EGYPT PULSE

Read in English

نبض مصر


 

هل الهدف من تعديل قانون الأزهر ولائحته تقليص دوره أم تقويمه؟

بقلم: خالد حسن

القاهرة — أثار مقترح المساعد الأوّل لرئيس حزب الوفد للشؤون السياسيّة والبرلمانيّة المهندس ياسر قورة، في 4 آذار/مارس الجاري، بضرورة إجراء تعديلات على لائحة مؤسّسة الأزهر الشريف، لتغيير القيادات العليا في المؤسّسة، بما فيها شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، لضمان استمراريّة تجديد الخطاب الدينىّ، حالة من الجدل والسخط لدى علماء الأزهر الذين يرونها محاولة لهدمه وتقليص دوره.

بإختصارطباعة اقترح المساعد الأوّل لرئيس حزب الوفد للشؤون السياسيّة والبرلمانيّة المهندس ياسر قورة إجراء تعديلات على لائحة مؤسّسة الأزهر الشريف، لتغيير القيادات العليا في المؤسّسة، بما فيها شيخ الأزهر، لضمان استمراريّة تجديد الخطاب الدينيّ، في الوقت الذي أعلن النائب محمّد أبو حامد عن تقديمه مشروع قانون لتعديل قانون الأزهر، بما يسمح لرئيس الجمهوريّة تعيين أعضاء في هيئة كبار العلماء، ممّا أثار حالة من الجدل والسخط لدى علماء الأزهر الذين يرونها محاولة لهدمه وتقليص دوره.
بقلم

وقال قورة إنّ تعديلات لائحة الأزهر يجب أن تتضمّن استمرار شيخ الأزهر في منصبه مدّة لا تزيد عن 8 سنوات كحدّ أقصى، أو كما يراها الأزهر الشريف كفترة مناسبة، شرط أن تكون محدّدة.

وفي تصريحات خاصّة لـ"المونيتور"، قال قورة: "اقتراحي بتعديل اللائحة الداخليّة للأزهر، ليس فيه تقليل من شأن المؤسّسة، ولا أحد يستطيع إهانة مؤسّسة بحجم الأزهر أو يتجرّأ على ذلك، وشيخ الأزهر فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيّب، أقدّره وأحترمه جدّاً، ولكن إذا أردنا حقّاً أن ننجح في تجديد الخطاب الدينيّ، ونواكب المتغيّرات التي تحدث من حولنا، من صعود تيّار الفكر المتطرّف، ومواجهة كلّ صور الإرهاب الذي بات يهدّد مجتمعاتنا العربيّة والإسلاميّة، ويعطي للعالم الغربيّ صورة ذهنيّة خاطئة عن الإسلام ومبادئه الوسطيّة والصحيحة، علينا أن نتخلّى عن "تأهّليّة" شيخ الأزهر، وتحدّد له هيئة كبار العلماء مدّة زمنيّة معيّنة بكامل إرادتها، سواء 8 أم 10 سنوات، بحيث لا يكون منصب شيخ الأزهر أبديّاً من دون سقف زمنيّ محدّد".

وأضاف قورة: "الدولة بمؤسّساتها كافّة تبذل قصارى جهدها من أجل تجديد الخطاب الدينيّ، وفي رأيي أنّ الخطاب الدينيّ لن يتجدّد طالما الأشخاص لا يتجدّدون، وبالتالي إذا أردنا أن ننجح في تجديد الخطاب الدينيّ، فعلينا تغيير الأشخاص القائمين على المؤسّسة، وعلى رأسهم شيخ الأزهر".

وقال قورة في تصريحاته إلى "المونيتور": "مقترحي هذا لم يتعارض مع الدستور. لقد نصّ الدستور حقيقة على تحصين شيخ الأزهر وعدم عزله، ولكنّ الدستور ذاته ترك للقانون تحديد آليّة اختياره من ضمن هيئة كبار العلماء، والقانون يضع بنوده ويقرّه مجلس النوّاب، وبالتالي من حقّ مجلس النوّاب دستوريّاً، أن يحدّد آليّة اختيار شيخ الأزهر ومدّته الزمنيّة، وأثناء تلك المدّة لا يعزل شيخ الأزهر من منصبه".

وينصّ الدستور المصريّ في مادّته السابعة على أنّ الأزهر الشريف هيئة إسلاميّة علميّة مستقلّة، يختص دون غيره في القيام على شؤونه كافّة، وهو المرجع الأساسيّ فى العلوم الدينيّة والشؤون الإسلاميّة، ويتولّى مسؤوليّة الدعوة ونشر علوم الدين واللغة العربيّة فى مصر والعالم. وتلتزم الدولة بتوفير الاعتمادات الماليّة الكافية لتحقيق أغراضه. وشيخ الأزهر مستقلّ غير قابل للعزل، وينظّم القانون طريقة اختياره من بين أعضاء هيئة كبار العلماء.

يأتي ذلك في الوقت الذي أعلن النائب محمّد أبو حامد، وهو عضو ائتلاف دعم مصر ذات الأغلبيّة البرلمانيّة المعروف عنه قربه من النظام والدفاع عنه دائماَ، في 8 آذار/مارس الجاري، عن تقديمه مشروع قانون خاصّ بتعديل قانون تنظيم الأزهر رقم 103 لسنة 1961، بهدف وضع مجموعة من القواعد والضوابط لتشكيل هيئات الأزهر، بما فيها هيئة كبار العلماء، لحوكمة اختيار أعضائها، وتنظيم عملها، بما يسمح لرئيس الجمهوريّة تعيين أعضاء في الهيئة، وليس شيخ الأزهر. وشمل مشروع القانون أيضاً توسيع دائرة أعضاء هيئة كبار العلماء، بحيث تشمل عدداً أكبر من العلماء والمتخصّصين فى أمور أخرى، وليس الدين فقط، حتّى يتمّ رسم صورة كاملة عن الأمور الحياتيّة لعلماء الدين قبل إصدار أيّ فتوى.

وطبقاً للمادّة 32 من القانون رقم 103 لسنة 1961 في شأن تنظيم الأزهر، تتكوّن هيئة العلماء في الأزهر من 40 عضواً برئاسة شيخ الأزهر، ويشترط الانضمام إليها أن يكون العضو حاصلاً على شهادة الدكتوراه وبلغ درجة الأستاذيّة فى العلوم الشرعيّة أو اللغويّة، وأن يكون قد تدرّج فى تعليمه فى المعاهد الأزهريّة وكليّات جامعة الأزهر وأن يكون ملتزماً بمنهج الأزهر علماً وسلوكاً.

كما تنصّ المادة على أحقّيّة شيخ الأزهر في اختيار أعضائها من العلماء ذوي الكفاءات العلميّة المتميّزة، بمراعاة الشروط السابقة مع إمكان التجاوز عن شرط منها.

وتختصّ الهيئة دون غيرها طبقاً للمادّة ذاتها، في انتخاب شيخ الأزهر عند خلوّ منصبه، ممّا يعني أنّ مقترح النائب أبو حامد بتعديل القانون، سيعطي الحقّ إلى رئيس الجمهوريّة في اختيار أعضاء الهيئة، التي بدورها تختار شيخ الأزهر، وبالتالي سيتحكّم رئيس الجمهوريّة في شكل غير مباشر في اختيار شيخ الأزهر، ممّا أثار التخوّفات من إحكام السلطة التنفيذيّة قبضتها على المؤسّسة الدينيّة.

ويأتي اقتراح النائب في أعقاب الأزمة التي نشأت أخيراً بين مؤسّسة الرئاسة والأزهر، عندما طالب الرئيس عبد الفتّاح السيسي، في 24 كانون الثاني/يناير الماضي، خلال كلمته بمناسبة العيد الـ65 للشرطة، بسنّ تشريع قانونيّ جديد، لمنع اعتماد الطلاق الشفهيّ الذي يعتبر سارياً حتّى قبل توثيقه وذلك وفقاً الشريعة الإسلاميّة للحدّ من حالات الطلاق.

لتجتمع بعدها هيئة كبار العلماء في الأزهر، وتصدر بياناً رسميّاً في 5 شباط/فبراير الماضي، ترفض فيه دعوة الرئيس، وتؤكّد أنّ الطلاق الشفهيّ مستقرّ عليه منذ عهد النبيّ محمّد، ولا يحتاج إلى توثيق.

وردّاً على تلك الدعوات، قال أستاذ الشريعة في جامعة الأزهر الدكتور صبري عبادة، في تصريحات صحافيّة في 6 آذار/مارس الجاري، إنّ هناك بعض الأشخاص المعادين للأزهر، يخطّطون للإطاحة بشيخه، وعزله من منصبه، وظهر ذلك جليّاً من خلال المقترحات التي تقدّم بها البعض لتغيير هيئة كبار العلماء وشيخ الأزهر.

وأضاف: "هؤلاء يستغلّون أزمة الطلاق الشفويّ، لإشعال الفتنة بين الأزهر والرئاسة، ولكن ما لا يعلمه هؤلاء أنّ الدستور يضمن استقلاليّة الأزهر، ويمنع التدخّل في شؤونه باعتباره المرجعيّة الأولى للإسلام في مصر والعالم بأسره، وأنّ الأزهر وهيئة كبار العلماء سيظلّان يحاربان الأفكار الهدّامة والضالّة والمتطرّفة، ولن ينصاعا إلى بعض الآراء لإصدار بعض القوانين التي تخالف الشرع".

Read More: http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2017/03/proposals-amend-al-azhar-internal-regulations-spark-debate.html

خالد حسن
كاتب مساهم,  نبض مصر

خالد حسن، صحفي مصري حر، متخصص في الشؤون السياسية والتحقيقات. بدأ العمل الاحترافي بمهنة الصحافة عام 2010 فور تخرجه من جامعة عين شمس. عمل فى العديد من الصحف المصرية بأقسام الأخبار والسياسة والتحقيقات. قام بإنجاز عدة تحقيقات استقصائية مع شبكة أريج "اعلاميون من أجلصحافة استقصائية."

Original Al-Monitor Translations

Read in English

ترجمة مع جوجل

المزيد من نبض مصر

©2017 Al-Monitor. All rights reserved.

Get Al-Monitor delivered to your Inbox

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X

شارك