نبض فلسطين

أهالي الشهداء يحذّرون من تصعيد خطواتهم الاحتجاجيّة لعدم صرف مخصّصاتهم الماليّة

p
بقلم
بإختصار
حذّرت اللّجنة الوطنيّة لأهالي الشهداء من تصعيد خطواتها الاحتجاجيّة لعدم صرف المخصّصات الماليّة لأهالي شهداء حرب عام 2014، إسوة ببقيّة أهالي الشهداء في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة.

مدينة غزّة - قطاع غزّة - نظّمت اللّجنة الوطنيّة لأهالي الشهداء في غزة، بالتّعاون مع الجبهة الشعبيّة، في 7 آذار/مارس الجاري، وقفة احتجاجيّة أمام مؤسّسة "رعاية أهالي الشهداء والجرحى" في مدينة غزة، التابعة لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة، للمطالبة بصرف مخصّصات أهالي شهداء حرب عام 2014، التي لم تصرف عقب استشهاد ذويهم، حتّى اللّحظة بفعل أسباب سياسيّة وفق ما أكّدته اللّجنة لـ"المونيتور" ، التي حذّرت أيضاً من تصعيد خطواتها الاحتجاجيّة، في ظلّ تجاهل القيادات، اعتصامها المفتوح، الذي بدأ منذ في نهاية شهر تموز/يوليو الماضي إذ قامت اللجنة بإقامة خيمة اعتصام أمام مقر المؤسسة، علماً بأنّ هناك 6 سيّدات حاولن الانتحار في 28 شباط/فبراير الماضي في الوقفة الاحتجاجيّة، التي نظّمتها أمام مقر المؤسسة.

وأكّد القياديّ في الجبهة الشعبيّة أسامة الحاج أحمد، خلال الوقفة، التي تواجد "المونتيور" أثناءها حقّ أهالي الشهداء في الحصول على مخصّصاتهم، وفق المادّة 22 من القانون الأساسيّ المعدّل لسنة 2003، والتي تنصّ على أنّ رعاية أسر الشهداء والأسرى والجرحى والمتضرّرين والمعاقين واجب ينظمّ القانون أحكامه، وتكفل السلطة الوطنيّة لهم خدمات التعليم والتأمين الصحيّ والإجتماعيّ.

وأوضح أنّ عدم صرف تلك المخصّصات أثّر سلباً على حياتهم الإجتماعيّة والإقتصاديّة، خصوصاً في ظلّ الظروف الصعبة التي يعاني منها القطاع، مشيراً إلى أنّ ملف الشهداء والأسرى يجب أن يبقى بعيداً عن الخلافات السياسيّة، مؤكّداً ضرورة الضغط على القيادات العليا للإسراع في صرف تلك المخصّصات.

وفي هذا الصدد، قالت إحدى زوجات الشهداء، والغضب يعلو وجهها، وهي أمّ لـ6 أطفال أصغرهم ولد بعد الحرب، وأكبرهم في الصف السادس الابتدائيّ، رافضة الكشف عن اسمها، لـ"المونيتور": "بيتنا تعرّض لقصف مباشر وتدمّر كليّاً، وزوجي استشهد في حرب 2014، ولا معيل لديّ، وأصبحنا نعيش على ما يتذكّرنا الناس فيه من طعام أو شراب".

ولفتت إلى أنّهم يسكنون في أحد الكرفنات، التي لا تقي حرّ الصيف ولا برد الشتاء، إذ أنّ المنحة المخصّصة لإعادة بناء بيتهم لم تصلهم حتّى الآن، مشيرة إلى أنّ الاعتصام السلميّ لن يكون هو الحلّ، ولا بدّ من تصعيد تلك الخطوات، سواء بخطف بعض القادة أو الاعتداء على ممتلكاتهم.

أمّا أرملة أخرى (62 عاماً) فقالت لـ"المونيتور": "لديّ 5 أولاد، واضطرّرت بعد استشهاد زوجي في حرب 2014 إلى تأجير غرفتين من بيتي بمبلغ 70 دولاراً شهريّاً لكي أوفّر الحد الأدنى من قوت عيالي".

أضافت: "لن نملّ من الاعتصامات والإغلاقات، إذ أغلقنا في وقت سابق مؤسسة" رعاية الشهداء والجرحى" حتّى ننال حقوقنا كاملة، ولن نقبل بأنصاف الحلول".

من جهته، شرح الأمين العام للّجنة الوطنيّة لأهالي الشهداء ماهر البدوي لـ"المونيتور" أزمة عدم صرف مخصّصات الشهداء المتمثّلة في عدم صرف مخصّصات 1934 شهيداً من حرب عام 2014، عقب انتهاء الحرب، إذ من المعروف أن مخصصات أهالي الشهداء تصرف بعد شهر من استشهادهم، إذ اكتفت المؤسّسة بصرف مخصّصات ماليّة للعائلات التي فقدت الأم والأب معاً، وهي فقط 32 عائلة، لافتاً إلى أنّهم وبعد انتهاء الحرب مباشرة بدأوا بالاعتصامات الأسبوعيّة بفعل عدم صرف مخصصاتهم. وفي ظلّ عدم استجابة المسؤولين، اضطرّوا إلى إنشاء خيمة اعتصام يوميّة منذ ما يقارب الـ7 أشهر.

وأكّد أنّهم منذ بداية احتجاجهم يتلقّون وعوداً بصرف المخصّصات من مديرة المؤسّسة انتصار الوزير، ولكن من دون تنفيذ أيّ منها على أرض الواقع، معتبراً إيّاها وعوداً كاذبة، موضحاً أنّ لقاءهم معها 5 آذار/مارس في مدينة غزة ، الذي عقب محاولة حرق بعض نسوة الشهداء أنفسهنّ كان أيضاً غير مطمئن، إذ لم يشعروا بصدق نواياها في حلّ هذا الملف.

وفي السياق ذاته، قال الناطق الإعلاميّ باسم اللجنة الوطنية لأهالي الشهداء علاء البراوي لـ"المونيتور": "إنّ نتائج إجتماعهم في 28 شباط/فبراير الماضي مع اللّجنة المركزيّة لحركة فتح دفعت بالنسوة إلى محاولة حرق أنفسهنّ، إذ طرحت اللّجنة عليهم خيار تقسيط دفعات الصرف، وتقسّم المرحلة ذاتها إلى 3 مراحل، الأمر الذي رفضه الجميع، واعتبروه استهتاراً بالدم الفلسطينيّ".

وأكّد ضرورة تحييد ملف أهالي الشهداء وعدم جرّه إلى الخلافات السياسيّة بين شقيّ الوطن، لافتاً إلى أنّ غياب دور منظّمة التحرير في القطاع يعني أنّها لا تمثّل الشعب الفلسطينيّ بكلّ أطيافه، مطالباً بتغيير القيادة التي تسعى إلى تضليل الرأي العام حول هذه القضيّة، بإدعاء الأزمة الماليّة للسلطة الفلسطينيّة.

وسأل علاء البراوي عن سبب عدم صرف مخصّصات أهالي شهداء حرب عام 2014 إسوة بغيرهم من شهداء الضفّة الغربيّة أو شهداء قطاع غزّة، الذين يستشهدون بغير أوقات الحرب خلال المواجهات مع الاحتلال أو قصفه المفاجئ للمدنيين خلال الهدنة، واصفاً موقف القادة بغير المبرّر، إذ يتحجّجون بكثرة العدد، وبأنّ الحرب لم تكن خيارهم.

وهدّد البراوي بخطوات تصعيديّة خلال الفترة المقبلة، إذا لم يتمّ حلّ الملف في أسرع وقت، إذ لم يعد لدى أهالي الشهداء ما يخسرونه، وهناك محاولات وأفكار وحشيّة تجاه كلّ من يمنع صرف تلك المخصّصات ويحرمهم من الحياة الكريمة.

بدوره، أكّد مدير مؤسّسة "رعاية أهالي الشهداء والجرحى" في قطاع غزّة محمّد النحّال لـ"المونيتور" أنّهم يسعون إلى توفير مخصّصات أهالي الشهداء، لكنّ الملف لا يزال معلّقاً خالياً من أيّ تطوّرات تذكر، عازياً السبب إلى الانقسام الفلسطينيّ وأثره على الوضع عموماً، داعياً إلى ضرورة إنهائه.

وأكّد أنّ المؤسّسة استطاعت فقط توفير المخصّصات الماليّة اللاّزمة لمن فقدوا الأب والأم مراعاة لصعوبة حالتهم الإنسانية وغياب المعيل بشكل كاملرغم اعتماد بقيّة الأسماء، إلاّ أنّه لم يتمّ صرف أيّ من مخصّصاتها لأسباب سياسيّة ترجع لوجود حكومة الظلّ في غزّة ، وقال: "لو كانت حكومة الوفاق التي تشكلت في عام 2014 لإنهاء حالة التشرذم السياسي هي التي تحكم القطاع فعليّاً لما ظهرت الأزمة".

ويذكر أنّ المؤسّسة تؤمّن لعائلة الشهيد الذي استشهد بفعل الاحتلال الإسرائيلي مخصّصاً شهريّاً يقارب الـ450 دولاراً، وللزوجة علاوة 120 دولاراً، وعلاوة 50 دولاراً لكلّ ابن.ويتقاضى الجريح 300 دولار، إذا كان عجزه 50 في المئة وما فوق. أمّا الذي تضرّر بنسبة عجز 100 في المئة فيتمّ التعامل معه كشهيد.

ورغم تعدّد القوانين الصادرة عن السلطة الوطنيّة الفلسطينية، التي تتضمّن بنوداً خاصّة بضمان حقوق أسر أهالي الشهداء وإعفائها من الرسوم وتخصيص إيرادات تجبى لصالح دعمها، إلاّ أنّ حتّى الآن لا يوجد قانون خاص ينظّم عمل مؤسّسة "رعاية أهالي الشهداء والجرحى"، وذلك وفق تقرير أعدّته "أمان" في عام 2010 .

وجد في : compensation, plo, veterans, wounded, 2014 war, israeli occupation, martyrs, gaza strip

انتصار ابوجهل، صحفية فلسطينية متخصصة في تغطية الاوضاع الراهنة، أدرس ماجستير صحافة، عملت مع عدة صحف محلية وعربية   وعدة اذاعات محلية .

x