميّين والكتّاب لمحات عن النزاع السوريّ منذ بدايته. وتنتقل من السخرية السياسيّة والتعليقات الإخباريّة إلى الكوميديا السوداء السرياليّة. ويتكرّر في الحلقات موضوع التهديدات الخارجيّة، كالبراميل المتفجّرة أو صفقات الإجلاء المفروضة.

وتحوّل السلسلة مآس حقيقيّة وأحداثاً أخرى من النزاع السوريّ إلى مشاهد فكاهيّة مرفقة بمراجع معروفة من الثقافة الشعبيّة لإضفاء روح كوميديّة. على سبيل المثال، تُظهر الحلقة الثانية من البرنامج، المستوحاة من قصص النهب الذي قامت به القوّات النظاميّة بعد سقوط شرق حلب، جنوداً من الجيش السوريّ يفتّشون مبنى على وقع أغنية "الفهد الزهريّ" (بينك بانثر). وعندما يجد جنديّ يتقدّم بحذر برّاداً مهجوراً، تبدأ أغنية سيلين ديون "قلبي سيستمرّ بالخفقان" (My heart will go on) بينما يتقدّم المحارب المفتون بحركة بطيئة. وبعد أن يلقي الجنديّ نظرة سريعة داخل البرّاد، يومئ إلى زملائه لكي يأتوا ويساعدوه في سرقة البرّاد. هنا تبدأ موسيقى شرق أوسطيّة. يطفىء الجنديّ الأضواء في الغرفة التي باتت فارغة. ينتهي المشهد.

وقال المصوّر ومخرج سلسلة "اسكتش جنوبيّ"، فارس الخطاب، الذي انتقل إلى ضاحية دمشق الجنوبيّة عندما أجبره القمع الحكوميّ للاحتجاجات الجامعيّة على مغادرة منزله والتخلّي عن دراسته سنة 2012، أنّ إنتاج سلسلة في قسم من العاصمة السوريّة خاضع لحصار جزئيّ ليس دائماً سهلاً. وقال الخطاب لـ "المونيتور" عبر الهاتف: "[المشكلة] الأولى هي الكهرباء. فهذه المنطقة ليست مزوّدة بالطاقة الكهربائيّة كما ينبغي منذ سنوات، ولذلك نعتمد على حرق الوقود لتوليد الطاقة، وهذا مكلف جداً". وقال الخطاب أنّ فريق الإنتاج يستعمل مجموعة بطاريات بقوّة 9 فولت لإنارة الأضواء الكشّافة أثناء التصوير.

تجدر الإشارة إلى أنّ هناك معبراً رسميّاً واحداً لدخول المحافظات الثلاث والخروج منها، وهو نقطة تفتيش ببيلا-مقداد. وُضعت نقطة التفتيش هذه في البداية كمعبر للمساعدات الإنسانيّة بعد صفقات هدنة جزئيّة في مطلع العام 2014، وأصبحت نقطة ضغط في المواجهة المستمرّة بين القوّات الموالية للحكومة والقوّات المتمرّدة. ويعتقد بعض السكّان أنّ الحكومة تلاعبت بالأسعار والتعرفات الجمركيّة الخاصّة بالسلع التي تدخل مناطق المتمرّدين من أجل الضغط على المدنيّين ودفعهم إلى الموافقة على شروطها لإقامة هدنة. ووفقاً لتقارير إعلاميّة محليّة، حصلت في الأسابيع الأخيرة سلسلة من الاعتقالات تمّ بموجبها تجنيد شبّان بالقوّة عند نقطة تفتيش ببيلا-مقداد.

لا شكّ في أنّ الحصار الجزئيّ والوضع الأمنيّ يحدّان من قدرات فريق "اسكتش جنوبيّ". فمن الصعب مثلاً توفير الأكسسوارات والأزياء ومعدّات الإنتاج الأخرى. وقال الخطاب: "بسبب نقاط التفتيش الصارمة، التي غالباً ما لا تسمح بإدخال أغراض، اضطررنا إلى إلغاء حلقات أو تأجيلها في الماضي".

ويجري ممثّلون من يلدا وببيلا وبيت سحم محادثات مع المفاوضين الحكوميّين منذ تشرين الأول/أكتوبر. ويستمرّ التواصل بين الطرفين، لكن تبقى هناك تعطيلات في ما تشير إليه دمشق بـ "المصالحة". ويخشى المدنيّون أن يضطروا إلى إخلاء منازلهم كما حصل في ضواحي دمشق الأخرى وريف دمشق منذ آب/أغسطس.

وقال الخطاب: "من المعروف جيّداً ما يريده النظام: إجلاءات وسيطرة الحكومة مجدداً على جنوب دمشق". وأضاف أنّ الحصار المفروض على جنوب دمشق قاسٍ، قاسٍ جداً، ويخشى المدنيّون عودة القوّات النظاميّة، لأنّ هناك ميليشيات [في الجوار] موالية للنظام قد تقوم باعتقالهم، وهناك ميليشيات طائفيّة أيضاً"، في إشارة إلى وجود ميليشيات تابعة لحزب الله اللبنانيّ وميليشيات شيعيّة مدعومة من إيران حول جنوب دمشق والمسجد الشيعيّ المجاور وضريح السيدة زينب.

وقال الخطاب: "دعت مبادرة النظام الأخيرة في مفاوضات [الهدنة] إلى سحب الجيش السوريّ الحرّ من جنوب دمشق وسيطرة الحكومة من جديد على جنوب دمشق. لقد أصبح المدنيّون أكثر تخوّفاً في الأشهر الأخيرة".

إنّ سلسلة "اسكتش جنوبيّ" هي الخطوة الأحدث لحركة مجتمع مدنيّ نشيطة قد تختفي ما إن يتمّ التوصّل إلى صفقة مع الحكومة. لقد أصدر ربيع ثورة طوال سنوات منشورات إخباريّة ومقاطع مصوّرة وصوراً بكميّات كبيرة. وهو يُصدر أيضاً مجلة إلكترونيّة باللغة العربيّة، إلى جانب نسخ مطبوعة محدودة توزَّع في جنوب دمشق.

وقال الخطاب: "تستمرّ حركتنا الثوريّة في العمل في يلدا وببيلا وبيت سحم، لكن إذا تمّ التوصّل إلى صفقة مع النظام تنصّ على وجوب رحيل الجيش السوريّ الحرّ، فسأضطرّ إلى الرحيل بدوري. لا يمكننا البقاء. فقد يعتقلنا نظام الأسد. إذا حصل ذلك [في جنوب دمشق]، كما في وادي بردى أو داريا أو معضمية الشام، فسنرحل".

بما أنّ شبح الإجلاء يحوم فوق جنوب دمشق، يعيش المقاتلون المتمرّدون والناشطون والمدافعون عن حقوق الانسان والمدنيّون الآخرون كلّ يوم بيومه. ففي مرحلة ما، قد تحدَّد حياتهم بما قبل الثورة وما بعدها.

وقال الخطاب: "تستمرّ حركتنا الثوريّة في الوقت الحاليّ. كلّ ما يمكننا فعله هو متابعة عملنا حتّى النهاية – ليس إلا".

Read More: http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2017/03/syria-south-damascus-activists-video-satire-army.html

Original Al-Monitor Translations

Read in English

ترجمة مع جوجل

المزيد من نبض سوريا

©2017 Al-Monitor. All rights reserved.

Get Al-Monitor delivered to your Inbox

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X

شارك