نبض فلسطين

على غرار إسرائيل... الفلسطينيّون يتساءلون: أين تقرير مراقب الدولة الخاصّ بنا؟!

p
بقلم
بإختصار
في الوقت الذي انشغلت وسائل الإعلام الفلسطينيّة في تغطية نتائج تقرير مراقب الدولة في إسرائيل والذي نشر في 28 شباط/فبراير الماضي، حول نتائج التحقيقات الإسرائيليّة الداخليّة في إخفاقات الجيش الإسرائيليّ خلال الحرب الإسرائيليّة الأخيرة على غزّة، وتوظيف هذا التقرير في إثبات انتصار المقاومة الفلسطينيّة وفشل المؤسّسة العسكريّة الإسرائيليّة خلال هذه الحرب، كان السؤال الأبرز الذي طرحه الفلسطينيّون عبر مواقع التواصل الاجتماعيّ: "أين تقرير المراقب الخاصّ بدولتنا"؟

مدينة غزّة - في الوقت الذي انشغلت وسائل الإعلام الفلسطينيّة في تغطية نتائج تقرير مراقب الدولة في إسرائيل والذي نشر في 28 شباط/فبراير الماضي، حول نتائج التحقيقات الإسرائيليّة الداخليّة في إخفاقات الجيش الإسرائيليّ خلال الحرب الإسرائيليّة الأخيرة على غزّة في عام 2014، وتوظيف هذا التقرير في إثبات انتصار المقاومة الفلسطينيّة وفشل المؤسّسة العسكريّة الإسرائيليّة خلال هذه الحرب، كان السؤال الأبرز الذي طرحه الفلسطينيّون عبر مواقع التواصل الاجتماعيّ: "أين تقرير المراقب الخاصّ بدولتنا"؟

وأعدّ تقرير مراقب الدولة في إسرائيل المكوّن من 180 صفحة القاضي يوسف شابيرا، وهو عبارة عن تحقيقات أجراها القاضي الإسرائيليّ حول فشل القادة السياسيّين والعسكريّين الإسرائيليّين في التعامل مع خطر أنفاق المقاومة في غزّة، والتي أدّت إلى قتل 68 جنديّاً إسرائيليّاً خلال هذه الحرب. ووجّه هذا التقرير اتّهامات بالتقصير ضدّ رئيس الحكومة الإسرائيليّة بنيامين نتنياهو وأعضاء مجلسه الوزاريّ المصغّر "الكابينت".

وشنّت إسرائيل في 7 تمّوز/يوليو 2014 حرباً على غزّة استمرّت 51 يوماً، وأدّت إلى استشهاد 2147 فلسطينيّاً بينهم 530 طفلاً، و340 مقاوماً فلسطينيّاً، وجرح 8710 من مواطني القطاع- بحسب تقرير نشره المرصد الأورومتوسّطي لحقوق الإنسان (منظّمة غير حكوميّة مقرّها جنيف) في تشرين الثاني/نوفمبر 2014.

ويبدو أنّ استشعار الفلسطينيّين أهميّة إجراء تحقيق رقابيّ فلسطينيّ حول أداء الأحزاب الفلسطينيّة خلال هذه الحرب على غرار ما قامت به إسرائيل، مرتبط بعدم قدرة الوفد الفلسطينيّ المفاوض خلال مسيرة تفاوضه مع إسرائيل حول اتّفاق وقف إطلاق النار برعاية مصر، تحقيق شروطه في هذه الحرب. ومن أهمّ هذه الشروط التي لم تتحقّق، إنشاء مطار وميناء خاصّين بقطاع غزّة للتخفيف من الأزمة المعيشيّة التي يعيشها الفلسطينيّون.

رصد "المونيتور" بعض آراء النشطاء الفلسطينيّين عبر موقع "فيسبوك" حول أهميّة وجود مراقب خاصّ لدى الأحزاب الفلسطينيّة على غرار إسرائيل، من أجل إجراء عمليّات تقييم ومراجعات لأدائها خلال أيّ مواجهة جديدة مع إسرائيل.

وكتب الناشط أيمن العالول على صفحته على موقع "فيسبوك" في 28 فبراير الماضي: "تقرير مراقب دولة الاحتلال... دليل على أنّهم بيشتغلوا صحّ... ودليل على أنّنا نشتغل مش صحّ... لا أكثر ولا أقلّ".

فيما كتب الشابّ أبو يحيى السنوار على صفحته على "فيسبوك" في 28 فبراير الماضي: "يا ترى، متى يصدح عندنا مراقب الدولة بأيّ شيء... أيّ شيء"؟! في إشارة منه إلى عدم وجود أيّ تقارير رقابيّة معلنة ترصد عمل المؤسّسات والأحزاب الفلسطينيّة.

أمّا المحاضر الأكاديميّ في الكليّة الجامعيّة للعلوم التطبيقيّة في غزّة سامي عكيلة، فكتب عبر صفحته على "فيسبوك" في 1 مارس الحالي: "هل لدينا مراقب دولة فلسطينيّ؟! وإن كان، فأين تقاريره"؟!

وقال المحلّل السياسيّ عبد الستّار قاسم لـ"المونيتور": "ربّما لا يلزم الفلسطينيّين إجراء أيّ تقارير رقابيّة، طالما أنّ لديهم رئيس دولة وقادة أحزاب يعتبرون أنفسهم منزّهين عن الخطأ".

ولكنّ القياديّ في حركة حماس يحيى موسى، أكّد أنّ لدى حركته جهازاً رقابيّاً حقيقيّاً ومهمّته إجراء تقييم ومراجعة شاملة لدور المستويين السياسيّ والعسكريّ في نهاية كلّ حرب خاضتها الحركة مع إسرائيل.

وقال موسى الذي يشغل أيضاً منصب رئيس لجنة الرقابة وحقوق الإنسان في المجلس التشريعيّ الفلسطينيّ لـ"المونيتور": "حماس تمارس الرقابة على دوائرها السياسيّة والعسكريّة، من خلال جهاز رقابيّ حقيقيّ يقوم بتقييم أداء السياسيّين والعسكريّين على حدّ سواء في شكل دقيق، ومن دون أيّ محاباة لأحد من أجل استكشاف مناطق الضعف وسدّها، وأفضل دليل على ذلك هو التحسّن المتصاعد لأداء المقاومة في مواجهة الجيش الإسرائيليّ في كلّ حرب".

وأضاف: "الهدف من هذه التقارير هو أخذ العبرة والعظة واستخلاص الدروس للاستعداد للأفضل عند أيّ عدوان إسرائيليّ مقبل، وهي أيضاً تقارير سريّة غير معلنة، فلا يمكن نشرها لأنّها تحمل الكثير من أسرار المقاومة وإمكاناتها وخططها ووسائلها وأساليبها".

وبالنسبة إلى المحلّل السياسيّ قاسم، فهو يرى أنّ الأجهزة الرقابيّة الخاصّة بالأحزاب الفلسطينيّة "ليست ذات قيمة كبيرة"، وقال: "يجب أن تكون الأجهزة الرقابيّة مستقلّة وغير منضوية تحت أيّ حزب فلسطينيّ، من أجل ضمان الشفافيّة وعدم المحاباة، وهذا ما هو غير متوافر لدينا".

كانت بداية العمل الرقابيّ الفلسطينيّ في الأراضي الفلسطينيّة، عندما أسّست السلطة الفلسطينيّة هيئة الرقابة العامّة في عام 1995، ومن ثمّ تمّ تأسيس الجهاز الأعلى للرقابة في فلسطين في عام 2004 ويحمل اسم "ديوان الرقابة الماليّة والإداريّة" بهدف ممارسة الدور الرقابيّ على أداء السلطات الفلسطينيّة الثلاث التنفيذيّة، التشريعيّة والقضائيّة. ولكنّ هذه الهيئات الرقابيّة لا تمارس أيّ دور رقابيّ على عمل الأحزاب الفلسطينيّة وأدائها أو مصادر تمويلها وإنفاقها، وانحصر دورها على مراقبة المؤسسات الحكومية فقط.

وقال المحلّل السياسيّ المستقل حسن عبدو لـ"المونيتور": "إنّ الهيئات الرقابيّة الحكوميّة لا تمارس عملاً جادّاً وهي غير مؤثّرة، بسبب وجود اختلال عميق في النظام السياسيّ الفلسطينيّ، يتمثّل في استمرار حالة الانقسام الفلسطينيّ بين حركتي فتح وحماس في عام 2006، والذي تسبّب في خلق نظامي حكم في قطاع غزّة والضفّة الغربيّة في وقت واحد".

وأضاف: "إنّ مسألة الرقابة على الدولة وعلى الأحزاب الفلسطينيّة هي أمر في غاية الأهميّة في إطار مسعانا كفلسطينيّين للوصول إلى دولة مستقلّة وقويّة، ولا يمكن تأسيس دولة مثل ذلك من دون وجود جهاز رقابيّ قويّ".

واتفق مصدر مسؤول يعمل في منصب رفيع في ديوان الرقابة المالية والإدارية في رام الله رفض الكشف عن اسمه لـ"المونيتور"، على أن الانقسام الفلسطيني أثر سلباً على عمل الهيئات الرقابية الرسمية بسبب انقسام مرجعية المؤسسات الحكومية بين حركتي حماس في غزة وفتح في الضفة الغربية، فضلاً عن أن هذه الهيئات لا تستطيع ممارسة أي دور رقابي على الأحزاب الفلسطينية بسبب رفض هذه الأحزاب التعامل مع الهيئات الرقابية الرسمية لاعتبار كل حزب كيان مستقل بذاته وبمصادر تمويله.

وأضاف: "لا يوجد أي قانون فلسطيني يلزم هذه الأحزاب بالخضوع للرقابة الفلسطينية الرسمية، لذلك هناك عشوائية واضحة في الرقابة في فلسطين".

ويأمل الفلسطينيّون في أن يكون لديهم في يوم ما هيئة رقابيّة حقيقيّة تجري تحقيقات جادّة في الإخفاقات السياسيّة أو حتّى العسكريّة للأحزاب الفلسطينيّة والقادة، في إطار صراعهم المستمرّ مع الاحتلال الإسرائيليّ، إلّا أنّ ذلك الأمل قد يبدو بعيداً بسبب استمرار حالة الانقسام الفلسطينيّ الداخليّ.

وجد في : report, human rights, palestinians, state comptroller, benjamin netanyahu, war on gaza, gaza strip

رشا أبو جلال كاتبة وصحافية مستقلة من غزة مختصة بالأخبار السياسية والقضايا الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بالأحداث الراهنة.

x