IRAQ PULSE

Read in English

نبض العراق


 

موادّ غذائيّة فاسدة وأدوية قاتلة تنتشر في الأسواق العراقيّة

بقلم: وسيم باسم

العراق، بغداد- لم تعد أنباء دخول أغذية فاسدة وأدوية منتهية الصلاحيّة إلى الأسواق العراقيّة مجردّ إعلام وحكايات يتداولها الناس، بل هي ملف مهمّ على أجندة البرلمان العراقيّ، الذي عزم في 23 شباط/فبراير من عام 2017 على القيام بدوره الرقابيّ في معرفة حقيقة الظاهرة ومدى انتشارها.

بإختصارطباعة انتشار الأغذية الفاسدة والأدوية المنتهية الصلاحيّة، يربك العراقيّين ويفقدهم الثقة بالمؤسّسات الرقابيّة والصحيّة.
بقلم

وأكّدت ذلك النائبة نورة البجاري بالقول لوسائل الإعلام في 23 شباط/فبراير من عام 2017: "هناك أغذية وأدوية فاسدة تدخل إلى العراق، وضبطت منها كميّات كبيرة، تقف وراءها جهات متنفّذة. كما أنّ ذلك ناجم عن فساد في هيئة المنافذ الحدوديّة وموظّفي الجمارك".

في المنحى نفسه، أكّد عضو في لجنة الإقتصاد والاستثمار النيابيّة، عبد السلام المالكي لوسائل إعلام عراقيّة في 19 شباط/فبراير من عام 2017 أنّ "موادّ غذائيّة قاتلة دخلت إلى العراق عبر منفذ أم قصر الجنوبيّ"، فيما أيّد عضو لجنة الأمن النيابيّة النائب ماجد الغراوي في حديثه لـ"المونيتور ذلك، بالقول: "إنّ عمليّات غشّ وتلاعب واسعة تحدث في المنافذ الحدوديّة من خلال سيطرة بعض المافيات من التجّار وجهات تابعة لسياسييّن متنفّذين، ليتمّ إدخال أدوية منتهية الصلاحيّة وموادّ غذائيّة غير صالحة للاستهلاك البشريّ، مقابل عمولات ماليّة للمسؤولين في السيطرات النوعيّة في المنافذ الحدوديّة".

أضاف: "إنّ شحنات الأدوية والموادّ الغذائيّة، التي تصل إلى المنافذ الحدوديّة، لا تخضع إلى التفتيش الدقيق والفحوص النوعيّة، وهي وإن جرت، فتتمّ بطريقة شكليّة وروتينيّة للتغطية على الفساد". وتابع: "هذه البضائع تجد طريقها إلى الأسواق بكلّ سهولة، حيث الرقابة الصحيّة والأمنيّة قليلة على المتاجر والمخازن، ويتمّ تجاوزها بالعمولات والرشاوى أيضاً، ليكون الضحيّة هو المواطن، الذي يتعامل مع هذه الموادّ الخطرة، ولا يكتشف مضارّها على صحّته، في أغلب الأحيان".

وقد دفع الخطر المحدق بصحّة المواطنين، نقابة الصيادلة في 24 شباط/فبراير من عام 2017، إلى "اتّهام جهات تحاول التحكّم في سوق الدواء، وتلجأ إلى التهديد لفرض أجندتها في الغشّ الدوائيّ"، غير أنّ النقابة لم تحدّد هويّة تلك الجهات. وأكّدت النقابة أنّ "متابعة وزارة الصحّة ضعيفة لقطاع الأدوية والصيدليّات. كما تنتشر في الوزارة الفساد والرشاوى والمحسوبيّات في منح عقود الأدوية".

غير أنّ وزارة الصحّة، أمام هذه الاتّهامات، سارعت إلى إبعاد نفسها عن تهم التقصير والخلل في الصحّة العامّة في البلاد، بتأكيد المتحدّث باسمها أحمد الرديني في 22 شباط/فبراير من عام 2017 أمام وسائل إعلام محليّة أنّ "دخول أدوية وموادّ غذائيّة فاسدة إلى العراق يتعلّق بهيئة الجمارك والمنافذ الحدوديّة، وإنّ الوزارة بعيدة عن الموضوع".

ويبدو أنّ هناك الكثير من المؤشّرات على دور للمنافذ الحدوديّة في السماح لهذه البضائع غير الصالحة للاستخدام في الدخول إلى السوق المحليّة، ففي حادثة تجسّد حقيقة الظاهرة والمستوى الذي وصلت إليه، ضبطت في 22 شباط/فبراير من عام 2017، ٢٣ حاوية غير مبرّدة تحتوي أدوية فاسدة أدخلت إلى العراق بأسماء وهميّة.

كما كشفت عضو ائتلاف دولة القانون النائبة عالية نصيف في 22 شباط/فبراير من عام 2017 لوسائل إعلام محليّة بـ"دخول آلاف الأطنان من الطعام الصينيّ الملوّث إلى العاصمة بغداد، بعد احتجاز تلك الشحنات في ميناء ب‍البصرة لمدّة شهرين".

وكان من النتائج السلبيّة للظاهرة، وفاة شاب في 22 شباط/فبراير من عام 2017 نتيجة إعطائه حقنة منتهية الصلاحيّة. وفي 15 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2016، تسمّم مواطنون في محافظة بابل بسبب الرزّ الهنديّ التالف. كما اتّهم مجلس محافظة كربلاء الحاليّ في عام 2016 وزارة التجارة، باستيراد الأرز الفاسد وتوزيعه على المواطنين.

ولقد دفعت خطورة مستوى الفساد على صحّة المواطن، أن أمر رئيس الوزراء حيدر العبادي في 22 شباط/فبراير من عام 2017، بالتحقيق في فوضى دخول الموادّ الفاسدة عبر المنافذ الحدوديّة وبيعها في الأسواق. لكنّ كلّ هذه الوقائع والتأكيدات، لم تمنع عضو لجنة الصحّة والبيئة البرلمانيّة النائب حسن خلاطي من التأكيد لـ"المونيتور" أنّ "هناك تضخيماً للظاهرة عبر الإعلام"، وقال: "إنّ الأدوية تخضع إلى إجراءات صارمة في الكشف والفحص، وهي الحال العامّة، والدليل على ذلك أنّ مستشفيات ومذاخر الأدوية ومخازن الغذاء غنيّة بالموادّ الغذائيّة والطبيّة ذات المناشىء الجيّدة والصالحة للاستعمال".

أضاف: "إنّ العثور على حاويات محمّلة بأدوية منتهية الصلاحيّة في بعض الأحيان، نتيجة خطأ أو إهمال أو فساد، هو حالات استثنائيّة جدّاً، لا سيّما أنّ هناك لجان فنيّة وأمنيّة متخصّصة في مراقبة الموادّ الطبيّة والغذائيّة المستوردة وفحصها". وتابع: "إنّ الأدوية تستورد من قبل شركة حكومية (كيماديّة عراق)، وهي تمثل 90 في المئة من الأدوية الموجودة في المذاخر والمستشفيات، ولديها عقود مع شركات عالميّة كبرى".

وأحد الأمثلة على الأخطاء التي تُأوّل على أنّها فساد، وفق حسن خلاطي، أنّ "الأدوية تتأخّر في الشحن، وتبقى في المخازن لفترة طويلة، في ظروف غير جيّدة ممّا يؤدّي في بعض الأحيان إلى تلفها"، وقال: "هناك سيطرة نوعيّة جيّدة في المنافذ الحدوديّة وفي داخل العراق، وإنّ شهادة المنشأ والمستمسكات القانونيّة التي تؤيّد مطابقة الأغذية والأدوية المواصفة القياسيّة العراقيّة، هي السائدة، وعكس ذلك يؤدّي إلى المساءلة".

ورغم اختلاف وجهات النظر وتباين تقييم الظاهرة، إلاّ أن واقع الحال يفرض إعلاماً محايداً يكشف الحقائق، وخطاباً يتميّز بالشفافيّة لتعرية أوجه الفساد في صفقات استيراد البضائع، لا سيّما الغذاء والدواء. كما يتطلّب الأمر تجهيز المنافذ الحدوديّة بتقنيّات الفحص والسيطرة النوعيّة وتوظيف أشخاص أكفّاء فنيّاً، ونزهاء لتجنّب الصفقات خلف الكواليس التي تسمح بتمرير البضائع غير الصالحة للاستخدام البشريّ.

Read More: http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2017/03/spoiled-food-supplies-lethal-drugs-iraqi-market.html

وسيم باسم
كاتب مساهم,  نبض العراق

وسيم باسم هو صحفي عراقي متخصص في متابعة الظواهر الاجتماعية من خلال التحقيقات والتقارير المنشورة في وسائل الإعلام المختلفة بما في ذلك الاسبوعية، باب نور وإيلاف.

Original Al-Monitor Translations

Read in English

ترجمة مع جوجل

المزيد من نبض العراق

©2017 Al-Monitor. All rights reserved.

Get Al-Monitor delivered to your Inbox

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X

شارك