نبض فلسطين

ستدخل على خزينتها ما يقارب الـ100 مليون دولار... الحكومة الفلسطينيّة تصادق على خطّة لتنظيم قطاع التبغ المحليّ

p
بقلم
بإختصار
صادقت الحكومة الفلسطينيّة على خطّة لتنظيم قطاع التبغ في الأراضي الفلسطينيّة، بهدف ضبط زراعة التبغ وبيعه في الأسواق الفلسطينيّة وإخضاعه إلى القوانين والأنظمة، الأمر الذي سيدخل إلى خزينة الحكومة أكثر من 100 مليون دولار.

رام الله، الضفّة الغربيّة - صادقت الحكومة الفلسطينيّة، خلال جلستها الأسبوعيّة في 28 شباط/فبراير على خطّة لتنظيم قطاع التبغ في فلسطين، بهدف تحسين جودة المنتج المحليّ وإعادة هيكليّة أسعاره لحماية المزارعين والشركات المحليّة ومكافحة تهريب الدخّان والتهرّب من الضرائب، وزيادة الإيرادات الماليّة للحكومة.

بات شمال الضفّة الغربيّة، خصوصاً محافظة جنين، مشهوراً بلجوء آلاف الفلسطينيّين إلى العمل في زراعة التبغ المحلي الذي يطلق عليه الفلسطينيين اسم "الدخان العربيّ" وقطفه وتعبئته بشكل بدائيّ لبيعه، في ظلّ ازدياد عدد المواطنين المقبلين على استهلاكه، نظراً لسعره الرخيص، إذ لا يتجاوز ثمن العلبة الواحدة 1.5 دولار، مقارنة بأسعار السجائر المستوردة، والتي يصل ثمن العلبة الواحدة منها إلى 5.5 دولار.

وتقضي الخطّة الحكوميّة، وفق ما أوضحه المدير العام للجمارك والمكوس وضريبة القيمة المضافة في وزارة الماليّة لؤي حنش لـ"المونيتور"، بتنظيم زراعة التبغ في الضفّة الغربيّة تحت إشراف وزارة الزراعة، على أن يتمّ شراء "التبغ" من المزارعين بسعر ثابت (8 دولارات لكلّ كيلو غرام من التبغ)، عبر إحدى شركات القطاع الخاص (الشركة الفلسطينيّة للاستثمار والإنماء).

أضاف لؤي حنش: إنّ التبغ المحليّ، الذي سيتمّ شراؤه من المزارعين، سيتمّ توزيعه على المصانع وشركات إنتاج السجائر المحليّة لإنتاج صنف جديد من السجائر، سيكون خاضعاً إلى مراقبة وزارتيّ الصحّة والإقتصاد، والمواصفات والمقاييس الفلسطينيّة، وسيباع في الأسواق بسعر رخيص (8 شياقل/2.15 دولار للعلبة الواحدة). ويتوقّع أن يكون في الأسواق ببداية أيّار/مايو المقبل، وقال: "سيمنع إدخال أيّ موادّ مصنّعة أو مستوردة على المنتج الجديد، الذي سيطرح في الأسواق".

وأشار إلى أنّ هذه الخطّة "ستقضي على ظاهرة فوضى الدخّان العربيّ في الأسواق"، في اشارة الى عشوائية زراعة التبغ في المناطق الزراعية، وكذلك المتاجرة به وتعبئته وبيعه في الاسواق دون رقابة من السلطات الحكومية، ودون دفع الضرائب المترتبة على تلك التجارة للحكومة.

وعن إمكان رفض بعض المزارعين الالتزام بخطّة الحكومة، قال حنش: "قد نواجه صعوبات من بعض المزارعين، الذين قد يزرعون التبغ من أجل الإنتاج الفرديّ والتهريب، وهؤلاء سيتمّ التعامل معهم كمهرّبين، وسيخضعون إلى الإجراءات القانونيّة".

لا تقتصر خطّة الحكومة على معالجة التبغ المحليّ، بل شملت أيضاً "معسّل النرجيلة"، إذ أكّد حنتش "أنّ السوق الفلسطينيّة باتت مفتوحة لمن يرغب في إنشاء مصنع لإنتاج المعسّل، شرط أن يتقدّم بطلب بذلك إلى الجهات المختصّة لدى الحكومة الفلسطينيّة، يتضمّن مراعاة الشروط والمواصفات والمقاييس المطلوبة"، مشيراً إلى أنّ 3 مصانع فلسطينيّة حصلت بالفعل على الترخيص القانونيّ للعمل، وستبدأ بطرح منتجها من المعسل خلال الشهر الجاري في السوق الفلسطينيّة.

وستدرّ الخطّة على خزينة الحكومة أرباحاً ماليّة كبيرة، كونها ستقضي على تهرّب المزارعين والتجّار المحليّين من دفع أيّ ضرائب إلى الحكومة، مع تعزيز محاربة ظاهرة تهريب السجائر من الأردن إلى فلسطين، حيث يتوقّع أن يبلغ المدخول، نتيجة الخطّة، إلى خزينة الحكومة نحو نصف مليار شيقل (135 مليار دولار)، بحسب حنش.

وتنتشر في الضفّة الغربيّة ظاهرة تهريب السجائر من الأردن إلى فلسطين، كونها تباع بأسعار أقلّ من السجائر القانونيّة اذ يبلغ سعر علبة السجائر المهربة من الاردن نحو 16 شيقلا 4.3 دولار امريكي، وهي لا تخضع إلى الضرائب، وبالتّالي ينظر إليها من قبل الحكومة، كتجارة غير قانونيّة. وأظهرت دراسة متخصّصة لشركة "إلفا للدراسات والأبحاث" في كانون الثاني/يناير من عام 2014 أنّ 39.4 في المئة من السجائر المتداولة في الأسواق الفلسطينيّة مهرّبة، وغير مطابقة للمواصفات القانونيّة، والفحص الصحيّ ولا يوجد عليها تحذيرات وزارة الصحة باضرار التدخين، التي عادة تكون على علب السجائر التي يتم استيرادها بطريقة قانونية وتخضع للجمارك ولا تخضع إلى التعرفة الجمركيّة المفروضة على منتجات السجائر القانونيّة، مقدّرة عدد علب السجائر المباعة غير القانونيّة في أسواق الضفّة الغربيّة بـ45 مليون علبة سجائر سنويّاً، والتي يتراوح سعرها بين (100 – 105) مليون دولار من الإيرادات الضائعة على خزينة الدولة.

من جهتها، أشارت وكيلة وزارة الإقتصاد الوطنيّ منال فرحان لـ"المونيتور" إلى أنّ جوهر الخطّة الحكوميّة هدفه "تنظيم قطاع التبغ في فلسطين لأنّ زراعته وتجارته تتمّان بعشوائيّة"، وضبط العمل به، ومنع التهرّب الضريبيّ، من أجل إيصال منتج بجودة مقبولة وبسعر مقبول، بما يحفظ حقّ المزارع والمواطن والحكومة في الوقت نفسه.

وتعتمد آليّات تنفيذ الخطّة على قيام كلّ وزارة بالدور المطلوب منها، فوزارة الزراعة "ستشرف على عمليّة زراعة التبغ ومراقبته وتحديد الكميّات والنوعيّة"، بينما سيكون دور وزارة الإقتصاد، "الإشراف والمسؤوليّة على تصنيع المنتج المحليّ من السجائر وإعطاء التراخيص القانونيّة للمصانع التي ترغب في العمل، والرقابة على المنتج ومطابقته للمواصفات، ورقابة المنتجات في الأسواق، وضمان عدم وجود تزوير لها"، وفق ما قالت منال فرحان.

ورغم أنّ الحكومة ماضية في تطبيق خطّتها، إلاّ أنّ بعض مزارعي التبغ يعارضونها، إذ قال المزارع أياد أبو شملة من بلدة يعبد في محافظة جنين، والتي تعدّ أشهر البلدات الفلسطينيّة في زراعة التبغ في حديث مع "المونيتور": "إنّ خطّة الحكومة ستضرّ بمزارعي التبغ، لأنّها لن تستطيع تصريف كلّ ما نزرعه من تبغ، والذي كنّا نبيعه نحن بعد تعبئته، فالحكومة تريد القضاء على السوق المحليّة لتبغنا، التي قمنا بتكوينها خلال السنوات الماضية".

أضاف أياد أبو شملة: "أحد لا يضمن شراء كلّ ما نزرعه من تبغ وتصريفه. نحن لا نمانع إعطاء أيّ شركة فلسطينيّة منتجنا، لكنّ أحداً لا يضمن استمرار ذلك".

من جهته، قال عضو جمعيّة التبغ والدخان في بلدة يعبد صالح عمارنة لـ"المونيتور": "إنّ قرار الحكومة يخدم شريحة معيّنة من رجال الأعمال، الذين سيستفيدون من القرار بإنشاء المصانع التي ستنتج السجائر من التبغ الذي نزرعه لبيعها في الأسواق، وسيجنون أرباحاً كبيرة".

أضاف: "هذه الخطّة ستقضي على زراعة التبغ في يعبد من خلال التضييق على الناس الذين يسوّقون تبغهم بأنفسهم. كما ستحرم مئات العائلات التي تعتاش من عملها بتعبئة السجائر بطريقة يدويّة".

ورغم الفوائد التي ستجنيها الحكومة من خطّتها لتنظيم قطاع التبغ، وأهمّها زيادة عوائدها الماليّة، لكنها في الوقت نفسه ستحرم مئات العائلات التي تعتاش من العمل على تعبئة التبغ وبيعه، ممّا يطرح تحدّيات كبيرة أمام نجاح الخطّة الحكوميّة، خصوصاً في ظلّ معارضة بعض المزارعين لها، وانتشار ظاهرة تهريب السجائر من الأردن إلى الضفّة الغربيّة.

وجد في : west bank, palestine, business, economy, black market, smuggling, farmers, tobacco
x